الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "الفكر"

مطالعات, ديوان ابراهيم بن هرمه،

Share

تحقيق : محمد جبار المعيبد طبع : مطبعة الآداب في النجف الاشرف نشر : مكتبة الاندلس - بغداد 1389 ه . 1969 م .

1 - توطئة :

كيف لا يعتنى نقاد الادب العربي ومؤرخوه بمن قال عنه الأصمعى إن صح قوله : ختم الشعر بابن هرمة وهو آخر الحجج ؟ ) الديوان ص 42 ( وكيف لا يأسفون لضياع شعره وقد كتب الاستاذ " بلاشير " ) Blachere ( مشيرا الى حالة الضياع هذه فقال : ما تعريبه . ونعرف هذا الشاعر اليوم فحسب من خلال مقطوعات وقصيدة ذات أربعين بيتا تقريبا هى ثمرة عبث شاعر ماهر استعمل فيها فقط الفاظا خلت من الحروف المعجمة ) تاريخ الادب العربي 538-9/111 طبعة1  / باريس 6619 ولكن هذا الاسف لم يطل وذاك الاعتناء نما والابتهاج هزنا اذ طبع الديوان أخيرا وغايتنا اليوم تقديم هذه الطبعة دون دراسة تراث ذلك " الشاعر المفلق الفصيح ، المسهب المجيد الحسن القول ، السائر الشعر ، حسب شهادة الخطيب البغدادى ) تاريخ بغداد 127/11 ( و ) الديوان ص 43 ( اذ اننا لا نجرؤ اليوم والمجال هذا على دراسة شعر هذه حاله ولأننا سنعود اليه معتنين خاصة بشعره السياسى لانزاله منزلته بين شعراء الشيعة فى القرون الهجرية الثلاثة الاولى

11 - الديوان ومقدمته وفهارسه :

يقع ديوان ابراهيم بن هرمة المطبوع بمطبعة الآداب فى النجف الاشرف بمساعدة المجمع العلمي العراق فى 352 صفحة قسمت الى الابواب او الاقسام التالية :

1 - المقدمة : تقع مقدمة محقق الديوان أو على الاصح جامعه أو صانعه كما سنبين ذلك بعد حين من الصفحة السابعة الى الصفحة الثالثة والاربعين وقد خصصت الصفحات السبع الاولى لذكر العنوان ودار النشر وتاريخه . واحتوت هذه المقدمة وبين ذلك الناشر بعناوين كتبت بخط غليظ ثم سطرت عناصر تهم الشاعر وشعره وهى :

مصادر شعره وحياته : ص ص  7-11: أرخ الناشر في هذه الصفحات لاعتناء المؤرخين والنقاد بسيرة الشاعر وديوانه ، " وقد بدئ فى تسجيل هذه السيرة فى القرن الثالث الهجرى وتوضحت معالمها فى القرن الرابع ) ص 7 ويؤكد الناشر ان الاغاني يترجم له أوسع ترجمة " وآخر ترجمة نجدها له في القرن الثاني عشر عند الصنعانى ) توفى سنة 1121 ه . ( صاحب " نسمة السحر " ) ص 10 ( ومن خصال الناشر الحميدة فى هذا القسم من المقدمة أنه دقق هذه التراجم أو مصادر ترجمة الشاعر متبعا العصور ، مشيرا الى ما ثبتت نسبته منها وما كان مجهولا ) ص 10 ( . ولكن يؤخذ على الناشر اهماله المراجع الحديثة وخاصة الهام من كتب تاريخ الادب العربي للعرب والمستعربين أو المستشرقين وكتب " الاعلام " ومراجع المراجع وفضلها على مؤرخي الادب غير مدافع جد عظيم مثل " الاعلام " للزركلى أو " معجم المؤلفين " لعمر رضا كحاله أو " تاريخ الادب العربي " لبروكلمان أو " دائرة المعارف الاسلامية " وغيرها .

والمعروف ان اساليب البحث الحديثة تقتضى الانطلاق من مثل هذه الكتب وهى مفتاح المصادر القديمة اذ هي لا تفتح الا بمفتاح . وقد كانت غنيمة الناشر المؤقتة عن سيرة ابن هرمة من خلال المصادر المذكورة استخلاصه " ان هذه السيرة على ما فيها من اخبار كثيرة مضطربة اكتنفها الغموض فى نواح كثيرة وعصفت بها الروايات المتضاربة وقد تخللها نتيجة ذلك ثغرات لم نجد فى ما لدينا من اخبار ما يملؤها ) ص ٧ ( ولكنه خاطر مع ذلك وحاول ان يترجم للشاعر .

