الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8 الرجوع إلى "الفكر"

مطالعات ، دراسة هيكلية :، "الدفلة فى عراجينها" للبشير خريف

Share

هيكلية الرواية :

أنهى البشر خريف تأليف رواية "الدفلة فى عراجينها" حسب ما ذيل به الكتاب في طبعته الاولى بتاريخ جانفى 1966 فى حوالى 440 صفحة.

والستينات فترة حرجة في عمر الرواية العربية ، إذ تأثرت بالنظريات القصصية الغربية الحديثة ، وتأثرت روايات عربية كثيرة بهذه التيارات .

ثم هناك المؤلف ، وحضوره في الأثر المدروس ، وهو قد درس القرأن والفلاحة وتعلم بالخلدونية ومارس الصناعة والتدريس والتجارة ( * ) فهل كان لذلك تأثير فى الرواية وهل كان لهذه الثقافة المتنوعة اثر فى المسار القصصى ؟

الهيكل الخارجي :

لكل رواية مظهران شكليان ، أحدهما خارجى تقسم الرواية حسبه الى أقسام وفصول تبعا لمنطق ما ويبرز الاخراج هذا الهيكل ، ومظهر داخل خاضع هو الآخر لمنطق قصصى معين لكنه لا يتفق بالضرورة مع الهيكل الاول تحديدا ، وقد بنى خريف روايته على الشكل التالي:

أ - العرجون الأول : ديجة                 من ص 9 إلى ص 174 الشمروخ الأول :  المايو                   من ص 9 إلى ص 70 الشمروخ الثاني : صبا                      من ص 71 إلى ص 126 الشمروخ الثالث : سوق البياضة          من ص 127 إلى ص 174

ب - العرجون الثاني : المكى             من ص 177 إلى ص 340 الشمروخ الأول : المتلوى                 من ص 177 إلى ص 236 الشمروخ الثانى : الدبنجق                 من ص 237 إلى ص 327 الشمروخ الثالث : الزينة المنانة            من ص 328 إلى ص 340

ج - العرجون الثالث : العطراء        من ص 343 إلى ص 448 الشمروخ الأول : قشور البصل        من ص 343 إلى ص 365 الشمرخ الثاني : ناجت ربها            من ص 366 إلى ص 381 الشمروخ الثالث : النظرة              من ص 382 إلى ص 401 الشمروخ الرابع : ليلة                 من ص 402 إلى ص 448

أ - العرجون الأول : ديجة

عنون المؤلف القسم الأول من الرواية ب " ديجة " ( ترخيم خديجة ) باعتبارها نقطة انطلاق " العقدة " أو الجذع الرئيسى الذى عنه تتفرع بقية المسائل القصصية من أحداث وأشخاص ، ثم انها " شخصية رئيسية " فى هذا القسم الاول من الرواية الذي تشترك خديجة فى بعضه ويتعلق البعض الآخر بها بطريقة أو بأخرى .

1 ) الشمروخ الأول : المايو

المايو عيد عند أهل الجريد ، يفصل المؤلف الحديث عنه ، ويمتد هذا الفصل على طول إحدى وستين صفحة ويضطلع بدورين : أولهما تسجيلي لا يخدم القصص ولكن يؤطره بيئيا واقتصاديا وثقافيا ، والثاني قصصى ، يتناول سرد الاحداث من وسطها ، بعد بدايتها بخمس سنوات ، وله دور ثانوي إعلامي عن الاوضاع القضائية والعقارية والعاطفية لعدد من الاشخاص ، ذوي أهمية روائية .

2 ) الشمروخ الثاني : صبا

يمتد على خمس وخمسين صفحة ، به خمسة مقاطع تسجيلية عن حياة النساء بالقرية والحياة الثقافية والوسائل التعليمية والمظاهر الحضارية ، وعن الجريد إبان رمضان.

وأما على المستوى الحدثي فنلاحظ تكاثفا يتعلق بخديجة والعطراء والمكي ، وتطورا فى الاوضاع العقارية والقضائية بين عبد الحفيظ وعلى الزبيدي.

دور هذا الفصل تأطيرى - حدثى كالسابق ، تنوعت علاقته بالشمروخ السابق فكانت :

- علية - نفسية : مكر حفه بعلى الزبيدي لما بينهما من عداوة . - علية - حدثية : تدهور علاقة خديجة بزوجها لما بينهما من خلاف - مكانية : اجتماع الاحداث فى حيز مكاني واحد.

3 ) الشمروخ الثالث : سوق البياضة

يمثل الفصل نافذة تطل منها الاحداث على إطار مكاني وبيئى جديد تلوح بشائره فى الأفق ، نصيبه من " التوثيق " ضئيل لكنه لا يخلو منه تماما وهو كذلك منعرج حدثي إذ يبتدئ بالتنبؤ برحيل العربى وينتهى برحيل العربى والمكى معا ، فتنتشر بذلك رقعه الاحداث وتتسع ، ويظهر على الركح القصصى أشخاص جدد ، ويختفى فى الظل آخرون ، فتتسع بذلك الآفاق الحدثية من الاعمال الطفيفة المعهودة فى القرية الى أعمال أكثر عنفا وأهمية. علاقته بالشمروخ السابق.

