الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5 الرجوع إلى "الفكر"

مطالعات, كتب في تاريخ تونس

Share

تضم قائمة الدراسات التى تتعلق بثورة على بن غذاهم ما يقرب من العشرين عنوانا جلها صادر عن علماء غربيين وخاصة فرنسيين - غير ان قراء العربية بقوا فى عزلة عن هذا الانتاج العلمي مدة طويلة ولم تنشر المصادر العربية او المترجمات التى طالما انتظرها الجمهور الا فى هذه السنين الاربعة الاخيرة . ويعود الفضل فى ذلك الى المجهودات التى بذلتها كل من كتابة الدولة للشؤون الثقافية والاخبار والدار التونسية للنشر - .

ففي سنة 1964 صدر الجزءان الخامس والسادس من كتاب " اتحاف اهل الزمان باخبار ملوك تونس وعهد الامان " ويحتويان على ما جمعه المؤرخ احمد بن ابى الضياف من معلومات اساسية حول الاحداث التى مرت بالبلاد التونسية فيما بين افريل 1864 ومارس 1866 والمعروفة بثورة على بن غذاهم

وقد بقى هذا المصدر الثمين عن تاريخ تونس فى القرن الاخير مغمورا فى طى بعض الخزانات لا تطلع عليه الا اقلية محظوظة . وليس من شك فى أن المؤرخين والجمهور المثقف مدينون الى كتابة الدولة بهذا العمل القيم وان لهم رغبة شديدة فى ان يتواصل هذا المجهود حتى تصبح المصادر الاساسية - للتاريخ التونسى - وهى عديدة - فى متناول الباحث والقارئ - .

وكتاب ابن ابى الضياف بدئ فى نشره سنة 1963 وصدر الجزء الثامن منه وهو الاخير فى سنة 1966

يحتوى الجزء الاول ( 192 صفحة ( على المقدمة التى تتضمن " عقدا " اولا عبر فيه ابن ابى الضياف عن اراءه فى علم التاريخ ومنافعه وتكلم فيه عن الحكم وانواعه و " عقدا " ثانيا لخص فيه تاريخ البلاد التونسية منذ الفتح الاسلامى الى نهاية الدولة الحفصية مستندا الى من سبقه من المؤرخين وخاصة منهم ابن خلدون

اما الجزء الثامن ) 180 صفحة ( فهو يحتوى على تاريخ الاحتلال العثمانى ودولة الدايات وكذلك على تاريخ الدولة الحسينية الى سنة 1191 ه / 1777 م وهي سنة ارتقاء حمودة باشا العرش -

اما الجزء الثالث ) 222 ص . ( والرابع ) 272 ص . ( والخامس ) 196 ص ( والسادس ) 144 ص . ( فانها خصصت الى ما مر من الاحداث فيما بين 1777 - 1870 وهكذا يظهر بوضوح حسب محتوى هذا التاليف ان قيمته تنحصر فيما اوصله الينا من اخبار عن نهاية القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر في ثلثيه الاول والثانى بتونس - .

وفى الجزء السابع ) 176 صفحة ( والثامن ) 196 صفحة ( جمعت التراجم التى الحقها ابن ابى الضياف بتاريخه وخصصها الى 430 من الشخصيات العلمية والدينية والسياسية التى عاشت فى القرنين الثامن والتاسع عشر -

وظهر الكتاب فى حجم 21×27 وقد عنى باخراجه ، وطبع طبعة انيقة على ورق صقيل ، واننا لم نعثر عند المطالعة على عدد كبير من الاغلاط المطبعية وقد نال كتاب ابن ابى ضياف ، هكذا ، ما يستحقه من العناية وهو من أمهات كتب القرن التاسع عشر بتونس . وان من حظ المؤرخ ان انكب على التاليف هذا الرجل الذى عاش فى خدمة الدولة الحسينية منذ سنة 1827 ، وعرف الاحداث من الداخل فجمع هذا القسط الوافر من المعلومات التاريخية الاساسية ، وليس من شك فى ان نواحى عديدة من ثورة على بن غذاهم كانت تبقى غامضة لو لم يكتب عنها ابن ابى الضياف

وقد اثبت النجاح التجارى الذى أحرز عليه هذا الكتاب - وقد نفد الكثير من اجزائه - تعلق الجمهور بتاريخنا وتشوقه اليه - .

