الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "الفكر"

مطالعات, البشير بن سلامه روائيا

Share

لقد رأينا الاستاذ البشير بن سلامه ناقدا ومفكرا ، ولكننا هنا أمام البشير بن سلامه وهو يطرق بابا جديدا من أبواب الكتابة الادبية ألا وهو الرواية وكما نعلم جميعا أن المكتبة العربية فى تونس ما زالت تعاني نقصا -إن صح التعبير - في هذا الفن من الفنون الادبية اذا ما قارناه بالشعر أو بالقصة القصيرة . وكما أن البشير بن سلامه متمرس بالنقد قبل أن يلج باب الخلق والابداع وحب علينا الاعتناء بهذه الباكورة من نتاجه الروائى عسى أن تكتشف فيها إضافات جديدة الى الرواية التونسية كما وكيفا وسوف نرى الى أي مدى وفق الاستاذ بن سلامه . لكن قبل أن أشرع فى دراسه العمل نفسه لا بد لى من ابداء ملاحظات أولية.

1 أنا قارئ ولا ادعي الاستاذية فى النقد والتقويم قرأت الرواية ثلاث مرات وخرجت بهذه الآراء والافكار التى سجلتها على هذا العمل الروائى.

2 والملاحظة الثانية قادتني الى تساؤل أسجله هنا وهو هل كانت " عائشه" ستشير الضحة التى أثارتها لو لم يكن المؤلف البشير بن سلامه الوزير؟ واترك الجواب الى كل من شارك فى هذه الضجة . الآن لندخل الى الرواية ذاتها ونبدأ باعطاء القارىء تلخيصا لا يغني طبعا عن قراءة الرواية ذاتها فهو كأى تلخيص يشوه - إذا أردتم - طبيعة العمل الروائى .

نتحدث " عائشه عن شاب نزح من الريف الى المدينة هربا من سطوة والده ومن سطوة مدير مدرسته ممثلا لقوى الاستعمار . وصل الطاهر الى تونس وتقلب فى العديد من الاعمال الصغيرة لكن سرعان ما غادرها . لكن أباه كان يعرف أحد كبار الاعيان فى تونس وعرض عليه خدمة الطاهر لكى يقوم له بأمر ضياعه وتجارته . ونجح الطاهر فى عمله الجديد أيما نجاح ونال اعجاب سيده " الفريك مصطفى " وابنه عادل وابنته زبيده (استبناها " الفريك مصطفى " بعد أن فقدت أباها وأمها) . دخل الطاهر القصر وغرق فى المطالعة وقراءة الكتب المتوفرة فى مكتبة " الفريك مصطفى " أصبح يناقش عادل فى الادب والسياسة والاجتماع وتعجب به زبيده فيتزوجها وينجبان "عائشه" . واثر خلاف مع " الفريك " يغادر الطاهر القصر مع زوجته وابنته " عائشه" ويكترى بيتا صغيرا ويتحصل على عمل فى وزارة المالية بمساعدة " الفريك " مصطفى . ينقطع الطاهر للعبث واللهو والمجون ويتزوج امرأة ثانية لها ولدان وبنت وتأتى الحرب العالمية الثانية فيقرر الطاهر العودة الى قريته صحبة أبنائه وزوجته وتدخل عائلته فى صراعات داخلية لا حدود لها ولا يستطيع الطاهر السيطرة عليها رغم طغيانه وجبروته فتخونه زوجته الثانية مع ابنه الناصر " المشكوك فى نسبه اليه " بعد أن خالته الاولى مع عادل ابن " الفريك " مصطفى وتسقط ابنته " عائشه فى احضان ربيبه سالم فيفتض بكارتها وبعدها يزوجها من خالد الضابط فى الجيش الفرنسى دون أن يدري من أمرها شيئا ويكتشف خالد الامر فيشل ثم يموت وتفقد "عائشه" عقلها ثم تزف الى شيخ تجاوز السبعين وتسقط "عائشه" مرة ثانية فى الرذيلة مع ابن أخي زوجها وتقضى " عائشه" نحبها متأثرة بالسل.

موضوع الهجرة من الريف الى المدينة ، موضوع طرقه العديد من الباحثين الاجتماعيين زيادة عن الروايات التى صدرت فى هذا المجال ونخص بالذكر منهم العروسى المطوى ، ومحيى الدين بن خليفة ، وعبد القادر بن الشيخ. كلهم ألفوا فى موضوع الهجرة التى أصبحت مشكلة من مشاكل العالم المعاصر ولكن بطل البشير بن سلامه لم يستطع التأقلم مع المجتمع المديني فقفل راجعا الى قريته.

