الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "الفكر"

مطالب الاديب العربي المهنية، وفد اتحاد الادباء بالعراق

Share

اذا كانت الحرية هى فهم الضرورة ، فاننا هنا لا ننظر اليها بمعزل عن قوانين الطبيعة ، بل في ضوء معرفة هذه القوانين وامكانية استخدامها فى لنشاط العملي . واذا كانت الحرية ، هى المطلب الاساس ، منذ زمن بعيد ، وعلى صعيد انظمة حكم وقوانين واجيال وثورات . . فهى لما تزل تشكل مطلب المطالب . وهي لما تزل النقطة الاولى فى جدول اعمال انساننا المعاصر . وبدونها لا يمكن ان ينظر الاديب العربى الى بقية المطالب ، مهنية كانت ، ام سياسية ام اقتصادية ، نظرة واضحة وعميقة .

ان ضرورة قوانين الطبيعة موجودة قبل ارادة الانسان ووعيه . وقد ظل الانسان قبل ان يدرس الضرورة يخبط خبط عشواء ، الا انه حالما ادركها استطاع ان يستخدمها فى صالح المجتمع وعلى هذه الصورة . . فحرية النشاط الانسانى - ومنه النشاط الادبى - ممكنة فى حالة فهم الضرورة ، ويمكن القول ان الحرية هى الضرورة الموحاة . وقد خضع الانسان فى العصور الاولى من تطور المجتمع لعبودية اجتماعية الى جانب خضوعه للطبيعة ومع تطور الملكية الخاصة وقيام المجتمع الطبقى اصبح الناس عبيدا لعلاقاتهم الاجتماعية الخاصة

لذا فان الاديب العربى ، الذى يطمح ان يجد المجتمع العربى جديدا ، معافى ومتكاملا يناضل فى سبيل خلق هذا المجتمع بكل الوسائل ، جنبا الى جنب القوى الطليعية فى المجتمع وهو بهذا لا يفصل حركة الاشياء والظواهر عندما يمتلك وعيا ثوريا جدليا تتحكم فيه نظرية علمية اشتراكية .

اذ ان تطلعات الاديب العربى يجب ان تتخطى الواقع الحالى ، الى الواقع المطلوب عبر فهم الممكن من الامور ، الى تحقيق الضرورى .

من هنا فالاشتراكيون السلميون يصرحون بانه فى ظل الاشتراكية تكف العلاقات الاجتماعية من السيطرة على الانسان ، على ان هذا لا يعني - من وجه نظرهم - بان القوانين الموضوعية تختفى فى زمن الاشتراكية ، وانما الذي

يحدث هو ان الناس يستطيعون ان يستخدموا هذه القوانين فى بناء حياتهم الجديدة . وهذه النظرة تجد صداها عند الاديب العربى الذى يطمح لبناء مجتمع عربى اشتراكى وانسان عربى جديد .

لذا فالضرورة - حسب مفهومنا - كل ماله اساس فى جوهر الظواهر والعمليات نفسها - كل ما ينبع من العلاقات والصلات الداخلية بين الاشياء ، لابد ان يتحقق اثناء توفر ظروف معينة ، عكس المصادفة فهي (( كل ماله اساس فى غيره . اى انه لا ينبع من العلاقات الداخلية بين الاشياء ، بل ومن اسباب عرضية ، فيمكن ان يقع ويمكن ان لا يقع )) .

لذا فليس مصادفة ، اولا ، ان يكون اختيار موضوع (( مطالب الاديب العربى المهنية من حصة وفد العراق ، وليس مصادفة - ثانيا ، بل بحكم الضرورة ، ان ترتبط المطالب المهنية بوضع الاديب العربى فى معركة المصير .

فماذا يريد الادب العربى فى معركة المصير اهم من الحرية اولا ، واخرا ؟ والحرية كما قلنا . هي فهم الضرورة . . اذن . فموضوعنا لا يمكن فصله مطلقا عن الواقع السياسى والاقتصادى والاجتماعى الذى تمر به الامة العربية بشكل خاص والعالم بشكل عام . . حيث تنطوى الحرية على افق اوسع من قضايا الوطن العربي ، وهى لا تتجزأ فى قضاياها وفي ابعادها وفي ساحة تحرك الناس من اجلها . هنا فى ارضنا العربية ، او فى اى مكان آخر من ارجاء المعمورة . .