وفى الوقت الذى تبذل فيه الجهود للاستجابة الى هذه الرغبة يجب ان يشعر الناشر بان على عاتقه مسؤولية صعبة دقيقة تتجدد وتتطور بتطور الجمهور ويجب ايضا ان يشعر من يهمهم الامر من قراء وباحثين بان لهم دورهم هم ايضا فى ضبط المسؤولية بالتعبير عن آرائهم فيما يصدر من كتب -

فلا يرتفع مستوى النشر ومستوى الانتاج الادبي والعلمي اذا لم يسايره انتاج نقدى هو كالمرآة بالنسبة اليه يرى فيه عيوبه ومحاسنه - .

وهذا الذى دفعنا الى ابداء بعض الاراء فيما حوته الطبعة الاولى من نقص حتى يقع تلافيه ، اذا امكن ، فى الطبعة الثانية التى اصبحت الآن متحتمة .

ظهر تاريخ ابن ابى الضياف فى الطبعة الاولى بدون تقديم لحياة المؤلف وضبط اهم اطوارها . وقد اقتصر الناشر على تصدير الكتاب برحمة قديمة

حررها الشيخ محمد البشير بن الخوجة الذى اكتفى الناشر بالقول عنه انه معروف - وظهر ابن ابى الضياف من خلال هذه الترجمة السطحية تلميذا نجيبا وموظفا مثاليا لا غير - واننا نشك فى ان حقيقة الرجل كانت بهذه البساطة . فقد كان من اقطاب حركة الاصلاح التى تزعمها خير الدين باشا . وان كان ولاؤه لاميره وللوزير الاكبر خزندار يحمله فى غالب الاحيان على الصمت فان للرجل مواقف واضحة جريئة تظهر فى تاريخه

وليس من شك فى ابن ابى الضياف وجد نفسه اكثر من مرة وسط الاحداث الخطيرة والتقلبات التى عاشتها البلاد ووجد نفسه ايضا - أراد ذلك أم لم يرد - فى خضم الاغراض والمنافسات التى كانت تسود حياة البلاط الحسيني وقد تمكن الرجل بالرغم عن ذلك من البقاء فى منصبه العالى عشرات السنين وهو من قلائل ابناء البلاد الاصليين وسط حاشية كلها من المماليك

ان التاريخ لم يكشف لنا الى الآن عن كامل أسرار الحياة السياسية ببلادنا فى القرن الاخير ويجب ان نعترف ان التعمق فى حياة ابن ابي الضياف ليس بالامر الهين نظرا الى ما وصل اليه البحث العلمى حول هذه الفترة من تاريخنا ولكننا نعتقد انه كان من الممكن ضبط نواحى الغموض فى حياة هذا الرجل وجمع نقط الاستفهام التى ما تزال قائمة حول شخصيته . ونعتقد كذلك أن فى القيام بمثل هذا العمل مساهمة ايجابية تعين على توجيه البحث الى سبل انشائية .

ومن الملاحظ ايضا ان الطبعة الاولى " لاتحاف اهل الزمان . . " قد خلت من تقديم مرضى يقع فيه التعرض لظروف التأليف والى ما فى الكتاب من نواح متينة واخرى ضعيفة حتى يكون القارىء متيقظا لها فيأخذ من الكتاب حسب حاجاته وميوله ولكن على أسس واضحة سليمة .

ويجد القارىء بعض التعاليق فى اسفل الصفحات تضبط ما اتى فى النسخ الثلاث المعتمدة للنشر من اختلاف وتحتوى من حين لآخر على معلومات موجزة عن عدد قليل ممن ذكرهم ابن ابى الضياف من الاشخاص والبقاع - ولكن كل ذلك قليل فى الكم ضعيف فى المحتوى لا يظهر منه إلمام كاف بالموضوع ومعرفة شاملة لتاريخ تونس

وقد ادخل الناشر تقسيمات عديدة على نص المؤرخ وفي ذلك دليل آخر على رغبته فى زيادة الايضاحات ومساعدة القارىء والباحث غير انه لم يوفق دائما .