وأول ما يصادفنا فى هذه الرواية هو تلك النفحة الوجودية التصوفية للبشير بن سلامه حيث أشار بوضوح الى نزعته تلك فى مقدمة الرواية بقوله : "عائشه" هى رواية قائمة الذات اشخاصها يتحركون فى الحياة والموت ، فى السفر و الاقامة ، فى الشقاء و السعادة ، فى اللذة و الألم ضمن رباعية عنوانها "العابرون " كل هذه الكلمات والالفاظ المتضادة ليست غريبة عن المعجم الصوفى سواء عند الحلاج أو ابن عربي أو عمر الخيام الذي

يشبه فى الكثير من النواحي أبا نواس الذي ذكره الاستاذ البشير بن سلامه مستشهدا بشعره فى العديد من المناسبات ( ص 159-162 ).

فى الحقيقة نجد أن الرواية كاملة تتمحور حول هذه المفارقات التى ذكرها المؤلف في مقدمة الرواية والتي يهوى البشير بن سلامه التلاعب بها (ص 171 ) التى ان دلت على شئ فانما تدل على التناقض الذي تعيشه النفس الانسانية عموما ونفس الروائى بصفة خاصة ، فالموت والحياة ، السفر والاقامة ، الشقاء والسعادة ، اللذة والألم لم تغب عن احدى هذه الكلمات أو مرادفا لها عن صفحة من صفحات الرواية وحتى وان لم تذكر صراحة فانها حاضرة في كامل الرواية ، ويكثر الاستاذ من استعمال جملة الفناء فى اللذة وبالنتيجة قادتنا هذه العبارات الى اعتبار البشير بن سلامه وجوديا متصوفا " انها تبدو له وكانها الغراب فى هجومه على الجسم الذى فارقته الروح ينهشه نهشا ويحيله عظما ، لكأنه القبر يحتضن الميت فينسيه بأكل لحمه ودمه عذاب الدنيا وآلام الجروح التى أثخنت الجسد " ص 16 . ومما يؤكد ما ذهبنا اليه من تأثر البشير بن سلامه بالتصوف الاسلامى ذكره صراحة للحلاج على لسان عادل فيقول : أو من بأن الله منتهى الكمال ، أنا حلاجى عندما أسرف في الايمان بقدرة الانسان على أن يتحد مع الله فى كل شئ حسا ومعنى . حس فى اللذة الجنسية ، الجمالية انطلاقا من الحواس ... " ص 80 . وردت هذه العبارات على لسان عادل الذى يمثل نقيضا من تناقضات النفس الانسان التى تعيش صراعات أبدية خاصة عندما يكون المجتمع يمر بفترة هزات وانقلابات لبعض القيم والمفاهيم مثل الفترة التى اختارها البشير بن سلامه لتكون الخلفية التاريخية للرواية . ويضيف البشير بن سلامه مؤكدا استنتاجنا فى تأثره بالتصوف قائلا : " وطلق بذلك من دون رجعة " دوجه" التى لم تتزعزع من هذا الفراق لانه فراق المادة وفراق اللذة الرخيصة " ص 89.

نحس ونحن نقرأ الرواية أن نفسية الروائى تعيش صراعا حادا ، صراعا دلت عليه تلك المفارقات والمتضادات والتي مكنته اللغة العربية لثرائها من التلاعب بمثل هذه الالفاظ ليصور بصدق العذاب الذى تعيشه النفس الانسانية التى لا تعرف الراحة والهدوء والسكينة فى واقع اجتماعى تهزه الحروب والاضطرابات الاجتماعية والسياسية والصراعات العرقية والطبقية.

زيادة عن تصوير الحالة النفسية الفردية فى معناها الليبرالى الرومنسى المتصوف ، استطاع البشير بن سلامه أن يرصد لنا حركة المجتمع التونسى ومؤشرات التحول فيه . كان يتحدث لنا عن المجتمع التونسى بدقة متناهية

فى المدينة والريف على السواء ، ففي المدينة يصف الاستاذ البشير بن سلامه بعدسة كاميرا الحياة اليومية للتجار والفقراء والهامشيين (الباعة المتجولون ) الاسواق وهي تعج بالباعة والمشترين ( ص ص 32-55-89-99-110- 112 -113 - 114- 115- 116 -131 وخاصة عندما يحدثنا الروائى عن حى أو بيت أو قصر فانه يحسنا كاننا دخلنا المنطقة أو الحى أو البيت الذى يصفه من دقة الملاحظة التى تضاهى أحيانا ملاحظات بلزاك أو زولا أو فلوبار.

