منذ زمن وأنا أتوق لقراءة ديوان شعر لاحد من شعراء المغرب العربي المعاصرين - وبصفة خاصة - الشعراء الشبان منهم .. فكل ما أتيح لى قراءته من أشعار المغرب العربى هو بعض القصائد المتفرقة فى بعض المجلات العربية
وكنت أتابع ذات يوم قريب فى بعض أعداد مجلة "الدوحة القطرية" بعض المقالات لبعض الكتاب المغاربة يتهمون أو يلقون اللوم على شعراء وكتاب ونقاد المشرق العربى لاهمالهم ما يكتب في غرب الوطن الأكبر ، وأخذ التحليل والتفنيد يأخذ مجراه من كلا الجانبين فى بعض اعداد مجلة الدوحة .. ولكن على الرغم من متابعتى لتلك القضية الا اننى كنت أتساءل : أين انتاج هؤلاء الكتاب والشعراء والقصاصين فى مغرب الوطن حتى نحكم عليه عن طريق القراءة والتفحص وليس عن طريق الاستماع الى الآراء الاخرى دون قراءة او دون تحليل ؟
ويبدو أن هذه الخواطر التى حالت في خاطرى قد ابحرت من الاسكندرية غربا الى تونس الشقيقة فاذا بالصديق الشاعر " الصادق شرف " يرسل لى ديوانه الأخضر او مجموعته الشعرية الثانية " الحب مع تأجيل
التنفيذ " فرحت جدا - كطفل عثر على ضالته المنشودة - عندما تسلمت الديوان ، وقلت لنفسي : الآن ليس هناك حجة من أن دواوين الشعراء المغاربة لا تصل الينا ، فهى وان كانت لم تصل عن طريق دور النشر والتوزيع ، فهى تصل عن طريق الكاتب او الشاعر نفسه وهذا خير وأبقى .
قرأت الديوان على مهل - حتى لا اقع فى شراك ما قرأته من قبل عن ادب المغرب العربى - واذا بي أجد عكس ما قرأته تماما وهذا سوف يتضح عندما اتناول الديوان بالقراءة - وأقول القراءة ولا أقول النقد ، ذلك أن كلمة "النقد" اصبحت مطاطة وخداعة فى أيامنا هذه ، فهى تطلق على كل شىء يكتب او يقال عن أى شىء لذا فاننى لن استعمل هذه الكلمة " نقد " ولكنني سأستخدم كلمة " قراءة " التى لم تزل محتفظة برونقها واحترامها .
قرأت الديوان واحسست انني أمام شاعر له أسلوبه الخاص ومعالجته الشعرية الخاصة به ، بل وله قاموسه اللغوي المميز ، فلا نجد مثلا اصداء لغوية لأدونيس أو للبياتي أو للسياب أو لعبد الصبور - كما نجدها فى معظم أعمال الشعراء الشبان الآن على امتداد الساحة العربية .
وإذا كان يقال : ان الشعر هو مرآة المجتمع الصادقة التى تعكس ما يدور داخلة بكل أمانة وصدق فاننا نقول : إن هذا القول ينطبق على شعر " الصادق شرف " فى ديوانه هذا " الحب مع تأجيل التنفيذ " فالديوان صورة حية للمجتمع العربى - وليس التونسى فحسب - فهو ينتقل بنا من العشق للوطن والارض العربية - العشق الذي يشوبه التوجع والالم فى قصيدة (صعودا يا ... العشاق الى جبل الشمس ) الى العشق للحبيبة التونسية فى قصيدة ( تونسية العينين ) الى الخرافات العربية القديمة التى لم يزل صداها موجودا في بيئتنا العربية عن الغول وخطفه للاولاد الصغار - ولكن مع الملاحظة ان الشاعر فى هذه القصيدة يثبت العكس تماما ، يثبت او يحاول ان بغير من مفاهيمنا عن هذه الخرافات القديمة فيقول : ان الغول يحب الاطفال حيث يقول الطفل لأمه :
" لا خوف على الآن من الغول فالغول لطيف .. وأقول : رحيما .. وأقول .."
