كتب الاديب السودانى جيلى عبد الرحمان فى جريدة " المساء " القاهرية مقالا عن الركود الذى اصاب الكتاب السودانيين وانعزالية الادب السودانى عن الادب العربى . . وقد تبنت الندوة الادبية برئاسة الاستاذ عبد الله حامد الامين هذا الموضوع ، فدعت الى اجتماع تناقش فيه مشاكل الادب السوداني واجدى الوسائل لتوطيد الصلات بين الادباء السودانيين والادباء في البلاد العربية . .
وقدم الموضوع الاستاذ عبد الله حامد الامين ، فتحدث عن الحالة الراهنة للادب السودانى وما يلاقيه الادباء من عقبات كثيرة تحول دون نشر انتاجهم وازدهار الادب . . ومن هذه العقبات ، صعوبة النشر ، وقلة الامكانيات ، اذ ليس هناك دار نشر واحدة تعمل لاخراج العديد من المؤلفات المغمورة كما انه لا توجد صحف محلية أدبية ينعكس على صفحاتها النشاط الادبي - اللهم اذا استثنينا بعض الصحف السيارة وهذا مجال ضيق لا يستوعب كل ما يكتب . . وقد نجم عن ذلك العزلة والانفصالية التى يتحدث عنها الادباء في البلاد العربية الاخرى . .
وبعد نقاش طويل اشترك فيه عدد كبير من ادباء السودان ، وبعد ان تدارس المجتمعون الامر من جميع جوانبه - توصل الاجتماع الى القرارات التالية :
1 - الاتصال بالخارج بواسطة الندوة الادبية ، وربط الادب السوداني بالادب العربى وتدعيم الصلات بين الادباء السودانيين والادباء العرب
2 - الاتصال فى الداخل بالحكومة لتشجيع النشاط الادبي وتقديم جميع المساعدات لانعاش الادب السودانى ونشره على اوسع نطاق .
3 - انشاء مجلة سودانية لرعاية الادب فى السودان عامة - تقوم باصدارها الندوة الادبية . .
4 - تكوين لجنة من اعضاء الندوة مهمتها الاتصال بالحكومة والجهات الادبية الاخرى فى الداخل والخارج لنشر الانتاج الادبى وفتح الابواب في الاذاعة وغيرها أمام الادباء السودانيين
وفى نهاية الاجتماع اقترحت الندوة قيام مؤسسة داخل الحكومة هى جهة الاختصاص لرعاية الاداب والفنون .
تأسست الندوة بصورة رسمية فى ديسمبر 1953 وذلك بعد ان ظلت مدى عامين في طور التكوين . . وقد ظهرت فكرة الندوة لدى مجموعة من الادباء الاصدقاء . . كانت تجتمع بمحض الصدفة بمنزل الاستاذ عبد الله حامد الامين بام درمان . وكانت هذه المجموعة تهتم بالنشاط الادبي العام ، وتشارك فيه ، وكانت تدور بين اعضائها مناقشات كلما التقوا . ومن هنا نشات فكرة التجمع المنظم لهؤلاء الادباء حتى يستطيعوا ان يكونوا قوة موجهة فى ميدان الادب بالسودان . وقد تم لهم ذلك بعد مرور سنوات من العمل الجاد والانتاج المستمر .
وبدأت الندوة تعقد - بدار رئيسها عبد الله حامد الامين - جلسات اسبوعية منتظمة منذ تأسيسها ، وفي كل جلسة يقدم احد الادباء دراسة او لونا من ألوان الادب من انتاجه . فيناقشه الاعضاء وينقد ، ومن ثم يتقدم به صاحبه الى النشر . كما ان هذه الاجتماعات تدور فيها مناقشات عامة للكثير من شؤون الادب والثقافة فى السودان وفى البلدان العربية الاخرى . وتنشر نتائج هذه الاجتماعات فى الصحف ويتاثر بها الاعضاء فى كتاباتهم
وهناك ايضا المحاضرات والندوات التى تقام من حين لآخر فى الاندية والمكتبات العامة ، ويحضرها جمهور المواطنين ويشترك فيها ، رجال الفكر واساتذة الادب .
اما فى مجال الطباعة والنشر فالندوة لم تصدر غير ثلاث كتب باسمها هى أولا : مجموعة قصصية قصيرة صدرت في عام 1954 للقصصى عثمان على نور
ثانيا : مجموعة دراسات واشعار واقاصيص من تاليف اعضاء الندوة صدرت عام 1956 بعنوان ) قطوف من الندوة (
ثالثا : ديوان من الشعر الحديث للشاعر مبارك حسن الخليفة وقد صدر فى يناير الماضى .
وهناك مجموعة من الكتب اصدرها اعضاء الندوة كل بمفرده وقد شجعتهم الندوة بما تستطيع . أما آخر انتاج للندوة ينتظر الطبع ، فهو كتاب كبير يحوى مجموعة من ) الشعر الشعبى السودانى ( ويمثل فترة طويلة في التاريخ والندوة الادبية لا تمثل مذهبا أدبيا معينا أو تيارا خاصا وانما هى حلبة تلتقى فيها كل التيارات الادبية والاتجاهات ، والندوة تقوم بعبء تجميع الادباء فى صعيد واحد لخدمة الادب دون ان تتدخل فى حرية اى اديب
وقد بدأت الندوة الاتصال بالحكومة السودانية لتدعيم كيان الادب ، ومساعدة الادباء فى نشاطهم كما ان الاتصالات قد بدأت بيننا وبين اخواننا الادباء فى البلاد العربية ، ومؤسسات النشر والاذاعة هناك للتعريف بالادب السودانى ونشره .

