تذكره الجدات
اللاتى يقطن ساحل الأبيض
كان يفد عليهن
صهيل غضب ورغبة
عند انفراج البحر للشمس
فى أوج افتضاض
ويضع على شفاههن
وردة قانية
فيحسسن فى الاحشاء بالفجر
وبالمخاض
يراه الطفل الذى أنا
عندما يعتوره الذهول
ويتسلق جبينه القلق
وقد آنفتحت مشدوهة
محارة غريقة
فى سلة بحار قديم
عام وغرق مرات
فى بحار تلك التى أبحرت
فى سلة بحار
هزه البحر ...
ولاح له الميناء
فانتهى الى الضحك
تذكرينه أنت
التى أحببت
زمان كنت عند مخارج الحروف
ومنابع النطق
ومنعتق الصوت
تذكرينه أنت
التى نسيت
وقد نز من حلمتيك الحليب :
سائل جراح
ورحيق إفصاح ...
تعرفه تلك التى
تعريت فى وجهها ذات يوم
آستمعوا الى " ماريانا " التى على الرصيف
آستمعوا الى " ماريانا " ذات الوشم
تغنى :
(( جاء فى منتصف الليل
يحمل شمعات
عيناه من لهيب
هو ذاك حبيب ... ))
آستمعوا الى انين رغبتى الخذول
فوق صدر ماريانا
وإلى سقطة الكلمات
فى مهاوى الذاكرة الولهانة
آستمعوا ، آستمعوا إلى ماريانا
وإلى قدمى
تطرقان أرصفة المدن المجهولة
آستمعوا إلى قلبي
يجس خطاها
آستمعوا إلى ذكراها :
هدير بحار
ومستعصى موج
وأوج إنهيار
أسستمعوا إلى وجهى يتعرى
فى وجه (( ماريانا )) التى أبكتنى
آستمعوا ، آستمعوا إليها تغنى :
(( جاء فى منتصف الليل
يحمل شمعات
عيناه من لهيب
هو ذاك حبيبى ... ))
كان ذلك فى أقاصى الشمال
ولم يكن بوسع كل القاطرات
أن تخرس فى سمعى
صوت ماريانا الجعد
ولم يكن بوسع كل البحار
أن تمسح عن أفقى
ملامح الجواد الذى خر
فى شارع الحرية
بين أشجار الكليبتوس
إعصفي أيتها النفس العطشى
لا يمكن لكل أمواج المحيط
أن تغطى ما لهذا الصوت من غضب
ولا يمكن لكل مطر السماء
أن يمسح الدمع
فالطفل الذى تحت الجدار
عيونه من نحاس .