ان الطفل العربى الجديد هنا يعاتب أمه لانه عرف حقيقة الغول وعرف ان الغول لا يخطف الاولاد فأمه كانت تزيف له الواقع ولذا نراه يعاتبها على لسان الشاعر قائلا :
" وأنا احببتك - يا أمي اكثر من حبى للغول
لكن حديثك عن وجه الغول هو النقل المكذوب ، هو الكذب المنقول وكذلك شأن الاقوال .. فالغول يحب الاطفال ، وأنا احببت الغول كما حب الاطفال الحلوى أحببته اكثر من حبى للمخبأ مع سلوى .."
إن قصيدة " الغول يحبني يا أمي " ص 21 قصيدة من وجهة نظري تعتبر من أكثر قصائد الديوان نضوجا فى الرؤية وفي استخدام الرمز والاسطورة .
ان الصادق لم يزل ينتقل بنا عبر ديوانه ، فندخل معه منطقة الحب فى قصيدتين "لبيك يا عيون حبيبى" و "شفتاك عطش يروى" وهما قصيدتان تتضح فيهما رقة العاطفة العربية ، وجمال اللفظ العربى عندما يكون الحديث عن الحب
"شفتى .. على شفتيك ظما يروى .. زاد ظمئي اليك شفتاك بينهما نداء العندليب فاذا ادعيت بأنني لا أستجيب افلا يعذبني العذاب ؟ قولى بأنى شاعر كذاب ! فانا وانت صخب وصمت .."
ان خفة الدم العربية التى تشوبها السخرية المرة لم يزل يتمتع بها شعراؤنا المعاصرون كما كان يتمنع بها شعراؤنا القدامى و.. " عندما ينتشر الحب على مستوى الشغب " تدلنا على ذلك ، فالصادق عندما يعقد المقارنة بينه وبين لاعب الكرة يجد أن لاعب الكرة يحقق المجد بقدميه أما هو - أو أى شاعر ومفكر - فانه يحقق لنفسه التعاسة بواسطة رأسه وتفكيره .. !
" فتصير الساق عملاقا رهيبا .. ويظل الرأس كالقزم حقيرا بحذائى انا حققت مصيرا .. ولكم بالرأس ضيعت المصيرا .."
انه ليس هناك داع للدرس والامتحانات ما دامت المغريات كثيرة أمام أصحاب كرة القدم " يا أبي : تلفزة الالوان تغرينى بأن أصبح هدافا خطيرا هكذا يحلم طفلى اليوم بالمجد وما زال صغيرا يا أبي : دعنى من الدرس اذا ما شئت أن اصبح يوما " ملينيرا " كيف .. وابن الشعب لا يصبح بالرأس كبيرا !؟ انما يصبح بالساق اذا واتته ريح الفذف .. هدافا خطيرا ساقه فى الصفحة الاولى بها بيعت لشعبى الصحف اليوم كثيرا .."
ان خصائص شعر الصادق شرف ربما تتضح فى هذه القصيدة أكثر من غيرها فالسخرية المرة من الواقع المعاش واختياره للفظ العربى من واقع الحياة وليس من واقع القاموس ذلك انه كما سبق وان ذكرت ان شعر هذه المجموعة ما هو الا مرآة عاكسة للمجتمع العربى بأدق تفصيلاته ولذا كان من الواجب اختيار ألفاظ الحياة العربية المعاشة الآن وليست الالفاظ والكلمات التى تعيش بين صفحات القاموس .. وقد فعل الشاعر هذا وكان موفقا فيه .
