ظهرت فى الايام الاخيرة دراسة طويلة عن الطاهر الحداد والبيئة التونسية فى الثلث الاول من القرن العشرين بقلم الاستاذ أحمد خالد وتشتمل هذه الدراسة على ستة أبواب فى 419 صفحة من الحجم المتوسط نشرتها الدار التونسية للنشر . والابواب الستة التى يتركب منها هذا المجلد هي : 1 ) اطار عام لترجمة الحداد - التعريف به وبعصره - 2 ) كفاح الحداد في الميدانين السياسى والاجتماعي النقابى - 3 ) تحليل كتاب امرأتنا فى الشريعة والمجتمع ونقده - 4 ) أهم أطوار معركة السفور وتعليم المرأة وتحريرها في تونس - 5 ) شعراء ومصلحون فى معركة السفور وتعليم المرأة وترقيتها . 6 ) الخصومة حول كتاب امرأتنا فى الشريعة والمجتمع
ويمكن أن نختصر هذا التقسيم فنقول إن القسم الأول خاص بكفاح الحداد النقابى وتحليل كتابه العمال التونسيون ، والقسم الثاني بمعركة المرأة وتحليل كتاب امرأتنا فى الشريعة والمجتمع . وقد مهد لهذين القسمين ببسطة طويلة عن نشأة الطاهر الحداد وتعلمه بجامع الزيتونة . والمعروف أن نشأة الحداد كانت نشأة متواضعة وان التعليم الذي تلقاه بجامع الزيتونة منذ التحاقه بها سنة 1911 أى فى سن الثانية عشرة كان تقليديا .
وقد أثار المؤلف قضية هامة فى ترجمة الحداد وهي تخلفه فى امتحاناته بالزيتونة ورسوبه فى بعض الاحيان . وقد يشكل على المرء فهم نبوغ الحداد وذكائه اذا لم يجد حلا لهذا التخلف . أما المؤلف فيرى أن عدم تبريز الحداد فى دروسه بجامع الزيتونة ليس إلا دليلا على ثورته الصامتة على نوع هذه الدروس . فقد كان عقله أكبر من أن يقنع بالتلقين والحفظ وأن يكتفى بهذا الغذاء الزهيد فكان يبحث عن غذائه في مطالعاته وفي دروس الخلدونية . الا
أن هذا لم يمنعه من النجاح في شهادة التطويع سنة 1920 والالتحاق بمدرسة الحقوق التونسية .
وقد أسس في تلك السنة الحزب الدستورى القديم بعد ما استبشر الناس بمبادئ و يلسن التى أعلن عنها سنة 1918 ونودى فيها بحق الشعوب في نقرير مصيرها وكلف الحداد بالدعاية فى الحزب الدستورى القديم ، فكان هذا بداية نشاطه السياسي فى ذلك الجو الذي يسوده الاضطراب والحيرة ففي سنة 1922 نسب الى محمد الناصر باى تصريح مناهض للحزب الشيوعى الحزب الدستورى قابلة الشعب باستنكار شديد فكذب الباى هذا التصريح وهدد بالتنازل عن العرش وقد أدى هذا الاضطراب الى هجرة الشيخ عبد العزيز الثعالبي الذي لم يعد الى الوطن إلا سنة 1937
وقد حدث في هذا العهد أمر خطير فى الحياة العامة وهو ظهور الحركة النقابية عل يد محمد على الحامي . فقد عاد هذا المناضل العظيم من اوروبا بنية اصلاح البلاد وخاصة وضعها الاقتصادى والترفيه عن حالة الطبقات الشغيلة الكادحة . وما كان محمد على من المغرمين بالنظريات والفلسفات لأنه نشأ في وسط جد متواضع وأسعفه الحظ بأن يتعلم بألمانيا فاختار الدروس التى رآها أنفع لبلاده فى وضعها ذاك ، فكان يخضع ما تعلم لما يطمح اليه تحقيقه بكل ما يمكنه الجهد . وقد عاد محمد على الى تونس سنة 1924 بصورة نهائيه فكون الجامعة النقابية التونسية المستقلة عن الجامعة الفرنسية كان الحداد أحد اعضائيا البارزين الا أن السلطة الفرنسية لم يخف عنها خطر هذه الحركة فعمدت الى احداث الشقاق بين الحزب الدستورى والجامعة النقابية التونسية المستقلة فاتهمت حركة محمد على بالشيوعية وقد كشف الرئيس الحبيب بورقية فى كتابه ( بين تونس وفرنسا ) عن المؤامرة التى حاكت خيوطها السلط الفرنسية