فلنأخذ مثلا الجزء السادس الذي يتعلق القسم الكبير منه بثورة 1864 - في الصفحة التاسعة قدم الناشر أقسام المجلد وهي ستة ولكن اذا تصفحناه من

اوله الى آخره فاننا لا نجد فى صلبه الا اربعة عناوين بارزة لا علاقة لها بالعناوين الستة التى سبق تقديمها - ثم إذا التجأنا الى الفهرس فى آخرالمجلد فاننا نجد فيه 32 عنوانا واذا اخذنا واحدا من بينها ورجعنا إلى الصفحة المشار اليها فاننا لا نجد العنوان المذكور

ولعل هذا الاضطراب ناتج عن الصعوبة التى لقيها الناشر في تحديد أقسام التاليف وقد قال ابن ابي الضياف بنفسه إنه شرع فيه " والشبيبة ولت والقريحة كلت والقوى القت ما فيها وخلت " - وان كل من اطلع على هذا التأليف راي أن ما احتوى عليه من معلومات لم يقدم حسب أبواب مضبوطة واضحة كما هو شأن كافة مؤلفات ذلك العصر - واذا اضفنا الى ذلك ما بنص ابن ابي الضياف من حشو - هو ايضا معهود - اتضح لنا ان من طالع الكتاب على حالته هذه ، وان كانت مطالعته لا تخلو من شغف ، ورام القيام بدراسة ما يحد صعوبة فى ذلك ويشعر بحاجة ملحة الى افهارس للموضوعات والاعلام والاماكن

وأملنا هو أمل القراء والمؤرخين بدون شك - أن تحتوى الطبعة الثانية على هذه الفهارس الضرورية وان يظهر ايضا فهرس الالفاظ والمصطلحات الخاصة التى وعدنا به الناشر ) ج - 1 - ص : 1 × ) ولكن لم نجده فى ذيل الجزء الثامن

وفى سنة 1965 صدر فى سلسلة " المكتبة التاريخية " - التى يكون تاريخ ابن ابى الضياف باجزاءه الثمانية الحلقة الاولى منها - كتاب عن ثورة بن غذاهم للمؤرخ الفرنسي جان قانياج . وهذا الكتاب فى الحقيقة ترجمة للفصل الخامس من أطروحة المؤلف للدكتوراه وعنوانها " اصول الحماية الفرنسية بالبلاد التونسية " ) les origines du Protectorat Francais en Tunisie نشرت سنة 1959 -

وقد درس جان قانياج سنين عديدة بالجامعة التونسية وهو اليوم استاذ بالسربون . وكتابه اول دراسة علمية ضافية عن تاريخ تونس فى القرن التاسع عشر وعن اسباب وكيفية فرض الحماية - وعند ما صدر فى سنة 1965 القسم المخصص لثورة على بن غذاهم باللغة العربية تقبله قراء هذه اللغة بارتياح كبير لانه سد فراغا كان يأسف له كل من يهتم بتاريخ تونس وبهذه الثورة بصفة خاصة .

وفى هذا الكتاب حلل المؤلف اسباب الثورة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وتعمق فى درس ما أحاط بها من تدخلات اجنبية وتضارب بين مصالح الدول الكبرى بتونس وبين أن فى ذلك عاملا كان له كبير الاثر على تطور الثورة وفي النهاية على فشلها -

اما تتبعه للاحداث فقد كان سريعا حسب رأينا فلم يعط للعوامل الداخلية ما تستحقه من العناية ولم يحلل تحليلا مرضيا العناصر المتقابلة فى هذه الازمة وهكذا لم يظهر بوضوح الدور الذى لعبته مدن الساحل المختلفة وما امتازت به سياسة كل واحدة منها ولم تبرز بالقدر الكافي العناصر التى تتكون منها حركة القبائل بالوسط وشخصية من قاد هذه الحركة من الرجال أمثال على بن غذاهم وفرج ابن دحر . . - وغيرهما - .

ولا يمكن فى الحقيقة ان نلوم جان قانياج على ذلك لانه درس هذه الثورة ضمن اطار واسع وتعرض لنواحيها التى لها اتصال مباشر بموضوعه واهمل نوعا ما نواحيها الاخرى - ولكن هنا لك فى كتابه بصفة عامة وفي هذا الفصل الخامس بصفة خاصة عدد من الاحكام والمواقف لا يمكن ان نقبلها لان فيها نزعة لا ترضينا وفيها شيئا من التهاون بتاريخ هذه الربوع - .