ويمضى بنا أبو وجدان متنقلا من واقع الى واقع ومن قصيدة الى قصيدة الى أن يسلمنا الى منطقة أقرب ما تكون الى التصوف فى قصيدته "جاوزت العبادة" انه تصوف فى الحب البشرى ليس بمعناه الواسع كما نرى عند ابن الفارض والحلاج وابن عربي ورابعة .. ولكنه تصوف فى حدود طاقات الشاعر الروحية
" يا فتاتى .. هام قلبي عبر دربك
فحياتي ..ليس فيها غير حبك
عدم كانت .. وصارت عند قربك ..
ملكوتا للهوى يحيا بقلبك
أترى أنت رسول لفؤادي ..؟
أم ملاك فوق عرش الحب شاد ..؟
يسكب اللحن كنور متهاد ..
أنت روح الحب فى عميقي ننادى .. الخ"
ان شاعرنا يبدو من كتاباته أنه شاعر مثقف ، فهو عنده المقدرة على ان يطوع الالفاظ او الكلمات الجديدة فى عربيتنا لرؤيته الشعرية ، فنراه فى قصيدة " برئ وينفذ فيه الحكم " ص 42 يستخدم الكلمات " شحنة من دينميت" انه يريد ان يعبر عن قوة الغريزة المكبوتة لدى الفتاة فلم يجد أقوى ولا أحدث من هذا التعبير الجديد "شحنة دينميت" فى المقطع :
مال عنها .. وهى طعم لا يمل
لم تجبه ..امتد صمت كالجواب
وهي شوق وشباب ..
ودعاء مستجاب ..
شحنة من دينميت تتشهى لو سرى فيها التهاب .."
ان شاعرنا لم يزل يميل او ينزع الى استخدام العبارات الجديدة على لغتنا العربية وخاصة تلك التى أتى بها التقدم العلمي الهائل الذى يعيشه العالم فى هذا القرن وعلى سبيل المثال نجد تعبيرين علميين نجح الشاعر فى اخضاعهما الى رقة الادب وسماحته وذلك فى قصيدته "هدية .. والحب في فوهة البركان " ص 47 حيث نرى " الاشعة فوق البنفسجية" فى الجزء :
" نعم .. أجل قرأتها بأعين من نور
اشعة فوق البنفسجية استذابت القسور
واختزلت حواجز الجسور"
وايضا نجد فى نفس القصيدة التعبير " كالنجم بين جاذبيتين " وذلك فى الجزء :
"أتوق لانتصابة الهدين
أردت أن أقول : لانتصابة النهدين
نسيت حتى النطق بالنونين ..
فنبهينى عندما ترين ..
ذاكرتى مشنوقة كجثة الشهيد بين بين
كالنجم بين جاذبيتين ..
كالأرض بين عملاقين"
ان العبرة ليست باستخدام الالفاظ العلمية المألوفة فى حياتنا اليومية ، ولكن العبرة بمدى مقدرة وسيطرة الشاعر على هذه الالفاظ واخضاعها لروح الادب والشعر .
ان الشاعر الصادق شرف استطاع بالفعل أن ينجح نجاحا مؤكدا فى اخضاع هذين التعبيرين العلميين لروح الادب ، فبالنسبة للتعبير الاول " أشعة فوق البنفسجية استذابت القشور.." بالفعل فى المجال العلمي ان للاشعة فوق البنفسجية قدرة هائلة وجبارة على ان تذيب القشور، بل ما هو أعتى من القشور .. ولذا فان الشاعر عندما يستخدم تعبير الاشعة فوق البنفسجية " فى هذا المجال فانه يعبر عما لا تستطيع الكلمات الادبية الرقيقة أن تعبر عنه .