- "منطقية" : انقلاب الوضع العقارى لفائدة على الزبيدى بعد موت خديجة.

- علية - نفسية : اختلاف المكي والعربى الى مجلس سى الطيب الازهاري للشعور بالفراع بعد موت خديجة وللبحث عما يفرج كريتهما...

ب - العرجون الثاني : المكي

علاقته بالعرجون السابق زمنية - منطقية : فالاحداث بينهما تتوالى زمنيا وينتج بعضها عن بعض منطقيا ، ونلاحظ كذلك انقطاع العلاقة المكانية بين العرجونين بانتقال مسرح الاحداث من " نفطة " الى " المتلوي "

1 - الشمروخ الاول : المتلوي

فصل تتزاحم فيه الاحداث بكثافة ويتصاعد فيه مؤشرها بحده ، يبتدئ بالمكى مهاجرا غريبا : " غرب الأب وشرق الصديق " . وينتهى وقد أولته الشركة ثقة كبرى " مفاتيح الشركة أصبحت بيد المكى بن على الزبيدى" وتفوق قيمته الحدثية القيمة التسجيلية الوثائقية ، ويدشن مسرحا حدثيا جديدا وعلاقات بشرية جديدة ، ويمثل تطورا فى الوضع النفسانى والعاطفى والاجتماعى للشخص " الرئيسى " .

2 - الشمروخ الثاني : الدبنجق

يحتل قلب العرجون ، وهو من أخصب فصول الرواية أحداثا ، وأحداثه من اكثرها تنوعا : فيها المهنى والعاطفى والجنسى والسياسى ، كما يتضمن ظهور أشخاص جدد على الركح القصصى (غرسة ، خضراء ، العدل) .

ثم هو يمثل دفعا جديدا للاحداث نحو نهاية ما ، يحافظ على كتمانها ولا يقدم مؤشرات تدل عليها ، ملئ بالمفاجآت والتحولات (المكى - خضراء). أما علاقاته بالشمروخ الاول فهي:

علية - حدثية : لقاء المكي بخضراء ناتج عن ترقيه فى السلم المهني وتأهله للوساطة لزوجها.

علية - نفسية : تردد المكى على المحل العمومي ناتج عن الفراغ العاطفي (العطراء . أرليت . خضراء ) .

علية - ايديلوجية : بث الوعى العمالى ومحاربة الجهل ومحاولة اقناع الاجانب بحقوق العمال والايقافات ناتجة عن فكرة إيمان العمال بالمساواة بينهم وبين الاجانب .

3 - الشمروخ الثالث : الزينة المنانة

يمثل هذا الفصل نهاية الرحلة وأفول نجم المكى الذى تألق فى الفصول السابقة ونهاية الصعود الذى ابتدأه منذ أول الرواية كطفل ، ويعود ركح الاحداث من جديد الى نفطة ، ومنطلقه الاول.

سقوط مفاجئ وسريع ، وتقلص فى مساحة الاحداث ، فهل يعكس ذلك تعجيلا نحو نهاية ما ؟

أما علاقته بالعرجون السابق فمنطقية زمنية إذ تتوالى الاحداث وتترابط ترابط نتيجة بسبب : من ذلك أن إصابة المكى بالسل ناتجة عن إنفاق كل طاقته فى المحل العمومي ، وفصله عن العمل ناتج عن مرضه وعن نشاطه السياسى ...

ج - العرجون الثالث : العطراء 1 - الشمروخ الأول : قشور البصل

تظهر فى هذا الفصل شخصية روائية جديدة كانت هامشية جدا ، ثم تهيأت لخلافة المكى فى زعامة الاحداث .

وهذا الفصل حلقة الربط بين ما مضي من الرواية التى كادت تنتهى فجأة بنهاية المكي ، وبين ما بقي منها .

قصير ، يمتد على اثنتين وعشرين صفحة ، ولكنه حاسم ، يقرر مصير المكي والعربي ، ويبرز الحفناوي كمرشح وحيد لمواصلة الرواية ، ويبرز العطراء كأرض روائية بور ... تماما كما بقيت شاغرة القلب بعد موت المكى، يمكن أن يوجهها "البطل" المقبل حيث يريد .

أما علاقاته بالفصل السابق فمنطقية (المرض أدنى إلى الموت بالنسبة للمكى .. ) ونفسية ، ذلك انه يقدم الصراع حول رزق المكي ثم حول مخلفه نتيجة عاطفة الجشع وما يكنه العروسي لأخيه من حقد .

2 - الشمروخ الثاني : ناجت ربها

قصير أيضا ، يمتد على خمس وعشرين صفحة ويحتوى على مقطعين لا غير ( 1 ) أحدها تسجيلي وثائقى عن تاريخ الحركة الوطنية بتونس ، حشر في الرواية حشرا ولا صلة له بها ، والعلاقة الوحيدة الممكنة ، زمانية مكانية اذ يدور حدثه بتونس والحفناوى اذ ذاك بها .