فثورة جماهير المدن فى ربيع 1864 - التى نرى فيها نحن اول حركة شعبية ضد الطغيان واول يقظة امام اخطار الاحتلال الاجنبى ) 1 ( هذه الثورة لا يرى فيها جان قانياج سوى " لهيب من التعصب الديني وكراهية للاجانب "

واننا عند ما نبدى هذه الملاحظات لا نريد الحط من قيمة العمل العلمي الكبير الذى قام به هذا المؤرخ وانما نود ان يشعر القراء وان يشعر شباب الباحثين فى تاريخ هذه البلاد ان هذا التاريخ فى حاجة الى عمل عميق متواصل حتى تظهر أطواره المختلفة باكثر ما يمكن من الصدق والنزاهة لا نغالط انفسنا عن ماضينا ولا نحط من قيمة ما قام به السلف من معارك وهيأ من سبل - .

وهذا هو الذي جعلنا نقرأ كتاب السيدة بيشي سلامة برضى تام وقد وجدنا فيه الى جانب المستوى العلمي والحرص الشديد على ضبط المعلومات بدقة ، لهجة صادقة نزيهة أنصفت - قدر ما سمحت به الوثائق - مختلف اتجاهات الحركة الثورية .

لقد تم تحرير هذا الكتاب فى سنة 1958 ولم يكتب له ان ينشر الا في سنة 1967 - وصدرت الترجمة العربية فى مارس اما الاصل وهو باللغة

الفرنسية وقد صدر فى اوت - ويكون هذا الكتاب الحلقة الثالثة من المكتبة التاريخية التى تبنتها الدار التونسية للنشر ) * ( .

فى مقدمة الكتاب حللت المؤلفة أسباب الثورة وبينت أنها نتيجة وضع عام منخرم سياسيا واقتصاديا - فالدولة منهجها الحكم المطلق والظلم والاستبداد أما وسائل الحكم فهي مفقودة . والاقتصاد فى تقهقر لكثرة الارهاق ولاسباب اقتصادية عامة تتخبط فيها البلاد ولم تبحث لها الدولة عن علاج

ويلى المقدمة قسمان القسم الاول في انطلاق التمرد والثاني في فشل الثورة .

وعند ما يفرغ الانسان من قراءة الكتاب يبقى له شعور بان هذه الدراسة ألمت في أسلوب حي جذاب بهذه الازمة المتشعبة المتعقدة الماما كاملا وتمكنت من السيطرة على نواحيها العديدة وعلى مختلف العناصر التى شاركت فيها فالقت على هذه الفترة الحاسمة من القرن التاسع عشر بتونس اضواء جديدة وفتحت للبحث التاريخي آفاقا واسعة .

فحركة القبائل بالوسط والجنوب حللت تحليلا تعمق فى عوامل الوحدة بينها وكذلك فى عوامل التقسيم - ومدن الساحل وقراه تناولها البحث واحدة واحدة فظهر الدور الذى لعبته وظهرت احيانا العوامل التى كانت تدفعها فى سبل متناقضة تارة ومتسايرة اخرى

فهذه سوسة تحاول ان تجد مسلكا محايدا لانها لا تريد ان تنجر فى التمرد المتطرف الذى تدعو اليه بعنف قرية مساكن ولا تقبل فى الوقت نفسه الاستسلام الى حكم الباى وخزندار المطلق . وهذه المنستير اتخذت هى الاخرى موقفا محايدا وتوفقت اكثر من سوسة فى المحافظة عليه فانجرت لتجارها من ذلك ارباح ذات بال .

اما صفاقس فانها المدينة الوحيدة التى نادت في قوة بحياة السلطان العثمانى وعبرت بوضوح عن رغبتها فى التحاق البلاد بالامبراطورية العثمانية معتقدة ان فى ذلك صدا ناجعا لخطر الاحتلال الاجنبى

ولم تقتصر المؤلفة على القاء نظرة عامة ومن الخارج على القبائل والمدن واحدة واحدة بل تسرب البحث أحيانا - ونعتقد ان ذلك مرتبط بوجود الوثائق وبإمكانياتها - الى داخل المدن محاولا ضبط القوى المتقابلة في المدينة الواحدة ومفسرا متى امكن ذلك أن موقف مختلف القرى او المدن او حتى القبائل من الثورة قد تغير بتغير توازن القوى الداخلية بها -

