الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "الفكر"

مطالعات

Share

في الادب التونسى المعاصر

صدر بتاريخ ديسمبر 1982 عن الشركة التونسية للتوزيع ( طبعة ثانية ) كتاب " فى الادب التونسى المعاصر " لابى زيان السعدى بتقديم الاستاذ محمد مزالى .

والكتاب مجموعة دراسات نقدية فى تقييم الادب التونسى الحديث والمعاصر تتناول خاصة الشعر والقصة باحثة عن الجذور ومحاولة سبر المنابع الفكرية . للادب التونسى الحديث تبينا للصورة الحق بالتمييز بين الاصالة والزيف

الباب الخاص بالشعر ( نصف الكتاب تقريبا ) يتناول بالنقد النزيه والتقييم الموضوعى آثارا تونسية مختلفة هى الآتية : " كفاح وحب " لابى القاسم محمد كرو , " انعتاق " للطيب الشريف و " رحلة فى العبير " لنور الدين صمود و " قرط أمى " للميدانى بن صالح و " سواحل مهجورة " لجمال الدين حمدى و " رافض والعشق معى " لمحمد مصمولى .

هذا مع محاولة اعطاء لمحة موجزة لكن واضحة كل الوضوح عن " الشعر التونسى بين المحافظة والتجديد " وعن " القصيدة النثرية " نشأتها وتطورها

وعدة تعريجات على الشابى الشاعر الذى لا يزال يخصب الادب والنقد العربيين منها " لمحات عن الشابى " و " الشابى فى يقظة احساس قومى " .

أما فيما يخص القصة فأبو زيان يتناول أولا " رواد القصة القصيرة بتونس " منذ الورغى ( ومقاماته تسبق كثيرا فى الزمن " حديث عيسى بن هشام " للمويلهى ) الى أحدث قصصنا المعاصرة ثم يدرس " القصة الفنية وتطور المجتمع التونسى " و " لغة الحوار فى القصة التونسية " وأخيرا " البعث فى اللص والكلاب لنجيب محفوظ " و " الخلفية الفلسفية لسد محمود المسعدى " .

كما يبدى أبو زيان رأيه " فى سبيل التجديد الحق " بعد أن يتناول موضوع " الكتابة واللاكتابة " ثم يتساءل " ما العمل " وهنا تبرز المسائل الكبرى للثقافة العربية والحضارة الاسلامية وكيفية استقامتها وازدهارها ومساهمتها فى الحضارة العالمية ويتحمس الكاتب الى التعريب واللغة العربية التى هى قادرة اليوم كأمس على أن تحمل كل شئ باعتراف غير أبنائها وفى مقدمتهم المستشرق الفرنسى الكبير الاستاذ ريجيس بلاشير حيث يقول متحدثا سنة 1966 بكلية الآداب بالقاهرة " ان العربية ذات ثراء لا يقدر وامكانيات لا تحد ولو كنت عربيا لتجاوزت الحب الى الفخر وهو قمة الوفاء " .

وفى القضايا والمواقف يحاول أبو زيان ابراز " الفكرة والمنهج فى كتاب مواقف للاستاذ محمد مزالى " كما يتناول " معنى الثقافة عند محمد الفاضل بن عاشور " وينهي مجموعة الكتاب بتأملات وآراء " حول الادب التجريبى " .

وهكذا يعاد الادب التونسى - ان اراد الخلود - الى أصله الاصيل وهو الادب العربى وهو رافد من روافده لا يقل أصالة ولا غزارة وعمقا عن روافده الاخرى .

ولا يسعنى الا أن أشاطر الاستاذ محمد مزالى فى قوله فى التقديم : " انه لمن دواعى الارتياح والتفاؤل بمستقبل الادب بهذه الديار أن ينشر هذا الكتاب لتنشيط النقد وتقسيم الحركة الادبية التونسية والتعريف بخصائصها والدفاع عن مقومات الثقافة القومية وهو لعمرى عمل غزير بالاراء الصائبة غزير بالمواقف الشجاعة نابض بروح الوفاء لهذا الشعب الذى حطم قيود الاستعباد وانتصر على الاستعمار وهو لا يزال يجاهد من أجل بناء مجتمع مزدهر كريم وفكر حر خلاق " .