صورت لنا كذلك الرواية أوضاع الطلبة الوافدين على جامع الزيتونة طلبا للعلم من القرى والمدن التونسية ، صورت حياتهم اليومية ، سكنهم،  دراستهم ، أوضاعهم العائلية (ص ص 39 - 62 - 113 - 114) . فهذه البيئه لا يمكن ان تغيب عن طالب وافد أيضا على العاصمة ، واذا أراد تتبع حركية المجتمع التونسي بتناقضانها المختلفة ( ص ص 39-62-113-114 ) كيف يمكن لطالب قروى وفد على تونس ألا يشير الى المعتقدات الشعبية ( التى تجمع بين الريف والمدينة فى حالات كثيرة ) المتأصلة فى عامة التونسيين بدوهم وحضرهم ؟ وهي ظاهرة سبقه الى الاشارة اليها أغلب الروائيين التونسيين وعندما قلنا سبقه لا نعنى بالضرورة أنه قلدهم ، بل بالعكس أضاف اليها من روحه الساخرة ونكتته الخفيفة فأعطت للرواية نكهة خاصة (ص 37-50 - 129 - 137 - 138) . وكذلك يبدو أن السيد البشير بن سلامه على بينة كبيرة من البيئة الريفية ولا غرابة فى ذلك فهو ينتسب الى قرية من هذه القرى التونسية الوديعة التى عرفها الروائى وخبر عاداتها ، أفراحها ) يتحدث لنا عن مراسم الزواج في الساحل بدقة كبيرة ص ص 157-158 . . . ) وأتراحها وبذلك تحدث عنها بكل دقة وموضوعية ، وصف حالة الفلاح ، وصف جهاده اليومي في سبيل قوته ، وصف تصرفاته ، ردات فعله وصف نفسيته وطقوسه التى يمارسها ( ص ص 22-23-26-46 ).

كذلك لا يغفل الاستاذ البشير بن سلامه الحديث عن الموضوع المحبب لدى الروائيين التونسيين ألا وهو الحديث عن الاستعمار الفرنسي الذي ملته الاذن التونسية ولكن ابن سلامه - والحق يقال - لم يطنب فى هذا الموضوع بل اكتفى بما هو ضرورى لتوضيح تصرفات بعض شخصياته باشارات وتلميحات صغيرة هنا وهناك لتفسير هذا الجانب أو ذاك أو لتسليط الضوء على نقطة ما توجب ذكر المستعمر وممارساته التعسفية ويكفينا أن يذكر البشير بن سلامه السبب فى جعل الطاهر يفكر فى مغادرة مدرسته والهروب الى تونس حتى نقتنع بأن المستعم كان يمارس على الشعب أبشع أساليب الاستعلاء

والسخرية والاستغلال (ص ص 13-14 ) . ومن الحديث عن الاستغلال يمكن أن نتطرق الى الحديث عن التفاوت الطبقى الذى كان يعيشه المجتمع التونسي وحاول البشير بن سلامه أن يصوره لنا . لقد صور لنا الروائى هذا التفاوت بين الارستقراطية التونسية ( I' Aristocratie Tunidisoise ) المتحالفة مع القوى الرجعية والاستعمار وبين البرجوازية الصغيرة المثقفة والزاحفة على تونس من المدن والقرى التونسية المتحالفة مع القوى العاملة والهامشيين وما تكنه كل طبقة للاخرى من كراهية وحقد وأدلتنا على ذلك أن الطاهر لما اصبح فى خدمة " الفريك " ( الارستقراطية ) صار أضحوكة عند أصدقائه القدماء ( أيام العمل ) واصبح ممقوتا محتقرا بينهم الى درجة أنهم بصقوا فى وجهه كتعبير عن حقدهم على الطبقة الحاكمة وحلفائها من الرجعية والاستعمار ( ص ص 40-41-42-49 ) . لكن البشير بن سلامه لم يرد أن يبرز لنا هذا الصراع ويعمقه بل نقول وبكل أسف : إنه جعل الصراع بين الارستقراطية والفئات الاجتماعية الاخرى صراعا هامشيا على أساس أو التناقض الرئيسى وقتها كان تناقضا بين الاستعمار من جهة والتونسيين على اختلاف طبقاتهم من جهة اخرى ونسى البشير بن سلامه أن يفرق بين من كان يقف مع الاستعمار ومن يقف ضده " وماذا يكون دوره مع ابناء جلدته سوى تعلق الغريق بالغريق ؟ " ص 49 .

فى الحقيقة هناك غريق وهناك متفرج ، الغريق : الفئات الشعبية وحليفتها البرجوازية الصغيرة ، وهناك متفرج : الارستقراطية أو أكثر من المتفرج اذ أنه شارك فى عملية الاغراق ولكن الاستاذ بن سلامه يسوى بينهما اذ يعتبر الأثنين متساويين اذ أن الارستقراطية مشتغلة هى الاخرى من طرف الاستعمار ، قال الطاهر معيرا " الفريك " مصطفى : هذه حياة العبيد الخنوعين ، حياة العبيد المركبة : البايات عبيد الفرنسيين وأنتم عبيد البايات ، أنتم عبيد العبيد ، يا لها من حياة الذل والمسكنة ! " ص 109 .

لربما كانت الطبقه الارستقراطية خاضعة حليفته موضوعيا ولا يمكن أبدا أن نسوى بينها وبين الفئات الشعبية المستغلة أو البرجوازية الصغيرة التى كانت فى طليعة هذا النضال ضد الاستعمار وأتباعه جنبا الى جنب مع الطبقة العاملة ولا يكفينا أن يحس مصطفى بالاضطهاد من الباى حتى نقتنع أن هذه الطبقة مضطهدة مثل اضطهاد الفئات الشعبية أو كانت تحس احساسهم بالظلم والاستبعاد وبناء على ذلك قلنا : إن الاستاذ البشير بن سلامه حاول أن يهمش الصراع الاجتماعى الذى حدث فى تونس فى فترة ما بين الحربين.