وتتوزع احداث المقطع الموالى بين تونس ونفطة ، يتولى الحفناوي فيه دفع الاحداث دفعا جديدا إذ تحدث المعجزة وينجح بعد أن كان طالبا أبديا وبذلك يتهيأ لبلورة مصير العطراء فيتزوجها ، ونكاد نسلم بنهاية الرواية ، ولكن المؤلف يفاجئنا بنافذة جديدة يطل منها على الغيب ويعلن أن للاحداث بقية: " تراجعت في طلبها ... ولكن هيهات ، فقد استمع الله إليها " (2) .

3 - الشمروخ الثالث : النظرة

لا يمتد الا على ثمانى عشرة صفحة ، غنى بالاحداث ، به ستة مقاطع ، كريكاتى المنحي يبدو مستقلا بذاته سرديا لولا ارتباط أشخاصه بماض روائى .

وصلته بما سيأتي من الرواية دقيقة غير واضحة : " لكنه تفطن الى النظرة " (3) فما تكون هذه النظرة ؟ وهل تدل على علاقة سابقة أم مقبلة بين العطراء وجلول ؟ وما موقف الحفناوى من زوجته بعد الحادثة ؟

وعلاقة هذا الفصل بما سبق غريبة أيضا ، فهل يصح القول إنها منطقية ؟ اذ توالد حدثين منطقيا أن يكونا مرتبطين ارتباط نتيجة بسبب ، أما هنا فالسبب غير واضح لان مرجعه عالم الغيب " ناجت ربها ... استمع الله اليها " .

4 - الشمروخ الرابع : ليلة

إصبع سادسة بالنسبة للهندسة الجاهزة للرواية ، الا ان هذه الزيادة فى نظام الشماريخ ناتج عن تضخم العرجون السابق وسنرى تفصيل ذلك في القسم الثاني من الدراسة المتعلق بدراسة الزمن . وهو أطول شمارخ هذا العرجون اذ يمتد على طول سبع وأربعين صفحة ويحتوى على اثني عشر مقطعا متوزعة على زمنين متراوحين سرديا ، فى شكل تداعيات أو تراجعات متتالية وينفرج فيه مصير العطراء ، كما يتضح أن الحفناوى لم يكن سوى أداة روائية مساعدة على بلورة مصير العطراء ، ذلك انه يختفى حالما يوصلنا الى مشارف النهاية.

تعليق على المنطق القصصي

هندسة الرواية قوالب مسبقة جاهزة ، ولعنوان الرواية وتسمية الاقسام والفصول بالعراجين والشماريخ مداليل منها تقييد الرواية جغرافيا وثقافيا بمنطقة الجريد وخاصياته المناخية والزراعية والبشرية ، ونلمس كذلك نفحة من ذات المؤلف وتعاطفه مع الرواية وبيئة الجريد ، فهو ينبئنا سلفا بحلاوة ما سنقرأ وبلذة ما سيقدمه من أخبار وقصص ووصف واستطراد وشعر.

وقد اتبع المؤلف توازيا متدرجا ، فى عملية العنونة ، من الدفلة عموما الى العرجون ثم الى الشمروخ ، وهذا التدرج موح ببداية ضمنية هي النخلة ، ثم " الغابة " ، ثم بيئة الجريد كلها ، وكهذا نلمس تفرعا من الاصل الشامل الى الفرع النواة أو العكس

كما أن عملية العد : العرجون الاول فالثانى فالثالث . تقتضى تواصلا لا نهائيا سلبا وإيجابا ، فما تكون نقطة التوسط أو الصفر ؟ وما يكون هذا السلم المتدرج ؟ أهو تاريخي ؟ وإن كان كذلك فهل أن نقطة التوسط هذه لحظة الاحداث أو زمن الكتابة أم زمن القراءة ؟ وهل تدشن الرواية حينئذ عهدا جديدا (كمولد المسيح مثلا ؟ ).

ونلاحظ أيضا أن المؤلف قد انتخب من بين أشخاصه أسماء لعنونة الاقسام الكبرى ، وفى ذلك إشارة مبكرة ، فى هذين المستويين من التأليف (أو القراءة) ومن التحليل الى وجهات نظر مقبلة وانماط سرد اختارها المؤلف .

أما العنونة الداخلية فقد اعتمدت على مدى مشاركة الاشخاص فى الاعمال وهو باب نتعرض له بالتفصيل عند دراسة الاشخاص.

واعتماد على مبدأ المشاركة فى الاعمال وحسب إحصاء أولى لمدى هذه المشاركة نلاحظ أن " بطلى " العرجونين الثاني والثالث (المكى والعطراء) تتعلق بهما نسبة هامة من أحداث العرجون الاول ( 54 % ) وان العطراء تشترك باحتشام فى أحداث العرجون الثاني وانها تستقل بالعرجون الثالث بعد انسحاب خديجة والمكى من الركح الروائى ، وبذلك يتضح أن الرواية تسير ، من اتجاه واسع على مستوى الاشخاص ، الى اتجاه يضيق تدريجيا حتى ينتهى بموت العطراء ، وهو اتجاه مواز لعملية العنونة : دفلة فعراجين فشماريخ.