اما على بن غذاهم قائد الثورة الذى لم تظهر له شخصية من خلال دراسة جان قانياج فاننا وجدناه ولاول مرة رجلا فى مستوى مسؤوليته واثقا من عدالة القضية التى من اجلها دعا الى ثورة وقد قال : " السور الذى يقينا هو اننا مظلومون " . وتظهر قوة شخصيته فى الوقفة التى وقفها من عوامل التفرقة والتقسيم وفي مقاومته بشدة ما صدر من أعمال غير لائقة عن البعض من انصاره - ولم تهمل بيشى سلامة نواحى الضعف من هذه الشخصية التى لم نجد فى نفسها ما يكفى من الاقدام والشجاعة للدخول فى المعركة الحاسمة عند ما لزم ذلك - .

ولم يقل كتاب بيشي سلامة كل ما يمكن وما يجب ان يقال عن هذا الرجل . والمؤلفة معترفة بذلك لان نقط الاستفهام ما تزال عديدة حوله - كما ان شخصيات اخرى شاركت فى الاحداث ولعبت دورا كبيرا ما زالت غامضة نذكر منها فرج ابن دحر الذي يظهر انه كان اشد عزما من ابن غذاهم . . - .

واننا اذ ننوه بقيمة عمل بيشي سلامة فلا يعنى ذلك - ولا نعتقدها تخالف رأينا - أن كتابها ألقى اضواء نهائية على ثورة وكشف عن كل اسرارها -

فلنأخذ مثلا مدينة صففاقس وموقفها السياسي الخاص - فما الذى يفسر وجود حركة عثمانية بهذه المدينة ؟ هل هو اتصال اهلها ببنغازى وطرابلس وتطلعهم الى ما لسكان هذه البلاد من حريات في نطاق الامبراطورية العثمانية

أم هل هنا لك اتصالات ومصالح اخرى مباشرة بين تجار صفاقس والاستانة ؟ كل ما يمكن أن نقوله هو أن هذه النزعة العثمانية بصففاقس بقيت قويه الى نهاية القرن الاخير وأن مقاومة المدينة للجيش الفرنسى فى جويلية 1881 تزعمه ونظمه رجال لهم اتصال مباشر بالاوساط السياسية باسطمبول

وليست هذه الا ناحية من نواحى الحياة السياسية العديدة فى اطارها الجهوى أو القومى التى يجب ان تدرس وتحلل . فبتعدد مثل هذه الدراسات يمكن ان تجمع العناصر التى منها يتكون التاريخ الكامل لثورة 1864 . ولعل أكبر مزية لكتاب بيشى سلامة هو فتحه آفاقا جديدة للبحث العلمي عن هذه الثورة

وقد قامت الدار التونسية للنشر بخدمة جليلة عند ما اصدرت هذا البحث القيم فى لغته الاصلية وفى ترجمة عربية وإننا وجدنا هذه الرحمة لائقة وأمينة ما عدا بعض التحويرات التى نعتقد ان الكاتبة أدخلتها على دراستها بعد ان تم اعداد النص العربي وطبعه - ولكننا فوجئنا فى النشرة العربية ببعض الهفوات التى كان من الممكن

تلافيها لو أعطى النص العربي للمراجعة من طرف اختصاصى فى التاريخ المعاصر فانه من المؤسف حقا ان نقرأ فى كتاب يصدر بتونس فى سنة 1967 ما يلى عن كتاب احمد بن ابي الضياف :

" كان هذا التاريخ لم ينشر الى عهد قريب جدا وقد شرعت جريدة العمل فى نشره تباعا . . الخ " ) ص ١٣٠ ( . وقد بحثنا بدون جدوى فى أماكن اخرى من الكتاب على اشارة الى نشرة كتابة الدولة للشؤون الثقافية التى تكلمنا عنها . ولاحظنا أيضا ان الناشر وعد القارىء بوثائق ملحقة بذيل الكتاب ولم يف بالوعد - .

ولا يسعنا فى ختام هذا التقديم لبعض الكتب التاريخية الا أن نعبر عن أملنا فى ان يتواصل هذا المجهود القيم وان يحرص المسؤولون عن النشر على تجنب اكثر ما يمكن من الخلل حتى يرتفع مستوى الكتاب التونسى ويتمكن من القيام برسالته الثقافية والعلمية داخل البلاد وخارجها .

اشترك في نشرتنا البريدية