اختتمت فى القاهرة اجتماعات اللجنة التحضيرية التى تعد لمؤتمر المرأة الذي يبدأ فى 15 سبتمبر القادم . والدول المشتركة كعضوات عاملات هي فلسطين ، لبنان ، كوريا ، الاتحاد السوفييتى ، زنجبار ، اندونيسيا ، الجزائر الصين ، السعودية ، ايران ، الهند ، اليابان ، افغانستان ، الكامرون ، الحبشة الجمهورية العربية المتحدة ، السودان ، عدن
وبدأت المناقشات لوضع الخط الفكرى للمؤتمر القادم ، وانقسمت وجهات النظر بين الشرق المتحرر الناهض ، والشرق الجامد الخامل
والغريب ان من ممثلى الشرق الجامد ، دولتان تتزعمان القوى الانبعاثية الرامية الى التحرر ، والى السلام ، والى عبادة الحياة . فهل من تفسير لهذا التناقض ؟ ان الدولتين هما الجمهورية العربية المتحدة ، والهند . . ودولة ثالثة ما زالت مدفونة تحت السجاجيد العجمية الفاخرة ، وهي ايران .
ارادت الدولتان ان يكون المؤتمر تعبيرا عن وجهة نظر المرأة في المسائل الاجتماعية والاقتصادية ، وجمعيات الهلال والصليب الاحمر ، والحفلات النسائية التى تقيمها الجمعيات الاستقراطية ، كالمرأة الجديدة وتحسين الصحة والجمعيات الاخرى التى لاتفعل شيئا سوى اقامة بعض حفلات الكوكتيل تدعو اليها بعض رجال المال ، ثم يدور الحديث الهامس بمصاحبة بيانو خافت كل ذلك من اجل الفقراء والمسلولين . . وما اسعد حظ هؤلاء المساكين . اذ يكفيهم ان يكونوا فى لحظة ما ، موضوع تفكير فى اذهان السادة ، وطبقة السفراء . . ما اسعد حظهم
وكان فى الجانب الآخر مندوبة الاتحاد السوفييتى ، والصين واليابان ، وقد عبرت مندوبة الصين عن خيبة أملها عندما صدمت بالاتجاه لعدم بحث مسائل
حقوق المرأة السياسية ودورها فى الكفاح الوطني ، ومسالة اللاجئات الفلسطينيات ، ومسالة النسوة اليابانيات اللاتى يكافحن ضد معاهدة الامن المشترك بين اليابان وامريكا
فهل لم يحن الوقت بعد ، لمعرفة أن المرأة تملك نصف العالم مشتركة معنا ؟ . وهل مازلنا حقا نعتبر المرأة جزءا لايتجزا من الحريم ؟ هل صحيح اننا نعيش الان فى عقلية الجاهلية ، حين كانوا يعاملون المرأة على انها مصيبة علوية ، وعلى انها مخلوقة لا فائدة منها ، ولاتنفع الا فى الانسال ؟ هل صحيح هذا ؟
واذا كان ذلك صحيحا ، فلماذا نتناقض ونسمح لها ببعض الحريات ؟ لماذا لا نعيدها قسرا الى الحريم ، ونكفنها بالحجاب ، ولا نسمح لها بالخروج الى الطرقات ؟ لماذا لا نعيد النظام العباسي والعثماني للنساء مرة اخرى الى شرقنا ما دمنا حتى نهاية القرن العشرين ، نفكر فى ان المراة ما زالت نصفا منزليا ، كالبوتاغاز ، ومفرمة اللحم ؟
ان التطور يستحيل ان يكون كاملا ، اذا لم تكن كل العناصر فى المجتمع مؤمنة به ، ومستجيبة باقتناع الى خطه القصدى ، ولنلاحظ ان حرية المرأة ليست هى الكشف عن الوجه والاذرع والظهور القبيحة ، وليست هى الثرثرة عن جيمس ميسون ، وآخر اغنيات بات بون
ان التطور هو انعطاف كلى من حياة الحريم الى المشاركة فى حياة الرجال نفسها . الانقذاف فى التيار الذى يجعل من الرجل هذا المخلوق الحاكم الجبار الذى يدخل البيت كانه يدخل مكانا يملك فيه كل شىء يتكلم من انفه ، ويريد حذاءه فى الصباح نظيفا ، ويمنع زوجه ان تنظر من النافذة ، ويرفض لها ان تظهر " على احد غيره . . " ويحرم عليها كل ما يبيحه لنفسه . . ) * (
هل يصيب الغبار الذرى المتخلف عن قنبلة فرنسا ، الرجال فقط ؟ هل لا تنطبق نصوص معاهدة الامن المشترك المذيلة بين اليبان والولايات الامريكية ، الا على الرجال وحسب ؟ فلماذا اذن يمنع المؤتمر عن الخوض فى هذه المشاكل الحيوية التى تعيشها النساء ايضا ؟
ان ) يوسف السباعى ( الكاتب الذى يدعو نفسه تقدميا ومثقفا وواعيا واشرف على مجلة ادبية ) ! ( هو الذى يود للمؤتمر ان تصبح عضواته ) دادات ( وان يضحين بالثورة الكامنة فى مطالبهن العادلة ، فى سبيل ان يكون للمؤتمر القادم وجه حلو يخلو من الخلافات والتعقيدات . .
يا يوسف ياسباعى . . بل . ياشرق . ياشرقنا العربي . . لا تخجلنا
