الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3 الرجوع إلى "المنهل"

معجم، منازل الوحى

Share

- ١ -

( الاستاذ رشدى بك ملحس كاتب كبير من ادباء العربية وهو فوق ذلك مؤرخ بحاثة محقق ، ذو اطلاع واسع على آثار البلاد العربية السعودية وتاريخها وجغرافيتها . وله فى هذا الصدد جولات صادقة في عالمى التأليف والصحافة ويسر مجلة ( المنهل ) ان يتفضل الاستاذ الكبير ليتحفها بمقالاته الرائعة فى بحث طريف جادت به قريحته الخصبة هو ( معجم منازل الوحى ) الذى ننشر الحلقة الاولى منه فى هذا الجزء مغتبطين )                                                المحرر

تمهيد - كنت أثناء دراستى لسيرة صاحب الرسالة النبي العربى صلى الله عليه وسلم , أدون بعض ملاحظات فى تحديد المنازل والاماكن التي وردت وتعريفها تعريفا يقربها من الاذهان ، ويزيل ما أشكل على الافهام ، ثم عن لى أن أنشر هذه المذكرات فى مقالات متسلسلة في مجلة ( المنهل ) الغراء علي أن أعود اليها فيما بعد فاجمع هذه المقالات جميعا مبوبا على نمط المعاجم المزينة بالرسوم والخرائط وطبعها فى شكل كتاب ومن الله التوفيق .                      مكه المكرمة : ٢٧ ذى الحجة ١٣٥٦

حراء

قال ياقوت : حراء بالكسر والتخفيف بالمد ، جبل من جبال مكة على ثلاثة أميال وهو معروف ومنهم من يؤنثه ولا يصرفه . قال جرير :

ألسنا أكرم الثقلين طرا               وأعظمهم ببطن حراء نارا

فلا يصرفه لأنه ذهب به الى البلدة التى حراء بها . . وقال بعضهم للناس فيه ثلاث لغات يفتحون حاءه وهى مكسورة ويقصرون ألفه وهى ممدودة ويميلونها وهى لا تسوغ فيها الامالة . . وكان النبى صلى الله عليه وسلم قبل أن يأتيه الوحى يتعبد فى غار

من هذا الجبل وفيه أتاه جبريل عليه السلام . . وقال عرام بن الاصغ : ومن جبال مكة ثبير وهو جبل شامخ يقابله حراء وهو جبل شامخ ارفع من ثبير ، فى اعلاه قمة شامخة زلوج ، ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتقى ذروته ومعه نفر من أصحابه فتحرك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( اسكن يا حراء فما عليك الا نبى او صديق او شهيد )) ، وليس بهما - اى ثبير وحراء نبات ولا فى جميع مكة الا شئ يسير من الضهياء يكون فى الجبل الشامخ وليس فى شئ منها ماء (( ج ٣ ص ٢٤٠ ))       وقال الازرقي : جل حراء هو الجبل الطويل الذى باصل شعب ال الاخنس مشرف على حائط مورش والحائط الذى يقال له حائط حراء على يسار الذاهب الى العراق وهو المشرف الفلة مقابل ثبير غيناء محجة العراق بينه وبينه ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه واختبأ فيه من المشركين من اهل مكة فى غار فى رأسه مشرف مما يلى القبلة . قال الشاعر :

تفرج عنها الهم لما بدا لها              حراء كرأس الفارسى المتوج

منعمة لم رتد ما عيش شقوة           ولم تعترر يوما على عود عوسج

قلت حراء : بالكسر والتخفيف والمد ، جبل صخرى ؛ واقع فى الشمال الشرقى من مكة المكرمة , وعلى بعد اربعة أميال من بيت الله الحرام ، يسار اليه فى الطريق العام من المعلاة فالمعابدة ، ثم يعدل عن طريق منى قبالة المنحنى فى منتهى البياضية فيسار فى الطريق الشرقي الى المدينة المنورة ومحجة العراق ؛ فى واد فسيح يمتد من منتهي البياضية الى البرود ويسمى هذا الوادى فى يومنا هذا ( العدل ) لانه يعدل من هذا الوادى عن الطريق العام ، الى الطرق المؤدية الى الجعرانة والى وادى فاطمة فمحجة العراق والى الطائف عن طريق السيل ؛ اما اسم هذا الوادي فى القديم فنرجح انه يجمع بين شعب الرخم وبين شعب الخوز كما يشمل الشعب الاول حائط حراء المندثر .

