ادعى الحريرى فى درة الغواص فى ذكر أوهام الخواص ان الصواب فى لفظة ( مشورة ) ان ينطقها على وزن مثوبة ومعونة و انشد بشار :
إذا بلغ الرأى المشورة فاستعن برأى نصيح أو نصيحة حازم
ولا تجعل الشورى عليك غضاضة فان الخوافى قوة للقوادم
وهذا خلاف الصواب لان ضم الشين فى مشورة وان كان القياس فقد حكى أهل اللغة فيها الاسكان مع فتح الواو كما ان مثوبة يجوز فيها اسكان الثاء مع فتح الواو وقد قرئ بذلك قوله تعالى : ( لمثوبة من عند الله خير ) كما قرئ بضم الثاء فلا وجه لاستنكار الحريرى ذلك ما دام السكون مع فتح الواو فى مشورة جائزا . ولهذا تعقبه الحريرى فيما ادعاه واعتمد على كلامه العلامة محمد ابراهيم الحنبلى فى كتابه القيم : ( بحر العوام فيما أصاب فيه العوام )
وأما الشهاب الخفاجى فى كتابه ( شفاء الغليل فيما فى كلام العرب من الدخيل ) فيقول فى الرد على من ظن ان ( مشورة ( بفتحتين بينها سكون ، لحن ، فيقول : ليس كما ظن قال ابن يعيش : مما شذ مكوز ومدين في الاعلام والقياس مكاز وقالوا فى غير العلم مشورة وهى مفعلة من الشورى من شاورك فى الامر يقال مشورة - بفتح الميم وسكون الشين وفتح الواو . ومشورة بضم الشين . فمشوه على القياس فى الاعلال تنقل الضمة الى الشين ومشورة شاذ والقياس مشارة كمقالة ومقامة وقال : ومصيدة ومقودة مثله وكان المبرد لا يجعل ذلك من الشاذ فى الاعلام .

