ثالثا_ الطائف ١ - الدراسة الجغرافية
موقعها : تقع على بعد خمسة وسبعين ميلا الى الجنوب الشرقى من مكة ، وعلى ارتفاع خمسة آلاف قدم عن سطح البحر على ظهر جبل غزوان ( ١) .
جيولوجيتها : أرضها من أقدم طبقات الارض الجيولوجية ، فصخورها جميعا من الصخور الاندفاعية الصلبة ، وهى لا تمتص المياه ، ومن هنا قل وجود المياه فى الجبال اذ انها تتسرب عنها ، ثم تأخذ تترسب فى الاودية ( ٢).
وهذه الصخور مركبة من " غنيس " ( ٣ ) وهو رمادى اللون ، وفيه ذرات سوداء
ويتركب من ( ميقا ) و الكوارتس " و " قلد سبارت " . ثم تليه طبقة صخور " الغرانيت " وهو على الغالب احمر اللون فيه بعض حبيبات رمادية لماعة ، وتركيبه كتركيب " الغنايس " وتليه طبقة من صخور " البازلت " وهو صخرى بركاني كحلى ، او اسود اللون ، مثقب كالاسففنج .
وقد تتغير هيئة الصخور فى منطقة الطائف ويكثر فيها " الميكاشيسست " وهو صخر اسود اللون مصفح ذو طبقات بعضها فوق بعض ، و " الكوارس " وهو صخر أبيض لماع ، وقد يوجد بشكل البلور ويتركب من " السيليس الصلفى " ويعلو هذه الطبقة القديمة طبقة طبقة مركبة من " كلسيت " اجتمعت فى الاودية ومجارى السيول . وعلى مرور الزمان تألفت الطبقة العليا التى هى من تفتت الصخور الممتدة فوق الارض . ( ٤ )
أوديها : ومن اشهر أودية الطائف وأعظمها : وادى وج ، ويقع الى غربى الطائف ، ممتددا بين جبلى المحترق والاصيحرى طولا ، وبين جبلى المدهون وأم السكارى عرضا ، وهو على يسار الذاهب من الطائف الى مكة ، وعلى يمين القادم من
مكة ، يبتدئ بعد الطائف بمسافة غير بعيدة .
وفي هذا الوادى كثير من القرى والمزارع والبساتين والآبار ، حتى عدت بساتينه فى أواخر القرن العاشر للهجرة نيفا وستين بستانا ، وقد اهمل بعضها اخيرا لقلة الامطار ، غير ان ذلك لم يؤثر كثيرافي عمران هذا الوادى وخصبه
ومن أودية الطائف : وادى الجفيجف : ويقع فى الشمال الشرقى من الطائف ، على مسيرة أقل من نصف ساعة ، بعد قرية الريان و قملة ، فيه آبار وعين ماء تسمى الخرار ، وتترشح المياه فيه من كل جانب ، وتجرى على سطحه متجهة نحو الشمال ، وفيه مزارع ( ٥ )
ومن أوديتها وادى القيم ، وهو طويل خصيب ، يجتاز فى اقل من ساعتين ، أوله مزارع الشدايين بعد المليساء ، وآخره قرية الصفاة على ما يزعمون
ومنها ايضا وادى لية ، وهو أكبر من وادى القيم ، كثير المواضع ، خصيب التربة ، فى أول طريق السيل الى جهة الشرق الجنوبى ( ٧) .
يزرع فيه الكثير من الاثمار ولا سيما الرمان الذى يضرب به المثل برمان الطائف ، وتكثر فيه حراج العرعر والعفص ( ٨ ) .
وقد ذكر الامير شكيب ارسلان الوادى بقوله : "زرت وادى لية وبت فيه ليلة" .
وهو واد ضيق مستطيل يمتد مسافة اربع ساعات . . وعليه من الجانبين الجنان والزروع . . وبيوت سكان الوادى مرتفعة عن النهر ( ٩ ) احتياطا من السيل لانه كثيرا ما تطغي المياه على الجانبين ، والبيوت مبينة من الحجر تظن بعضها أبراجا منيعة ، وللوادى تربة هي الحد الاقصى في الخصب ، فتجد من نماء الشجر ما يحاز له العقل . وجميع ما في هذه الجنان اشجار مثمرة منها الكرم والسفرجل والرمان والفرسيك والحماط والكمثرى وغيرها . وكلها ما عدا الحماط اى التين - هي الطبقة العليا بين الفواكه . أما الرمان فهو كحب الياقوت ليس له نظير منظرا وطعما . وقد اشتهر وادى لية به ( ١٠ ) .
