الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8 الرجوع إلى "الفكر"

مصرع الجواد

Share

تذكره الجدات

اللاتى يقطن ساحل الأبيض

كان يفد عليهن

صهيل غضب ورغبة

عند انفراج البحر للشمس

          فى أوج افتضاض

ويضع على شفاههن

          وردة قانية

فيحسسن فى الاحشاء بالفجر

           وبالمخاض

يراه الطفل الذى أنا

عندما يعتوره الذهول

ويتسلق جبينه القلق

وقد آنفتحت مشدوهة

محارة غريقة

فى سلة بحار قديم

عام وغرق مرات

فى بحار تلك التى أبحرت

فى سلة بحار

هزه البحر ...

ولاح له الميناء

فانتهى الى الضحك

تذكرينه أنت

التى أحببت

زمان كنت عند مخارج الحروف

ومنابع النطق

ومنعتق الصوت

تذكرينه أنت

التى نسيت

وقد نز من حلمتيك الحليب :

سائل جراح

ورحيق إفصاح ...

تعرفه تلك التى

تعريت فى وجهها ذات يوم

آستمعوا الى " ماريانا " التى على الرصيف

آستمعوا الى " ماريانا " ذات الوشم

تغنى :

(( جاء فى منتصف الليل

يحمل شمعات

عيناه من لهيب

هو ذاك حبيب ... ))

آستمعوا الى انين رغبتى الخذول

فوق صدر ماريانا

وإلى سقطة الكلمات

فى مهاوى الذاكرة الولهانة

آستمعوا ، آستمعوا إلى ماريانا

وإلى قدمى

تطرقان أرصفة المدن المجهولة

آستمعوا إلى قلبي

يجس خطاها

آستمعوا إلى ذكراها :

هدير بحار

ومستعصى موج

وأوج إنهيار

أسستمعوا إلى وجهى يتعرى

فى وجه (( ماريانا )) التى أبكتنى

آستمعوا ، آستمعوا إليها تغنى :

(( جاء فى منتصف الليل

يحمل شمعات

عيناه من لهيب

هو ذاك حبيبى ... ))

كان ذلك فى أقاصى الشمال

ولم يكن بوسع كل القاطرات

أن تخرس فى سمعى

صوت ماريانا الجعد

ولم يكن بوسع كل البحار

أن تمسح عن أفقى

ملامح الجواد الذى خر

فى شارع الحرية

بين أشجار الكليبتوس

إعصفي أيتها النفس العطشى

لا يمكن لكل أمواج المحيط

أن تغطى ما لهذا الصوت من غضب

ولا يمكن لكل مطر السماء

أن يمسح الدمع

فالطفل الذى تحت الجدار

عيونه من نحاس .

اشترك في نشرتنا البريدية