65 أثرا من المقطوعة ذات البيتين الى القصيد المطول ذى 72 بيتا وهذا هو القصيد الذى طالعة : ص 153 .
قف حي في المغرب الاسلام والعربا
وحي فخر الملوك المنتقى حسبا
وفي هذا الديوان ما يقارب 37 قصيدة مؤرخة وما يقارب 28 ققصدا عير مضبوط بتاريخ وما كان منه قديما فأشير اليه وفي الفترة ما بين 1945 و 1950 كان معظم الانتاج مؤرخا اذ بلغ 20 قصيدا مطولا وما بين 1951 إلى 1956 فراغ .
وظهر قصيدان عام 1957 . ثم فراغ من عام 1958 الى عام 1961 . فعود الى الشعر عام 1962 بقصيدين . وعام 1963 قصيد واحد . عام 1964 فراغ .
عام 1965 3 قصائد ومنها ذلك الذي طالعه :
بك النصر يوم العود هلت طوالعه يبارك للتاريخ ما أنت صانعة
وأرجح هذا لان ما اشير اليه فيه من أحداث تاريخية قومية جدت في تلك السنة وما قبلها بقليل . عام 1966 ثلاث قصائد . عام 1967 خمس قصائد مطولات . عام 1968 طبع الديوان وقصيد التقديم .
وتوالت القصائد في الديوان غير مرتبة المواضيع ولا راضخة لتدرج زماني اللهم الا تلك التى قيلت في بحر 1967 نظمت على التوالي في افريل وجوان وجويلية وأوت ونوفمبر ولعل هذه الاشهر الثمانية هي من اخصب فترات الشعر عند الشاعر لقوله فيها خمس قصائد اثنتين منها مطولتين وتعلقت احداهما بالقضاء وثانيتهما بالشعر وجاءت أطول من قصيد القضاء .
ظاهرة الديوان العامة :
الايمان الذى لاحد له بقيم الاسلام والعروبة ولغة الضاد والتفتح المحتشم لمعاني الحضارة الجديدة وبقدر ما تتيحه المفاهيم التى لا تخرج عن حيز الدين ، للحياة والوان المدنية والدعوة الحثيئة الحارة الى استعادة العرب المسلمين عزتهم السليبة ومكانتهم العظمى عن طريق دينهم .
وظاهرة الظواهر في هذا الديوان استخدام الشاعر لهذه الاغراض أداة ايصال يعتبرها مجددة للتعبير عن هذه المعاني في تعلق شديد بساحر البيان وفصيح اللسان ، ولا سيما عند طرقه للمواضيع الجدية ، لم يخرجا عن مألوف ما اتفق عليه البلغاء والفصحاء عند معايرتهم للادب وحكمهم عليه ولم يغمط اللفظ البعيد حظه فبحث عنه وأقحمه راضا عنه مرضيا غير مبال بما يمكن ان يسم به ذلك اللفظ الغريب الفكرة الواردة في البيت أو بي القصيد وسمة ترخي عليه سدولا تخفيه أو تواري ما قد يحمله المعنى المعبر عنه من جمال فإذا أنت تقرأ له ألفاظا من هذا النوع :
الضئضئ والمشاش والمصاص والاهيس والجراز والغطريف والاشمس والصنبوب والصيخود والزكانه والاقود والهزا اهز والخربت الى غير ذلك من الالفاظ البعيدة اليوم عن عامة الادباء في هذا العصر .
ولكن القارىء النزيه رغم ذلك كله لا يستطيع الا أن يعجب بالشاعر اعجايا ويفهم مقاصده فهما لان الصدق في الاحساس والوفاء للمشاعر هما اللذان حملاه على أن يفضى بما عنده حتى انك لا تستطيع أن تنعت ما قاله بالتكلف والصنعة رغم ما يلاحظ لهما فى الاثر الشعرى من وجود لانه انما رشح بالذى فيه وقال ما في ضميره وانفق مما عنده فكان اللفظ يطاوعه مطاوعة وهو في تلك الغمرة غمرة الافضاء والابانة والحركة تؤاتية
مؤاتاة وهو في نشوة الالقاء والانشاد فتراه كلا لا يتجزأ مقوا الا ناثرا أو منشدا شاعرا .
بعد هذا .