ومن هذا المنطلق انتهى السيد البشير بن سلامه الى أن تونس غير فاعلة فى التاريخ : " تذكر أن تونس كلها بكل سكانها هى اليوم خارجة عن التاريخ، تعيش على هامشه ، هم أهلها أن يحصلوا على القوت ويظفروا بالبقاء فأين هم من بناء الدول وصنع التاريخ ! ؟ " ص 49 ، وهنا يمكن ان نتساءل عن السبب الذي جر تونس الى هذه الحالة ، لا محالة الاجابة تختلف ، فالروائى أرجعها الى الاستعمار ونحن نؤمن بأن للاستعمار دورا أساسيا فى هذا العجز ولكن حلفاءه أيضا من أرستقراطية ورجعية ساعدوه فى عزل تونس عن الفعل فى التاريخ ولكن لا ننسى أننا بفضل النضال ضد المستعمر وحلفائه استطعنا أن نؤثر فى التاريخ وما نضالات الطاهر الحداد ومحمد على الحامي وأبو القاسم الشابى زيادة عن النضالات الجماعية التى كانت موجهة الى الاستعمار وعملائه المحليين .

ضمن هذا الخضم من الصراعات والتناقضات ، ضمن هذه السلبيات التى تمزق المجتمع التونسى تلوح شخصية المرأة التونسية التى رمز لها المؤلف  بــــ " عائشه شاحبة الوجه ، سلبية الى أقصى درجة ، لا تؤثر دائما ولا تتأثر أحيانا . و " عائشه " رمز للمرأة لم يبتدعها البشير بن سلامه ففاطمه بن جدو استعملت نفس الاسم فى رواية لها بالفرنسية ( لربما نتطرق فى بحث قادم الى دراسة مقارنة بين الروايتين ) وبعد أن اطلعت على اسم رواية " عائشه" تذكرت أحد الشبان المغتربين فى فرنسا بعد أن تنقل كثيرا بين أحضان الفرنسيات طرح على نفسه هذا السؤال ببيت عامي عبر فيه عن حيرته التى يعيشها قائلا :

" يا قلب يزي من الغرام وطيشه     ما خيرلك جاكلين وإلا عيشه"

إذن "عائشه" رمز للمرأة التونسية التى كانت تعيش وضعا مزريا فى الفترة التى تتحدث عنها الرواية ، فاذا كانت الارستقراطية التى وصفها الطاهر بأنها : " عبيد العبيد " تصبح " عائشه فى الحلقة الرابعة من حلقات العبيد : استعمار - بايات - أرستقراطية - فى عامة الشعب - المرأة .

وبهذا الشكل يمكن أن نصل الى تصور الاضطهاد والقمع والاستغلال الذي كانت تقاسية المرأة التونسية ، تلك المعذبة فى الارض . (وسوف نتحدث عن هذا الموضوع باطناب عند تحليلنا للشخصيات النسائية فى (الرواية ) . لكن البشير بن سلامه الذى يمتاز بدقة الملاحظة لم يهمل الاشارة الى بعض الحالات الشاذة من حالات المرأة التى كانت تقرر وتأمر وتسيطر مثل أخت زبيده زوجة الطاهر ( ص 120 ) .

وصفوة القول ، إن وضع المرأة فى تلك الفترة (بين الحربين ) لا تحسد عليه ولعل البشير بن سلامه ركز على ذلك لكى يبين القفزة النوعية التى حققتها المرأة التونسية مع صدور مجلة الاحوال الشخصية التى ضمنت للمرأة حقوقها وسوتها مع الرجل فى كافة الميادين.

وبما أن المرأة كانت سلبية فى المجتمع والبيت ، أثبتت وجودها فى العملية الجنسية التى يصفها البشير بن سلامه بكل صدق ، دون تحريف أو حياء ويصف تقلبات المرأة في عاطفتها - بحكم اضطهادها وقمعها - دون أى وازع ديني فتخون زوجها بكل بساطة وتفني في اللذة اثناء هذه العملية الجنسية ونحس من خلال الرواية أنها تنفعل عند الخيانة اكثر من الممارسة الجنسية مع زوجها ( ص ص 41-75-149 ) كان القاعدة القديمة " كل ممنوع حلو " تجد مبررها عند المرأة فى هذه الرواية.

