الاستاذ السيد امين مدني الاديب الباحث المعروف ، شغل نفسه وفكره ومكتبته وجهده طيلة بضع سنوات في تاليف موسوعة " عن تاريخ العرب القديم والحديث ، مستنبطة من المستكشفات والأثريات وماوصل اليه العلم والتاريخ من حقائق قديمة وحديثة فى هذا الشأن . . وقد واظب السيد امين على مزاولة هذه المهمة الشاقة بنفس وثابة وهمة طموح . وصبر علماء وعلم باحثين ، وقد غربل كل ذلك وصفاه ، حتى توصل الى نتائج قيمة شاملة فيما هو بسبيله . . وانتهى تسويده للمجلد الاول عن الكتاب الضخم . . والموسوعة العربية الفذة . . في اسلوب الاديب الطلعة ، والباحث المحلق والمحقق المنصف ، الذي يتوخي نتائج البحث ولا ينظر مطلقا الى العواطف والاهواء والاغراض . . واسم الموسوعة التى نحن بصدد التعريف بها ) تطور العرب في إحقاب التاريخ ( . . والمجلد الاول منها يتعلق بتاريخ العرب قبل الاسلام وصدر الاسلام . . وهذا الفصل المسهب الدقيق الذي اختص به المؤلف مجلة المنهل هو احد فصول هذا الكتاب الممتعة . . ونأمل ان يظهر الكتاب في ابهي حلة طباعية عما قريب ليكون منه " كسب للعرب وللعلم عامة ، ولهذه البلاد خاصة . .
١ - هل العرب الجاهليون اميون ؟ وما هى الامية التي ذكرها القرآن ؟ ٢ - هل كان للعرب الجاهليين مخطوطات ؟ ٣ - من اين وصلت اخبار الماضي البعيد ؟ . ٤ - ماذا حل بالمخطوطات الجاهلية وما هى الصورة التى رسمها العرب قبل الاسلام لدول البلاد العربية ؟ انا لا نعطى البحث حقه ان نحن اخذنا
بما جاء فى كتاب " الاسلام والحضارة العربية لكرد على عن وحشية عرب ماقبل الاسلام التى بلغت بهم الى اكل الخنافس والعقارب - نقلا عن تاريخ الطبرى ) ١ ( - فاعتقدنا ان
العرب في جاهليتهم لا يعرفون شيئا عن الحضارات التى عاصرتهم
ونحن لا نعطي البحث حقه ان سرنا وراء ما فهمه السيد رشيد رضا من كلام ) درمنغهام ( الفرنساوي - عن المدارس التى كانت في العصر الجاهلى والتي عجز ابو طالب عن ارسال محمد صلى الله عليه وسلم اليها - فان الذي يتتبع تاريخ العرب القديم يعلم ان العرب ليسوا من الجهل فى المكان الذي وضعهم فيه ابن جرير - كما جاء في كتاب ) كرد على وليسوا من العزلة بحيث انهم لا يعرفون شيئا عما يحدث فى عالم ما قبل الاسلام ولم تصل اليهم غير غوامض انباء عن حياة المسيح - كما يظن ) توماس كارليل ( فى كتابه الابطال ) ١ ( وان الذي يتتبع التاريخ الجاهلى يجد من اخبار الجاهلية ما يفيد بأن أهل ) الحيرة ( كانوا يرسلون ابناءهم الى الكتاب يعلمونهم الكتابة والقراءة العربية . فاذا ما حذقها بعث الى كتاب الفارسية ) ٢ ( - ويجد من روايات المؤرخين المتوارة ما يؤكد أن قريشا اخذت الكتابة من أهل الحيرة ، وان النضر بن الحارث القرشي اخذ عن الحيريين اخبار فارس وسير ابطالها ، وان الذي يصل إلى كل هذا لا يستبعد ان يكون بعض القرشيين بعثوا ابناءهم الى الحيرة او الى غيرها ليتعلموا الكتابة والقراءة وان محمدا صلى الله عليه وسلم لم يكن واحدا من القرشيين الذين عرفوا الحيرة ولم يكن واحدا من القرشيين الذين عرفوا الكتابة والقراءة للامر العظيم الذي أعده الله له .