يمكننا ان نصاحب الشاعر عبر ديوانه لتقدم وجهة نظرنا فيما قرأنا لا باعتبارنا من جنس اولئك المستهلكين الذين يتاح لهم الفهم بمجرد القراءة العابره والادراك بمجرد الانصات الى الإنشاد ولكن باعتبارنا أيضا نقدة يهتدون الى المحاسن والى المساوى على السواء ويميزون بين ما يدخل الى القلوب بلا استئذان كما يقال وبين ما لا يجد الى النفس سلا ولا سيما عند عامه اهل الصناعة الا بالكد والجهد والعناء والتململ . ولسنا في هذه النطرة الى الأدب بالمجددين فلطالما عرضت قضة اللغة على الادباء وأهل الصناعتين ولطالما خاضوا فيها ولطالما فضلوا اللفظ على اللفظ والعبارة على العبارة بما لا سبيل الى التعريج على معايسره وموازينه في هذا المضمار .
فلنعتن أول الامر بالمادة لتفحص عن أمرها ولنأخذ بعض نماذح مما جاء فيها حتى تتضح لنا المسالك في هذا الديوان الثري .
مقدمة الديوان :
يقول الشاعر في سياق الكلام عن الشعر : وأني لغير المحدود أن يحيط به المحدود ؟ ! ويقر بصعوبة التعبير فى واقعية متكاملة عما تتدفق به السرائر من معان سرمدية تثر بها الآزال .
هو الشعر وجه الحق أسداله آنجلت
فهلت به الارواح مشرقة بشرا
هو الوتر الحاني على القلب لحنه
بقيثارة هزت برناتها الفكرا
وهو عنده الايضاح المجنب للانزلاق والراسم للحياة المثالية المشيدة بمبادئ المساواة والعدل والحرية الدافع قدما الى الامام الباعث للهمم في سبيل الامجاد ، السامي بالنفس الى مراق الطموح والعمل الدائب الجاد .
وهو أيضا على حد مستلهمات من تعبيره الانسجام مع الاحاسيس كل الاحاسيس في جدها وصحوتها وهيامها ونشوتها . المعبر الصادق عن الحياة . الذي يجعل الانسان في ذلك كله الغاية التى ما بعدها غاية .
وآستطرد في المقدمة فأشار الى اولئك الذين أقعدهم العجز والتاثر والآداب الاعجمية وهو صحيح من غير شك فعمدوا الى الاوزان العربية بما فيها من ايقاع موسيقى عربي أشرق به فجر الفصاحة مع عدنان وتغنى بترانيمه العلوية لبيد وزهير وحسان فأطاحوا بها هي الاخرى ...
ويتمادى في هذا ومثله الى أن يستشهد بأبيات ثلاثة من قول الجارم أوسطها وهو الاصيل الذي يعنينا .
لا تثوروا على تراث آمريء القيس وصونوا ديباجة الذبيانى ويواصل في هذا الصدد فيشير الى أن الحفاظ على الشعر العربى يعنى الابقاء على الكيان الهندسي واللفظ المشرق والروح العربية التى لاشية فيها . وهذا ما أوافقه عليه أنا شخصيا مع شئ من الاحتراز سأبين وجهة نظري فيه .
ثم يزيج الشاعر النقاب عن المؤثرات التى وجهت شعره وحياته فكانت مصداقا لما ورد في ديوانه من مؤثرات دينية عريقة سامية المقاصد ووطنية لاشك في صدقها وانسانية راقية النزعة تحدث عنها فقال :
" ونظمت المطولات فى مواضيع شتى منها الدينى النابع من الاعماق ومنها الوطني المضطرم من الاحاسيس ومنها العاطفي والاجتماعي مما حوى بعضه هذا الجزء من الديوان " .
ويلاحظ الناظر في هذه المقدمة القيمة بمعانيها ومبناها أن الشاعر حريص حرص المعتد المطمئن على " أن رداء شعري انما هو رداء واحد يلازمه ولا يتخلى عنه وأن لقريضي كيانا خاصا أقمته على أسس تخيرتها له مهما تكن متانة هذه الاسس وهندسة ذلك الكيان " .
وانها والحق يقال صحيحة الهندسة متوازية الزوايا متقابلة الاشكال وانها من حيث المتانة المشار اليها متينة بل ومدعمة بدعائم ظهر بعضها لعيني الرائى من الجسامة والرص بما يخل أحيانا بتلكم المقاصد البلاغية التى طوحت بالشاعر الى الحد الذى تجاوز الجمال آحيانا ولم يقف
عند اللطيف الموحى الوقوف الذي لا يحير ولا يثير في نفس المطلع على الاثر السؤال والتساؤل ولا يجره عند الفحص عن محتوى الديوان الى الافضاء بجملة من ماخذ لم تستطع ميادين الاحسان الفسيحة التى سجلت فى هذا الشعر تسجيلا ان تمر بها مر المتغاضى المتجاوز عن الزلات الضارب صفحا عن السقط الوارد في بعض قصائد .