وعلى حافة هذا الوادى اليمنى يقع جبل ثبير غيناء ؛ وعلى حافته اليسرى وقبالة ثبير يقع جبل حراء ، تحف به من جوانبه الشرقية والغربية جبال صغار ، وهو جبل طويل شاهق يعلو عن سطح البحر نحو الف وثلاثمائة قدم ، صعب المرتقى قد اصلحت فيه طريق وعرة ؛ لا يمكن قطعها فى اقل من اربعين دقيقة ، ونحت بالقرب من ذروته خزان لحفظ مياه المطر ؛ وقد اقيمت فى ذروته قبة شيدت فى عهد السلطان عبد العزيز من سلاطين آل عثمان سنة ١٢٧٩ وهى خربة الان وفى الجهة الجنوبية من الذروة غار حراء الذى كان يتعبد فيه النبى صلى الله عليه وسلم قبل البعثة ، ينزل اليه من قنة الجبل على درج حجرى ، والغار عبارة عن فجوة بابها نحو الشمال ، تسع بضعة اشخاص جلوسا ، والواقف على ذروة الجبل يرى مكة المكرمة كما أن القادم من الطرق الشمالية يرى هذه القنة عن بعد . أما شعب آل الاخنس الذى ذكره الازرقى فهو يتصل بحراء من الجنوب ويسمى هذا الشعب اليوم بخريق العشر

الحزورة

قال ياقوت : بالفتح ثم السكون وفتح الواو وراء وهاء وهو فى اللغة الرابية الصغيرة وجمعها حزاور . وقال الدار قطنى كذا صوابه والمحدثون يفتحون الزاى ويشددون الواو وهو تصحيف ؛ وكانت الحزورة سوق مكة ، وقد دخلت المسجد لما زيد فيه ( ج ٣ ص ٢٧١ ) وقال البكرى : الحزورة بزيادة هاء التأنيث موضع بمكة مما يلى البيت وفيه دفن عبد الرحمن بن عن عثمان بن عبيد الله بن اخى طلحة ابن عبيد الله وكان قتل مع ابن الزبير ، فلما زيد فى المسجد الحرام دخل قبره فى المسجد ذكر ذلك الزبير بن بكار وقال الغنوى :

يوم ابن جدعان يجنب الحزوره              كأنه قيصر او ذو الدسكره

وروى الزهرى قال اخبرنى ابو سلمة بن عبد الرحمن ان عبد الله بن على ابن حمراء الزهرى اخبره انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو واقف بالحزورة فى

سوق مكة : (( والله انك لخير أرض الله وأحب ارض الله الى الله ، ولو لا انى اخرجت منك ما خرجت . . ( ص ٢٧٩ ) وقال الازرقى : الحزورة وهى كانت سوق مكة كانت بفناء دار ام هانئ ابنة ابى طالب التى كانت عند الحناطين فدخلت فى المسجد الحرام ، كانت فى أصل المنارة الى الحشمة . والحزاور والجياجب الاسواق . وقال بعض المكبين بل كانت الحزورة فى موضع السقاية التى عملت الخيزران بفناء دار الارقم ، وقال بعضهم كانت فى حذاء الردم فى الوادى ، والاول انها كانت عند الحناطين اثبت وأشهر عند أهل مكة . وروى سفيان عن ابن شهاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالحزورة ، أما والله انك لاحب البلاد الى الله سبحانه ولولا أن اهلك اخرجوني منك ما خرجت ، قال سفيان وقد دخلت الحزور فى المسجد الحرام ، وفى الحزورة يقول الجرهمي :