وحسب هذا الاحصاء الاولى نلاحظ أن العرجون الاول تشترك خديجة فى أحداثه بنسبة 34 % وأن العرجون الثاني يشترك المكى فى أحداثه بنسبة 70 % وان العرجون الثالث تشترك العطراء فى أحداثه بنسبة 85 %.

وهكذا نلاحظ أن العنونة تتناسب مع مدى المشاركة فى الاحداث .

فى حين تتقلص نسبة المقاطع التسجيلية المتكاثفة فى العرجون الاول فتكون فى العرجون الاول بنسبة 25 % وفي العرجون الثاني 2 % وتكون صفرا فى العرجون الثالث .

والواضح أن ارتفاع نسبة المقاطع التسجيلية فى العرجون الاول يهدف الى بلورة بيئة الجريد والتعريف بها لتعويد القارىء على المناخ الروائى ، ومن هذه الناحية تصبح الرواية أشبه برحلة والمؤلف أقرب الى رحالة.

الزمن :

زمن واحد أم ازمنة متعددة ؟ إن معالجة مشكل الزمن القصصى هى البحث فى النظام المقطعى للرواية . فأى منهج نتبع ؟

لقد تساءل رولان بارط عن حقيقة المنطق التى تخضع له الوحدات (وكذلك الوظائف) القصصية ، مبينا أن السرد يمثل اختلاطا بين التتابع comsecution والتوالد consequence ، بين الزمن والمنطق ، وأن هذا  اللبس هو الذي يكون التركيب السردي . وقد حدد بارط وظيفة المحلل فرأى

أنها تتمثل فى الوصول إلى تقديم وصف هيكلى للوهم الزمني ( 4 ) ويتوقف على المنطق السردي الاخبار عن الزمن السردي.

ويوضح بارط أن لا وجود لزمن حقيقي في الرواية وما الزمن الروائى الا نظام مجرد (كما هو الامر بالنسبة للغة) ولا وجود له الا وظائفيا كجزء من النظام الدلالى ، فالزمن لا علاقة له بالخطاب المحض (الذي هو موضوع الدراسة) ولكن بالمرجع ، ولا يعرف للقصص واللغة الا زمنا واحدا هو الزمن الدلالى ، وما الزمن الحقيقى الا وهم مرجعي واقعى (٥).

وبعبارة واضحة فان دراسة الزمن القصصى هى البحث فى المنطق الذي رتبت بحسبه المقاطع القصصية وهو منطق شاذ متداخل غامض.

واذا لم يكن للزمن علاقة بالخطاب المحض . فهل يمكن أن نغض الطرف عن  هذا الزمن المرجعي في حين أن المرجع طرف فى مثلت الدلالة : الدال والمدلول والمرجع ؟

ان الالسنية التى هى منطلق الدراسات الهيكلية تنص على ثلاثية الخطاب " فالدال (هو) المظهر الحسى الفيزيائي ( الذي ) تدركه العين كتابة ويدركه السماع ملفوظا " (6) وهو الرسالة الموجهة بين طرفى الخطاب ، والمدلول "هو المتصور الذهنى" وهو تلك الصورة التى تتكون فى ذهنى طرفى الخطاب والتي مصدرها الرصيد الثقافي المشترك وأما المرجع فهو حقيقة ذلك الشئ كما يوجد فى العالم الحسي.

وقد اعتبرت الالسنية أهمية المرجع (7) بوصفه عنصرا فى عملية التخاطب  اذ انه نقطة الالتقاء الثقافي ومصدر التفاهم بين الباث والمتقبل ، فلم نتناساه ونحن ندرس القصص ؟

إن هذا المنحي ، منحي إقصاء الزمن المرجعي يجعل من الرواية نظاما مجردا وبناء أجوف وتراثا لا زمنيا يمكن تنزيله فى أى زمان وفي أى مكان ، والزمان والمكان يقيدانه بالثقافة والثقافة نسبية زمانا ومكانا ، وليس هناك ما يمنع - فى رأيي - من تنزيل الوهم الزمني الذي سبق الحديث عنه فى اطار تاريخي وجغرافي وذلك فى قسم مقبل من هذه الدراسة ونقتصر هنا على دراسة زمن الاحداث ومحاولة التعريف بالازمنة الروائية وملاحظة الفوارق بينها .

ان الازمنة فى الرواية ثلاثة تتواجد كلها على المسرح الروائى ولا تختلط كما لو كانت معادن ليس لها أى مجال مشترك للاستقرار ، وهي:

1 - زمن الاحداث أو العالم المتخيل : يكون الماضى غالبا ، وهو عبارة عن احداث روائية تتواتر عبر زمن مجرد من الواقع ، يخلقه الكاتب ، ولا يستند الى سلم الزمن المنطقي ، وليس له وجود خارج القصة .