ب ( ص ص 11-23 : اشتملت هذه الصفحات على ما يمكن ان نسميه ترجمة الشاعر وقد اعتنى فيها الناشر بنسبة فلاحظ اختلاف الرواة فى نسبة ابن هرمة الى " الخلج " واختلافهم فى نسبة الخلج الى قريش كما اعتنى بولادته ولاحظ اختلافهم فى تاريخها أهى سنة تسعين أم سنة سبعين وغلب تاريخا ثالثا هو سنة ثمانين معتمدا فى ذلك وهذه طريقة معروفة ومقبولة عند مؤرخي الادب على محاولة مقارنة القصائد وتواريخها وتواريخ الممدوحين او المهجوين وليس يمكننا الآن قبول رأيه أو رده وليس من همنا كما سبق ان قلنا . ثم حاول الناشر رسم خط حياة ابن هرمة فاعتني بنشاته أو الفترة الأموية مشيرا الى

صلة الشاعر بعبد الواحد بن سليمان الذي ولى المدينة بين سنتى ) 127 130 ه ( وقد قال عنه : " أول من رفعني في الشعر عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك فأخذ على ألا أمدح أحدا غيره " ) ص 16 ( وكان ان عزل هذا الوالى ومدح الشاعر خلفه فغضب عبد الواحد ولم ينفع الشاعر من الشفاعات عنده غير شفاعة عبد الله بن الحسن بن الحسن واتصل الشاعر بالوليد بن يزيد الخليفة والشاعر المعروف وصلة الشراب قد تنفع ولكن المصادر عن هذه الصلة قليلة كما تردد فى أواخر دولة الامويين على عبد الله بن معاوية بن عبد الله الطالب ومدحه بقصائد حفظها لنا أبو الفرج الاصفهانى فى مقاتل الطالبيين والاغاني " ) الديوان ص 18 ملاحظة رقم 2 ( وذكر الناشر مدحه ابراهيم الامام قبل الفترة العباسية وقد مدح فيها والى المدينة داود بن على عم السفاح ومدح هذا الاخير والخليفة الثاني المنصور والسرى بن عبد الله خليفة الخليفة المهدى فى خراسان ووالى مكة من بعد ذلك ويذكر للشاعر مدحه للخليفة المهدى وهارون الرشيد ولكن الاخبار قليلة والاختلاف كثير . وقد حاول الناشر الاشارة إلى ذلك فى ما كتبه عن وفاته ولكنه استخلص اننا نستطيع ان نطمئن الى رواية من ذكر انه توفى سنة 176 ه . ودفن بالبقيع ) ص 23 (

ج ( ص ص 23-28 : هذه الصفحات تعرض فيها الناشر الى أمر هام بالنسبة الى ابن هرمة والى مؤرخ الادب العربى وخاصة وخاصة الشعر السياسى وهو " ميوله وتشيعه " ولعل أول ما يواجه الباحث في حياة ابن هرمة هو تشيعه الذي المع اليه بعض الاقدمين وأكده البعض الآخر منهم ) ص 23 ( وتعرض الناشر الى صلة الشاعر ببعض الطالبيين ومدحه بعضهم وهجائه وتبسط خاصة فى صلة الشاعر بمحمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن المعروف بالنفس الزكية ولاحظ قلة شعره الشيعى المتمثل فى ثلاثة أبيات فقط حسب رأيه ) ص 24 ( وختم فصله مصوبا راي محمد مصطفى هداره فى ابن هرمة فى كتابه " اتجاهات الشعر العربي فى القرن الثاني الهجرى " من انه لا يعتد به فى الشعر المذهبى لانه لا يصور لنا عقيدة معينة ولا يرسى حول مذهب يعتنقه ( هدارة ص 353 والديوان ص 28 ( ولا نعرف فى الحقيقة هل نلوم الناشر على تخصيصه هذا الفصل ، وهذه الفقرة من المقدمة لتشيع ابن هرمة أم لا ولكننا ان لم نلمه على ذلك او باركنا له هذه البادرة فاننا نلومه على عدم تعمقه الموضوع التعمق الواجب وقارىء الديوان لا يوافق على ان ليس فيه من مدح الشيعة الا ثلاثة أبيات نعم أن تلك الأبيات الثلاثة ) ص 24 ثم ص ص 203 و 204 ( القطعة رقم 227 لا القطعة رقم 193 كما ذكر الناشر خطا فى التعليق ( رقم 1 صفحة 24 ( هى عامة وهي مدح " بني بنت من جاء بالمحكمات وبالدين