للقضاء على الحركة النقابية . وأدرك المقيم العام لوسيان سان حقيقة الخطر فجمع أساطين الحزب القديم وقدم لهم وعودا كاذبة وأوهمهم بأن خلاصهم في التبرؤ من محمد على وانصاره ، وقد كان من الحزب الدستورى أن استمع الى المقيم العام وعقد اجتماعا بينه وبين الحزب الاصلاحى الذي أسسه حسان قلاتي والشاذلى القسطلى وبين الاشتراكيين الفرنسيين اسفر عن بلاغ في التشهير بالتشويش النقابى والشيوعية . فأوقف محمد على والمختار العباري وممثل الحزب الشيوعي وحكم عليهم بالنفى لمدة عشر سنوات وحكم على يقية أعضائه بالنفي أيضا :
وقد أحدثت هذه الاحكام صدمة كبيرة فى نفوس التونسيين وخاصة فى نفوس الشباب الذين نقموا على قادة الحزب القديم لوقوفه الى جانب اتحاد النقابات الفرنسي C. G. T. جامعة عموم العملة التونسية التى أسسها محمد عل . وقد سلم الحداد من التشريد والنفي ولكنه لم ينس حظ رفاقه فى النضال وخاصة الزعبيم محمد على الذى طوحت به الغربة الى ايطاليا فتركيا فمصر فالحجاز حيث مات فى حادث اصطدام . فى هذا الجو السياسى المضطرب
صدر كتاب الحداد عن العمال التونسيين فكان وثيقه عن حالة البلاد فى ذلك العصر وتحليلا لأوضاعها الاقتصادية ومنهاجا اصلاحيا وضع فيه الحداد خلاصة تفكيره ونضاله فى الميدانين السياسي والاجتماعى . ويثبت صاحب كتاب ( الطاهر الحداد ) والبيئة التونسية فى الثلث الاول من القرن العشرين أن الحداد اشتراكى لكنه اشتراكى مسلم . وهذا الرأى محل خلاف بينه وبين الأب لولونغ الذى يذهب الى أن الحداد لم يوفق بين ايمانه وثوريته بل قد يظن أحيانا أنه يعتبر الدين - مثل الماركسيين متنفسا للانسان المكبوت من الشقاء الذى يعانيه - والفقرة التى أثارت التعاليق على موقف الحداد من الدين هي التى يتحدث فيها عن كبت العمال الاوروبيين فيقول : " ولئن لم يجدوا في الحكومات المتسلطة عليهم أقل رحمة سوى ما يرههبهم ويزجرهم عن النطق بكلمة يطلبون بها العيش فقد وجدوا في الاديان أو رجالها عزاء جميلا يهون عليهم ثقل الآلام التى يقطعونها ويصغر لهم من شأن ذلك النعيم الذى يتقلب عليه الأغنياء المترفون وإنه زائل وسيحاسبون عليه عسيرا وبعكس ذلك سيجد الفقراء المتألمون فى هذه الحياة نعيما أبديا فى الآخرة جزاء صبرهم فى الدنيا " .
ويرى الاستاذ أحمد خالد أن الطاهر الحداد مسلم لا يشك في اسلامه وان تخلف المسلمين فى رأيه لا يعزي الى دينهم بل الى فهمهم الخاطئ لهذا الدين وتجميدهم أحكامه المتعلقة بالاحوال العارضة . فقد قال فى شعره
هكذا استثمر الجهالة فينا من رمانا بشرها المستطير
يملأ الجيب بالدنانير منا ثم يتلو الخطاب في التنفير
ويرانا نشقى بعيش مرير فيزيد الشقاء بالتغرير
هو يحيا بخيرنا يشكر الله ونحيا فى ذلة التفكير
كذب الماكرون فى وضع دين الله صخرا يعوقنا فى المسير
ويرى المؤلف مع ذلك أن الحداد نظر الى الاقتصاد نظرة مادية جدلية كان يعتبر الملكية سرقة ولكنه كان يقول إن الطبقات التونسية ليست متفاوتة تفاوتا كبيرا فأسس مذهبه الاصلاحى على التعاضد مثلما فعل محمد على أما فى ما يخص نشأة الحركة العمالية ، فقد سجل الحداد الدور العظيم الذي قامت به الجمعيات التعاونية بعد إخفاق الجمعيات الخيرية ، والرأى عنده أن أول عمل ينبغى القيام به فى البلاد المستعمرة هو تخليصها من الاستعمار وتجهيزها بوسائل الغرب العلمية إلا أن الاستقلال فى رأيه ليس غاية في ذاته بل هو مرحلة ضرورية لتنمية اقتصادها .