وكذلك نحن لا نعطى البحث حقه ان توسع بنا الخيال في فهم ما جاء فى التاريخ العربي عن الكتابة والكتاب في
العصر الجاهلى وعن علوم العرب قبل الاسلام ) ٣ ( فافترضنا وجود ثقافة مركزة على أساس دراسة منظمة قامت عليها معرفة العرب لتاريخ دول : الاحقاف ، والحجر ، ومدين ، وبابل ، ونينوى ، وطيبة وغيرها من عواصم الدول التى اشار اليها القرآن الكريم ) ٤ (
وليس من السبق العلمي : البحث عن معنى الامية التى نعت بها العرب في الجاهلية - وعما يترتب على فهم هذه الإمية - فاما ان يكون العرب اميين لا يعرفون الكتابة والقراءة فى جاهليتهم فيكون من الجهد الضائع البحث عن مصدر للتاريخ العربي عند امة لا تعرف الكتابة ولا القراءة - واما ان تكون الامية التى نعت بها العرب تعنى شيئا آخر غير الجهل بالكتابة والقراءة - فيكون من حق الباحث إذا ثبت له ان العرب كان منهم من يكتب ويقرأ - ان يحتمل وجود كتب مخطوطة
كان يحتفظ بها الذين يقرأون ويكتبون وان يحتمل احتواء بعضها على قليل او كثير من اخبار الامم التى سبقت عصر ما قبل الاسلام والتي جاء ذكرها في الشعر
فالبحث عن هذه الامية طرق في الماضي وطرق في الحاضر . والنتيجة التى ينتهى اليها بحث المتأخرين لا تختلف عن النتيجة التى انتهى اليها بحث المتقدمين - على ما يلاحظ على بعض بحوث المتقدمين التى تبالغ في اعتقادها بأن العرب كانوا مغمورين فى صحارى البلاد العربية لا يتمتعون بشئ من الثقافة ، وعلى ما يلاحظ على بعض بحوث المتاخرين التى تبالغ في حسن ظنها بالثقافة العربية قبل الإسلام - فلقد انتهى القدامى والمتاخرون الى ان العرب لم يكونوا جميعهم اميين لا يعرفون الكتابة ولا القراءة
واذا كانت هناك ادلة كثيرة على ان عددا من العرب الجاهليين رجالا ونساء فى مكة وفي المدينة وفي غير مكة وفي غير المدينة كانوا يقرأون ويكتبون فان اثبت الادلة واوضحها قوله تعالى : ) ولن نؤمن لك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت الا بشرا رسولا " ٥ ، ( فالامة الامية التى اتسعت فيها القراءة والكتابة لا تطالب بان ينزل عليها كتاب تقرؤه انما تطلب شيئا آخر يقنع جهلها واذا كان هناك عدد من المتقدمين يرى ان الكتابة فى العرب توشك ان تكون عديمة كرأى ابن سعد فى طبقاته - فان هنا عددا من المتاخرين توغل في الموضوع بحثا ونقدا وردا على من يقول بقلة الكتابة عند العرب منهم ناصر الدين الاسد الذى يقول فى كتابه مصادر الشعر الجاهلى ) ٦ ( : ومما
يلفت النظر فيما يقوله ابن سعد انه كان يردد هذه العبارة : ) وكانت الكتابة فى العرب قليلة ( كلما ذكر في طبقاته الذين يكتبون فى العصر الجاهلى رغم ان عدد الذين ذكرهم ابن سعد من الكاتبين فى العصر الجاهلى من الكثرة بحث لا يصح لابن سعد ان يكرر عبارته تلك كلما ذكر قارئا جاهليا .