والسنة القائمة " وفي الديوان غيرها من القطع فى مدح اشخاص معينين أقر الناشر نفسه ان الشاعر مدح بها العباس بن الحسن ) ص 132 ( . أو النفس الزكية ) ص 234 ( ابن الفواطم خير الناس كلهم بيتا وأولاهم بالفوز لا الغبن أو عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن على بن أبى طالب وغيرهم وان كان والحق يقال قد عرض ببعضهم ومدح غيرهم ولعل مفتاح هذا التناقض بين شعر ابن هرمة فى بنى بنت النبىء وشعره فى غيرهم واراء الرواة في كل ذلك هو " التقية " وكم لجأت الاقوام اليها اذ ان " للكبراء وذوى القدرة زلات فاحشة وفعلات موحشة ولكن ليس لهم عليها معير للخوف منهم " كما قال أبو حيان : ) الامتاع والمؤانسة ط ١1 - القاهرة 1953 ج 111 ص 206 ( ثم ان بعض القول يذهب فى الرياح ومذاهب شعراء السياسية فى القرون الاولى ويهمنا هنا ابن هرمة ما زالت فى حاجة الى تدقيق وتعليل يتطلبان من البحث سنين وقد حاول ذلك الناشر فى الفقرة التالية وقد عقدها لشعر ابن هرمة

د ( شعره : ص ص 29-37 : استهل الناشر هذا الفصل برأى بعض النقاد فى شعر ابن هرمة وأشار الى صنعة السكرى لديوانه فى عشرين ألف بيت ثم حاول بيان خصائص شعره من حيث الاسلوب وتعليلها بالبيئة التى عاش فيها متنقلا من الجزيرة الى الشام الى العراق كما اشار الى " تصنع " ابن هرمة وتكلفة انواعا من الشعر كالقصيدة الطويلة الخالية من الحروف المعجمة ) ص30 ( والقطعة رقم 192 ص ص 179-184 لا رقم 161 كما ذكر في التعليق رقم3 : ص 30 وصوبه ص 351 ( وأشار الناشر الى أبواب أخرى من الصنعة اللفظية كالجناس والطباق والاكثار من التشابيه قبل ان يتخلص الى أبواب شعره أو أغراضه الراجعة الى الاغراض المألوفة وهي المدح والهجاء والخمرة والحكم والامثال والرثاء وغيرها ) ص 32 ( ثم حلل بصورة مجملة موجزة هذه الاغراض غرضا غرضا وهذا التحليل ينقصه التعمق فيه والتدقيق وان كان الناشر معذورا اذ ان ما قام به لا يعدو أن يكون مقدمة والتعمق من شأن الدارسين للديوان أو شعر ابن هرمة دراسة مفردة .

ه ( ديوانه : ص 37-39 : عاد الناشر بعد ان حلل شعر ابن هرمة التحليل الذى وصفنا الى تقديم ديوانه فلاحظ فقدانه واعاد بعض ما كان قد ذكره في بداية المقدمة من اعتناء الرواة والمؤرخين والنقاد به واستخلص من بعض الروايات انه كان موجودا فى القرن الرابع قبل ان يختم هذا الفصل ويذكر من رواة ابن هرمة " ابن زبنج " وابن أخي الشاعر وتستخلص من هذه الفقرة من المقدمة امرا هاما وعدنا اعلاه ببيانه وهو ان المنشور ليس ديوان ابراهيم