2 - زمن القصص : وهو تنزيل ذلك الزمن المتخيل فى اطار تاريخي واقعي ، يبدو واضحا فى القصصى التاريخي : " هذه قصة البطل التونسي برف الليل الذي عاش أحداثا تاريخية خطيرة فى القرن العاشر للهجرة " ( 8 ) يستنتج استنتاجا من الرواية إذا لم يتحدث عنه المؤلف صراحة ، وأهميته أولية بالنسبة للمحلل الاجتماعى والتاريخي أما بالنسبة للمحلل الهيكلى فان مزيته إعطاء بعد إنساني للتحليل واخراجه من جفاف الشكلانية.

3 - زمن الخطاب أو زمن القراءة : وهو الزمن الذي توجه فيه الراوي بالخطاب الى قارئ وهو الحاضر ، بسيط ، واضح ، مطرد ، ولكنه كمرآة لولبية ، محرف ، يجعل الاحداث المتزامنة متعاقبة والمتقدمة متأخرة أو

العكس ، يقول عنه الاستاذ بكار إنه " خطى ، مطرد الاتجاه لا ينعكس" (9) وقد عرض تودوروف طرقا ثلاثا للوصول الى المنطق الزمني ( 10 ).

فالأولى منسوبة الى كلود بريمون ، وتقتضى أن يعاد بناء التركيب السلوكى للاشخاص ، وأن يسطر مسار الاختيارات من جديد . هذه الاختيارات التى بجد هذا الشخص أو ذاك نفسه خاضعا لها لا اراديا فى كل مراحل الحكاية، وبذلك يتبلور ما يمكن تسميته " منطقا طاقيا " Logique energetique ذلك أن البحث " يمسك " الاشخاص إبان اختيار الفعل (10) .

وأما الثانية فألسنية ، منسوبة الى لفي ستروس وفرايماس وتهتم أساسا بايجاد مقابلات استبدالية في صلب الوظائف ، وهذه المقابلات تنتشر - تبعا لمبدأ جاكبسون - على طول السرد ( 10 ) .

وأما الثالثة فلتودوروف نفسه وتتولى التحليل فى مستوى الفواعل ( أى الاشيخاص ) وتحاول أن تضع قواعد تجعل القصص يركب ، وينوع ويحول عددا من الاخبار الاساسية

ويرى بارط " أن هذه الطرق ليست كاملة ذلك أن طاقتها التحليلية لا تستوعب جميع أجزاء السرد " ( 10 ).

والملاحظ أننا لو قبلنا بوضع العلامات والمخبرات والوظائف المساعدة جانبا ، واهتممنا فقط بالوظائف المحورية ، لبقى كثير من هذه الاخيرة لا يطوله التحليل ، وخاصة إذا تعدى الامر الحكاية الى الرواية فيقتصر التحليل حينئذ على المقاطع الكبرى ويقترح بارط إيجاد تحليل أكثر دقة ، كفيل بأن يلم بجميع وحدات السرد ( 1 ) .

وفى رأيى أن هذا التحليل لا يمكن إلا فى نطاق النص القصصى أو الحكاية على أقصى قدر ، والا فاننا لا نطول بقية المستويات التى لا تقل أهمية عن مستوى الزمن.

ثم ان اقتراح بارط يجعلنا نتيه فى حلقات مائية ، باعتبارنا مكلفين بتحليل أدق أجزاء القصص ، فتعترضنا المقاطع القصصية الكبرى ثم الوحدات الصغرى بمجموعات زمنية كبيرة منقسمة الى عدد لا نهائى من الوحدات الزمنية الصغرى.

فمن الضرورى اذن أن نكتفى بالمقاطع القصصية الكبرى ، نصنفها زمنيا وندرس ترابطها وعلاقاتها مثلما حدده تودوروف ، ولا مجال لتحليل مجهري للزمن الا فى نطاق الحكاية أو التمارين المدرسية .

ولو عدنا إلى رواية خريف ( الدفلة فى عراجينها ) وحاولنا ، على ضوء ما سبق أن ندرس مسألة الزمن فيها ، لترتب علينا أولا اسقاط نسبة هامة من الرواية ( 27 % من مجموع الرواية ) متمثلة فى المقاطع التسجيلية اللازمنية وهذا يرتب علينا كذلك أن نترك جانبا نظام القوالب الجاهزة التى اعتمدها المؤلف من عراجين وشماريخ ونقيم آخر يعتمد نظام الوحدات القصصية وهذا النظام يسمح بتعرية الهيكل الحدثي للرواية من الشوائب اللازمنية ومن العناصر القصصية الصغرى أو المقاطع المساعدة) إستعارة من قاموس بارط الخاص بتحليل الوظائف ) وبالتالى فهو يختصر الرواية فى بعض الوحدات الضرورية ، ويصبح القصص بذلك جملة كبرى تسهل دراسة عناصرها.