أما التعبير الثاني " كالنجم بين جاذبيتين " فانه عن طريقه يريد ان يبين عدم القدرة على الحركة الارادية وعدم القدرة على التنبؤ بما سيحدث ، فلو كان النجم ذا جاذبية واحدة لعرف مصيره وتحرك أو حرك " الفعل مبنى للمجهول " الى هذا المصير أو الى هذه الجاذبية ولكن المشكلة ان النجم محصور بين جاذبيتين ، والأرض محصورة بين عملاقين ، فلا مصير معلوم ولا قدرة على الحركة من وحي الارادة الواحدة أو حتى عدم الارادة الواحدة .
ان الصادق شرف لم تزل عنده نزعة التجريب ، فهو فى قصيدته " ثلاثة الوان من الشعر " ص 65 وان كان قد ذيلها بقوله : " قصيد مضاد لقصيدة نور الدين صمود بمجلة الفكر فيفري 1977 تحت عنوان : ثلاثة ألوان من الحب " الا أنه واضح وانه يجرب فيها تجاريب جديدة .. فأنا لم تتح لى الفرصة لكي أقر قصيدة الاستاذ نور الدين صمود التى يتحدث عنها الصادق ، ولكن من الواضح ان الصادق يقلد ت . س . اليوت فى قصيدته الشهيرة الارض الخراب the waste Land والتي تنتهى بعض مقاطعها بحروف غير انقليزية وهذا ما فعله الصادق فى هذه القصيدة حيث تنتهى سطور الجزء الاول من القصيدة بحروف او بكلمات فرنسية ، ايضا بالنسبة للجزء الثالث فانه يقفي سطور بحرف فرنسية وهى AID آد ، ولكن ما هي الاضافة الجديدة التى أضافتها هذه الاحرف الفرنسية الثلاثة على هذا الجزء ؟ ، فبدلا من أن يكتب الشاعر الحروف العربية آد كتب بدلا منها الحروف الفرنسية AID . . انها نزعة التجريب عند الصادق شرف أضف اليها نزعة التقليد لشاعر اجنبي كبير وأضف ثالثا نزعة المعارضة التى تجلت في هذه القصيدة .. ان شعر المعارضة كان مزدهرا فى بعض الفترات حتى ان أحمد شوقي نفسه عارض الكثيرين من
الشعراء ، فعارض على سبيل المثال الامام البوصيرى فى قصيدته الاشهر " البردة " حيث كتب شوقي " نهج البردة " كما عارض الامام الحصري في " يا ليل الصب متى غده ؟ " فكتب " مضناك جفاه مرقده" .. الخ
أما التجربة الرابعة من هذه القصيدة فهي ادخال حرف " الميم " حسب ما ينطق أى ميم " وليس حسب ما يكتب "م " وعلى سبيل المثال " أتحيى لهاث الزخارف وهي ر . م ! ؟ " وهكذا يجرب شاعرنا على ان هذه التجارب لم تخرجه عن نطاق الشعر أولا . ولم تغربه عن عالم الشعر ثانيا .. انه لم يكتب شيئا غير مفهوم كما يفعل بعض أصحاب التجارب الشعرية من شعرائنا المعاصرين . كما يلاحظ ان هذا التجريب كان تجريبا فى الشكل فقط وليس فى المضمون الذي ظل صامدا في جبهة النضال العربى من أجل تجذير الذات .
اننا لم نزل نعيش مع الديوان .. ففي قصيدة " بين الصخرة والسوط " ص 79 نرى بلالا بين الصخرة والسوط " فالصخرة مازالت تجثم فى صدر بلال" ان الجديد الذي أضافة الشاعر هنا أن الصخرة تجثم فى الصدر وليس فوق الصدر فكأن الصخرة دخلت فى صدر بلال ، ان الشاعر يقول فى المقطع الاول الذي عنوانه " سوط لا يعرف الراحة "
" ما زال الجلادون وقوفا خلف الموت
ما زال بلال بين الصخرة والسوط .. جماهيري الصوت
والصخرة ما زالت تجثم .. تجثم في صدر بلال !
