التعريف بالكتاب :
كتاب " حدود العالم من المشرق الى المغرب " أقدم مرجع جغرافى فارسي وصلنا عن القرن الرابع الهجرى ، بل هو واحد من أقدم الآثار المكتوبة باللغة الفارسية الحديثة : الفارسية الدرية .
دونه مؤلفة المجهول سنة 372 هجرية ، وأهداه الى الامير ابى الحارث محمد ابن أحمد من الاسرة الفريغونية التى كانت تحكم منطقة قوزقانان ، الواقعة في الجزء الشمالى من افغانستان اليوم .
وقد مرت النسخة الوحيدة ، التى نقلها بخط جميل أبو المؤيد عبد القيوم ابن الحسن بن على الفارسي سنة 656 هجرية ، بمراحل متعددة لتصلنا اليوم فى طبعة أنيقة ضمن منشورات جامعة طهران .
ففي سنة 1308 ه التقى المستشرق الروسى أ ، ج ، تومانسكى (1) وجماعة من البهائيين فى مدينة " عشق آباد " فاظهر عناية بهم ، ورغبة فى دراسة آثارهم وتعلم أصول معتقدهم ، وما لبث ان اصبح لوجوده بينهم دعامة لجميع البهائيين الذين كانوا متمركزين فيما وراء بحر الخزر ، وعندما كانوا يشيدون اول معبد لهم فى عشق اباد المعروف ب " مشرق الاذكار " كان يشاركهم البناء ويقدم لهم المعونة .
وكان لاسواق مدينة بخارى فى تلك الايام شهرة كبيرة لما بها من مخطوطات نادرة وكتب نفيسة ، ولم يكن تومانسكى ليوفق فى العثور على كتاب " الالوس الاربعة " الذي كلفته الاكاديمية الروسية مع وفد علمى بالبحث عنه . ولكن يتعرف على أحد أعيان البهائين فى سمرقند ، فيوكل اليه مهمة مواصلة التفتيش .
وفي الثاني من ربيع الثاني سنة 1310 هجرية يكتب هذا الشيخ البهائى
فى رسالة له الى تومانسكى بما يلى : " لم يكن للجهود التى بذلتها اثناء توقفي فى بخارى باحثا عن كتاب " الالوس الاربعة " أى فائدة ، الا انى تمكنت من الحصول على مجموعة قديمة تشتمل على أربع رسائل ، احداها في الجغرافيا تتصدرها خارطة والثانية فى الجغرافيا أيضا بها ذكر لاسماء مدن لا نعرف عنها الكثير ، وقد كتبت الرسالة قبل 943 سنة واستنسخت قبل 808 سنة ، والثالثة رسالة مختصرة فى الموسيقى ، والرابعة : جامع العلوم للامام فخر الدين الرازى " .
فما كان من تومانسكى الا أن قصد بخارى لملاقاة صديقه الذي أهدى له مجموعة الرسائل على شرط أن تطبع خدمة للعلم ، وأن تحفظ فى الخزائن الكبرى .
وتشغل تومانسكى مهامه العسكرية عن طبع كتاب " حدود العالم " الى ان تدركه الوفاة ، مكتفيا بنشر فصلين عن الصقالبة والروس مع ترجمتهما الى الروسية .
وتبقى النسخة فى يد زوجة تومانسكى مع ما ترك لها زوجها من ميراث ، فترحل بمخلفات زوجها الى القسطنطينية . . . الا أن النسخة تصل الى يد مينورسكى الذى كان يحرر فى مجلة باللغة الروسية تصدر فى باريس ، فيكتب منها الى اكاديمية لينينقراد يحرضها على شراء النسخة من السيدة تومانسكى .
وعندما وجدت هذه السيدة أن الثمن الذى تعرضه لينينقراد افضل من اثمان مؤسسات كثيرة اخرى توافق على ارجاع النسخة الى روسية حيث يقول مينورسكى المذكور ترجمتها باسلوب أدبي رائع الى الانقليزية لتتماشى ما النص الفارسي الذي يعد أثرا أدبيا نادرا ، أقدم تاريخيا من شاهنامة الفردوسى .
ويأخذ بارتلد على عاتقه مهمة طبع الكتاب ، الا أن المنية تعاجله هو الآخر قبل البداية فى طبع نص الكتاب ، وبعد الفراغ من اخراج مقدمة ذات 32 صفحة وفهرست من 11 صفحة .
وفى سنة 1930 ميلادية ، صدر الكتاب كجزء من منشورات اكاديمية العلوم السوفياتية باسم بارتلد ، وعن هذه النسخة أخذت طبعة الكتاب الاولى في طهران والثانية التى نترجم عنها هذا الفصل (1) الخاص بمدن المغرب .
محتوى الكتاب :
يضم كتاب " حدود العالم من المشرق الى المغرب " بين دفتيه تسعة وخمسين حديثا ، ومقدمة يذكر فيها اسم الامير المهدى الكتاب البه وسنة التأليف ، والغرض منه : " . . . فيه وصف للارض وحالتها وبعض عمرانها وقفارها ، وجميع نواحيها ، وملوكها وبما اشتهروا به من رسوم ، واحوال كل قوم وبما امتازوا به ، ومنتوجات كل ناحية . . " ويخص الاحاديث السبعة الاولى ب - 1 ) موقع الارض وعمرانها وقفارها - 2 ) البحار - 3 ) الحزر- 4 ) الجبال - 5) الانهار - 6 ) الصحارى - 7 ) مناطق العالم .