وبدلها قوم اشحا اشدة                       على ما بهم يشرونه بالحزاور

( ص ٤٩٨ ) وقال فى ذكر آبار مكة : كان قصى بن كلاب حفر بيرا بمكه لم يحفر اول منها وكان يقل لها العجول كان موضعها فى دارام هانئ بنت ابى طالب بالحزور

( ص ٤٣٧ ) وقال الفاسي نقلا عن الفاكهي : ثم وليت حجابة البيت اياد فكان أمر البيت الى رجل منهم يقال له وكيع بن سلمة بن زهير بن اياد فبنى صرحا باسفل مكة عند سوق الحناطين اليوم وجعل فيه أمة يقال لها ( الحزورة ) فبها سميت حزورة مكة ( ص ١٣٧ ) وقال الفاسى ايضا الحزورة بحاء مهملة مفتوحة وزاي معجمة : الرابية الصغيرة والجمع حزاورك ان عندها سوق الخياطين بمكة وهي فى اسفلها عند منارة المسجد الحرام التى تلى اجياد ( شفاء الغرام ) وقال ابن ظهيرة : الحزورة بحاء مهملة مفتوحة وزاى معجمة وعوام مكة

يصحفونها ويقولون عزورة ، وكان عندها سوق الحناطين بمكة قديما ( الجامع اللطيف ) ص ١٥٣

قلت الحزورة بفتح اوله وسكون ثانية الرابيه والاكمة الصغيرة ( التاج والجمهرة ) ويستدل من اقوال المؤرخين ان المكان المسمى بالحزورة كان رابيه صغيرة ، بين صخيرات الحتمة ( ١ ) التى تصل بين الصفا والمرورة وبين خط الحزامية المتصل بسوق الحناطين ( وبسوق البقالين ) هذا تعريفها فى القديم اما اليوم فهي المكان الواقع بين باب ام هانىء وبين باب الوداع وكلاهما واقع امام دار الحكومة ،

وترجح ان مكانها المصطبة الكائبة فى داخل المسجد الحرام بين هذين البابين فقد ذكر المؤرخون ان ام هانى ( ٢ ) ابنة عبد المطلب شيدت بيتا فى الحزورة ثم دخلت الحزورة وبيت ام هانى فى زيادة المسجد الحرام الثانية التى زادها المهدى العباسي سنة ١٦٤ ( الازرقي ٣١٨ ) ، وادخلت بيرول العجول ايضا فى المسجد الحرام وحفر المهدي عوضها بيرا خارج باب الحزورة يغسلون عندها الموتى من الفقراء ( القطبي ص ١٠٨ ) ونسبة الباب المذكور الى ام هانيء لان ما يليه من المسجد كان دارا لام هانئ ونرجح ان هذه الدار كانت امام المكان الذي هو مخفر شرطة الحرم اليوم وبذلك عرف الازرقى هذا الباب ، وزاد على ذلك الفاسى فقال انه يسمى بباب الملاعبة وعرفه الاقشهرى بباب الفرج ولا يزال يعرف باسم ( باب ام هانى ) الى اليوم .       اما الباب الثانى اى باب الحزورة - فقد عرفه الازرقي ( بباب بنى حكيم

بن حزام ) ( وبباب بني الزبير بن العوام ) والغالب عليه ( باب الحزامية ) لانه يلى خط الحزاميه نسبة الى بني حزام الذين كان رباعهم هناك ، وسماه الازرقي ايضا ( باب البقالين ) كما سماه بن ظهيرة [ بباب الحناطين ] لأن المحناطة كانت هناك ، أما اليوم فيعرف هذا الباب ( بباب الوداع ) لان الحجاج يخرجون عقيب طواف الوداع من هذا الباب ؛ اما التخصيص بخروج الموادع من هذا الباب فلم يذكره احد من المؤلفين المتقدمين والمتأخرين ؛ ولعله لكون النبي صلى الله عليه وسلم وقف عند الحزورة الواقع هذا الباب بفوهتها ، وقت خروجه من مكة فى عمرة القضية ، وعلى رواية فى عام الفتح . اما البير التى حفرها المهدى فلا تزال قائمة في باب الحزورة .                                    مكة المكرمة

اشترك في نشرتنا البريدية