تأليف زكية عمر العلي دار الحرية للطباعة بغداد ط 1976/1396/1 240 صفحة من الحجم المتوسط
لعل المطلع على كتب الحضارة الاسلامية والدراسات الخاصة يلاحظ على كثرتها وتنوع اهتماماتها اهمالها وان بصورة نسبية ما يتعلق بموضوع الجواهر أو الحلى أو التزين عند المرأة عامة ولذلك فان الكتاب الذى ألفته الكاتبة زكية عمر العلي وأشرفت على طبعه وزارة الاعلام بالجمهورية العراقية يكون بهذا الاعتبار ذا قيمة تجعلنا نبادر بتقديمه لعل القراء يقبلون على قراءته ولعل الباحثين يواصلون دراسة موضوعه
يبدأ الكتاب بمقدمة ص ص 7-10 بينت فيها الكاتبة أهمية الموضوع وخاصة أهمية التزين عند المرأة ثم بينت تخطيطها وطريقة عملها وقد قسمت كتابها الى بابين خصصت الاول منهما ص ص 11-90 الى التزيق وقسمته الى سبعة فصول هي على التوالى :
1- المرأة العربية والتزيق 2 - الوشم . 3 - تصفيفات الشعر. 4 - الخضاب . 5 - التكحل والتزجيج والتنمص والفلج. 6 - الطيب. 7 - تزوق الجوارى.
ولقد اتبعت المؤلفة تخطيطا يكاد يكون واضحا وواحدا بالنسبة لهذه الفصول السبعة وان اختلف اختلافا يسيرا من واحد الى آخر فهي تبدأ بتعريف لغوى أو اصطلاحى عام تعتمد فى ذلك على كتب اللغة أو الادب ثم تتعرض إلى أهم وسائل أنواع التزين وأدواته متعرضة الى تطور ذلك النوع من الجاهلية ، فى كثير من الاحيان الى العصر العباسي مشيرة الى وجوده عند أمم من غير العرب وتؤكد على قيمة هذه الانواع عند العرب وغيرهم مستمدة حججها من كتب الادب والتاريخ . ولا تكتفى المؤلفة بالحجج المكتوبة بل هي كثيرا ما تعتمد على صور ورسوم أخذتها فى الجملة عن بعض الكتب الخاصة بفنون الحضارة الاسلامية أو من بعض المتاحف العالمية
ولعله من المفيد تحليل هذه الفصول فصلا فصلا غير أننا نكتفى بالتعرض الى فصل الطيب ولعل القارئ يعود الى الكتاب كله .
قد بدأت المؤلفة فصل الطيب ص ص 73-96 ببيان قيمة التطيب وبالتعرض إلى من كان يستعمله وكيف كان يستعمل فى الجاهلية والاسلام فتقول مثلا : وفي الجاهلية ، اعتبر العرب استعمال العطور دليل فرح وفي تركها دليل حزن وغم . لذا فقد كان الاقبال على استعمال العطور شديدا فى أيام الاعياد والافراح وكان العرب يقدمونه كنذر لتطيب المعابد والاصنام " ) 1 ( ثم تؤكد خاصة على قول الرسول فتأتى بعدة أحاديث من بينها " ما أحببت من عيش الدنيا الا الطيب والنساء " (2) أو قوله مشيرا الى طرق التطيب " خير طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفى لونله ، وخير طيب النساء ما ظهر لونه وخفى
ريحه " (3). وقد ذكرت المؤلفة من اشتهر من النساء ببيع الطيب ثم انتقلت الى تعداد أنواع الطيب وهى : المسك - العنبر - البان - الزباد - العود - الكافور - المحلب - النينوفر - الصندل الصياح - وبعض العطور المركبة كالغآلية والعبير والخلوق والسك وغيرها.
وتذكر المؤلفة بالنسبة لهذه الطيوب ما يبين نوعها ووجودها فى العصر الجاهلى والاموى والعباسى وطرق الحصول عليها وكيفية استعمالها معتمدة فى ذلك خاصة كتب التاريخ ودواوين الشعراء .
وأما الباب الثاني ص ص 93-201 فقد خصصته للحلى وضمنته فصولا هى على التوالى :
1 - الحلى عند المرأة العربية 2 - مم صنعت الحلى ؟ 3 - النظم والتيجان والعصائب والزنانير والامشاط 4 - الاقراط والشنوف 5 - القلائد الوشاح البريم المناطق الذهبية 6 - الخواتيم والاسورة والدمالج والخلاخيل
وقد اتبعت الكاتبة فى هذه الفصول نفس التخطيط تقريبا أو يكاد المتبع فى فصول الباب الاول مؤكدة على عناية العرب بالحلى فى مختلف العصور . وقد قدمت مختلف أنواع الحلى معتمدة فى ذلك ما وجدته من آثار ورسوم من ناحية وما ذكر من أوصاف فى الكتب التاريخية والشعر من ناحية ثانية وقد تعرضت أثناء ذلك الى تأثير الامم الاجنبية فى الحضارة العربية في هذا الميدان اذ من المعلوم أن أنواع الحلى قد كثرت وتنوعت لما اتصل العرب بعد الفتوحات الاسلامية وخاصة فى العهد العباسي وقد أثرى اتصالهم باليونان وخاصة بالهند والفرس والساسانيين والبيزنطيين حضارتهم فى ميادين مختلفة وخاصة فى هذا الميدان ويظهر ذلك فى أسماء بعض الجواهر والحلى كالياقوت (1) والمرجان (2) وغيرها .