ولذلك سنتبع منهجا معينا يتمثل فى تجزئة "الهيكل العظمى" للرواية الى  مقاطع محدودة . وقد رأي تودوروف أن المقطع يحتوي على خمس مراحل:

المراحل

1- حالة استقرار

2 - يضطرب ذلك الاستقرار

3 - يختل التوازن

4 - يحصل اضطراب معاكس

5 - يحصل استقرار على وضع جديد

الأمثلة

- خديجة زوجة على الزبيدي . لهما طفل : المكي

- يتخاصمان بسبب تلكؤ الزوج في اشتراء حلى لزوجته

- يفترقان ، تستقر خديجة بدار أخيها

- تندم لفراق زوجها وترغب فى العودة فيمنعها حفه

- تختبل وتموت

والملاحظ أن تقسيم الرواية مقطعيا على هذا النحو يجعلنا إزاء قصص مصغرة متنوعة ينقسم مجموعها على أربعة مدارات هي : المكى والعطراء وخديجة و الدبنجق .. وهذه القصص يكون المادة الخام وتأليف الرواية يتمثل فى تركيب أجزاء هذه القصص حسب نظام معين ، وعلينا أن نبحث منطق هذا النظام ، ووسيلة ترابط هذه القطع.

وقد أفادت تجربة هذه الطريقة عن مرونة مطلقة وبعد تام عن التكلف ، ويضطر فى أحيان قليلة جدا الى قول بديهيات لم يقلها الراوى بل تفهم ضمنيا مثل : (المكى رضيع .. يكلفه أبواه) ولكن ذلك لا يضير التحليل.

ونقدم فى الجداول الآتية النظام المقطعى الذى اعتمدناه ، مشيرين بالعدد الرومانى الى رقم المقطع ضمن القصة (فى ترتيب اعتباطى) وبالعدد العربى الى المرحلة ضمن المقطع ، وسوف نرى أن هذا الترقيم ضرورة منهجية ، ذلك أنه كثيرا ما تتناثر اجزاء المقطع الواحد متباعدة . وقد أشرنا كذلك الى الاشخاص المدارات بالاحرف الاولى من أسمائها : م : مكى ، خ : خديجة، د : دبنجق ، ع : العطراء .

وقد أمكن الاستغناء عن العدد الروماني في المقاطع الوحيدة ( خ . د ) .

المقطع : م 1

الرمز

م I . I  م 2 . I م 3 . I م 4 . I م 5 . I

المراحل

- المكي رضيع يكفله أبواه - يختصم أبواه بسبب الحلى - ينفصلان - يسترق المكى زيارة أمه كل خميس - يلفظه أبوه فيستقر مع أمه

المقطع : م  II

الرمز

م 11 ، 1 م 2 . 11 م 3 . 11 م 11 م 4 م 5 . 11

المراحل

- المكى يعيش مع امه والعربي والعطراء - تموت أمه - يحرم من رؤية العطراء - يقرر الرحيل بعد أن فقد كل صلة بالقرية - يستقر بالمتلوى حيث اشتغل

المقطع : م 111

الرمز

م 1 . 111 م 2 . 111 م 3 . 111 م 4 . 111 م 5 . 111

المراحل

- يسكن المكي بالحي الاوربي - أحب الخادمة " أرليت " فى صمت ومن بعيد - يتلقى بها ويحدثها بحبه - ترفضه - ييأس منها

المقطع : م 17

الرمز

م 1.1٧ م 2.1٧ م 3.1٧ م 4.1٧ م 5.1٧

المراحل

- يعمل المكي بمناجم المتلوي - يلتقي بالدبنجق - يشاركه فى النشاط النقابي - يوقف - يطلق سراحه

المقطع : م ٧

الرمز

م 7 . 1  م 7 . 2  م 7 . 3  م 7 . 4  م 7 . 5

المراحل

- يتردد المكي على منزل صديقه " لادات " - أحب زوجته " خضراء " - يفاتحها بحبه - ترفضه وتصده - يقرر ابتياع المحبة فى المحل العمومي

المقطع : م 71

الرمز

م 71 . 1  م 71 . 2 م 71 . 3  م 71 . 4  م 71 . 5

المراحل

- يعمل المكى بعيدا عن أهله - يموت أبوه - يرجع إلى نفطة ويقوم بالشفعة - حفه يخيره بين القيام بالشفعة وبين التزوج بالعطراء - يختار العطراء ويسقط الشفعة

المقطع :  م ٧11

الرمز

م 711  . 1 م 711 . 2 م 711 . 3 م 711 . 4 م 711 . 5

المراحل

- يتردد المكى على المحل العمومي - يعلق " الزينة المنانة " ويصاب بالسل - يفصل عن العمل وعن معاشرة الزينة المنانة - يصبح ، عاطلا ، مريضا ، وحيدا - يقرر العودة نهائيا إلى نفطة

المقطع : م 7111

الرمز

م 1 . 7III م 2 . 7III م 3 . 7III م 4 . 7III م 5 . 7III

المراحل

- يستقر مريضا ببيت أخيه العروسي - يقرر بيع نخله للتداوي - يحاول حفه والعروسي منعه قصد إماتته - يقرر حفه تزويجه من العطراء قصد إزاحة العروسي - يموت المكي دون البناء بها

المقطع : خ ( مقطع وحيد )

الرمز

خ 1 خ 2 خ 3 خ 4 خ 5

المراحل

- انفصلت خديجة عن زوجها واستقرت بدار أخيها - يموت أخوها المولدى وزوجته ، ويلزمها حقه بكتابة توكيل له للاشراف على رزقها ، فتدهورت من ذلك علاقتها بزوجها - بقيت وحيدة ، وصية على ابنى أخيها وابنها ، تقرر العودة إلى بيتها بعد أن انتصر حفه على زوجها قضائيا - حفه يمنعها ويهددها - تختبل وتموت

