الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "الفكر"

مطالعات, دراسات

Share

عرض : محمد الشعبونى

أصدرت الشركة التونسية للتوزيع كتابا جديدا من تأليف الاديب الباحث الاستاذ محمد مزالي صاحب ) الفكر ( ومجموعة من التآليف التونسية في الادب والتاريخ ويحمل هذا الكتاب اسم ) الدراسات ( ويقع فى ثلاث مائة وست وستين صفحة يجمعها غلاف صقيل سميك يحمل بض ما جاء فى مقدمة صاحب الكتاب . . ويضم هذا السفر القيم أربعة أبواب هي ) شؤون ثقافية وتربوية ) مسائل اجتماعية ) ، ( وفى شؤون الشباب ( ، ) وعلى البلهوان ( ويحتوى كل باب على مجموعة من الفصول والمقالات والدراسات والمحاضرات سبق للمؤلف أن ألقاها فى مناسبات أدبية ووطنية واجتماعية ويرجع بعضها الى الاربعينات وقد يقول بعضهم ما الفائدة من نشر مقالات بالصحف والمجلات ثم يعاد طبعها ونشرها فى كتب مستقلة كما هو الحال بالنسبة ) لدراسات لكن الاجابة عن مثل هذا السؤال لا تحتاج الى اعمال الفكر فمن البديهيات ان يحرص كل أديب على جمع ما نشر له فى كتب منفردة حتى يضمن لها البقاء اكثر لان الدوريات والصحف يضعف مفعول الفائدة منها ومن رواجها بعد مرور فترة قصيرة من الزمن بخلاف الكتب وقد لاحظنا من وراء نشر كتاب الشرق لاثارهم فى كتب منفردة بعد ان نشرتها الصحف والمجلات كبير الفائدة وعظيم القيمة .

اضف الى هذه الفائدة ما يعمد اليه صاحب الاثر عند اعادة النشر من تبويب لموضوعاته وتاريخ لها وتعليق عليها وبيان المناسبة التى قيلت فيها تلك الموضوعات وهذا بالفعل ما رأيناه مجسما رأى العين فى كتاب ) دراسات فلكل موضوع مناسبته وتاريخه وتعليقاته والمتأمل فى تاريخ كل المواضيع يجدها متباعدة أحيانا ومتقاربة أحيانا أخرى وفي هذا التباعد الزمنى وتقاربه ما يجعلنا نوازن بين الاساليب وتقدم التفكير وتطور عقلية صاحبه .

وهذا محمد مزالي يقدم لكتابه بنفسه قائلا : ) هذا كتاب يكمل ) مواقف ( ويحتوى مثله على جملة من المقالات المنشورة بمجلتى ) الندوة ( و ) الفكر وعدد من المحاضرات التى القيت فى مناسبات شتى وتناولت مواضيع مختلفة منها اثنتان يرجع بهما العهد الى سنة 1949 أى الى ربع قرن مضي وقد دفعني الى نشر هذه النصوص ما لقيه كتاب مواقف من اهتمام شد ازري وما حظى به من تشجيع ثبت قلمي وحملنى على المثابرة وآمل أن يجد القراء في ) دراسات فائدة أدبية وشاهدا تاريخيا وان يحفز كل الادباء والمثقفين الى الانتاج فالانتاج والاقدام على النشر رغم الصعاب بدون أن يعبئوا بابتسامات القاعدين وتشكك المتفرجين فحركية الخلق اذا ما توفرت أسبابها النفسية وتهيأ مناخها الحضاري فانطلقت لن تعرف الانتكاس ، والادب التونسى فى حاجة ليزدهر ويشع الى مزيد من ثقة التونسيين بانفسهم وفي حاجة الى ثبات رجال الفكر والادب في مواقفهم والى طول النفس فى انجاز مشاريعهم أما أنا فقد حاولت واجتهدت وسأواصل " .

هذه هي ارادة صاحب ) دراسات ( وهذا رأيه فى ادبنا وفي ما يجب ان يكون عليه ادباؤنا من طموح وصبر وتضحية .

ولندخل الآن أبواب الكتاب لنقف مع بعض دراساته مشيرين أولا الى ان الكاتب أهدى هذه ) الدراسات ( الى روح والده

وقد استهل دراساته بنص محاضرة ألقاها سنة 1949 على منبر جمعية الطالب المنستيرى التى كان رئيسا لها وفى هذه الدراسة يكشف المؤلف عن المراحل التى مهدت لاستعمار تونس وتسابق الدول الاجنبية لاحتلالها وهو بحث طريف مفيد خصوصا فى وقت القائه ومن دراسات الباب الاول نص المسامرة التى ألقاها الاستاذ مزالى بقاعة الشويخ بالكويت سنة 1958 في المؤتمر الرابع للأدباء العرب بعنوان البطولة كما يصورها الادب العربي في الاندلس وشمال افريقيا واريد ان اتوسع قليلا فى الحديث عن هذه الدراسة القيمة التى طاف بها الكاتب فى مختلف أصقاع المغرب مستشهدا ومصورا ومستنتجا وقد كانت من أهم بحوث المؤتمر غير ان احد المشاركين على هذه المحاضرة قد تناول فيها بعض النقاط بالتعليق إن لم نقل بالنقد وهي

1 - عدم تعرض الباحث الى ادب البطولة فى ليبيا . 2 - اعتبر المؤلف قصيدة ابن هاني الرائية من الادب البطولى الذي أشاد بالمعز والمعلق لا يرى ذلك

3 فى استشهاد الباحث بأدب أحمد المختار الوزير ) فى تصوير بطولة جميلة بوحيرد ( ما يوسم بالضعف والميوعة