ثم يفصل الحديث عن كل ناحية من نواحى العالم المعروفة في عصره فيبدأ بالصين ثم الهند ثم التبت الى ان يصل ايران فيخص كل مدينة او مقاطعة بحديث أكثر تفصيلا من احاديث أقاليم العالم الاخرى ، ثم ينتقل الى الكلام عن العرب ، فى جزيرتهم ، وشامهم ، فى مصرهم ومغريهم واندلسهم فيتبسط اذا ما تحدث عن جيرانه منهم ، ويبدو اجماله كلما نأى عن حدود وطنه أكثر فاكثر . ومن العرب ينتقل الى الروم فسكان اروبا الوسطى ومنها الى الزنوج والحبشة وبلاد النوبة .
وفي الخاتمة يذكر انه عد فى الكتاب : " ...نواحى العالم ومن يعمره من مسلمين وكفار ، من مشرقه ومغربه ، من شماله وجنوبه ، حشوناه بالمعلومات بعد أن نظرنا فى كل الكتب . . " وفيها أيضا ذكر لبطليموس ولمنجمين بعده ، فى جملة لم تقرأ ، ولعله يريد أن يثبت اعتماده على بطليموس ومن جاء بعده من علماء !
نص من الكتاب ترجمه صاحب المقال :
الكلام عن ناحية المغرب ومدنها
هى الناحية التى شرقها مصر ، وجنوبها الصحراء التي تشرف فى آخرها على ناحية السودان ، ومغربها بحر الاقيانوس المغربي ، وشمالها بحر الروم وهى الناحية التى تتوسطها صحار كثيرة ، وجبال قليلة جدا . وسكانها سود وسمر ، وفيها مناطق كثيرة ، ومدن وقرى ، وفي صحاريها كثير من البربر ، لاعد لهم . وهى ناحية حارة يوجد بين رمالها معدن الذهب بكثرة ، وأغلب تجارتهم به .
1) مدينة طرابلس :
أول مدينة فى افريقية كبيرة وعامرة ، وتقع على ساحل بحر الروم ، كثيرة السكان ، وملتقى لتجار الروم والاندلس ، ويوجد بها كل ما اتى به البحر .
2 ) المهدية :
مدينة كبيرة واقعة على بحر الروم ، ومتصلة بحدود القيروان ، فيها نعم
وتجار عديدون من أماكن مختلفة .
3 ) برقة :
مدينة كبيرة ، بها ناحية تربطها بحدود مصر ، غنية وتجارها كثيرون ويقيم فيها باستمرار جيش عظيم .
4) القيروان :
مدينة عظيمة ، وليس فى كل المغرب مدينة أكبر أو أعمر أو أثرى منها وهى قصبة المغرب .
5 ) زويلة :
مدينة كبيرة تقع على مشارف صحراء السودان ، يكثر فيها وحولها البربر وهؤلاء البربر فى صحارى المغرب كالعرب فى البادية ، ارباب انعام ، وأهل ذهب ، ولكن العرب بالانعام أقدر ، والبربر بالذهب أمهر .
6 ) تونس :
مدينة من المغرب على ساحل البحر ، اول مدينة تواجه الاندلس .
7 ) فرسانة :
مدينة خضراء ، كثيرة الثراء ، سكانها خليط ، مالهم كثير ، وهذه المدينة قريبة من القيروان .
8 ) سطيف :
مدينة كبيرة كثيرة السكان والذهب قليلة النعم .
9 ) طبرقة :
مدينه على ساحل بحر الروم يكثر بقربها على الساحل معدن المرحان بعزارة لا مثيل لها فى أى مكان آخر من العالم ، كما فيها عقارب كبيرة الحجم فتاكة لادغة .
10 ) تنس : ( او تنس )
مدينة عظيمة على شاطئ البحر ، عامرة ، كثيرة الخيرات والسكان والمال .
11 ) جزيرة بنى رعنى : (او بنى رغنة )
مدينة يحيط بها البحر من ثلاث جهات ، حولها كثير من البربر .
12 ) ناكور :
مدينة تشبه تنس
13 ) تاهرت :
مدينة عظيمة لها ناحية منفصلة عن عمل افريقية ، كثيرة الثراء .
14 ) سجلماسية :
مدينة منبسطة على حافة صحراء السودان بين الرمال ، وفي هذه الرمال معدن للدهب ، وهى مدينة من جميع نواحيها معزولة عن العالم . قليلة النعم كثيرة الذهب .
15 ) بصيرة :
مدينة على ساحل البحر مقابل جبل طارق ، كثيرة الخيرات .
16 ) ازيله : او أزيله
مدينة كبيرة ذات قلعة حصينة جدا ، وهى أنأى مدينة قصدوها من الاندلس .
17 ) فاس :
مدينة عظيمة ، قصبة لطنجة ، ومقر للملوك ، كثيرة الاموال .
18) سوس الاقصى :
مدينة على ساحل الاقيانوس المغربى ، هى آخر مدينة من عمران هذا العالم فى المغرب ، عظيمة ، ذهبها لا يقدر ، وأهلها بعيدون عن طباع الناس ، وقليل ما يقصدها الغريب . وتكثر فى منطقة البربر من سوس النمور ، حيث يصطادونها ويصدرون جلودها الى البلدان الاسلامية .