وكما أن البشير بن سلامه أديب قبل أى شئ آخر ، تحدث لنا فى روايته عن الجو الادبى بتونس فى الثلاثينات من نقاش ادبي حول الشعر العربى، من أمسيات شعرية ، مقالات صحافية باختصار كل المشاكل التى كانت تهم الخلق الادبي والصدق الفني ، والخيال الابداعى . وقد أحسسنا ونحن نقرأ بعض الشعر الذي أورده البشير بن سلامه على لسان عادل أنه يشبه شعر الشابي (ص 66) . وبناء على ما ذكرنا فى تحليلنا لهذه الرواية يمكن أن يكون للرواية عموما دور أساسى عند الباحث الاجتماعى الذى يريد أن يتعرض لدراسة أوضاع المجتمع التونسي إبان الفترة التى يحددها الباحث لتكون موضوع دراسته . فالرواية تعين الباحث على تفهم بعض الاشكاليات التى يتعذر فهمها دون اعتماد الرواية التى تحدثت عن نفس الفترة ، لربما تنبهه الى أشياء يراها بسيطة أو يهملها تماما وكانت لها انعكاساتها على الاحداث والاشخاص.

والآن لننتقل الى تحليل الشخصيات التى أرادها البشير بن سلامه أن تكون حاملة لأفكاره السياسية والفلسفية والدينية والاجتماعية ، وهى شخصيات تملا عالم الرواية .

وسوف تكون البداية بالطاهر ، الشخصية المحورية فى الرواية ، الشخصية المتعلمة فى المدارس الفرنسية والتى ذاقت أنواعا من الاضطهاد حتى قبل أن ننتقل الى تونس ، اضطهده أبوه الطاغية المتجبر ، اضطهده مدير المدرسة

ممثلا للاستثمار الفرنسي ، اضطهده كذلك المتعاون مع الاستعمار الفرنسي من ضباط تونسيين فى الجيش الفرنسى أو غيرهم . عند وصول الطاهر الى تونس هربا من الاضطهاد تقلب في عدة أعمال ولكن الشئ الذي أخاف والده هو قراره الالتحاق بعمال " الترامواى " وخشى أن يصبح ابنه " زوفري" فمنع الطاهر وعرض عليه الالتحاق بخدمة أحد أرستقراطيى تونس ( هنا نرى بحكم انتماء الطاهر الى البرجوازية الصغيرة ، ومن ميزات هذه الطبقات التذيذب والحقد على الطبقة العامة ، وهذه الذبذبة سوف تلاحق الطاهر فى كل أطوار حياته ) .

أراد الطاهر تسلق السلم الاجتماعى وانضم الى خدمة " الفريك " مصطفى ممثلا للطبقة الارستقراطية وقبل أن يباشر الطاهر أى شئ ادخل الى الحمام ليغسل كل قاذوراته وأوساخه التى جلبها معه " والتف أهل القصر والخدم بــــ " الفريك"... والطاهر وتوجها توا الى حمام يشبه ما عرفه من الحمامات فى تونس : " بيت السخون " والمطاهر والمقصورة وغيرها ، وفهم أن القصر جزيرة تحيا حياتها بمعزل عن الناس . . " ص 53 .

وعندما دخل الطاهر القصر لاول مرة سقط ، هل هذه دلالة على أن الطاهر سيسقط يوما ما من على السلم الذى أراد أن يصعده : " إن قدمك ستنزل بك يوما يا طاهر ... انج بنفسك ... انج بنفسك !! " ص 42 . لقد انسلخ الطاهر عن طبقته وحاول الصعود ولكنه لن يستطيع الى ذلك سبيلا ، فالطاهر رغم معرفته لابن خلدون وتحليلاته فى علم العمران ، رغم ثقافته التى تسمح له باتخاذ موقف واع من كل ما يحيط به ، اذ انه يناقش عادل فى الادب والشعر ( ص 66 ). ويقرأ كتاب على عبد الرازق " الاسلام وأصول الحكم" ( ص 88 ) . رغم كل هذه الحيثيات فان الطاهر ظل على موقفه السلبى من كلا الطبقتين ، لم يحدد موقفه بوضوح لا من الارستقراطية المستغلة ولا من الفئات الشعبية المستغلة بل فى الاول ينحاز صراحة الى الطبقة الارستقراطية اذ انه ينقذ " الفريك " مصطفى وهو غريق فى الوحل ولعل البشير بن سلامه أراد أن يقول لنا : إن البرجوازية الصغيرة هى المؤهلة لانقاذ الارستقراطية وفعلا نرى أن أرزاق " الفريك " تضمحل بعد أن غادر الطاهر عمله فى القصر ووفاة " الفريك . فموقف الطاهر المتذبذب جعله غير فاعل فى الاحداث، غير صانع لها ، كان متأثرا ولم يكن مؤثرا أبدا ( ص ص 74-75- 76 - 77 - 78).

بل أغرب من ذلك ، إن نفسية الطاهر الوصولية جعلته يطلق ماضيه ويندمج كلية فى الطبقة التى أراد أن يصل اليها .

إن شخصية الطاهر كانت مهتزة ، غير متزنة ، تتخذ مواقف متناقضة بين الحين والآخر ( ص ص 140-165 ) وذلك دلالة على وصوليته التى تنبه لها عادل من خلال ممارسات الطاهر ( ص ص 83-84) .