صبرا وشتيلا للذكرى

صدر عن منشورات الجنوب بتونس فى ورق ممتاز واخراج أنيق كتاب هام جدا عن مجزرة صبرا وشتيلا التى اقترفتها الايدى الآثمة بالاشتراك مع صهيونية بيفين النازية الوحشية تجديدا لمجازرها المتواصلة التى ابتدأت بمجزرة " دير ياسين " الشهيرة سنة 1948 .

والكتاب توضيحا " لصبرا وشتيلا " وتخليدا لذكراهما وتشهيرا بحقيقة اسرائيل وحلفائها - يرسل صيحة الضمير البشرى لتبقى ذكرى هذه المجزرة الشنعاء وصمة فى جبين الانسانية مثل مجازر " تريبلينكا " و " أشويتز " بوخنفالد " التى أقيمت من أجلها بعد الحرب العالمية الثانية " محكمة نورينبرق " الدولية .

يتصدر الكتاب حكم العالم العالمى آينشتاين على الهيروت حزب بيفين ورأي المستشار النمساوى برونو كايسكى مع صور الشخصيتين اليهوديتين العالميتين .

ويبتدئ الكتاب بمقالة لروجى نبعة عن تقييم غاية " صبرا وشتيلا " بالانتساب الى كل ما سبقها تاريخيا من آراء ومواقف واعترافات صهيونية تتمثل كلها فى الغاية نفسها من ايجاد " أرض أخلى شعبها فى سبيل شعب لا أرض له " .

ثم يأتى التسلسل التاريخى لمجزرة " صبرا وشتيلا " من يوم الثلاثاء 14 سبتمبر 1982 وهو يوم تفجير عمارة الاشرفية ومقتل الرئيس بشير جميل الى صباح يوم السبت 18 سبتمبر حيث يأمر الجنرال الاسرائيلى يارون قائد الجلادين بمبارحة المخيمين وترحيلها عنهما .

ولا فائدة فى وصف ما جرى اذ تغنى عنه شهادات الاطباء والممرضين والصحفيين والصليب الاحمر الدولى وتقرير لجنة كاهان والصور الناطقة بخاصة الأربعين ساعة من الهول والرعب اللذين سلطا على المخيمين ومن الوثائق التالية :

- لبنان "ما لن يقوله شارون أبدا " لجوزيت عالية فى " المشاهد الجديد " ( Le nouvel observateur ) ليوم 6 نوفمبر 1982 .

- " ملف صبرا وشتيلا : محاولة اعادة التسلسل التاريخى للمجزرة " فى جريدة التحرير ( Liberation ) ليومى 22 و 23 سبتمبر 1982 .

- شهادات مختلفة لمن نجوا بأعجوبة من المجزرة عن مجلة الدراسات الفلسطينية عدد 6 .

- التقرير النهائى للجنة التحقيق الدولية ( لجنة كاهان ) فى حوادث مخيمات اللاجئين ببيروت .

- " من المجازر الديمقراطية " لاليان هاليفى : مقتطفات .

- مقدمة رئيس اللجنة الدولية سين ماك برايد : مقتطفات أيضا .

- وأخيرا عرض وجيز لكتاب أمون بابيليوك عن صبرا وشتيلا : " تحقيق عن مجزرة " فى سلسلة " التاريخ المباشر " التى تصدرها الدار الفرنسية للنشر " لوساى ( Le Seuil ) "

- ومقتطفات من الصحافة العالمية المتفقة جميعها على هول المجزرة وجبن مقترفيها ووحشيتهم .