ابن هرمة وانما هو ما جمعه محمد جبار المعيبد من المصادر التى ذكر ونلاحظ ان الناشر كان يجب عليه تغيير كلمتى ديوان " و " تحقيق " فى العنوان بشعر او من شعر وجمع او صنعة كما يقول الاقدمون ومن لف لفهم من المحدثين والفقرة التالية عملي في الديوان ) ص 39 ( تبين ما ذهبنا اليه ان الناشر قال : " صح عزمى على صنعة ديوان ابراهيم بن هرمة أو جمعه حين ادركت بعد متابعة طويلة ان هذا الديوان لا يتوفر فى دور الكتب المخطوطة التى نشرت فمارسها فى بلاد الشرق والغرب . . . " ) ص 39 ( ثم بين طريقة عمله المتمثلة فى نقاط خمس هى : ترتيب الشعر حسب القوافى وجعل هامشين الاول لاختلاف الروايات والثانى لشرح الغامض من الالفاظ والعبارات وترتيب المصادر ترتيبا زمنيا اذا اتفقت فى عدد الابيات او تقديم الاكثر عددا اذا اختلفت كما اعتمد على اكثر من طبعة للمصدر الواحد وتتمثل النقطة الخامسة فى تمييز الناشر الشعر الذي ينسب لابن هرمة ولغيره فى الآن نفسه وهذا هام جدا وعمل مشكور وان كان الحكم فى هذه الحال جد عويص

ص ص 41-43 : أثبت الناشر فى هذه الصفحات آراء الاقدمين فى شعر ابن هرمة وقد ذكرنا فى " التوطئة " بعضها وكان يمكنه إدماجها في القسم الاول من المقدمة وان كان فى هذا الثبت هنا بعض الافائدة لا محالة اذ هو يبرز رأى النقاد القدامى ورأى الأقدمين لنا مفيد .

2 ( الشعر :

قسم الناشر ما جمعه من شعر ابن هرمة ثلاثة اقسام تعود في الحقيقة الى قسمين قسمين :

ص ص 45-252 : ضم القسم الاول ما اعتبره الناشر صحيح النسبة الى ابن هرمة وهو أولا 806 بيت فيها القصيدة والقطعة والنتفة واليتيم ومجموعها 426 مقطوعة وأطول القصائد رقم 254 وهي في 27 بيتا والمقطوعات ذات البيت الواحد هى الطاغية ولعل من أسباب ذلك أن الناشر لم يجمع فى مقطوعة أو قصيدة واحدة بعض الابيات التى جمعها من مصادر مختلفة وبحرها واحد وقافيتها واحدة ونفسها واحد كالقطع السبع الاولى مثلا أو كالقطع من 70 الى 57 وكان من السهل إعادة تركيبها أو محاولة ذلك على الاقل قصد الوصول الى تبين صورة بعض القصائد أو هيكلها عند ابن هرمة وان كان ما قام به الناشر يدل على الحذر والحذر دوما مستحب وهو حينا واجب ويضم هذا القسم الاول من الشعر أربع قطع أخرى هى أنصاف أبيات أو على التدقيق صدر وثلاثة أعجاز

2 ( ص ص 253-284 : ضم هذا القسم من الديوان " الشعر المنسوب " حسب عبارة الناشر ) ص 253 ( وهو ما نسب لابن هرمة ولغيره فى آن واحد