المقطع : د ( مقطع وحيد )

الرمز

د I د 2 د 3 د 4 د 5

المراحل

- تستغل الشركة العمال - الدبنجق يبين للعمال حقيقة وضعهم - يحدث ذلك غليانا واضطرابات وتخريبا - يوقف الدينق وأصحابه - تضمحل الحركة العمالية

المقطع : ع 1

الرمز

ع I . I ع 1 .2 ع 1 . 3 ع 1 . 4 ع 1 . 5

المراحل

- العطراء طفلة صغيرة - تكبر وتطرأ تحولات على ، جسدها - يتغير سلوك المكى تجاهها ويحس كل منها بشعور متميز نحو الآخر - تموت خديجة - يفصل بينهما بالحجاب

المقطع : ع 11

الرمز

ع I . II ع II . 2 ع II . 3 ع II . 4 ع II . 5

المراحل

- تزوجت العطراء من ابن خالها الحفناوي - ساءت علاقتهما - تشعر أنها سجينة ، شقية - تدعو الله أن يهئ لها رحلة للمدينة - تصاب بضرسها

المقطع : ع III .

الرمز

ع I . III ع III . 2 ع III . 3 ع III . 4 ع III . 5

المراحل

- العطراء مريضة - يرحل بها زوجها لمداواتها فى صفاقس - ترى شابا فى القطار فتشتهيه - يفر بها القطار - تقضى ليلة صحبة الشاب

المقطع : ع ١٧

الرمز

ع ١٧ . I ع 2.١٧ ع 3.١٧ ع 4.١٧ ع 5.١٧

المراحل

- تشد خيالها وتفكريها ذكرى تلك الليلة - تزداد علاقتها بزوجها سوءا فيتزوج امرأة ثانية - يحتد التباعد بينهما فتعتزله وتجفوه - تصاب بالرعاف - تموت

نظام تداخل المقاطع (كما ورد فى الرواية )

ملاحظات

أبرز النظام المقطعى أن هناك أربعة أشخاص محاور تدور حولها المادة الحديثة وهذا يمهد الى باب آخر من الدراسة يتعلق بالاشخاص.

وقد نسب أحد المقاطع للدبنجق رغم مشاركة المكى فيه بصورة نشطة إلا أنه لم يكن المحرك الاساسى للاحداث .

والملاحظ أن المحاور الاربعة ( م . خ . د . ع ) قد تفاوتت من حيث عدد المقاطع : م : 8 ؛ ع : 4 ؛ خ : د : ١ - فاحتكر المحور " م " نسبة 56 % من مجموع الرواية والمحور " ع " 28 % ولكل من " خ " و " د " 8 %.

توزيع المقاطع على العراجين

العرجون الأول : ديجة

- الشموخ الأول : المايو : م 4.1 + + ع 201 + خ 1 + خ 3 + خ 2 + خ 3 + م 4.1 + خ 3

- الشمروخ الثاني : صبا : [ م 5.1 = م 1.11 ] + ع 2.1 + ع 3.1 + خ 4 + [ خ 5 = م 2.11= ع 4.1 ]

- الشمروخ الثالث : سوق البياضة [ م 3.11 = ع 5.1 ] + م 4.11

نلاحظ أننا قد أسقطنا ، فى عملية الجمع ، الوحدات التى تساوى قيمتها الوحدة الواردة فى بداية المعقف ، حتى لا يتكرر عدها وذلك أنها تضمنت نفس القيمة الاخبارية المرادة بوحدة أخرى.

العوجون الثاني : المكي

- الشمروخ الأول : المتلوى : م 5.11 + م I . III + م 2. 111 + م 3. 111 + د 1 + م 3.111.

- الشمروخ الثاني : الدينجق : د 2 + م 1.7+ د 2 + م 1.7+ د 2 + م 2.7 + د 3 + م 2.7 + د 3 + م 3.7  + د 3 + د 4 + م 5.17 + م ٧ . 5 + م 3.7 + م 4.7 + م 2.71 + م 3.71 + م 4.71 + م 5.71 + د 3 + م 3.7 + م 4.7 + د 5

- الشمروخ الثالث : الزينة المنانة : م 2.711 + م 3.711 + م 4.711 + م 5.7111

العرجون الثالث : العطراء

- الشمروخ الأول : قشور البصل : م 2.7111 + 1.7111 + م 3.7111 + م 4.7111 م +  م 5.7111

- الشمروخ الثاني : ناجت ربها :  ع I . II + ع 2.11 + ع 3.11 + ع 4.11

- الشمروخ الثالث : النظرة : ع 5.11 + ع 2.111 + ع 3.111 + ع 2.111 + ع 4.111 + ع 4.111

- الشمروخ الرابع : ليلة : ع 1.17 + ع 5.111 + ع 3.17 + ع 2.17 + ع 3.17. + ع 5.111 + ع 3.17 + ع 5.111 + ع 3.17  + ع 17 . 4 + ع 5.17