وفى النهاية يقرر الطاهر الانفصال عن "الفريك " أو الهروب - إن صح التعبير - مبررا ذلك بأسباب ايديلوجية اذ أنه لا يريد أن يكون عبدا لعبيد العبيد ( ص ص 100-103-110 ) ولكن فى الحقيقة إن سبب الانفصال كان سببا شخصيا اذ بعد عودته من جولة قصيرة فى قريته أحس أن علاقة زوجته بغريمه عادل قد تغيرت ( اذ أن زبيده خانته مع عادل بعد مغادرته القصر) ( ص 107 ) .

الطاهر شخصية لم تستطع الافلات من خالقها (الروائى ) الذي أرادها أن تكون هكذا ، فلم يترك لها حرية التصرف . إن الظروف الذاتية والموضوعية تساعد عل خلق شخصية نامية متطورة وليست شخصية مسطحه مثل ما رأينا . فالظروف الذاتية تظهر من خلال معاناة الطاهر للاضطهاد وهو انسان متعلم ، ازداد تعلما في القصر وازداد احتكاكا بالطبقة الارستقراطية فاطلع على كل نقاط ضعفها عن كثب ومن الناحية الموضوعية ان الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التى يعيشها المجتمع التونسى ، كل هذه المعطيات كان من الممكن أن تخلق لنا بطلا واعيا يمثل طليعة النضال الشعب فى تلك الفترة .

لكننا بكل أسف نرى الطاهر حتى بعد انفصاله عن " الفريك " ينغمس فى اللهو والملذات ، مما جعل منه شخصية غير مؤثرة وغير نامية فى الوقت نفسه يكتفي بالتفرج من بعيد عن كل ما يجرى وما يحيط به . رغم كل ما مر به الطاهر من تطورات وأحداث فانه لم يتغير ، اذ بقى على حاله ( ص 96 ) ونراه عندما يعود الى قريته ليستقر فيها لا تختلف ممارساته كثيرا عن ممارسات أبيه .

ثم تأتي الى شخصية " عائشه"، الشخصية التى سميت الرواية باسمها . اسم " عائشه" لم يذكر الا فى الصفحة 97 ، أكثر من نصف الرواية خصص لغير "عائشه" لكنه فى الحقيقة مهد لظهورها - ان صح

التعبير - ، كل الظروف التى عاشها الطاهر سوف تؤثر على " عائشه"، "عائشه" خلقت في القصر وكانت أمل الجميع ولكنها بعد ذلك توالت عليها الصدمات وكانت الاولى خروجها من القصر وانتقالها الى بيت ضيق يتكون من غرفتين ، ثم زواج أبيها مرة ثانية ، ثم انتقالها من تونس نهائيا الى قرية أبيها وسجن أخيها الناصر . إذ أن هذه الشخصية منذ صغرها اعتادت على العيش بدون أمل ، إذ أنها لم تجد أمامها الا النفاق والخداع والخيانة فى شتى أنواعها . شاهدت انغماس والدها فى الملذات ، رأت بأم عينيها خالتها ( زوجة أبيها ) وهى تخون زوجها ، كل هذه الظروف افقدتها توازن الشخصية وأقامت علاقة مع سالم ( ربيب أبيها ) انتهت الى مأساة اذ أنه افتض بكارتها ( ص 151 ) وسط مجتمع لا يرحم مثل هذه الاخطاء.

تتزوج " عائشه" رغما عنها من ضابط تونسي فى الجيش الفرنسى كانت تأمل منه أن يغفر سيئتها ولكنه على عكس ما توقعت فتكون ضربة أخيرة لها فتفقد عقلها وتنغمس كلية فى اللذة بعد زواجها الثاني . وهذه الشخصية الغريبة العجيبة التى أرادها البشير بن سلامه أن تكون حاملة لافكاره حول المرأة ، المرأة الضحية للمجتمع ابتداء من أبيها الذى كانت ترافقه الى المسرح والسنما ، وحياة الفساد التى كان ينغمس فيها داخل البيت وخارجه ، ولعل البشير بن سلامه أراد أن يقول لنا إن الطفل أول ما يتأثر بأسرته وأبيه خاصة فالاب الصالح يربى أولادا صالحين واذا كان فاسدا يخلف لنا نسلا فاسدا . فشخصية " عائشه" حملت الكثير من أفكار المؤلف الذي يناقض نفسه فى العديد من المواضع ، أحيانا نراه لبراليا فى نظرته الى المرأة ، وتارة أخرى نراه محافظا ، مرة نراه نواسيا (نسبة الى ابى نواس )  فى نظرته الى المرأة ديدنه المادة والمادة وحدها ، وأخرى نراه متأثرا بالاسلام وتعاليمه ونظرته الى المرأة خاصه فى آخر الرواية . ونستطيع أن نتساءل عن رؤية البشير بن سلامه الحقيقية للمرأة ؟ ولعلنا نستنتج أن البشير بن سلامة حاول أن يتخلص من نظرته التقليدية للمرأة ولكنه فى النهاية - لاشعوريا - عاد ليعطينا تصوره عن المرأة وكيف ينبغي عليها أن تكون من التدين والتعفف حتى تستطيع أن تضمن مكانة سليمة فى المجتمع وبالتالى تكون امرأة صالحة لأولادها وللمجتمع . وعلى هذا الاساس جعل " عائشه" عاقرا اذ انه لم يشأ أن تترك لنا نسلا غير صالح وبالتالى كانت شخصية " عائشه" صفراء شاحبة ، غير فاعلة وغير منفعلة فى الوقت نفسه ، فهي عديمة الاحساس، عديمة الشعور وعديمة التأثر باستثناء تأثرها بالفناء في اللذة وبذلك أرجعها الى حيوانيتها.