واجابة عن النقطتين الاخيرتين اللتين تعرض لهما الاخ مفتاح الشريف اتفق جلهم على ان ما جاء فى دراسة الاخ مزالى هو عين الصواب ذلك ان ابن هانى حينما صور البطولة في قصيده : ) ما شئت لا ما شاءت الاقدار ( وتقدم بها الى المعز انما بناها على اعتبار المذهب الفاطمي الذي يدين به الامير وهو المذهب الذي يقول ان الخليفة يمثل الله فى الارض ولذا لا حرج ان يتوجه اليه بما يتوجه به الغير الى الخالق

وأما قصيدة الوزير ) في جميلة ( فهي ليست من الادب المائع انما هى من الادب البطولى بحق ذلك ان الشاعر استطاع ان يصور لنا انوثة جميلة وشبابها ورقتها باسلوب رائع مثير ورغم هذه الانوثة وهذا الشباب فان جميلة استطاعت على خلاف المعهود في الانثى ان ترمي بهذه الخصائص المغربية لمثيلاتها وان تتقدم للميدان ثائرة صامدة ملتهبة وهذا هو عين البطولة ان شئتم

.هذه هي التعليقات والاجابات عنها كما عشتها فى قاعة الشويخ وكما سجلها لنا كتاب ) المؤتمر الرابع ( وصحيفة ) المؤتمر فى عددها الرابع الصادر يوم 23 ديسمبر 1958 بالكويت . ومن بحوث هذا الباب ) مسؤولية الكاتب تناول فيها ما يتعين على الكاتب ان يتمعن فيه قبل الشروع فى الكتابة وهل يعتبر هذا الاستعداد خروجا عن حرية الكاتب ومسا بفكرة ) الفن للفن ( وهل يمكن ان تسمح للكاتب بالحرية المطلقة الى ابعد حدود الاطلاق من الناحية البشرية والاخلاقية ؟

والى أى حد يمكن تقييد الكاتب وما هى المسائل التى تواجهه ؟ مع مجموعة اخرى من المشاكل طرحها الباحث فى موضوعه للمعالجة والمناقشة فى اسلوب علمي متزن .

واهتم المؤلف في دراسته عن التربية بتكوين الاطار لخلق الاجيال التونسية وخلق شخصية المربى وقضية المستوى وربط الصلة بين المعلم والبيئة الثالثة وفي حديثه في الاب الثاني عن تعليم المرأة التونسية تعرض إلى مساهمة المرأة فى الكفاح وأجاب عن سؤال ) كيف نفهم تطور المرأة وكيف يجب أن يكون ( بقوله : ) أفهم تطور المرأة كرجوع الى مناهل الديانة وارى انه يجب توجيه المرأة التونسية توجيها قويما مستمدا من العقل حتى تصبح عضوا صالحا نافعا حيا

فى المجتمع التونسي يعمل فى دائرة اختصاصه لدعم الوطن التونسى وبناء صرح عزه المنيع ولا يكون هذا الا ) بالتعليم أولا وبالذات (

ويجب ان لا يغيب عن الاذهان ان هذا الذى دعا اليه الكاتب كان بتاريخ يوم السبت 10 سبتمبر 1949 في محاضرته على منبر جمعية الطالب المنستيرى بعنوان : ) مشكلة المرأة التونسية المسلمة ( وتعرض المؤلف في باب ) الشباب الى الشباب التونسي وواقعه وطرق النهوض به وهو التقرير الذى قدمه لمؤتمر المصير سنة 1964 ودعا فيه الى خلق الجيل المثالى المستقيم بدنا وعقلا وخلقا المعتز بوطنه وبنفسه والمؤثر للمصلحة العامة على المصلحة الخاصة والصادق فى القول والمخلص في العمل ، والمستعد دائما للتضحية من اجل الوطن وعزته وفي سبيل تحقيق هذا الجيل لا بد من التصميم ودفع الثمن اللازم ومن ذلك :

1 التعليم والتثقيف  2 - دراسة واقع المرسومين فى التعليم الابتدائى الراسبين فى مناظرة الدخول الى التعليم الثانوى والمخفقين فى الثانوى والاعدادى 3 - المزيد من اليقظة والاهتمام وحماية الابناء من الافلام الرخيصة والمجلات العابثة وغيرها من وسائل الاشهار الاستغلالية ومن الخمرة والميسر ولا بد مع ذلك من القيام بحملات توعية وتذكير الاولياء بحق أبنائهم عليهم

4 - حرص المسؤولين على اقتران العلم بالعمل 5 - اقرار الخدمة المدنية 6 - الاقتناع بان النهضة بالشباب لا تتم الا بتوعية متواصلة شاملة

وفي كتاب ) دراسات ( مواضيع أخرى ذات بال تدل على غيرة كاتبها على وطنه ومواطنيه وعلى اعتزازه بذاتية بلاده وعلى ايمان بالعمل والمستقبل وكل هذه الدراسات وان كانت ذات مستوى علمي رفيع فانها كتبت فى اغلبها باسلوب واضح يعتمد التركيز والتبويب ووضوح اللفظ وروعة الجملة ولا ننسى ان المؤلف يعتمد احيانا التلخيص لعناصر موضوعه عند ختمه وذلك لان هذه الدراسات كانت محاضرات ومقالات وخطبا فى بعض الاحيان قبل ان تودع صفحات هذا الكتاب وقد حافظ المؤلف على شكلها واصلها كما جاءت أول مرة حتى تكون كما قال ذات فائدة أدبية وشاهدا تاريخيا

اشترك في نشرتنا البريدية