وقد اعتمدت المؤلفة المصادر الادبية وبعض الاشعار لابراز هذه الظاهرة ونكتفى كما فعلنا بالنسبة للباب الاول بالتأكيد على الفصل السادس من هذا النبات ص ص 177-201 وهو خاص بالخواتيم والاسورة والدماليج والخلاخيل فقد بينت المؤلفة أنواع الخواتيم فى العصر الجاهلى والاسلامي مؤكدة خاصة على أنواعها وفصوصها وما ينقش عليها من أسماء أو حكم او اشعار ثم انتقلت بحديثها عن الاسورة وهى من حلى المعصم المعروضه وبينت مختلف أسمائها وبالتالى أنواعها ومنها الجبارة والوقف والقلب واليارك الملوى هذا وقد تعرضت الى ما عرف من هذه الانواع عبر القرون التى مر بها العرب كما بينت بعض حلى الذراع وهى الدماليج أو المعاضد وأظهرت صعوبة التمييز بين الدماليج من جهة والاسورة من جهة اخرى والملاحظ أن المؤلفة كشأنها فى مختلف الفصول قد اعتمدت رسوما وصورا فزادت بذلك ايضاحا مستمدة ذلك من بعض الكتب وبعض المتاحف .
ويلي هذا الباب الثاني والاخير خاتمة ص ص 203-206 جمعت فيها ما انتهت اليه من نتائج واكتشافات مثل تجميل العيون وفلج الاسنان او الوشم وتزين الحوارى بالكتابة على أطرافهن الى غير ذلك . ثم دعت الى العناية بهذا الجانب من حضارتنا والطريقة لذلك قائلة " ففي حضارتنا - ونحن امام جزء منها له أهمية - خير معين يدفع بحاضرنا الى الامام كما دفع بحضارات كثيرة الى التقدم عندما أخذت نصيبا وافرا منها فاستفادت . فلماذا لا نستفيد نحن العرب ، من حضارتنا ، والحال أننا فى أمس الحاجة الى كنوزنا المدفونة قحت ركام النسيان والموضوعة فى الدهاليز " (1)
وأضافت المؤلفة فهرسا للاشكال التى استعملتها ص ص 207-219 مبينة رقم الشكل ووصفه والمصدر الذى أخذته منه ثم ختمت دراستها بقائمة مصادر البحث مقسمة اياها الى قسمين :
- المصادر العربية ص ص 223-234 وهى تسعون مصدرا بين قديم وحديث فيها ما هو ادبي كالدواوين الشعرية وكتب الاصفهانى والجاحظ وفيها المعاجم اللغوية كالمخصص لابن سيده ولسان العرب لابن منظور والمعرب من الكلام الاعجمي للجواليقى وفيها الكتب التاريخية كالكامل لابن الاثير والمنتظم لابن الجوزى . وفيها كتب الحديث كصحيح البخارى مثلا كما نجد
فيها الكتب التاريخية كالكامل لابن الاثير والمنتظم لابن الجوزى . وفيها كتب الحديث كصحيح البخارى مثلا كما نجد فيها الكتب الخاصة بالجواهر وفنون الزخرفة ككتاب الجماهر فى معرفة الجواهر للبيرونى وأطلس الفنون الزخرفية والتصاوير الاسلامية لمحمد زكى حسن .
أما القسم الثاني من المصادر فهي المصادر الاجنبية وهى 22 مصدرا بين ألمانية وانقليزية خاصة تهم فى الجملة الفنون الساسانية والبيزنطية وخاصة الاسلامية . ويتضح من هذه المصادر وهي كثيرة ومتنوعة أن موضوع التزيق والحلى عند المرأة العربية موضوع اهتم به الكتاب من مختلف الاختصاصات اهتماما متفاوتا مما جعل الكاتبة كما قالت في مقدمتها " تجمع الشذرات التاريخية المشتتة " (1) وهذا يدل على ما قامت به الكاتبة من جهود واجب الباحثين فى الحضارة الاسلامية مواصلتها وذلك خاصة بالعناية بتاريخ فنون التزيق من ناحية وضبط طرقه وأدواته وكذلك أنواع الحلى (2) وطرق صنعها واستعمالها . وفي هذه العناية فى نظرنا اهتمام بمظاهر لها قيمتها فى تراثنا الحضارى الاجتماعى . ولا نشك فى أن بعض مظاهر التزيق أو الزينة مما كانت تستعمله المرأة العربية قديما لا يزال مستعملا الى اليوم وفي ذلك ربط بين ماضينا وحاضرنا في ناحية هامة من نواحي حياتنا الاجتماعية