اذن فالحديث عن (( المطالب المهنية )) فقط يدفع الى السقوط فى ((التبسيطسة  بمعنى رؤية السطح الخارجى للظواهر الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية التى تتعلق بالبحث دون الغوص فى اعماقها لاكتشاف العوامل المحركة الداخلية فى كل ظاهرة . والتأثيرات التى تتبادلها مع العوامل المحركة فى الظواهر الاخرى - بكل تعقيداتها - واى مفكر جدلى يؤمن بالاشتراكية العلمية يرفض منطق التبسيطية هذا ، فى أى بحث يتناول لمشكلات الاديب العربى ومطالبه المهنية . اذ ان فهم البنية الطبقية لواقع المجتمع العربى ( الذي لما يزل فى اكثر من بقعة من وطننا ، مجتمعا وسيطا للامبريالية ) بعيدا عن المنهجية التجزيئية والتي تؤدى - حتما _ الى (( تركيب ميكانيكى )) - اى جمع حسابى للظاهرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية - هذا الفهم التجزيئى سيبعدنا ، حقا ، عن وضع اليد على جرح

القضية . وهو فهم تتبناه البورجوازية الصغيرة المتذبذبة . التى تحاول ان تسقط قيمها على الواقع ، فتبتعد - بالتشخيص - عن الامراض الحقيقية لهذا الواقع والتي تنجم عنها الثغرات الكبيرة التى تحول دون انسجام واتساق فكر الاديب العربي الثورى ، مع العديد من انظمة الحكم وعقلياتها مما يسبب هذه الغربية القسرية التى يعانى منها الاديب العربى ، ويحس ان الحل فى تلبية مطالبه المهنية دون تلية مطالبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية عموما . مع الاخذ بنظر الاعتبار ان مطالب الاديب الكاملة لا تتوفر الا فى المجتمع الاشتراكي ، غير ان هذا لا يمنع من النضال من اجل تحقيق ما يمكن تحقيقه فى ضوء الانظمة القائمة .

لذا فان فهم الطبيعة الطبقية لانظمة الحكم العربية ( التى تمتلك صياغة لتشريعات وتمتلك القوى التنفيذية لها . . ) ، وان فهم الطبيعة الاقتصادية لكل بلد عربي وما ينجم عنها من تحرك سياسى واجتماعي وثقافى ، يجب حصره ازاء (( معركة المصير )) واقعا وتحركا ، ستراتيجية وتكتيكات . . تدفع بالضرورة - الى فهم طبيعة العلاقة الانتاجية والثقافية بين الاديب العربى ، كل هذه التشريعات والانظمة ، التى سببت - مع مرور الزمن - ازدياد مشاكله بحيث نجم عنها ذلك الاحساس بالمطالبة ( المهنية ) كجزء من المطالب العامة على جميع الاصعدة .

اذن ستبقى (( الحرية )) ، وستبقى (( الديمقراطية )) ، وستبقى طموحات الاديب العربى فى تغيير بنية المجتمع العربى وتثوير الارض العربية كلها ، فى سبيل خلق البديل الاروع ، الذي يحقق انظمة حكم ديمقراطية وجبهات نضال عريضة ، ووحدة مواقف ، واهداف ، وتنظيمات وتحركات ، لردم الهوة العميقة التى تتسع منذ 5 حزيران 67 - ولحد الآن ، بين الجماهير وبعض انظمة الحكم العربية بحيث اصبحت قضية انتصارنا فى (( معركة المصير )) حلما ، فى الذهن والذاكرة . . ازاء هذا المد اليميني المتسع والعداء المستشرى للديمقراطية والتقدميين فى الوطن العربي عموما .

اذن فحرية النشر والتأليف والتعبير والتنظيم ، والتحرك من ثم ضمان حقوق الاديب فى العمل والعيش والتفرغ . وضمان مستقبله ( تقاعد او ضمان اجتماعى ) . واشراك ممثلى الادباء فى تشريع القوانين ذات العلاقة بشؤون الادب والثقافة وحل مشاكل النشر والتوزيع وازاحة العوائق ( من رقابة

وصعوبات مالية وتشريعية ) لا تبدو مشاكل ومطالب منفصلة عن القضية الاساس : الحرية .