وبعد أن رأينا شخصية " عائشه " تنتقل الى شخصية عادل الذي - بحكم منشئه يمثل النقيض الطبقى للطاهر - ينتسب الى طبقة ارستقراطية ، مثقف ثقافة عالية ، لكنه شاذ من عدة نواح ، الشذو الاول هو شذوذه الجنسى الذى يفسر لنا من ناحية تذبذب شخصية عادل واهتزازها وعدم قدرتها على اتخاذ المواقف ، من ناحية اخرى ، اذ أن كل تصرفاته تتصف بالميوعة والانحلال . وكان من الممكن أن يتأثر بالطاهر خاصة عندما أصبح هذا الاخير ندا له من الناحية الثقافية على الاقل وظهرت مؤشرات عند عادل تدل على انه على استعداد للانسلاخ عن طبقته ومستعد أيضا للاخذ من الطاهر أغلب ما يطرحه من الافكار ( ص ص 75-78 -80- 84 ) ، كان عادل على أتم الاستعداد لان يقوم مع الطاهر بدور طلائعي في الحركة الوطنية ( ص 85 ) . ولكن الروائى حكم على هذه الطبقة بعدم القدرة على المشاركة فى معركة التحرير ولا يمكن لها أن تتخلى عن حلفها المقدس مع الاستعمار ولذلك لم نلاحظ عليهما أية بادرة للتفاهم بل بالعكس نراهما فى العديد من المواقف يتصادمان ويتهم عادل الطاهر بالوصولية ( ص ص 83-84 ) . فبقيت مبادرات عادل مبادرات فردية تجره حتما الى الفوضوية أو الانكماش (ص 85 ) لان الطاهر كما رأينا لم يستغل نقاط الضعف عند عادل وعند طبقته . خلق عادل على التواكل وتربى عليه ، خلق على الاعتماد على الغير ولم يعتمد على نفسه أبدا وكانت النتيجة المحتومة وهي ضياعه بعد أن غاب من كان يعتمد عليه وانتهى الى السجون والفقر والانغماس فى اللذات.

ولا غرابة فى ذلك فهو لم يجد مثالا ، ولم يجد من يحاول أن يرشده الى الطريق السوى فكانت نهايته المؤلمة . وهذه الشخصية الثالثة من شخصيات الرواية غير الفاعلة فى الاحداث وغير الصانعة للتاريخ ، ولولا سيطرة المؤلف المطلقة عليها وقراره المسطر لها مسبقا وفرضه عليها أعمالها وتصرفاتها لكانت غير ما كانت عليه ، لو ترك لها شيئا من الحرية ، لو سمح لها بقليل من الحركة ولو أعطاها متنفسا بسيطا لغيرت مجرى أحداث الرواية ولكن المؤلف حكم عبها وما أقسى هذا الحكم!!

أما شخصية زبيده ، الشخصية التى لها علاقة بالشخصيات السابقة الثلاث ، لكن كل علاقة تختلف عن الاخرى : علاقتها مع الطاهر هي علاقة اعجاب ثم حب ثم زواج .

علاقتها مع عادل علاقة نفور أخوة (على نحو ما ) ثم علاقة كره وبعدها علاقة جنسية ولذة لم تشعر بها مع غيره ، تلك اللذة التى لم يستطع توفيرها الطاهر (ص 105 ) وعلاقتها بـــــ " عائشه " علاقة أمومة فاترة ، اذ أن عطف الأمومة والحنان الأمومي كانا ينقصانها ، فلم نر - على مر الاحداث - هذا التوادد والتحابب والتصافى بين " عائشه" وأمها مما جعلها علاقة باردة.