وهذا الذي لا حظه الدكتور ناصر الدين الاسد على ابن سعد يلاحظه كل باحث عن العصر الجاهلى - فالطبرى ، والبلاذرى وابن حبيب - على ما يقولونه عن جهل العرب بالقراءة والكتابة قد ذكر كل واحد منهم مجموعة من الاسماء للذين يكتبون ويقرأون . واكدوا جميعهم ان الطائف كانت تزخر بالقراءة والكتابة وان الطائف اخرج فى العصر الجاهلى عددا ليس بيسير من الكتبة .
واكثر من هذا ما ذكره الاصفهاني في كتابه الاغاني عن وجود عرب كانوا يجيدون العبرية او السريانية او الفارسية إلى جانب اللغة العربية كعدى بن زيد العبادى ولقيط ابن يعمر الايادى وورقة بن نوفل . . ونقل ) جواد على ٩٧٠ ( ما ذكره يوسف رزق الله غنيمة فى كتابه الحيرة : ان من سكان الحيرة اناسا كانوا يحسنون القراءة والكتابة واللغات الاعجمية كالفارسية والسريانية واليونانية وقد ظهر منهم من الف مباحث فى الكتاب المقدس وفى الموضوعات اللاهوتية والطبية واللغوية والتاريخية وكان منهم من له وقوف على كتب التاريخ واخبار الملوك وعن هؤلاء اخذ النضر بن الحارث
أذن : ما معنى الامية التي وصف بها العرب ؟ ! اجاب على هذا السؤال ابن عباس
رضي الله عنه عندما فسر قوله تعالى ومنهم اميون ( فقال : سماهم اميين لجحودهم كتب الله ورسله ٢ . وفسر ابن جرير قوله تعالى : ) وقل للذين اوتوا الكتاب الاميين ااسلمتم ) بقوله : والأميين الذين لاكتاب لهم " ٨ وقال ابن زيد فى تفسير قوله تعالى : هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم ( انما سميت امة محمد صلى الله عليه وسلم الاميين لانه لم ينزل عليهم كتاب " ٠٠٩
ولكن ما اجاب به ابن عباس وقال ابن زيد والطبري في تفسير هذه الآيات لا يصرفنا عما قاله غيرهم كابى جعفر الذي يقول يعنى بالاميين الذين لايكتبون ولا يقرأون ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : انا امة امية لا تكتب ولاتحسب ولقد استطرد أبو اسحاق في تفسير معنى الامى فتعرض الى تفسير هذا الحديث فقال الامى المنسوب على ما عليه جبلة امة اي لا تكتب " ١٠ "
فاختلاف وجهة فهم هؤلاء الاعلام للامية يجعلنا نستمسك بالروية فلا نسير وراء الذين يقولون بأن الكتابة فى العرب الجاهليين نادرة أو عديمة الوجود ، فما يؤكده هؤلاء الذين يقولون بأن الامية التى نعت بها العرب هي الجهل بالكتابة والحساب : ان الكتابة لم تكن شيئا غريبا فى الحيرة والطائف . وممالا ينكره واحد منهم ان رسالة محمد صلى الله عليه وسلم لم تكن خاصة بقبيلة من قبائل العرب ومنحصرة في قطر من أقطارها ، وان امة محمد صلى الله عليه وسلم ليست هي عشيرة واحدة فحسب ، فالامية التى فسرها أبو جعفر بجهل الكتابة والقراءة لا تنطبق على عامة امة محمد صلى الله عليه وسلم من
العرب ، زد على ذلك انه كان في قريش رجال ونساء يكتبون كما كان في يثرب - ولعل هذا هو الذي جعل البعض البعض يفسر الامية بغير الجهل بالكتابة والقراءة وفسر الحديث بان الغرض منه الجبلة التى فطر العرب عليها " ١١ " . ويجعلنا كذلك لا نسير وراء القائلين بان الثقافة في العصر الجاهلى انتشرت بين القبائل العربية فمما لا ينكره هؤلاء ان الأكثرية في القبائل العربية كانت تجهل الكتابة والقراءة وان من شعراء الجاهلية المبرزين من كان لا يعرف الكتابة ولا القراءة .