نشر الحداد هذه الأفكار في كتاب العمال التونسيون سنة 1927 فحجزته السلط الفرنسية فى أوائل سنة 1928 إلا أن الحداد لم ين في نضاله بل كان يفكر حينذاك فى أن سببا هاما من أسباب فشل حركة محمد على النقابية وسوء حال المجتمع التونسى يتمثل فى سوء حالة المرأة
فكر الحداد في موضوع المرأة تفكيرا جديا - حسب الاستاذ أحمد خالد - منذ تأليف كتاب العمال التونسيين ونشر فصولا متفرقة فى الجرائد إلا أن الكتاب لم يطبع إلا سنة 1930 ، وقد استعان الحداد على نشره بجمع الاشتراكات كما فعل الشابي عندما عزم على نشر ديوانه وبالرغم من ذلك سيقول أعداؤه إن الكنسة أو بالأخص الأب سلام هو الذي أعان على نشره وفي الكتاب رأى واحد للحداد كفيل بتكذيب هذه التهمة وهو التنبيه الى خطر المدارس التى تشرف عليها الراهبات . لماذا أقدم الحداد على هذا الموضوع الشائك الخطر ؟ نجد الجواب عن هذا السؤال فى مقدمة الكتاب وهو ان المرأة ( نصف الانسان وشطر الأمة نوعا وعددا وقوة فى الانتاج من عامه وجوهه ) وكان الحداد يعلم أن أعداء المرأة سيقاومونه بالاعتماد على الدين فلم يكن اهتمامه بالجانب الاجتماعى من الموضوع أقل من اهتمامه بالجانب الدينى بل قسم كتابه الى قسمين كبيرين : القسم التشريعى والقسم الاجتماعى
وكان بحث الحداد داخل كل قسم منطقيا جدليا تلمس فيه اقتناع الكاتب بارائه وتحمسه لها فى دفاعه عنها . ما هي منزلة المرأة فى الاسلام ؟ إن اعتبارها الذاتي فيه لا يقل عن اعتبار الرجل ، إذ عدها القرآن بشرا كاملا سويا وقرع أهل الجاهلية على وأد البنات فى قوله تعالى : ( وإذا بشر احدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم ، يتوارى عن القوم من سوء ما بشر به أيمسكه عل هون أم يدسه فى التراب ، ألا ساء ما يحكمون ) . واعترف القرآن للمرأة بحقوقها المدنية كحقها فى الشهادة وحقها فى تولى خطة القضاء على مذهب أبى حنيفة واعترف لها بحرية التصرف كالميراث وذلك فى قوله نعالي : ( للرحال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ) ، على ان فضية الميراث من أخطر المشاكل التى تعترض المدافعين عن حقوق المرأة ومن بينهم الطاهر الحداد . فاذا كان للمرأة حق فى أن تأخذ نصيبها من الارث وتستبقية فلا يدمج في مال زوجها أو أبيها فان حظها منه لا يساوى حظ الرجل إذ جاء فى قوله تعالى : ( يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) . وهذه حجة للذين لا يساوون بين المرأة الرجل
أما الحداد فيرى أن الآية لا تتضمن حطا من منزلة المرأة ، أما نقصان حظها فيفسره الظرف الخاص الذى نزل فيه القران ، فقد كانت المرأة لا تملك شيئا من حقوقها فكان تمكينها من نصف الحق ثورة على الوضع القديم . وهنا يشهر الحداد سلاحه القوى وهو نظرية جريئة فى فهم الشريعة ستقوم عليها كل احكامه ولم يوافقه عليها كل الناس ، وهي نظرية التدريج التشريعى . فأحكام الدين في رأيه ليست أحكاما نهائية أى أن الشريعة لم تتم بنزول القرآن وموت النبي بل ان ما جاء فى القرآن والسنة مرحلة لا بد أن يقع تجاوزها الى مراحل أخرى فى الاتجاه الذي رسمه الدين . فما دام الدين اعترف للمرأة باعتبارها الديني كاملا ، فلا يمكن أن يكون نوعا لوقوف عند هذه الحقوق المنقوصة .