ذلك آن الشعر اذا ما برز للوجود وأضحى فى متناول أهل الصناعة نقدة كانوا أم قالة صار ملكا للجميع باعتباره هو أيضا فى توجهه الى الجميع المتاع المشترك الذى تهتم به الانفس فتقبل عليه واحدة فيه سؤلها أو تحجم عنه وتنفر منه رائية أن فى الاقبال عليه والتاثر به ما يخل بالذوق أو يضل السبيل بالنسبة للرائدين او المهتدين . واذا صح هذا فلا يكون من مناص الى أن ننظر فى هذا الشعر بالمنظار الذى تقتضيه حاله ونفسية صاحبه والظروف التى قيل فيها دون ان نحمله المفاهيم التى لم تهم بها نفسية صاحبه أما لاستفاههه اياها أو لاعراضه عنها أو لما قد يغرب عنه من اتجاهات لها ، تقتضي وقوفا على أصولها وتفهما لاسبابها ومسبباتها .
ولذلك فسوف لا انظر فى هذا الديوان الا من حيث انه ديوان كتب معظمه فى ظروف تاريخية خاصة وكتبه شاعر فحل له من الوقوف على اسرار البلاغة العربية والاطلاع على مناهج الافصاح العربي وأساليبه وخاصياته والتعلق بوجوه البيان ما لم يتوفر مثله لغيره من كثير من الشعراء الذين كتبوا بالعربية منذ بعيد العهود . فلن اتناوله اذن الا في معانيه هو وأسلوبه هو وطريقة تعبيره هو ولا غير حتى نحاول أن نستبين روحه واتجاهه فى نظرة خاطفة عاجلة لا تتسع المقالة هذه ، على ما يمكن أن تتسع له ، لاكثر مما سيقال فيه على أن دراسته العميقة تقتضي ما يساوى حجم الديوان المرات العديدة ولا يكون النصيب الاوفر منها الا لبيان ما حوى هذا المؤلف النفيس من فضائل تعددت جوانبها وتنوعت مواضيعها لاسيما ونحن اليوم في عهد طغت فيه السهولة الساذجة والتساهل المنعوت بأشد الصفات غرابة والمعهاطلاء وأوهاها حجة على الادب طغيانا مهددا له وللغة العربية وأيضا للمعاني الانسانية التى تغنت بها هذه اللغة وأجادت فيها تهديد الانهيار والانقراض وحتى التعفية على الرسوم كي لا تصير الا أثرا بعد عين .
واذا كان لديوان المدني من فضيلة فهي هذه التي قدم بفضلها أثرا مكتوبا فى لغة عربية نقية أصيلة لا ينتابها الضعف الا نادرا وعالج فيه مواضيع لها بحياتنا الروحية والقومية والاجتماعية امتن علاقة فى أشد ظروف حلكا وقتامة .
فالى أى حد توصل الشاعر الى ابلاغ معانيه والى أى حد كانت المعايير التى عاير بها ما قدمه وأهتدى فيه الى التوفق الى اصابة الاغراض التى رنا اليها فى هذا الديوان .
اقتحم الديوان تره بحرا لا تكاد تغوض فيه على الدرة الكريمة حتى تغريك لآلئه بالنفائس اليتيمة فتزداد تعمقا وغوصا وتزداد طلبا فيفضى بك المطلوب الى ما هو أبعد غورا وأكرم جوهرا تلقاه وتتملأه تملي من ثارت فيه الحمية لقيم عظمى مهددة بالانهيار لم يتردد القدمي عند اعلائهم لمناثرها من أن يبذلوا فيها النفس والنفيس راضين مرضيين .
وانه لمن شرف تونس وعزتها وعروبتها وعراقتها في الاسلام أن يصدر فيها أحد أبنائها البررة هذا الديوان الشعرى العتيد بمفاهيمه ومعانيه ولغته ، الاصيل بمنزعه وشوقه ، وان يكون قال معظمه فى عهد طغى فيه الاستعمار طغيانا على هذه البلاد فكاد يفقدها كيانها ويضعف فيها دينها ويقتل عوائدها وتقاليدها ومميزاتها العريقة كبلد اسلامي صميم ناله شرف الاسهام الاعظم فى رفع مشعل الاسلام الغازى للقلوب بمبادئه وشريعته المشع في الدجنات المدلهمة بمعاني الفصل والخير والعمل والمحبة المهداة للناس اجمعين .