واستمساكنا بالروية يجعلنا نستقصى البحث ، وتقصى البحث يصل بنا - كما ترى - الى الاعتقاد بأن الكتابة والقراءة لم تكن عديمة فى الامة التى نادى فيها محمد صلى الله عليه وسلم برسالة الله فالعرب قبل الاسلام كانت تربطهم بالامم التى تجاورهم صلات تجارية تقتضى الكتابة والقراءة - امسكت زمامها اخيرا قريش - وكانت تربطهم بدول ذلك العهد صلات سياسية اضطرتهم الى مسايرة الفرس والرومان وتزعمها اخيرا الغساسنة في شمال الحجاز وجنوب سورية وتزعمها اخيرا اللخميون في العراق . وانا لنعرف الشئ الكثير عن انتشار الكتابيين فى جزيرة العرب مسيحين ويهودا منهم أميون ومنهم غير اميين تأثر بعض العرب بمعتقداتهم وبثقافتهم فتهود بعضهم وتنصر آخرون . كما تأثر اولئك الكتابيون بتقاليد العرب وبأدبهم وبلغتهم
ولقد رأينا كيف ان الذين اختلفوا في تفسير الامية هل هى تعنى الجهل بالكتابة والقراءة أم ان العرب نعتوا بها لأنهم
امة لم ينزل عليها كتاب تقرؤه ؟ اجمعوا على ان الحيرة والطائف كانتا غاصتين بالكتاب والقراء وعلى ان من هاتين المدينتين انتقلت الكتابة والقراءة إلى بعض قبائل العرب .
ثم نحن إذا ما رجعنا إلى الماضي القريب الى اواخر العهد العثمانى نجد القراءة والكتابة في بادية الاقطار العربية جميعها تكاد تكون عديمة وتكاد تكون نادرة فى حواضرها ، ولا زالت نسبة الامية الى ما بعد منتصف القرن الرابع عشر الهجرى - العشرين الميلادي - مرتفعة بشكل يصور لنا الجهل المطبق على بادية الاقطار العربية وضآلة الثقافة فى المتحضرين
ان كل هذه الادلة تؤيد لنا اعتقاد الذين يقولون بان الامة العربية فى جاهليتها لم تكن جميعها امية تجهل الكتابة والقراءة كما لم تكن جميعها أمية فى العهد العثمانى ، - وان الامية التى انتشرت فى انحاء البلاد العربية في العهد العثمانى بعد ماضى العرب الثقافي العظيم - قريبة الشبه بالامية التى انتشرت فى الجاهلية بعد ماضى العرب القديم الذي ازدهر فى عهد حمورابى وبعد ان اقام ابراهيم واسماعيل قواعد البيت الحرام ، وان كان هناك تفاوت بين ظلمة الجاهلية ونور الاسلام ، وان كانت الحواضر العربية التى انتشرت فيها الكتابة فى العهد العثماني اكثر من الحواضر العربية التى انتشرت فيها الكتابة فى العهد الجاهلى .
اجل ! انا إذا ما توغلنا في التاريخ العربى القديم نجد الكتابة والقراءة في جاهلية العرب قبل المسيح افضل بكثير منها فى جاهلية العرب قبل الاسلام بدليل آثار الدول العربية التى اثبتت وجودها فى احسن زى حضارى عرفته العصور السحيقة ، فلقد وجد الاثريون خطوطا
عربية على آثار المعانيين واللحيانيين والثموديين والصفويين في شمال الحجاز وهي فلسطين الى جانب خطوط دول سورية ولبنان والعراق ومصر . كما وجدوا في الجنوب خطوطا عربية للمعانيين والقتبانيين والسبايين الى جانب خطوط دول تبابعة اليمن حمريين واحباشا .
