هدية حب على طبق فضى يرفعها الصادق شرف إلى " الفكر " ومؤسسها فى عيد ميلادها الخامس والعشرين وإنا لنتعلم منهما الاصرار على أن نكون .
الفكر فلسفة لتأصيل الكيان ، ومن يؤصل كونه ..
يعل البناء بيقدر تعميق الجذور ..
يستعمل البناء فى رفع الأساس القلب إسمنتا
تسلح بالحديد الصلب في لحم الصخور ..
ولربما قد هزه يوما هوى ، فإذا الصخور كأنما
جثث هوت وإذا الحديد كما القشور
فالبني بالأحجار صعب ، إن يكن ، مهما تصامد قد تنال شموخه فأس الدهور .
والبني بالأفكار أصعب ، إنما قدامه فأس الدهور تخور . إما أن تخور !
البني بالافكار لا الأحجار جسر للعبور
إلى الحضارة ، والعبور له ... له تبنى الجسور .
إن العبور هو الخضم ، وكم رأينا
العابرين بكثرة يساقطون بموجه عند المرور !
من ذا الذى مد الجسور كمعبر ؟ لبناته
الأفكار تنبت دائما من تحت مطرقة السطور !
الخمس والعشرون جسر بعد جسر بعد جسر كلما
قد تم جسر يستعد سواه فورا للظهور .
ما العمر الا أشهر معدودة . من في سبيل
الفكر قد ضحى بمعدود الشهور ؟
وكذلك الأعمار قد تغدو لدى العظماء جسر الشعب ، نعبر فوقه جبل الوعور
من ذا الذي قد شق بالأتعاب فى جبل الثقافة معبرا
للفكر مسرورا ! علام يسره تعب العبور !
إن الرجال يكون من تعب النضال
لهم سرور ، لا يعادل له سرور
هذي معادلة بنا عبرت على الأنواء
لا للشط ، بل للضرب في عمق البحور !
مجدافها قلم يراهن أن سيله يغلب السيل المعاكس دفقه ..
ارأيت كيف يصير مجددافا هو القلم الجسور ! ؟
من لم يعش نعب المعاكسة استهان بكل آلام
الصعود لقمة الفرح المدجج بالصخور ..
يا قمة الفرح التي ما نالها الا الذي قد كان في
زمن الهروب له يحلو التواجد في الحضور
يحلو التواجد في الهروب من الهروب ولا رجوع !
ولو يرى غيرى التواجد فيه شئ من غرور
يحلو التواجد في الهروب من الهروب ، ومن يكن
من أصغر المتواجدين فإنه فى مذهبي البطل الجسور
بطل تكسرت الصعاب على خطاه ولم يقف
أفلا يصح الرقم من جمع الكسور
من كسر الكأس التى منها ارتوى قد لا يهمه طمس عين قد جرت منها الجداول للبحور .
والعين حين تجف تصبح ثقبة في الأرض
بل تغدو إلى بعض الزواحف كالجحور
والجحر يصبح منبعا إن فار بالماء الزلال كأنه نسخ الشعور ، وظل دفقا إذ يفور
شتان بين منابع ظلت تفيض بخيرها ولغيرها !
ومنابع أمست تغور وتشتهي لو غيرها يوما يغور !
المنبع المرتاب تخنقه القشور ، المنبع المعطاء
من رحم التراب يشق أحشاد القشور
المنبع المرتاب من أدبائنا إذ ذاك قال لمنبع الفكر الفتي :
- حذار أنت مغامر والنشر أقرب منه ميزان النشور !
النشر في هذى الديار تخاله غولا ، وإيجاد
الغداء له محال إن وجدت له الفطور
- فأجابه : لم لا يشاطرني الرغيف أظل ملتحما به ؟! فالجرح لا يلتام إن لم تلتحم منه الشطور
بالحب شجر غابة الإصرار ، أورقت الغصون .
