دلنا الاستقراء والتتبع على انه ما من حركة تقدمية او اصلاحية تنشأ فى اى رجا من ارجاء المملكة العربية السعودية الا ولحضرة صاحب السمو الملكى الأمير (سعود) ولى العهد المعظم - اليد الطولي فى انشائها او التوجيه اليها او الارشاد .
وقد حظيت المملكة السعودية الفتية بالشئ الكثير من هذه المزايا الخالدة ..
ذلك ان الخط الحديدى الذى مد ما بين الرياض وبين الخليج العربى، فاحدث فيها تطورا اقتصاديا واجتماعيا وعمرانيا ملموسا - لسمو ولى العهد المعظم اليد الطولي فى مده ونجاحه وسرعة انجازه وتنظيمه .
والتنظيم العمراني بالمملكة وفتح الشوارع الحديثة الواسعة ، فى أهم مدنها، وتوفير المياه الثرة، وتشجيع الزراعة، وانشاء الحدائق الغناء بها - هذا كله من آثار الرعاية الكريمة التى يحبوها سموه لبلاده باهتمام كبير .
ونشر التعليم القديم والحديث ، وافتتاح المدارس العلمية ، وفي طليعتها المعهد العلمى الذى سيكون له اثره الباهر فى البعث ، والأحياء - بالرياض .. هذا كله من نتائج العناية البرة التى يوجهها سموه العظيم الى حقل التعليم .
ولابد لهذه النهضة التعليمية بالرياض ، ولما انشىء فيها من مدارس ثانوية وابتدائية ، من مكتبة حافلة تكون بالرياض نفسها ، ليتزود منها الطلاب بخير الزاد ، ولذلك اتجهت رغبة سموه الى انشاء (المكتبة العلمية) فانشئت على خير الوجوه وزودت بالوف الكتب النافعة من شتى العلوم والفنون .
وقد اتسعت حركة العمران بالرياض وازداد عدد السكان ، فلابد لهم من مسجد جامع على غرار العواصم الاسلامية الكبرى ولهذا كان الاهتمام السامى من سموه بهذه الناحية الدينية الهامة ، مبعث تقدير واجلال لسموه من الشعب السعودي .. وقد انشىء هذا المسجد الجامع فكان آية ناطقة بمأثر سموه العظيم .
والضمان الاجتماعى .. هذا المبدأ الذى استنه الدين الأسلامى وطبقه عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، وتنبه له الاروبيون اخيرا ، وطنطنوا لانفاذه بصورة شوهاء فى بعض ديارهم - هذا المبدأ السامى الذى يكفل رفاهية الشعب ويزيح عن صدور عاجزيه وبائسيه وابناء السبيل فيه ، كابوس البؤس والهلع والفاقة - إن سمو ولى العهد العظيم - اقتفاء لسيرة جلالة ابيه عاهل الجزيرة وباتى مجدها الحديث - قد عمل فعليا على ايجاده واحيائه ببلاده ، فكم لسموه من مبرات ضخمة دائمة كريمة من جيبه الخاص ، تصل - فى سواد الليل البهيم وضياء النهار الساطع - الى ذوى الحاجات والمنقطعين والبائسين فى بيوتهم فتضمد جراحهم .. ولم يعد سرا ان اقول : إن هذا البر الشامل المنبعث من الحدب النبيل على الرعية من سمو الراعي الجليل - لا يختص بجهة دون اخرى من المملكة . . وهكذا كما قلنا فى افتتاحية سابقة من "المنهل " عن ايادى سموه البيض :
فان له المنن السائرا ت لا يختصصن من الارض دارا
ويخبر ما منحتم به هذه الكلمة ، كلمه بليغه حدثني بها سعادة مدير الامن العام اللواء (على بك جميل) عن مأثر سمو ولى العهد المحبوب عقب ايابه من الرياض ..
قال مدير الأمن العام ، وإن ما قاله هو لسان حال خاصة الشعب السعودى وعامتهم .
(اننى اذكر بعظيم الافتخار مواقف حضرة صاحب السمو الملكي مولاى الأمير بن سعود ولى العهد المعظم حيال التقدم الذى وصلت اليه البلاد . وماله من المآثر المحمودة والجهود الموفقة فى تدعيم كل حركة عمرانية ، وكل مشروع اصلاحى يعود بالنفع على الامة والبلاد ، فلسموه الايادى البيض فى تنمية الوعى القومى بالتوجيه والارشاد ، وفى احياء روح التقدم والاصلاح ، اذ لا يترك سموه الكريم أية فرصة تمر دون ان يغتنمها فى العمل على ما فيه خير الشعب والبلاد ، تحقيقا لرغبة سيد البلاد وحاميها مولاى صاحب الجلالة الملك المعظم . اعزه الله ومتع الاسلام والمسلمين بحياته السعيدة) .