أشكال سرد الاحداث

العرجون الأول : ديجة

- الشمروخ الأول : - التضمين :

م 4.1 : تضمنت ع 1.1+ خ 3 + خ 2 خ 3 : تضمنت خ 2 + بقية م 4.1

التقديم والتأخير :

خ 3 تقدمت خ 2

الهجرة :

م 4.1 انفصلت عن مقطعها م 1 وأتت منفردة ع 1.1 مهاجرة ضمن الشموخ الأول

الشمروخ الثاني : - الهجرة :

م 5.1 مهاجرة ضمن الشمروخ الثاني وقد انفصلت عن مقطعها م 1 وتأخرة عن م 4.1

النظم :

بسيط : ع 2 ، ع 3 - خ 4 ، خ 5

الشمروخ الثالث :

النظم :

م 3.11 ، م 4.11

وهكذا نلاحظ أن الشمروخ الأول لا يستقل سرديا عن بقية الشماريخ إذ أنه يحتوى على نتف متفرقة من المقاطع السردية لا تخضع لتشكيلة واضحة مطردة .

أما محور " خ " فقد استقل سرديا واستقر في العرجون الأول متوزعا على الشمروخين الأول والثاني حسب التشكيلة التالية :

خ 1 - خ 3 خ 2 - خ 3 خ 4 - خ 5

وقد اتصفت الجملة " خ 3 " بطبيعة توزعية إلحاحا على قيمة التمزق لدى خديجة بين العودة الى بيت زوجها والبقاء ببيت أخيها ؟

العرجون الثاني : المكي

الشمروخ الأول :

التضمين

د 1 تضمنها م 111

النظم :

م . 1.111، م 2.111 ، م 3.111

الهجرة :

م 5.11 جاءت مهاجرة ضمن الشمروخ الأول ، أما م 3.11 و م 4.11 فقد وردتا

مهاجرتين ضمن الشمروخ الثالث من العرجون الأول

د 1 جاءت منفصلة عن المقطع د المتواجد خصوصا بالشمروخ الثانى من العرجون الثاني

الشمروخ الثاني : المراوحة :

بين " د " و " م ٧ " وبذلك يكتسب مقطع " د " صفة توزيعية

النظم:

بسيط التركيب إذ نجد نظما للوحدات

د 3 ، د 4 م 2.71 ، م 3.71 ، م 4.71 ، م 5.71 م 3.7 م 4.7

التقديم والتأخير :

م 5.7 تقدمت م 3.7 و م 4.7 د 5 تأخرت عن د 4 وجاءت خاتمة للشمروخ وبذلك وضعت حدا لذبذبة تواصلت منذ البداية (تكرر د 3 أربع مرات)

الشمروخ الثالث:

بسيط التركيب إذ نجد نظما للوحدات م 711 . 2 . 3 . 4. 5 أما أما الوحدة م 1.711 فقد أسقطت لتكررها فى وحدات أخرى (يعمل المكى بالمناجم ويتردد على المحل العمومي) وهكذا نلاحظ أن محور " د " يستقل سرديا ويتوزع بأكمله على الشمرخين الأول والثاني ويتمركز بالشمروخ الثاني خاصة . أما المقطع م 71 فانه يستقل هو الآخر سرديا ويستقر بالشمروخ الثاني وان المقطع م 711

يستقل سوديا كذلك ويستقر بالشمروخ الثالث .

العرجون الثالث : العطراء

الشمروخ الأول :

محور " م " فى هذا الشمروخ يستقل سرديا ويرد حسب طريقة النظم التمتالى للجمل القصصية إلا في ما يخص الوحدة م 1.111 فقد تأخرت بعد م 1.7111 فقد تأخرت بعد م 2.7111

الشمروخ الثاني:

وردت وحداته حسب طريقة النظم وتغيبت ع 5.11

الشمروخ الثالث :

جاءت وحداته مضمنة فى وحدة قصصية تنتمى لنفس المقطع ، هي م 2.111 وبذلك اكتسبت صفة توزيعية تغيبت ع 5.111 أما ع 511 . المنتمية للشمروخ الثانى فقد وردت مهاجرة ضمن هذا الشمروخ ، متحدة مع ع 1.111

الشمروخ الرابع :

وقع الانطلاق بالجملة ع 1.17 ولم تتكرر بعد ذلك أما مقطع ع 17 فقد تضمن ع 5.111 و ع 3.17 تضمنت ع 2.17 و ع 5.111

وهكذا نلاحظ أن محور " م " قد تواصل على مساحة شمروخ كامل من العرجون الثالث وبذلك تتحطم النزعة الاستقلالية للعرجون الثالث فلا يتوقف على محور " ع " .

واما الشمروخ الرابع الذي تميز به العرجون الثالث والذى قلنا عنه إنه " إصبع سادسة " بالنسبة لهندسة الرواية الجاهزة فهو ناتج عن تمطط العرجون الثاني ، فاضطر الثالث " للتوسع " بشمروخ رابع.

اشترك في نشرتنا البريدية