ويدافع الحداد عن حرية الاختيار بالنسبة للزوجين ويرى أن تزويج البنت قبل سن البلوغ جريمة وهو رأي جرىء فى ظروف كثيرا ما كانت تزوج فيها البنت بالمال والخدعة ، ولا يمانع الحداد فى تعدد الزوجات فحسب بل يترك الباب مفتوحا أمام المجتهد للافتاء بتحديد النسل . وهنا أيضا تعترض الحداد مشكلة وهى تعدد زوجات النبي فيرى ان هذا التعدد لا يعتبر تشريعا للأمة ، لأنه وقع قبل التحديد . ولأنه يعلل بظروف سياسية كرغبة النبي فى الحصول عن انصار بالمصاهرة ، أما السبب الذى لم يفارق النبي من أجله زوجاته بعد التحديد فهو اعتبارهن رضي الله عنهن أمهات للمؤمنين والطلاق يحرمهن . حياة زوجيه ثانية . وقد كان هذا الباب من كتاب ( امرأتنا في الشريعة والمجتمع ) من اخطر الابواب على الحداد وأجلبها للأذى ، ويرى الاستاذ أحمد خالد أنه لم يحسن صياغة فكرته وانه لو حذف منه بعض العبارات والجمل التى لا يخل حذفها بالمعنى كقوله عن الرسول ( غير سالم من تأثير عوارض البشرية ) لقطع ألسنة العيب فيه . وينتهى الفصل التشريعي بآراء لعلماء تونس فى المرأة والزواج وهى أجوبة تلقاها الحداد عن اثنى عشر سؤالا وجهها لكبار رجال الدين فى عصره . أما القسم الاجتماعى فتظهر فيه آراء الحداد الثورية بوضوح فيطالب بوجوب الكشف الطبى قبل الزواج حتى يسلم النسل ويعارض الزواج بالاجنبيات لأن الشعب ينمو فى أحضان الأم ويدعو الى السفور لأن الحجاب يمنع المرأة من العمل وادارة شؤون المعاش اليومي
هذا هو تحليل كتاب ( امرأتنا في الشريعة والمجتمع ) وهو الباب الثالث من كتاب أحمد خالد . أما الباب الرابع فموضوعه التاريخ لمعركة السفور وهو جواب عن سؤال طرحه أحمد خالد فى آخر الباب الثالث : هل كان الطاهر الحداد أول من نادى بتحرير المرأة التونسية فى عصره ؟ وهل انفرد بتلك الدعوة فى وطنه وفى بقية الأقطار الاسلامية فاستحق بذلك عناية الأنصار وتهجمات الخصوم ؟ بدأ الحديث عن هذا الموضوع منذ أوائل النصف الثاني من القرن التاسع عشر إذ نشرت جريدة الرائد التونسي التى أسست سنة 1860 خبرا عن حركة حقوق المرأة بانكلترا وفى أوائل هذا القرن كان عدد من الشبان يتحمسون لآراء المصلح المصرى قاسم أمين صاحب كتابي " تحرير المرأة " و " المرأة الجديدة " وكان من بين هؤلاء الشبان الهادى العبيدى الذي قرظ مؤلفات قاسم أمين فى الصواب بتاريخ 25 ماي 1928 ، وزين العابدين السنوسى صاحب مجلة العالم الأدبي وكلاهما كان من أنصار الحداد وقوى الاهتمام بهذا الموضوع بين مؤيدين ومناهضين للمرأة حتى أن زين العابدين السنوسى جعل فى العالم الادبى ركنا بعنوان " النساء في العالم حافلا بأنبائهن فى شتى الاقطار . أما الحركة النسائية فى تونس فقد بدأت باحتشام وكانت المرحله الاولى المناداة بتعليم البنت وكان أول من نادى بهذا الوزير خير الدين ثم حسين بلخوجة سنة 1889 بجريدة الحاضرة والطيب بن عيسى فى جريدة المشير سنه 1911 . إلا أن كثيرا من التونسيين كانوا يعتقدون الى سنة 1927 ان تعليم البنت إلحاد بالدين . وشاعت الدعوة الى السفور حوالى
