دأبنا على ان نثبت فى اسفل صفحات هذه المجلة مقتطفات من الشعر والحكم والاقوال المأثورة . وصادف أن نشرنا فى العدد الثامن من السنة الثالثة عشرة مقطعا معربا من قصيد للشاعر الفرنسى الفريد دى فينيى نقلناه عن مجلة المباحث التونسية بتاريخ ماى 1944 وقد نبهنا الاستاذ العوضى الوكيل من مصر انه كان عرب هذا الأثر منذ نحو ربع قرن عن ترجمة للسيدة حرمى سعدية صبرى . وتتميما للفائدة ننشر القصيدين المعربين
هذا المساء يلف غابات الصنوبر بالسواد والبدر مثل الجمرة الحمراء تبدو فى اتقاد والسحب تركض فوقه ركض العتاق من الجياد تبدو كمثل دخان محرقة تلوح على النجاد وانا وجمع من رفاق صائدين قمنا نجول بمسرح الغاب الحزين
الذئب اقبل عاويا متسللا بين الشجر متثاقلا فى خطوه والعين تقدح بالشرر اقعى وقد بسط الاظافر مرهفات كالابر لما اندفعنا نحوه وكاننا السيل انحدر سدت عليه جميع ابواب الخلاص ورأى الهلاك فلا هروب ولا مناص
فانقض يغرس نابه فى لبة الكلب الجرى قد اطبق الفكين مدفوعا بغيظ مسعر لم يخش من رمى عليه من البنادق ممطر وخناجر غاصت باضلعه فلم يتقهقر بالرغم عن ذا امسك الكلب التعس حتى رءاه - ممددا لفظ النفس
انذاك وهو مسمر بحرابنا فوق النبات القى علينا نظرة فيها التجلد والثبات لحس الدما وبدا كمضطجع تمدد للسبات وبدون اى تأوه او انه اهوى ومات فاثار فى القلب الحزين شجونه وفهمت من نظراته مكنونه
ناجيت نفسى قائلا فى حرقة : يا للخبال ! بالرغم عما يغمر الانسان من معنى الجلال انى لامقت ضعفه وهوانه والانحلال قد ضل عن كنه الحياة وسرها وعن المآل يا لو تدبر حالتيه مفكرا لرآى الصموت احق فيها وأجدرا
انى فهمتك جيدا يا ايها الوحش البطل ووعيت من نظراتك الدرس الحكيم المرتجل قد قلت لى : اسم كما سموت وكن صبورا لا يمل مثلى انا فى نشاتى بالغاب حرا انتقل خل التأوه والتضرع والبكا ان المحقر والجبان من اشتكى
قم فى الحياة بدورك المضنى الثقيل المتعب ببسالة الشهم الجليد الحازم الحر الابى واسلك سبيلا شاءه حكم القضا المتغلب فاذا فعلت بلغت فى العلياء اشرف منصب والق المنايا والتألم والعنا فى صمت ممتثل لها مثلى انا
جلس الذئب جلسة المستطار هائما فى دجى من الافكار
غارزا فى الثرى مخالبه الحج ناء فى قوة وطول اصبطار
حائر الطرف حيرة غلبته لم يعد ثم مسلك للفرار
وطريق انسحابه صار مسدو دا عليه بما رأى من حصار
فمضى نحو فاتك من كلاب الصي د ضار يهوى على عنق ضار
بفم ساعات وقلب تلظي فى حنايا ضلوعه كالجمار
جاعلا فكه الحديدى يحكى ملزما من ملازم النجار
لم يدعه وقد رمينا حشاه ما استطعنا بالنار تلو النار
واخترقنا إهابه برصاص كان يهمى كالهاطل المدرار
هلك الكلب قبله وهو يرنو نحونا فى علا وفي استكبار
وسكاكيننا تقابلن يفري ن حشاه محددات الشفار
ورأت في فؤاده مستقرا فاطمأنت لذاك الاستقرار
سمرته فى الترب فوق نجيل غارق منه فى نجيع جار
وأحطنا به نحاكى هلالا صور الشؤم كله فى إطار
قد رنا نحونا ومال على الأر ض رضيا ان نال بعض انتصار
ودم الكلب غامر فمه الوا سع حتى كساه ثوب احمرار
أغلق المقلتين فالموت نادا ه فما صاح صيحة أو تألم
أيهذا الانسان واسمك ضخم لم ير اسم منه على الأرض أضخم
أنت أخجلتنا بضعفك فانظر كيف لاقى الذئب الردى وهو مقدم
ترك العيش والشرور جميعا فتأمل في صنعه وتعلم . .
علمية ضوارى القفر يعلم مثل أنت خطوها يترسم
واذا ما بدا لنا ما فعلت ال يوم أو ما تركته للتفهم
بان أن الصمات أعظم شئ وسواه من عدة ليس أعظم
أيها الوحش قد عرفتك جهدى وفهمت - الغداة - ما لست أفهم
نظرة منك حين ودعت دنيا ك استقرت فى القلب وهى تهينم
إنها حدثت فقالت حديثا رن فى خاطرى صداه وحوم
صل الى ما تريد بالعزم والحز م ونال الرغاب أعزم أحزم
صل الى رتبتى وكن ذا إباء إن فعلى لقوة الروح ملهم
نشأتى فى مسارب الغاب أسمت نى ونحت عنى مجال التألم
إن معنى البكاء ضعف وذل من عواء العاوى امر وأشأم
فاعمل الواجب الطويل المعنى فى الطريق الذى له الله يرسم
وتألم مثلى بصمت طويل عببقي . ومت ولا تتكلم
القاهرة