وهو 70 بيتا فى 30 مقطوعة أطولها رقم 271 وهي فى 6 أبيات والملاحظ أن إفراد هذا القسم من الشعر من حسنات الناشر وهو لم يكتف بافراده بل حاول التعرف على نسبة قطعه فأكد نسبة بعضها الى ابن هرمة ورجح نسبة بعضها ورد أخرى وان كان لم يعلل أحكامه تعليلا مقنعا ولا يفوتنا ان نلاحظ ان القسم الاول جاء فيه ما قال عنه الناشر نفسه : " إن بعضهم قد وهم فى نسبته لغير ابن هرمة مثل البيت 6 من القطعة 46 ولعل الحذر الذى تحلى به السيد المعيبد كان يقتضيه ذكر هذا البيت فى القسم الثاني متبوعا بتعليقه المذكور صفحة 80 ويجب الاعتراف أن الجزم فى مثل هذا الحالات صعب إن لم يكن مستحيلا . وبعد فلقد حاول الناشر أن يقدم هذه المجموعة من الاشعار بقسميها تقديما علميا لكنه وقع فى بعض ما عاقه عن إدراكه الكمال . ولقد ذكر الناشر قبل كل قطعة ما سماه " التخريج " أى مصادرها مدققة ويبدو انه من الأحسن أو الواجب أن يقدم للمقطوعة بذكر ظروفها أو ما من شأنه أن يوضحها ثم يذكر بعد الشعر المصادر فاختلاف الروايات . ونعم لقد حاول الناشر فى بعض الاحيان أن يذكر الظروف كذكر الممدوح أو المهجو لكنه أولا لم يعمم ذلك ثم إن ما ذكره كان ضعيفا وكثير من الشعر العربي لا يفهم الفهم الحق الا اذا قدمت ظروفه وعلى كل فهذا عندنا أجدى من شرح الالفاظ خاصة كما شرح الناشر بعضها . وكانى بالناشر والحق يقال قد حاول تلافى هذا النقص أو الضعف فحاول التعريف بالاعلام والاماكن والوقائع وذلك فى الهامش الثاني أذ خصص الهامش الاول لاختلاف الروايات كما بين فى المقدمة وسبق أن أشرنا الى ذلك . ولكن التعريف كما حاوله الناشر لا يسهل العمل التسهيل المرجو أو الواجب فهو يعرف بالشخص تعريفا عاما ولا يذكر أى مرجع وان كنا نفهم أن المرجع بالنسبة للمكان هو مصدر الشعر نفسه وقد تكررت بعض الأعلام فاتبع الناشر طريقة معروفة عند المحققين أو الناشرين وهي فى الحقيقة غير مرضية وخاصة كما اتبعت هنا كأن يقول الناشر عن علم من الأعلام " مر التعريف به " ولا يذكر الصفحة ومثال ذلك صفحة 225 السطر الاخير وصفحة 237 التعليق رقم 3 " ابراهيم الامام مر التعريف به " أو كقوله " مر تعريفه " ومثال ذلك صفحة 217 التعليق رقم 1 " المطلب بن عبد الله مر تعريفه " أو كقوله : " مرت ترجمته " مثال ذلك صفحة 138 السطر الاخير عبد الواحد بن سليمان مرت ترجمته فاختلاف العبارة غير صالح وإهمال الصفحة اشنع وان كان أحيانا يذكر ذلك وكان يمكنه تلافى هذا النقص بفهارس مختلفة سنعود الى الاشارة اليها فى حديثنا عن فهارس الديوان . ومن حسنات الناشر أيضا أنه لم يكتف بالتخريج وذكر اختلاف الروايات فالشرح

والتعريف بالاعلام بل حاول أن يرقم أبيات المقطوعات وأن يشكلها لكنه لم يعمم طريقته هذه فجاءت أبيات عديدة غير مرقمة وغير مشكولة ولم يخل المشكول من الاخطاء ولم نكن لنشير الى هذه الاخطاء لولا كثرتها نسبيا ولولا إيماننا أو ترجيحنا أن بعضها على الاقل نتيجة جهل بقواعد اللغة وأذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر وألاحظ خاصة من أخطاء الصرف ما وقع لعين الفعل فقد جاءت بالفتح في ماضى أفعال ثلاثية ناقصة من وزن فعل بكسر العين مثل لقيت ) ب : 2 ق : 60 ص 98 ) ومكسورة أو مضمومة فى مضارعها مثل أتنسين ) ب : 5 ق : 143 ص 143 ( أو لم يبقوا ( ب : 2 ق : 237 ص 212 والملاحظ بصورة عامة ان عين الفعل حتى فى أفعال صحيحة سالمة قد شوهها الناشر مرارا عديدة شأن صغار التلاميذ وبعض أسماء الفاعل لم تسلم من التشويه هى الاخرى مثل رسم الأساة بفتح الهمزة ) ب : 7 ق : 65 ص 102 ولا فائدة فى احصاء هذه الأخطاء وأخطاء النحو ولا فائدة كذلك فى اصلاحها هنا ولعل الناشر يتلافى ذلك فى طبعة أخرى أو يتلافاه غيره ومن الهنات المتعلقة بالعروض إهمال الناشر ذكر بحر كل قطعة وعدم التفطن لبعض الخلل أحيانا كاثباته تاء المضارعة فى " تتغير " ) ب : 2 ق : 97 ص 122 ( والبيت وهو من الطويل يستقيم بحذفها وهذا معروف ولا فائدة فى نظرنا أن يكتب الناشر بعض الكلمات كتابة عروضية كاضافة واو الى الضمير هم ( ب : 1ق : 238 ص 212 ( والحاصل أن هذه الاخطاء أو الهنات عاقت الناشر من أن يقدم لنا الشعر الذي جمع التقديم الذى نتمنى أو يفرضه التحقيق العلمي وفي ما يلى من مراجع وفهارس بعض التلافى لهذا النقص

