طبعة أنيقة واخراج حسين يوحيان بما فى الكتاب من خفة روح وسلامة ذوق . ان الحديث يتناول الخمر وما قيل فيها من شعر . ورغم ذلك فالاستاذ سامى الكيالى بعيد عن أن يعرف طعم الخمر لكنه شغوف بمجالسها ينتشى بأخبارها ويتذوق شعر الشعراء الذين هاموا بها فليس الكتاب اذن دراسة فى الخمر ومفعولها وليس هو تحليل للخمريات بل هو مجموعة من الاخبار عن الخمر والخمارين وعن الشارب والمشروب وهو أيضا منتخبات من المقطوعات الشعرية لاحسن شعراء القديم والحديث والشرق والغرب وكأن الاستاذ سامى الكيالى أراد أن يربط الصلة بالاخباريين القدماء فجمع ما جمع ليمكن الباحثين فيما بعد من الدرس والتمحيص وان هو حاول فى بعض المواطن أن ينبه القارىء الى مسائل هامة تتعلق بهذا الغرض الذى احتل مكانة كبيرة فى الادب العربى منها اعتناء أغلب الشعراء من الجاهلية الى هذا العصر بالخمر ومفعولها غير أن الاستاذ لم يرد البحث فى هذا الموضوع مع ان المادة التى قام بجمعها جمعا يستحق الشكر تعين على ذلك .
لقد بين أن جذر " خمر " معناه ستر وغطى وأورد أشعارا للجاهليين أوضحوا سبب شربهم للخمر وقولهم فيها منها قول المنخل اليشكرى :
ولقد شربت من المدامة بالصغير وبالكبير
فاذا سكرت فاننى رب الخورنق والسدير
واذا صحوت فاننى رب الشويهة والبعير
فكيف لا يشرب العربى الفقير الذى قست عليه الطبيعة وكيف لا يغرق همومه فى الخمر من يحتاج الى البكاء على الاطلال وغير الاطلال يقول شاعر عربى قديم :
قومى اصبحينى فان الدهر ذو غير أفنى لقيما وافنى آل مرماس
اليوم خمر ويبدو فى غد خبر والدهر من بين انعام واباس
فاشرب على حدثان الدهر مرتفقا لا يصحب الهم قرع السن بالكأس
ويثور أبو نواس على هذا البكاء والانين اذ يراه حطة للانسان فيصرخ :
تداو من الصغيرة بالكبير وخذها من يدى ساق غرير
ودعنى من بكائك فى عراص وفى اطلال منزلة ودور
وهكذا فان مادة الكتاب غزيرة تتيح للباحث الاطلاع على ما تبعثثر فى كتب عديدة من الادب العربى فشكرا للاستاذ على عمله هذا والرجاء أن يوافينا بالبحث الذى وعدنا به فى طيات كتابه .