وخلاصة القول : إن هذا الكتاب شهادة وحجة دامغة على ارتكاب جريمة شنعاء مهولة يندى لها جبين الانسانية وتلطخ بها حضارة القرن العشرين اذ تنتصر القوة الغاشمة على الحق المظلوم وتقترف ما لا يتصوره العقل من مظالم وجرائم دونما عقاب ويقف العالم أجمع والامم المدعوة بالمتحدة مكتوفة الايدى أمام قوة تسخر من مجموعة كافة دول العالم وتعبث بحقوق الانسان المعترف بها قانونا وبالحيوات المقدسة فتبيد منها المئات من الاسر شيوخا ونساء واطفالا وحتى أجنة فى بطون أمهاتها وتدنس المقدسات دونما حياء .

وسيبقى هذا الكتاب رمزا للذكرى ووازعا للهمم العادلة الصادقة فى حالة استحالة اقامة " محكمة نورينبرق " دولية جديدة .

في طرق تدريس اللغة العربية

من منشورات المعهد القومى لعلوم التربية الذى يديره بكل جدارة وجد صديقنا الإستاذ المنجى الشملى صدر بتاريخ اكتوبر 1980 للصديق والابن العزيز محمد بن اسماعيل الخبير بتعليم العربية للناطقين ولغير الناطقين بها كتاب بعنوان : " فى طرق تدريس اللغة العربية " .

والكتاب - بعد التعرض فى المقدمة الى الطرق العصرية والوسائل الحديثة التى أخذت تغزو ميدان التربية والتعليم وكيفية الاستعانة بها وأهمية استعمالها وبعد العرض العام لقطاعات العمل التربوى - يتكون من مجموعة نماذج مرفوقة بتقارير من تجربة الكاتب الخاصة اثناء ممارسة مهنته التوجيهية فى كل من تونس وفرنسا ودول الخليج فى مختلف أنواع دروس اللغة العربية .

ولا أدق وأشمل - للاشارة إلى محاور الكتاب الاساسية - من كلمة الاستاذ الشملى فى تقديمه للكتاب .

" الواقع التعليمى للغة العربية هى العمدة فى الدراسة ومن خلال تشخيص هذا الواقع تبرز قضية تدريس اللغة بالطرائق النظرية والوسائل العلمية المعهودة منها والجديدة وكذلك تبرز قضية اعداد معلم اللغة العربية نظريا ومهنيا ومواصلة تدريبه وتوجيهه فنيا وتبرز أيضا قضية ضعف مستوى تعليم اللغة العربية مع محاولة تحسس أسبابها العلمية والاجتماعية المادية ... وأما قضية المناهج والبرامج فهى أم القضايا ... "

وهكذا تبدو أهمية هذا الكتاب الخطير الشجاع فى درس واقع التعليم العربى وتحليله وابداء الرأى فيه دون مجاملة ولا مدارة ولا تزييف ولا تحيز ولا قسوة أيضا .

واذا أردنا الاصلاح الحقيقى لواقع لا يمكن دون خطر جلل أن يبقى على ما هو عليه فلا مناص من النظرة الموضوعية الجادة ومن وضع الامور فى نصابها الحقيقى ومن الاقدام فى وضوح وحكمة وتبصر على ما يتحتم القيام به لتلافى ما يتردى فيه الوضع الراهن لتدريس اللغة العربية مع انتهاج الطرق العلمية المناسبة الكفيلة بالنجاعة وفى مقدمتها تكوين العامل الاساسى المحرك ألا وهو المعلم التكوين الصحيح المرضى بل الممتاز تربويا ومهنيا واخلاقيا اذ كما يقول الاستاذ محمد بن اسماعيل نفسه :

" لا ريب أن دور المعلم فى مسيرة البلاد العربية نحو النمو والتقدم هو الدور الاساسى إذ عليه تنبنى الحضارة وبه ترسى قواعد المجتمع " .

وحتى عند بلوغ تلك الغاية فلا يمكن للمعلم أن يقوم برسالته الاساسية تلك الا اذا كان فى مأمن ماديا ومعنويا بالرفع من شأنه واعادة اعتباره .

اشترك في نشرتنا البريدية