3 ( المراجع والفهارس :

1 ( ص ص 285-311  خصصت هذه الصفحات لسرد مجموعة " المراجع " التى اعتمدها الشاعر ورتبها ترتيبا أبجديا معتبرا عنوان الكتاب وأردف عنوان الكتاب باسم مؤلفه وذكر دار النشر والتاريخ ولعله كان من الأفضل اعتبار اسم المؤلف فى الترتيب أو تخصيص فهرس آخر تتبع فيه الطريقة وهذا يسهل البحث وان تتطلب بعض الاوراق الاخرى . ولقد ذكر الناشر 208 مرجع ويبدو أن هذا الفهرس ناقص إذ هو ينتهى بكتاب " الموازنة " وبالمصادر التى استعملها كتب من باب النون وهي على الاقل كتاب نسمة السحر ) ص 95 مثلا ( ونهاية الارب ( ص 55 و 144 مثلا ( ونوادر المخطوطات ) ص 58 و 156 مثلا ) فهل هذا سهو أم سقطت هذه الكتب من النسخة التى بين أيدينا وكم كان من المفيد لو افرد الناشر المخطوط من هذه المصادر وحاول التعريف بها باجمال فيبعث بذلك بعض الهمم على بعثها .

2 ( الفهارس ص 313-350 أ ( فهرس الأعلام : مرتبة ترتيبا أبجديا متبوعة بأرقام الصفحات وبعضها بعبارة ) فى الشعر ( اشارة الى أنها أعلام شعر ابن هرمة وكأني بهذا الفهرس غير دقيق هو الآخر إذ قد أهمل ذكر بعض الأعلام مثل ابن الدمينة ) ص 265 س 6 ) .

وكم كان من المفيد وقد سبق ان اشرنا إلى هذا أو وعدنا ببيانه لو عرف الشاعر بالاعلام هنا تعريفا موجزا وشفع تعريفها بمرجع أو مراجع

ب ( فهرس الأماكن الواردة فى شعر ابن هرمة : مرتبة ترتيبا أبجديا مشفوعة بصفحاتها وملاحظاتها فى فهرس الأعلام مكانها هنا أيضا .

ج ( فهرس الشعر : رتب الناشر الاشعار ترتيبا أبجديا معتبرا القافية وجعل أربعة أودية الأول لأول البيت والثاني للقافية والثالث لرقم القصيدة والرابع للصفحة ولئن كان الاول والثاني صالحين فلعله من المفيد إبقاء الثالث أو الرابع وتعويض المحذوف منها ببحر البيت وقد فات الناشر ذكر ذلك فى المتن

وقد أضاف الناشر الى ما تقدم من فهارس صفحتين ) 351-352 ( لتصويب الخطأ وخاصة الاحالات وينتهى بهما الديوان ولعل من الصالح إضافة فهرس أخير هو فهرس المواضيع يحوصل فيه الناشر أعماله ويسهل على الباحثين استثمارها بأيسر الطرق .

111 - خاتمة أو رجاء :

وبعد فلعله قد تبين بعد هذا التقديم الذى أردناه دقيقا وموضوعيا أن السيد محمد جبار المعيبد قد حاول وهذا واضح أن يجمع شعر ابراهيم بن هرمة وأن يقدمه تقديما علميا وإن تأخر عن الغاية فى بعض أشواطه ومن الواضح ايضا أن جزءا فقط من عشرين من الديوان قد جمع إن صح أن ابراهيم قد نظم من الابيات عشرين ألفا فهل كتب على الشعراء العرب أن يصح فيهم قول ابى عمرو بن علاء : " ما انتهى اليكم مما قالت العرب الا أقله ولو جاءكم وافرا لجاءكم علم وشعر كثير " ؟ فرجاؤنا أن يجيئنا من شعر ابن هرمة أكثر مما جاءنا وان تتوافر الجهود حتى يجمعوا ويدرسوا شعر شاعر من أمانيه فى حياته قوله من الخفيف :

أسأل الله سكرة قبل موتى      وصياح الصبيان " يا سكران "

وأن ينزلوه منزلة بين شعراء العرب البارزين

اشترك في نشرتنا البريدية