ان مبدأ الصلة - غير المنفصلة - التى تربط بين طموحات الاديب فى الحرية وفي الانتصار بمعركة المصير . والتى تربط ما بين البناء الثقافي وافاق بناء المجتمع العربى المتطور والجديد . تدفع إلى ادراك كون ان الاديب العربى الثورى - خاصة - لا يواجه مطالبه المهنية كشىء منعزل ((خارج الزمان والمكان)) بل يعتبر الثقافة والادب وما ينجم عنهما من مطالب مهنية (( غير قابلة قط للانفصال عن سائر وجوه الحياة ))والمجتمع والعصر.

ففي السابق لم يكن الفكر الانسانى كله ، وعبقرية الانسان كلها ليخلقا الا ليعطيا للبعض كل خيرات التكنيك والثقافة ، ويحرما الاخرين من الضرورى الذي لاغني عنه من التعلم والتقدم . . (( اما الان ، فان انتصار الاشتراكية فى العالم ، وبعد اتساع حركات التحرر الوطني ، والنهوض الجماهيري الجبار داخل العالم الثالث ، وازاء هذا الوعى المتصاعد بضرورة تحرير الارض والانسان من كل تبعات التخلف والاستعمار والعبودية والاستغلال والسعى بالانسان وبالمجتمع للارتقاء الى الافضل ، فان المهمة الاساس التى تطرح نفسها على ذهن الاديب العربى هى الاتتحول معطيات الفكر الانسانى وعبقرية الانسان ابدا ، الى (( وسائل للعنف والاستغلال )) . . وهذه مهمة تاريخية تواجه كل الادباء التقدميين ، ليس فى الوطن العربى ، وازاء معركة المصير ، فحسب ، بل وفي العالم اجمع . . (( لانهم يحملون بداخلهم الطاقات الخفية العظمى للثور والنهوض والتجدد . . "

ان هذه الموضوعات تحدد بوضوح الفارق الجذرى بين فهمنا للثقافة وللمثقف العربى ، والاديب كواحد من المقاتلين على جبهات العدو ، من اجل انتصار امتنا العربية فى معركة المصير ، وبين فهم الثقافة البورجوازية ، التى تسعى لتجزئة الاشياء وحصر السياسة للسياسيين او فيهم ، لذا تبعد المطالب المهنية عن مجموعة الظواهر والأشياء التى اوجدتها .

إن التأكيد على انسانية الثقافة الاشتراكية التى نسعى على تعميمها فى الوطن العربي ، والمعارضة لكل استغلال وعسف ، هو أول مطالبنا السياسية والثقافية ، والتي تتفرع منه كل مطالبنا المهنية . . بل اننا نعتقد بان اية مطالب مهنية لا توفر الخبز والكرامة والحرية للاديب العربى بحيث يتحول نتاجه الى عمل تعبوى وثورى فى الحركة ، لا تتحقق ما لم يتوفر مناخ الديمقراطية المشبعة

بحرية الاديب فى اطار الالتزام ، لكى يعمق العلاقة والتواصل بينه وبين الجماهير فى الاثر الادبى الفنى ، محققا التلاحم التام بين فكره التقدمي وبين الثورة يمعطياتها اليومية وشمولها الانسانى العام ، بحيث يتاح للاديب العربى ان يخلق الاثارة المطلوبة من خلال اللغة ، ومن خلال ابعاد رؤيته الفنية ، ومن خلال فهمه لغني التراث واستعمالاته الجديدة . ثم من خلال الاستجابات الانية لمتطلبات العصر ، وموقع ادبنا العربى فى هذا العصر ، ثم من خلال استجابات ادبنا المعاصر للتغييرات الحاصلة فى العالم ، وتداخل هذه الاستجابات مع استجابات الاداب العالمية والتراث الانسانى لمتطلبات المعركة التى عاشها كل مجتمع من المجتمعات ، وانعكاس ذلك على حركة التجديد فى ادبنا العربى منذ الحرب العالمية الثانية ، وما كان يطمح له الاديب من حقوق ومطالب تندرج ضمن نضالاته التى خاضها ولم يزل ، دون انفصال عن مجمل تلك الحركات والاستجابات والتطلعات المشروعة . .