وازهرت ، ولربما الأصرار صار يطيل في عمر الزهور
فعلام سمي الزهرة الفيحاء " فكرا " يا ترى ؟ وقع اختياره هكذا ! أم هكذا قالوا : " على أمثالها تقع الطيور " ؟
الفكر ما بذرت يداه ، وأي عمر ظل أطول يا ترى فى الأرض من عمر البذور ؟
البذرة المعطاء تحقن بالربيع مواسم الميلاد ..
فرع في التفتح ، في الأصول تمد الآف الجذور
يا بذرة قد أورقت ، ونوافذ أوراقها ، ما إن تنفس حاملو
الأقلام من تلك النوافذ ، غيروا وجه الأمور ..
فإذا بأقلام الشباب اها سيال زاخر - وتعيش مدرسة الصمود -
شبابنا المسؤول منتسب لها ، وبها فخور
أقلامنا إن لم تكن مسؤولة فالحاملون لها أناملهم .
تعتقدت الأنامل حولها ، وعصارة العنقود خل أو خمور
الكاتب المسؤول يصنع أمة ظهرت على صدر الزمان
وكيف يخفي الصدر ؟ والأقلام أفضح ما تكون الى الصدور !
قلم الأديب إذا تسيس صار في تفكيره
شعر العقول ، وصار في تسييره فكر الشعور
رجلان في رجل لأول مرة فى تونس الخضراء
رواد الشموس ترجلوا فوق البدور
رجلان في رجل أليس الشمس فوق البدر
تعكس في الدجى لليل نور ؟!
الشمس تسطع من مغاربها وقد قالوا : إذا
طلعت هنا من مغرب دلت على بدء النشور
إيه لعمرى إنه بدء النشور ، فلا القيامة
عندنا اقتصرت على إخراج موتى م القبور
بل في الرجوع من التغرب في سوانا
آن للذات الحقيقة أن تعود إلى الظهور
موتى الشكوك أحق بالإخراج من قبر الضياع ..
فما الهزيمة ، والتخلف ، والتشتت !! هل نسميها قصور ؟!
كلا . قبور إنها ، ولربما قبر التراب يهون حين
يقاس بالمدفون في قصر التغرب والقصور
أيسرنا يا أمة عربية فى الحلم نبعث ثورة بناءة ..
فاذا افقنا الحلم ولى ، وانتفى لون السرور ؟
فاذا بنا غرباء في التيار ، هامشة تنوس على
رصيف الغير ، ، ألغتنا قطارات العصور
فالبعث قبل البعث أموات الشكوك الآن قبل سواهم ،
الأموات لا ثاروا كفى الأحياء يوما أن تثور ؛
البرعم العربي أخضر ها هنا ، وتفتقت أكمامه فاذا
بأزهار البلاد تعربت ، وثمارها ستكون من نوع الزهور
يا مشعل التعريب لست بباهت ، واصل تأججك الخصيب
فمن يد الرجل الغيور تسلمتك بكل عزم قبضة الرجل الغيور
أمؤسس الفكر العزيز على فؤادي ، رغم عزتك المنيعة ،
رغم أنى إذ اراك القلب يسبح فوق هالات الحبور ...
بالرغم أنك قد زرعت الإنفراج ، حميت شعبى من كمائن
كان قاربها ملغمة فضائح ، بيننا كادت تفجر بالشرور
بالرغم أنك جئت لا أحد سواك بحجمه ، وبوزنه ، وبذاته ،
يستطيع سد فراغ شعبى يوم باغته الشغور .
بالرغم من هذا جميعه ، إنني ما قلت فيك الشعر ، لكن قلته
فيما وقفت من المواقف شامخ الجبهات سورا فوق سور فوق سور
فيما اعتنقت من المبادى الشم ، والمبدى
الأشم امامه كم من عزائم قد تخور
فيما زرعت ، زرعت من أمل فريد في النفوس ، وبعضها قد
أخطأت فغفرت أنت كأنما أنت المكني بالغفور ؟
نظفت يمينك ، نحن في وطن نظيف والنظيف
مقدس ، إن المقدس لا يمس يمينه الا الطهور
ومع النظافة زدتنا دفء الخطاب ، حرارة التنفيذ ،
ما قد أعجز السنوات قد جاءت تنفذه الشهور