سنة 1924 وخاصة بجريدتى تونس الاشتراكية لسان الحزب الاشتراكى الفرنسي بتونس والنهضة لسان الحزب الاصلاحى وفى هذه السنه سجل التاريخ حدثا هاما وهو أن امرأة عربية مسلمة ظهرت سافرة فى منبر حر أقامه الحزب الاشتراكى ودعت الى تحرير المرأة . ومن اكبر أنصار المرأة في ذلك العهد الصحافى المعروف الهادى العبيدى الذى كتب فصول عديدة بحريدة الصواب . كما نشر الحداد بنفس الجريدة فصولا فى نفس الموضوع سنة 1928 وقد تضمن كتابه كل هذه الفصول . وفي سنة 1929 القت امرأة تونسية تدعي حبيبة المنشارى محاضرة على منبر جمعية الترقى Lessor فاعتلى بعض الحاضرين المنصة ليؤيدوها أو ليناهضوها فى دعوتها' إلى تحرير المرأة وكان من بين المتكلمين المحامي محمد نعمان والمحامى الحبيب بورقيبة . وقد أعطى الشاب الحبيب بورقيبة آنذاك للنقاش لونا سياسيا فرأى أن الحجاب في ذلك العصر جزء من شخصيتنا ومظهر يميزها عن الاجنبى ولم ير فائدة فى التعجيل بإزالة تلك التقاليد سواء كانت حسنة أو سيئة لان بقاءها يحمي الشخصية التونسية من الذبذبة . وقد أوضح الشاب الحبيب بورقيبية موقفه فى مقال نشره من الغد بجريدة الرائد التونسى فأبدى تخوفه من محاولات المستعمرين لفرنسة الشعب فى تلك الظروف الصعبه وقد علق
سيادة الرئيس على موقفه آنذاك فى خطاب 15 ديسمبر 1965 فقال : " إنني دافعت عن الححاب دفاعا لم يرض الدستوريين القدامى لأنه يرتكز على وجوب ازالة الحجاب يوما ما . . . ورأيت أن لا سبيل الى اثارة هذه الاراء البريئة والمفاهيم الصحيحة والدخول فى نقاش حاد إلا إذا قبضنا على زمام الحكم وأصبح فى امكاننا تسيير الأمور وتنظيف المجتمع " . وفى سنه 1932 حدثت أعاصير وفيضانات بالشمال التونسي فتناول الكلمة فى مؤسسة نسائية للدعوة إلى مساندة المنكوبين آنستان تونسيتان هما : نجيبة بن مراد ووسيلة بن عمار عقيلة السيد الرئيس وقد اصطبغت كلمة السيدة وسيله بن عمار بصغة وطنية رغم وجود عقيلة المقيم العام فى ذلك الحفل ، واستمرت الاجتماعات النسائية بعد موت الحداد ، حتى دخلت المرأة التونسية ميدان الكفاح التحريرى مع تأسيس الحزب الدستورى الجديد الى أن أتى النصر وفازت بكل حقوقها على يد المجاهد الاكبر . ولا يهمل الاستاذ أحمد خالد فى البابين الباقين الشعر الاصلاحى فى معركة السفور والخصومة حول كتاب امرأتنا في الشريعة والمجتمع . وكتاب الاستاذ أحمد خالد حلقة مفقودة من تاريخ الحركة الاصلاحية والفكرية فى الثلث الاول من القرن العشرين والكتاب يسحل تقدما كبيرا على ما كتب قبله فى الطاهر الحداد . إلا أنه إذا كان جمع كثيرا من النصوص وأحسن استغلالها الى حد بعيد ، فقد كان التأليف يحتاج الى التركيز ولم الشتات والاستغناء عن استطرادات كثيرة . وقد كان للكاتب أن يضيف الى كتابه الصفة العلمية التى لا يعسر على أمثاله فهم ابعادها لو طرح النزعة الذاتية فى الكتابة