وشخصية زبيده ، المصدومة فى أبيها منذ صغرها ، ربيت فى القصور على النعيم ، صدمات صغرها جعلتها متقبلة الشخصية ، طموحة الى درجة الانانية ، تريد تسلق السلم الاجتماعى بشتى الوسائل ، وهنا تلتقى مع الطاهر الذي تزوجته عن قناعة في مثل هذا الطموح ( ص 95 ) . خانت زوجها فى غيابه لربما لشبق جنسى أو ارضاء لعادل الذي اعتدى عليه الطاهر قيل سفره ، فخشيت أن يغضب " الفريك " ويطرد الطاهر من القصر وبذلك يتبخر أملها في الوراثة والسيطرة على الثروة لكن الطاهر بانفته البدوية يفاجئها ويقطع عليها الطريق فتسكت والى الابد . وبعد أن صدمت صدمتها الثانية انتهت الى الخنوع والقبول . وهذه الشخصية حملت أفكار الكاتب عن المرأة التقليدية الخاضعة بصفة مطلقة الى الرجل وسلطته ، المرأة التى لا حول ولا قوة لها على المعارضة فهي تقبل وتنفذ دون أن تناقش . وبذلك تكون الشخصية الثالثة الباهتة فى الرواية ، سلبية فى جل تصرفاتها ، فكانت بيدقا من حملة البيادق التى تحرك بارادة الكاتب على رقعة الرواية.

ولكن فى الحقيقة يمكن أن نقول : إن بعض الشخصيات الثانوية التى استطاعت أن تفلت من قبضة الروائى كانت تتسم بالحيوية والنشاط وخفة الروح أو على الاقل بحرية الحركة وحرية التعبير عن نفسها ( أبى محمد ، الناصر ، أخت زبيده ...) اذ أن هذه الشخصيات لم تكن حاملة لافكار معينة من أفكار السد البشير بن سلامه بل استطاعت أن تفلت من فلكه وحصاره المضروب حول شخصياته الرئيسية.

إن بناء الرواية فى مجمله جاء بناء محكما استعمل فيه البشير بن سلامه طريقة " الفلاش باك" اذ أننا علمنا بموت " عائشه" من الصفحات الاولى ورويت لنا الاحداث عن طريق على فبناء الرواية - كما ذكرت - يمتاز بالدقة والاحكام ، فالاحداث تتطور وتتطور بنفس تصاعدى استطاع البشير بن سلامه فى الكثير من المرات أن يسيطر على القارىء شادا اياه بالمفاجآت والمؤامرات التى تحاك من هنا وهناك واتساق الاحداث جعلنا نتفاعل مع

الرواية عند قراءتها باسلوب عربي شيق وبلغة سهلة لا نجد كبير عناء فى فهمها ، فالحوار جاء خفيفا مركزا ، حيا أضفى على الرواية جوا خاصا جعلنا ونحن نقرؤها لا نشعر بكثير من الملل والقلق والتجأ أحيانا إلى " المنلوغ" لكي يفسر لنا بعض الجوانب الغامضة من الشخصيات الروائية.

لكننا من الناحية الشكلية لاحظنا شيئين : الاول أساء الى الرواية هو ذلك الانقطاع الحاد الذي وجدناه في الصفحة 108 : " كل هذا لا يمكن فهمه الا عند تبين التدهور الاقتصادى الذى أصاب بعض العائلات التونسية وجعلها تجرى وراء معلوم الكراء بعد أن كانت تنعم فى الخيرات ، ولكن هذا ليس من شأننا ولنكتف بمتابعة الطاهر ..."

وهناك أيضا انقطاع ثان لاحظناه فى الصفحة 123 : " ولعلها أخذت كل ميزاتها الخلقية والخلقية من هذا الطائر (الببغاء) الا زينة ريشه او عفوا هي للبومة أقرب وبها الصق ، واعذروني إذا لم أملك قلمي ...)).

يبدو أن الاستاذ البشير بن سلامه سها عن أن على هو الذي يروى لنا أحداث الرواية فأحسسنا بتدخل الروائى مباشرة فى سرد الاحداث وهذا عيب من عيوب العمل الروائى.

والثاني - على ما أظن - أنه ميزها عن الروايات التونسية ألا وهو شكل الكلمات ونستطيع أن نقول بشئ من الاحتراز : انه عمل ايجابى نظرا لان قراءة اللغة العربية تسهل حين تشكل كلماتها خاصة عن ذوى الثقافة المحدودة وهي كثرة كثيرة فى البلاد التونسية والعربية.

و ؟اء يقدارة أقول فى الختام دون نزوع الى الجدل إن رواية " عائشه بداية والبداية لا بد أن تكون حاملة للعديد من الهفوات والعثرات وعسى أن يتداركها المؤلف فى أعماله القادمة وخاصة أن السد محسن بن حميده أنبأنا أن الاستاذ بن سلامه بعد أعمالا أخرى للطبع والشئ الذي يستحق التنويه فعلا فهو ابتعاد رواية " عائشه وتخلصها من كيل السب والشتم للمستعمر ) وأرجو أن يكون ذلك بداية عهد حديد ( الذي ملته النفس التونسية والقارئ التونسي الذي يحس بضرورة الحديث عن المشاكل التونسية والتونسية فقط .

اشترك في نشرتنا البريدية