الاحوال الطبعية :
الطائف أحسن مدن الحجاز لجفاف هوائها ، ورطوبته ، وطيب تربتها ، وكثرة خضراواتها وفواكهها ، وهي من مراكز الاصطياف فى الحجاز ( ١١)، ففي وقت حرارة الصيف الشديدة يكون ماء الطائف كأنه مثلج بطبيعته وذلك لجودة هوائه ، وأما فى فصل الشتاء فيجمد فى داخل الاناء من شدة البرد ( ١٢ ) ، ولقد قيل فى وصفها انها قطعة من ارض الشام ( ١٣ ) وتقع الطائف فى أكناف الجنائن الغناء كانت ولا تزال مصيف ذوى اليسار من سكان مكة ( ١٤ )
ومنذ سنوات بدأت حكومتنا الرشيدة نتخذ من مدينة الطائف مصيفا لها ، اد ينتقل جلالة الملك فيصل حفظه الله الى الطائف وكذلك مجلس الوزراء الموقر ، وكثير من الدوائر الحكومية ذات العلاقة بالجماهير
وقد زار الرحالة السويسري " بركهارت " مدينة الطائف فى آب - أغسطس - سنة ١٨١٤ م قادما من مدينة جدة ، فأعرب عن انشراح صدره للمناظر الطبعية التى شاهدها فى طريقه اليها وقال انه لم ير مثلها من بعد مغادرته لبنان ( ١٥ )
ومياه الطائف كثيرة وغزيرة ، واراضيها خصبة ، وهى فى جوها وتربتها وزرعها تشبه الاراضى المرتفعة فى اليمن ( ١٦) .
- وفاكهة الطائف وما يجاورها مشهورة بجودتها ، ففيها العنب اللذيذ الطعم ، الحلو المذاق ، الطيب النكهة ، والرمان . والمعروف ان رمان الطائف من اجود رمان العالم ، والخوخ والمشمش والسفرجل والليمون والبرتقال ، والكباد ، والكمثرى وغيرها .
أما زراعة النخيل فلا تجود فى الطائف لشدة البرد . ويزرع فى منطقته الحنطة والشعير والبرسيم والدخن والخضراوات على اختلاف انواعها . ويحمل ما يزيد عن حاجة سكانها الى مكة وغيرها . وصدق من قال : " الطائف بستان مكة " . وينمو فى الطائف الورد ويستخرج منه عطر فاخر ( ٧) :
ويظهر ان جبالها كانت مكسوة بالاشجار كما كانت تصدر الاخشاب فيما مضى من تاريخها الطويل ( ١٨).
معدلات درجات الحرارة والرطوبة ، والايام
الممطرة بالطائف :
أعلى درجة حرارة ، وكانت فى شهر أغسطس ١٩٦٦ م بلغت ٣٨ درجة مئوية .
أدنى درجة حرارة وكانت فى شهريناير ١٩٦٦ م بلغت ٣ درجات مئوية .
أعلى درجة رطوبة ، وكانت فى شهر يناير ١٩٦٦ م بلغت ١٠٠ درجة .
ادنى درجة رطوبة وكانت فى شهر يونيو ، ١٩٦٦ م وبلغت ٧ درجات ، .
عدد الايام الممطرة ، فى سنة ١٩٦٦ م : بلغت ٢٣ يوما .
كمية الامطار الهاطلة فى سنة ١٩٦٦ م ، ١٥٥ مم
أكبر كمية هاطلة خلال ٢٤ ساعة بلغت ٢٥ مم ، وكانت فى شهر نوفمبر ١٩٦٦ م
عدد الايام الصافية فى سنة ٦٦ م ، ٢٠ يوما .
عدد الايام الغائمة جزئيا فى سنة ١٩٦٦ م ، ٣٣٢ يوما .
عدد الايام الغائمة كليا ، في سنة ٦٦ م ، ١٢ يوما .
عدد ايام العواصف الرملية ، فى سنة ٦٦ م ، ستة ايام .

