الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "الفكر"

مطالعات, التعريف بالأدب التونسي

Share

عن الدار العربية للكتاب صدر منذ مدة كتاب هام يحمل عنوان : " التعريف بالأدب التونسى تأليف الكاتب المصرى المعروف المرحوم رضوان ابراهيم ؛ الذى سبق للتونسيين ان عرفوه من خلال دراساته الثقافية والأدبية طيلة ربع قرن فى كل من " الصباح " ومجلتي : " الندرة و الفكر " التونسيتين

والاديب رضوان ابراهيم من الكتاب المصريين العصاميين شق طريقه بنفسه رغم الأشواك والصعاب والدسائس والمناورات فى عهده خلافات الأحزاب وتأزم الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية فى مصر قبيل ثورة 23 يوليو ؛ التى أطاحت بالنظام الملكى الحاكم وقضت على الرجعية والبيرقراطية والفساد فيها :

ومع مرور الايام استطاع رضوان ابراهيم أن يفرض وجوده على الساحة الثقافية العربية وذلك بدمائة خلقه ، وقلبه الطيب ، واستقامته وايثاره لغيره ، وغيرته على الحق وعلى الشرفاء والمنعبين

وواكب " رضوان ابراهيم " المسيرة تدفعه الرجولة الحق ويحدوه الأمل فى الانتصار والفوز وفى الزحف العملاق ؛ لأن هذا الكاتب ظل دائما بعيدا عن الاضواء وعن التزلف المقيت ؛ فقد آمن منذ صغره بشرف الكلمة الحرة وبمجد الادب ، ونصرة أصحاب المبادىء . ) 1 (

وأذكر انه قال لى ذات يوم فى منزله بالقاهرة بصوت جهورى ينم عن جدية وتعلق بالمثل : " لا بد أن يتحمل الادباء مسؤولية توعية الجماهير وأن يسعوا فى خلق عقلية الصمود والجلد والصبر ، فالعدل الاجتماعى والحرية مطمحان عزيزان ، لكن من أولى من الادباء من الارشاد والتوجيه !

وأدركت من قوله هذا أن الرجل يحمل هموم أمته وواقعها المقهور ، وهو واع كل الوعى بمسؤوليته تجاه عصره ومشكلات جيله .

هذه المامة سريعة عن صاحب كتاب " التعريف بالادب التونسى " الصادر عن الدار العربية للكتاب ، ونشر هذا الكتاب فى هذه الآونة بالذات يعد مفخرة من مفاخر هذه الدار فالمفكر رضوان ابراهيم يستحق أن نمجد نضاله الشريف ، وقلمه الحر ، ومواقفه الشجاعة الصلبة فى مواجهة الاراجيف والزيف والتحديات

صحيح ان كتابه " التعريف بالادب التونسي " قد حصلت فيه بعض الاخطاء التاريخية من ذلك أن المؤلف أشار الى أن البشير صفر كان من خريجى الزيتونة ومن أساتذتها الكبار

وذكر أيضا ان عبد العزيز الثعالبى يعد من شعراء تونس وأنه من جيل الادباء الذين ظهروا بعد الشابى وانه طالب فى كتابه " تونس الشهيدة ، باعادة دستور 1861 ، وأن على الدوعاجى رفض شروط الناشرين ، وأن " البربر أقلية " مثل اليهود نزحوا الى تونس صحات 87-95 ( .

نعم ! فمن الغريب أن ترد مثل هذه الاخطاء فى كتاب رضوان ابراهيم فى حين أن الحقيقة بعيدة كل البعد عن كل هذا

وقد وجدنا فى ملاحظات وتعليقات الاستاذ أبو القاسم كرو ما فيه الكفاية فى الرد على هذه الافتراضات : والمزاعم

فالبشير صفر المؤرخ لم يدرس بالزيتونة ولم يكن من أساتذتها والثعالبى لم يكن من الشعراء قط ولا من المتأثرين بالشابى لان ولادته كانت أسبق من الشابى . . الثعالبى ولد عام 1874 والشابى ولد في سنة 1909 وهو من رجال الصحافة والاصلاح والوطنية وبروزه كان منذ حركة علي باش حانبة ( 1879-1918 ( فى عام 1904 ، ومناداته باعادة دستور 1861 ليس بصحيح فالصواب هو ايجاد نظام ديمقراطى دستورى حر

أما رفض الدوعاجى لشروط الناشرين فهذا ليس موجودا بالمرة ، لان قطاع النشر لم يدخله المحترفون كما أشار الى ذلك الاستاذ كرو فى صفحة 93 من الكتاب .

وعلى كل فكتاب " التعريف بالادب التونسى " لرضوان ابراهيم الذى يقع فى 266 صفحة وقدم له الاستاذ أبو القاسم محمد كر بعد وثيقة هاة عن ادبنا التونسى منذ ظهور الطباعة : ) 1870 م ( 2 ( الى اليوم .

وقد قسمه مؤلفه الى ثلاثة أبواب رئيسية : أ ( ما تم ترجمته عن ادبنا فى اللغة الروسية : ) بعض قصص لمحمود طرشونه ، ومحمد المرزوقى ، والطيب التريكى ، وناجية ثامر ، ومحمد فرج الشاذلى ، ومحمود بلعيد ، ومحمد الصحب الحاجى ، والعروسى المطوى ، ورشاد الحمزاوى . ) 3 ( .

ب ( ما كتبه المؤلف عن مؤلفات الشابي أو كتب عنه : ) أغانى الحياة رسائل الشابى للحلوى - مذكرات الشابى - محاضرة العروسى المطوى عن الشابى - كفاح الشابى ، والشابى .. حياته وشعره لكرو (

ج ( ما كتبه رضوان ابراهيم عن الكتب التونسية التالية وأغلبها نشر فى " الفكر " و " الصباح " و " الصدى و " الاديب " وأذيع بعضها فى حصته الادبية باذاعة الكويت الشقيق

وهذه الكتب هي * " حصاد القلم " و " عبد الرزاق كرباكه " : تاليف أبو القاسم محمد كرو " الحركة الادبية والفكرية فى تونس " و " تراجم الاعلام " لمحمد الفاضل ابن عاشور * " فى الادب التونسى " لمحمد الحليوى * " اعلام من بنزرت " و " رواد الاصلاح " لرشيد الذوادى ) 4 (

ان رضوان ابراهيم بوضعه لهذا الكتاب يكون قد أدى جميلا نحو التونسيين ومن حقه علينا أن نكرمه بعد موته ) 5 ) فننشر ما ترجمه عن الادب التونسى فى اللغة الروسية وهو كتاب هام جدا عهد بنشره الى الدار التونسية للنشر منذ عام 1971)6 ( وطالما حدثني عنه فى رسائله أو جلساته فى القاهرة .

فهل نقف مكتوفى الايدى أمام هذه الامنية السهلة خصوصا ورضوان براهيم قضى ربع قرن فى خدمة أدبنا عن طريق مجلات الشرق العربي واذاعته .

اشترك في نشرتنا البريدية