اقول ، ان مطالبنا المهنية لتتحقق - حتما - ، اذا تحقق لنا هذا التعميق الانسانية ثقافتنا العربية ، والثقافة الاشتراكية التى نطمح ونريد ان تكون فى ارضنا العربية ، لان الاشتراكية - من وجهة نظرنا - هي البديل الاروع والأوحد التى تحل كافة التناقضات والاشكالات التى عجزت كل انظمة الحكم البورجوازية عن حلها ٠٠٠

ثم ان الاشتراكية تجد الاستجابة الكاملة من لدن جماهير شعبنا على سعة الارض العربية لان حل معضلات البناء الثقافي والسياسي . . والاقتصادى هى موضع اهتمام وتطلع مشروع وعميق ، لدى هذه الجماهير الواسعة ..  التى عانت ولما تزل من العسف والاضطهاد وخنق الحريات وبقايا الاستعمار والمصالح الاحتكارية ومن المؤسسات اليمينية الرجعية ، وقواها التنظيمية والقمعية فى الوطن العربي .

ولان ثقافة اى شعب ، انما تنمو على تربته الوطنية الخاصة ، باشكال متواترة مأثورة ، مع الاستيعاب المتمثل لكل غني الالوان القومية ، وافضل التقاليد والافكار الطليعية (( فاننا )) نحب لغتنا ، ونحب وطننا الامر الذي نعمل من اجله اكثر ما نعمل (( والذي سيؤدى حتما الى النهوض بجماهيرنا الكادحة الى مستوى حياة واعية ديمقراطية ، حياة اشتراكية . . آنذاك - اذا تحقق لجماهيرنا الواسعة كل ما تصبو اليه فسوف لن تتبقى للاديب العربى - مطالبه الخاصة . ومن هذا المنطلق فنحن نعتقد بان حركة المجتمع والحياة

والتاريخ ، سوف تضع الاديب ضمن مسارها ، وبذلك لا تتجزأو تنفصل المطالب المهنية عن المطالب السياسية والاقتصادية والاجتماعية لاى قطاع من قطاعاء الشعب .

اذن فان الاديب العربى لما يزل يعاني من جملة مشاكل خاصة ، مهنية ، وان المطالبة بحلها اصبحت - تقليدا - يطرح فى المناسبات ، لكن الاستجابة لها تسير ببطء هنا وهناك وعلى نطاق ضيق جدا . . فالاديب العربى لم يزل يشكو من التشريعات المالية والضريبية التى تستحصل على نتاجه الادبى بمعنى ان كل ما ينشره الاديب - من كتب خاصة - يدخل ضمن ايرادات ارباحه بعرف دوائر (( ضريبة الدخل )) - مثلا -

كما ان الاديب العربى لما يزل يعاني من توزيع كتابه المطبوع الى خارج القطر لان العديد من الصعوبات والعوائق والكمارك والمكوس والتحويل الخارجي والرقابة . . الخ ) كل ذلك يحول دون اعتبار الكتاب رسول ثقافة ، بل يعتبر فى عرف هذه التشريعات المالية (( والمعوقات )) سلعة )) . ومن هنا تظل اغلب الكتب المطبوعة داخل كل قطر ، وهذا يتعارض ، اساسا مع قومية الثقافة العربية ، وحركة التفاعل بين اجزاء الوطن العربي . . . لذا يمكن للدولة هنا  ان تتخذ جملة اجراءات فى هذا الصدد شريطة عدم تحويل الاديب الى تابع لها ، واتاحة الفرصة لمثلى الادباء المشاركة فى تشريع القوانين ذات العلاقة بشؤون الادب والثقافة .

والى جانب ذلك ، تظل الخسارة الناجمة عن مجازفة الاديب بطبع كتبه تلاحقه ، لعدم توفر جهات التعضيد والدعم لمطبوعاته ، الا فى نطاق معين فى البلدان العربية .