يا صدر بلال سافر بين الصخرة والسوط ولا تنتظر الاجيال .. الخ"
لم يزل هناك جديد يضيفه الشاعر .. ولم نتحدث عنه فهو .. يدعو صدر بلال الى السفر تاركا الصخرة والسوط اللذين يتعذب بهما . هناك معان جديدة ومبتكرة فى هذا الجزء فالشاعر لا يندد بالصخرة والسوط - ولا يغيب عن القارىء أنهما رمز لأدوات التعذيب المختلفة - لا يندد بهما ولا يندد بمن يستعملهما ولا حتى يتشبب ويبكى على بلال - الذى هو أيضا رمز لكل بطل وكل متمسك بعقيدته فى كل زمان ومكان - ولكنه يدعو بلالا وأمثاله الى الصمود - ولكن بطريق غير مباشر - فالصخرة من ثقلها حفرت الصدر وباتت فيه أو داخله ، وعلى الرغم من هذا يدعو الشاعر الصدر نفسه الى اعمال الحيلة حتى يتخلص من هذه الصخرة ومن هذا السوط - انها الارادة القومية ، انه الفعل الارادى الذى سيجعل الصدر يترك الصخرة والسوط ، ان بلالا أو ما يرمز اليه ،
يضرب بالسوط على صدره وذلك أفظع وأبشع من أن يضرب بالسوط على ظهره ، فالصورة العادية ان يضرب الانسان المعذب بالسوط على ظهره . ولكن الصورة غير المألوفة ان يضرب الانسان بالسوط على صدره وفى نفس الوقت الصخرة ما زالت تجثم داخل الصدر ..
ان الجلادين يقفون خلف الموت حتى يمنعوه من الاقتراب من ذلك الانسان المعذب ، فالموت سيريح هذا الانسان .. ولكن أبدا لن يترك هؤلاء الجلادون الموت حتى يستمتع به ذلك المعذب .. وجميل جدا ان يستخدم الصادق فعل " ما زال " وكأن الحدث مازال مستمرا أمام أعيننا ويحدث فى اللحظة الراهنة وكأن القرون التى خلت على تعذيب بلال تجمعت في اللحظة الحاضرة ، تجمعت عن طريق توفيق الشاعر فى استخدام الفعل الذي يفيد الاستمرار "ما زال" بالاضافة إلى استخدامه للفعل المضارع " تجثم " في قوله : " الصخرة ما زالت تجثم "
ان الشاعر عنا اتكا على تراثه الدينى عندما تحدث عن الصخرة ، انه لم يلجأ الى التراث الغربى فيتخذ من صخرة سيزيف تكأة له . لقد مللنا من صخرة سيزيف وعبثية هذه الصخرة فاما صخرة بلال والسوط الذي يتعذب به فهما من مكوناتنا ومعتقداتنا ولذا فان صخرة بلال تؤثر فينا ، وتمس وجداننا أضعاف أضعاف ما تفعله صخرة سيزيف .
ان الديوان " الحب مع تأجيل التنفيذ " يضم 19 قصيدة عزفت على جميع الاوتار من حيث الموضوعات وكان هذا العزف من خمسة بحور من بحور الشعر العربى كان أكثرها من بحر المتدارك حيث سبع قصائد منه وأدناها من بحر المتقارب حيث قصيدة واحدة وهي " ثلاثة ألوان من الشعر " أما الرجز فأربع قصائد ، الكامل قصيدتان ، أما الرمل فخمس قصائد .. وجميل ان يتم هذا التنويع فى بحور الشعر فى الديوان الواحد وخمسة بحور لا بأس بها وهذا يدل على تمكن الشاعر من معظم البحور الصافية ، وواضح جدا من خلال قصائد الديوان مقدرة الشاعر على التعامل مع الشعر بلونه العمودي والتفعيلى وهذا يدل على امكانياته الجيدة فى عالم الشعر ونحن في انتظار الكثير من شاعرنا الصادق شرف .