٢ - فهذه النتائج التي وصل اليها البحث والتي تجعلنا لا نغالي مع المغالين فى اعتقادهم ان العرب كانوا عديمى الكتابة والقراءة ، ولا نغالي مع القائلين بان العرب كان لهم حظ وفير من ثقافة دراسية منظمة - هي التي تشجعنا على أن نبحث عما إذا كانت هناك فى العهد الجاهلي مخطوطات عربية تفيد فى معرفة التاريخ العربي ؛
والادلة التى قدمها الباحثون عن الخطوط القديمة والحجح التى اكد بها القائلون بأن من العرب في جاهليتهم من كان يعرف الكتابة والقراءة - كلها تشير الى اهتمام العرب فى جاهليتهم الاولى وفى جاهليتهم الثانية بتسجيل ما يهمهم تسجيله من شؤون الحياة واحداثها وقد انبثق عن رغبتهم فى تسجيل ما هو قمين بالتسجيل - الاهتمام بمعرفة الماضى واخبار الامم التى اتصل تاريخها :بتارخهم . . فعن عرب الجاهلية الثانية يقول بعض المفسرين ان الذين ذكرهم القرآن الكريم : ) وقالوا اساطير الاولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة واصيلا ( هم الذين نصبوا انفسهم لتعليم الاخبار وقصص التاريخ فيقصدهم من يقصدهم يستمليها ويكتبها ، وقيل عن النضر بن الحارث انه كان يخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مجلسه فحدث عن رستم السنديد وعن اسفندار وملوك فارس ثم يقول : والله ما محمد باحسن حديثا منى وما حديثه الا اساطير
الاولين اكتتبها كما اكتتبها " ١٣ " ويجمع جواد على الروايات التى تقول ان اهل الحيرة كانوا يعنون بتدوين اخبارهم وانسابهم وانساب ملوكهم واعمار من ملك منهم وانهم كانوا يحفظون ما يدونه فى بيع الحيرة " ١٤ " وكثير من المؤلفات الادبية تتداول ما يقال عن حرص النعمان على اشعار فحول الشعراء لا سيما القصائد التى مدح بها هو واسلافه من قبل ويذهب بعضهم الى ان القصائد التى صانها النعمان وصلت الى بني مروان . ويؤكد جواد على بكثير من اقوال اعلام التاريخ العربي ان مؤلفات فارسية وضعت فى التاريخ كانت الحيرة تحتفظ بها ترجم بعضها الى العربية قبل الاسلام وتمت ترجمة بعضها بعد الاسلام " ١٥ "
ثم يأتي بعد هذا ، الادب الجاهلى في قلب البلاد العربية فلا شك ان الشعراء الجاهليين الذين تحدثوا عن عاد وآثارها يقدمون الدليل على أن العرب كانوا يعرفون شيئا عن الآثار العادية ويتناقلون الاخبار عن سكانها ولقد جاء فى تاريخ الطبرى ان عادا ونبيهم هودا وثمودا ونبيهم صالحا الذين لم
تذكرهم التوراة كانت لهم شهرة عند العرب في الجاهلية والإسلام لا تقل عن شهرة ابراهيم واسماعيل وقومها " ١٦ " وما الندوات الجاهلية التى كان الحديث يدور فيها حول الشعر واخبار الشعراء وقصص مغازى القبائل العربية ونوادر الملوك والدول الى غير ذلك من الشؤون التجارية والاحاديث الاجتماعية والتي تبوأت مكانها فى تاريخ الأدب الجاهلى - الا دليل آخر على اهتمام العرب بالأخبار والتاريخ .
واذا نحن اخذنا بهذه الادلة التى اوردها الباحثون في تاريخ الشرق العربي وفي تاريخ الأدب الجاهلى واثبتوا بها اهتمام العرب بالأخبار والتاريخ - فان علينا ان نعرف الطريق الذي وصلت منه اخبار الامم البائدة الى عرب ما قبل الاسلام ؟ ومن اين عرف شعراء العصر الجاهلى الاخير انباء عاد وثمود التى لم تذكرها التوراة والتي لم يعرف عنها مؤرخو اليونان شيئا يذكر ! وهل يحق لبعض المؤرخين ان يستدل مما جاء فى الشعر الجاهلى عن عاد وثمود وجرهم - ومما جاء فى القرآن الكريم عن الشعوب المحجوبة فى طيات الزمن القديم - على أن العرب كانوا يعلمون شيئا من تاريخ هاتيك الدول ؟
- البقية في العدد القادم