ثم تقف مشكلة عدم توفر اتحادات للناشرين والموزعين تنسق اعمالها مع اتحادات الادباء والكتاب العرب ، تضع حقوق الاديب العربى من مطبوعه في ايدى التجار المستعلين من بعض اصحاب دور النشر والتوزيع . . كما لا يزال الاديب العربى يعانى من قيود الرقابة على الكتاب العربى ، ومن زيادة اثمان مواد صناعة الكتاب ، ومن ارتفاع اجور الطباعة واجور التوزيع . . ومن مشكلة مجانية الكتابة والنشر ، كما انه لما يزل يعاني من احتياجه الى الضمانات المادية والمعنوية فى حالة الاعتقال والسجن والنفي والمطاردة والمضايقة في الرزق والعيش ، اذ ان احترام مكانة الاديب ودوره فى المجتمع يجب ان تضمنها

تشريعات وقوانين ، تحقق له الحماية الكاملة ، ، وتوفر له الحرية ، وتضمن مستقبله وتوفر له الضمانات الاجتماعية ، ( كالتقاعد وغيرها ) اذا ماذا عملت اتحادات الادباء فى الاقطار التى انتهكت بها الحرية ، واعتقل الادباء وسجنوا وشردوا او الذين تعرضوا للفصل من وظائفهم ، او الذين تعرضوا للاعتقال او التعذيب او القتل ، او الصاق التهم - بهم - جزافا او محاكمتهم بشكل غير عادل ؟

ان الاديب العربى لما يزل فى مرحلة الدفاع عن النفس ، هو يعاني من هذه الحالة المزمنة ، فكيف يتوفر له المناخ للدفاع عن الآخرين دون ان يكون الشاهد والدان في بلده .

وان الاديب العربى لما يزل يركض وراء الخبز والحرية ، فمتى ينجو من هذا اللهاث المزمن ليتفرغ لمعركة المصير ؛

ان نظام التفرغ لم يتوفر بعد ، للاديب العربى ، فتمنحه الدولة راتبا لهذا لغرض مقابله انجاز عمل معين ، ضمن فكرة معينة . . الى جانب شكوى الاديب العربى ومعاناته من امور عديدة كالمسكن والعمل والدراسة والضمانات الصحية والبحوث العلمية ، وحقوق التأليف . وضمان المستقبل من العوز والكبر بتشريع قانون لتقاعد الادباء . . الى غير ذلك من مشاكل تخلق بالمقابل ، وبالضرورة ، مطالب مهنية ، يحول دون الاستجابة لها واقع عدم الاهتمام _ المقصود - من قبل بعض البلدان العربية ، باتحادات الادباء والكتاب ، وبتوفير الرعاية ، الكاملة لمنتسبيها . . الى جانب كون الحكومات التى لم تؤمن بالحرية والديمقراطية منهجا واسلوب عمل ، وحياة . . تقرب هذا الاديب وتبعد ذاك ، لمجرد اختلافها معه بوجهات النظر او المعتقد او الموقف . وان لم يتوفر للاديب العربى الظرف الملائم للتعاون المثمر بينه وبين ممثلى الحكم والعلم والعمل ، اى بين ممثلى السلطة وبين جماهير الشغيلة وابناء الشعب وبين رجال العلم والثقافة والتكنولوجيا . فسوف لن يستطيع احد القضاء على البؤس والامية والامراض التى زرعها الاستعمار والتخلف في جسد الامة العربية منذ حقب طويلة من الزمن ، ولم تزل تنخر فى هذا الجسد لحد الآن. .

لذا فان وحدة ممثلي العلم والشغيلة والتكنيك (( سوف تحقق المعجزات وفى مرحلة بناء المجتمع العربى الجديد لا يمكن استثناء دور الاديب التقدمي وطاقاته الخلافة . . واذا استمر استغلال الوضع العام فى الوطن العربي لغير صالح الاديب فسوف لن يتحقق اى عطاء فعال يخدم بناء المجتمع العربى الجديد والانسان العربى الجديد .

(( ان حرية الكاتب والمصور والفنان البورجوازيين ، اللذين يتمتعان بنفوذ كبير )) فى ارضنا العربية (( ليست سوى نوع مقنع من التبعية لكيس الدراهم ، تبعية للافساد وشراء الذمم والضمائر )) . .