وجد الشاعر فى شعره متنفس الوطنية النابض بها قلبه في اشادة بالعرب والاسلام والراية الحمراء فانتهز المناسبات الدينية والاحتفالات بالمنجزات القومية التى كانت تعد الى عهد غير بعيد فرصا نادرة الوقوع للتعبير عما تتدفق به المشاعر من آندفاع الى العزة والكرامة وآسترجاع للسيادة الفقيدة المتدهورة بفضل ما تتيحه هذه المناسبات التي يخاطب فيها الشاعر المشاعر والقلوب حتى تثور فيها الغضبة وتهزها الحمية وتطمئن النفوس الى آن لها كيانا راسخ الاركان بروحه ودينه وحضارته وامجاده وان ذلك الكيان هو الذي يؤثر في حاضرها ويوجه
مستقبلها على ما يفهم من شعر الشاعر . فيمجد الدين الاسلامي ، ويذكر محاسنه التي لا تبلى ، ويقول مخاطبا الرسول الاعظم . صلى الله عليه وسلم .
ان دينا له دعوت البرايا هو ديـــــن الهدى ودين الخلود
هو دين القسطاس دين التآخي والتساوى ودين حفظ العهود
هو دين العمران دين بنـــــــــــــاء المـــــــــــــــــــــــــــــجد ينهى عن نومة وركود
شاد للمسلمين مجدا على الدهر سيبقى في عزة وصعــــــــــــــــــــــــود
انه مشعل الحضــارة قـــــــــــــــد أســـــــــــــــــــــــــــــــــــــرجه الله فى الليالي السود
وهذه هي الاصالة ، أصالة الشاعر في اعتزازه بدينه في وقت كادت فيه القيم الدينية تتدهور :
قد وهبت الاسلام حر قريضي ويراعي محددا ودواتي
وهذا موقفه من اللغة العربية :
قالت لهم فى زهو شابه أنف يافتية دونكم غيرى لتغروها
ملاءتي من نسيج الله لحمتها لها من الخلد أصباغ توشيها
متى متى قدمت حتى أجددها والله ناسجها والله كاليها
لاى لون من التجديد أصقلها هل يقبل الذهب الوهاج تمويها ؟ !
وهذا لعمرى من الكلام الرائع ومن الشعر ما يروع على ما يعتري المعنى من خلل أحيانا .
وهذا موقفه من الدين واللغة والمستقبل لما أنشد قصيده في حفل ختم السنة الدراسية بمحراب جامع الزيتونه 1949 .
حدا الضاميء المحرور تسكاب هاتن من الخلد تهمى شافيات غمائمه
حدا وهدى للبيت كل موحد ذياد عن الاسلام عزت لهاذمه
ذياد عن الفصحى ذياد عن الحجى ذياد جلا صرح الحقائق صارمه
ذوى ما ذوى والبيت فى عنفوانه يسامى النجوم الزهر والله عاصمه...
يؤبني الماضي الحفيل فأزد هى وارنو الى يومى فيفتر باسمه
وهل يبلغ الاهداف الا توحد مدى الدهر لا يحظى بفصمه فاصمه
ويأمل أن تنال الفتاة التونسية حظها من العلم والثقافة فيقول :
لعل فتاة الشعب تحظى بصيب من العلم هتان تسح غمائمه
فيخفق صقر الشعب في الافق عاليا خوافيه قد صحت وصحت قوادمه
ويقول أيضا عام 1946 .
والتفت للفتاة فالمجد مثلو م اذا لم تصنه كف الفتاة
وهو شاعر عربي من حقه أن يسهم في نهضة أمته . شاعر قد جرى دم العرب ما بين حنايا ضلوعه الخافقات وحري بحاكة القول أن يبنوا جدارا للمجد بين البناة .
ويرى أن الاخلاق التى يجب على المرأة التونسية أن تتحلى بها هى أخلاق المرأة المسلمة الحق .
الباعثات من المراقد عزمة عمرية تسمو على الاقطاب
المؤمنات القانتات التائبات العابدات لربها الوهاب
الداعيات لعفة ولسؤدد ما بين قبلتهن والمحراب
المسرجات بغيهب الرجس الذى قد حاق بالخضراء خير شهاب
وهو يقاوم التبرج :
ان النساء نكصن فى دنيا الهدى وبمعرض التقوى على الاعقاب
ان النساء اذا برزن فانما ليمسن أو يختلن فى الاثواب
تبدو الصدور العاريات تلوح تحـــ ـــت رقيق شفاف من الجلباب
صوت يناديكن وهو موفق صوت الهداية من وراء الحجاب
وهو يرى أننا عرب وكل ما يهم العروبة يهمنا فيقول مخاطبا الجامع الازهر لما فجع فى شيخه الشيخ مصطفى عبد الرازق 1947 .
يا أزهر الشرق انا معشر عرب فالرزء إن ناب يبلينا ويبليك
ويرى أن الشرق وهو الذي ننتسب اليه بديننا ولغتنا وكياننا :
أمة لا الكريم فيها ولا الحــــــــــــــــر مضـــــــــــــام ولا الابي مضـــــام حملت مشعل الحضارة في الدهر فساد الهدى وساد النظام
( يتبع )

