الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

مشكلة الزواج، ومعالجتها فى خطبة الجمعة

Share

من الخطأ ان تقاس خطبة الجمعة فى الحرم المكى فى هذا العهد بالخطب فى غير هذه البلاد ، او فى غير هذا العهد . . فاذا كانت الخطبة فى غير هذه البلاد لا تعدو ان تكون تكرارا لكلام قد قيل ، أو اظهارا لما يعتقده من لا حول له ولا طول : أو نصيحة " إن قبلت فذاك ؛ والا فقد أدى الناصح ما عليه ولا شيء غير ذلك" فليس الامر هنا هكذا

ان فضيلة الخطيب وهو الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن حسن آل الشيخ المعاون الاول لرئيس القضاء فى البلاد معروف بالحصافة والرجاحة ، فكما يدل طرقه هذا الموضوع فى خطبة الجمعة على ان المشكلة حقيقية وعظيمة الاهمية فانه يدل على ان رياسة القضاء ومن ورائها الحكومة السنية غير غافلة عنها ولا متهاونة بها

وإذا كانت العادة المسيطرة على الناس الآن من المغالاة في المهور ونفقات الزواج وما الى ذلك ، مخالفة لمقصود الشارع ومصلحة الامة وموقعة فى الظلم والفساد والضرر- وذلك ما أكده فضيلة الخطيب وأبدأ فيه واعاد - فمن الصعب إذا لم يسع عقلاء المجتمع فى حل المشكلة ان تظل رياسة القضاة ومن ورائها الحكومة مكتوفة - اليد ازاء هذه المشكلة ، تقتصر على الدرجة الثانية من الايمان ، وهى الانكار باللسان .

وقد عرضت هذه المشكلة فى اليمن حيث كنت شاهدا وفى حيدر آباد دكن ، كما اخبربى من كان هناك ، وللعبرة اذكر ما جرى هناك مع العلم بانه لا يصلح بجملته لمجتمعنا . اما اليمن فان الحكومة هناك اضطرت الى اصدار حكم أو قانون كما تقول مجلة " الجديد " المصرية فى عددها الحديث رقم ) 111 ( تضمن تحديد المهور والنفقات بانواعها تحديدا دقيقا فحدد الكسوة وطعام الوليمة وغير ذلك .

قالت الجديد : " ونص القانون على ضرورة منع النساء من لبس اى نوع فى الوليمة يكون افخر من ثياب العروس والا صودر بواسطة الوالى واحرق "

وجرى اكثر من ذلك اذ كنت هناك فانه فى بعض الجهات فتشت الحكومة عن النساء الصالحات للزواج من فتيات وارامل وجمعتهن واعلنت للراغبين فى الزواج ان يتقدموا ، وزوجت فى ناحية واحدة الفى امرأة فى اسبوعين ، واما فى حيدر اباد فان جماعة من محبى الاصلاح تبرعوا فاعلنوا انهم لا يزيدون فى مهور بناتهم على المهر الشرعى ، يعنون المقدار الذى نقل انه كان مهر ازواج النبى صلى الله عليه وسلم وبناته وهو خمسائة درهم ، وهو قدر نصاب الزكاة من الفضة مرتين ونصف مرة ، ولا يطالبون فى الكسوة وغيرها بل المدار على ما تسمح به نفس الزوج ، وانهم يقتصرون فى نفقات الولائم الى ادنى حد ، وفعلا نفذوا ذلك فكان يقتصر فى حفلات الزواج وغيرها على الشاهي والطيب وطعام للفقراء ، ومنهم من خشى ان يظن به البخل فكان يعلن التبرع بمبالغ سخية للمدارس وملاحئ اليتامى ونحو ذلك من سبل الخير

وتعاقد الشباب على ان لا يتزوج احد منهم باكثر من المهر الشرعى ، وان لا يطالب احد منهم بجهاز ؛ والجهاز هنالك مطالب ثقيلة كان يتكلفها ولى المرأة ،

وشهرت هذه الحركة وظهرت تباشير نجاحها حتى ان الناس صاروا يتباهون بالتسامح والاقتصاد كما كانوا من قبل يتباهون بالتغالى والاسراف

قدمت ذكر ما جرى فى اليمن وحيدر آباد ، للعبرة فقط ، مع العلم بانه لا يصلح بجملته لمجتمعنا ، ومع ذلك فان علينا ان نتخير بين ذينك الاتجاهين ، فاذا كنا نربأ بشرف الزواج وكرامته وكرامة مجتمعنا عن النزول به الى مستوى الحاجيات التى اضطرت الحكومة الى تسعيرها فعلينا ان نأخذ درسا مما صنعه مسلمو حيدر آباد ، فيقوم ناشدو الاصلاح منا بالعمل الذى يكونون به قدوة لغيرهم . . فهل هم فاعلون ؟

مكة المكرمة

اشترك في نشرتنا البريدية