وامام نتاجهم البورجوازى ، يقف الادب الحر (( الذي ينشأ حرا لأن منابع قواه المتجددة دائما ليست الوصولية ولا التكالب على الربح بل الفكر الاشتراكي والطموح الحقيقى لانتصار الامة العربية على العدو الرئيسى : الامبريالية والصهيونية والرجعية ومؤسساتها التنظيمية المختلفة ، لذا فقد عجلت الثورة العلمية والتكنولوجيا بفرز المثقفين وتصنيفهم و ((حولت قسما منهم الي شغيلة اجراء ، يقتربون من حيث مصالحهم ومواقفهم من الطبقة العاملة نظرا لانهم ضحايا استثمار ماكر (( كما تندمج فئات جديدة من الادباء الشباب فى العملية الثورية ، لذا تبدى هذه الشبيبة الادبية رد فعل حادا تجاه الازدراء بها وفقدان افق وضعها الاجتماعى - لذا فهى (( تهب بنشاط اكثر فاكثر للنضال ضد الانظمة التى لم تتحرر بعد تحررا كاملا ، اقتصاديا وثقافيا وسياسيا )) والتي اسهمت وتسهم فى صنع نكسات امتنا العربية ، والتى تشارك بفعالية ، يوما بعد يوم فى تنفيذ المخطط الامبريالي لاجهاض حركة التحرر الوطني والثورة ونضال فصائل المقاومة الفلسطينية الباسلة والقوى التقدمية وتظل هذه الانظمة تسهم فى طرح حلول تصفوية وتساهم فى عمليات ابادة المقاومة والقوى التقدمية ، لتكريس واقع اسرائيل كقاعدة استعمارية وكوجود غير شرعى ، شوفينى وتوسعي واستيطانى على ارضنا العربية .

لذا فاننا نؤكد هنا ان المطالب التى يطرحها الاديب العربى الشاب ومن ثم حركة الشباب التى تهب بنشاط اكثر فاكثر للنضال من اجل استعادة الارض العربية المحتلة ، سوف تناضل - مهنيا وسياسيا واقتصاديا وفكريا - بقدرات اكثر عمقا وصدقا واصالة ، من الادباء العرب الذين لا يتوانون عن خدمة كل الانظمة ، رغم طبيعتها المتفاوتة والذين يرتدون لكل مناسبة لبوسها . .

اقول ان الادباء العرب الشباب فكرا ، وطاقة ، سيقع عليهم عبء النضال الاعم والاشمل من اجل انجاز المهمات الوطنية والقومية ، الى جانب مهماتهم الادبية والفنية ، فى تلاحمهم الفعلى والواعي مع الطلائع الثورية فى الوطن العربى ، وفى سبيل التقدم الاجتماعى والاشتراكى .

ومن هنا فان اشتراكهم الفعال فى النضال اليومى والعام وتحركهم الواعي فى الساحة العربية والعالمية ، من خلال نشاطاتهم المتنوعة ، ومنها نشاطها

الادبى والفكرى لا يمكنهم قطعا من النضال الدائب فى سبيل تحقيق مطالب الاديب العربى المهنية لخدمة المعركة ، والتى لا ينظرون اليها بمعزل عن نضالهم السياسى والاجتماعى والاقتصادى العام .

فانه (( حين تتوفر الظروف الموضوعية لازمة سياسية عميقة ، فان اتفه النزاعات والتى تبدو الاكثر بعدا عن مركز الثورة يمكن ان تتخذ اهمية كبيرة ، وان تكون زيتا يصب على النار . وان تكون قطرة الماء التى تجعل الكأس يطفح))

من هنا فان عدم توفير الحرية للاديب فى اطار الالتزام وعدم احترام مكانته ودوره فى المجتمع ، وعدم حل مشاكله المهنية ، سيزيد هذه المشاكل تعقيدا . .

ومن هنا فان حل مشكلات الاديب العربى تظل مهمة عاجلة تواجه اتحاداتنا الادبية وحكوماتنا ، والا فلربما تشكل هذه المطالب وغيرها ناقوس الخطر ، الذي يعلن بدء التحرك لاسقاط كل المعوقات ومن يقف وراءها - التى تقف بوجه الاديب العربى من اجل خدمة معركة المصير ٠٠

اشترك في نشرتنا البريدية