يماري : بضم الياء . . تقول اعراب الجزيرة العربية إذا أرد احدهم تأكيد الشئ وسمع من أخيه نقيض ما يقول وظن كل منهما انه على الصواب - هل تماريني ؟ والمعنى هل ستجعل بيني وبينك مادة كحق يربطنا معا ، واذا ثبت ان كلامي الذي أماريك فيه أصوب . . اخذت تلك المادة كتأبيد مادى لما قلته . . ومعظم البادية تستعمل هذه الجملة . . والبعض يبدلها بقوله : هل تحاقني ؟ . وقد وردت اصالة اللفظ الاول في آية من الذكر الحكيم :
قال الله تعالى ذكره : ( ان الذي الذين يمارون فى الساعة لفي ضلال بعيد )
سورة الشورى .
اركض : اسرع فى مشيك . . أما هرولة أو جريا . . وتستعمل هذا القول بادية نجد . . وبعضهم يقول : اقمز . . وهي مشتقة من القفز . . وابدلت الفاء بالميم . . يعتقد القارئ ان المعنى المقصود هو القفز العالي . . مع ان البادية تستعملها فى حث الشخص على الجرى ، لان القفز يزيد من سرعة الركض قال الله تعالى اسمه :( اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ) سورة ص
البرقع : هو حجاب تضعه نساء البادية على وجوههن للحجاب ، ولا يبرز منهن سوى العينين وما عداهما فهو محجوب . . وكان هذا البرقع مشهورا من القديم ولم يزل مستعملا حتى عصرنا الحاضر ويحمل اسمه المعروف به .
قال ابو على القالي فى كتابه الامالي . . انشدنا ابو بكر بن الانبارى من قصيدة توبة بن الحمير :
يقول اناس لا يضيرك نايها
بلى كل ما شف النفوس يضيرها
بلى قد يضير العين ان تكثر البكا
ويمنع منها نومها وسرورها
أرى اليوم يأتي دون ليلى كانما
أتت حجج من دونها وشهورها
لكل لقاء نلتقيه بشاشة
وان كان حولا كل يوم ازورها
وكنت اذا ما زرت ليلى تبرقعت
فقد راينى منها الغداة سفورها
ويختلف شكل البرقع باختلاف الاقاليم ، . . ففي نجد لا تضع المرأة عليه أي زينة غير انها تعمله من قماش اسود وتجعله طبقتين ، . وفي بادية الحجاز . . في ثقيف وغيرها من القبائل الحجازية تضع المرأة على البرقع تطريزا كثيرا بالوان متعددة وتضع على نصب البرقع ما بين الحاجبين حتى الانف عدة نقود فضية اما ارباع او انصاف الريال . . وفي بادية الجنوب العربي . . تعمله المرأة على القدر الكافي من الوجه ولا تسبله كأختها فى نجد مثلا .
جواي : أى داخل صدري . . وتعبر عن الداخل المكنون . . فيقول الرجل لاخيه : تقديرك جوا قلبي أو يقول الرجل : جوا البيت أى في الداخل . .
فى كتاب الامالي لابى على القالي . . قال أبو بكر انشدنا الرياشي :
ألا قاتل الله الحماقة غدوة
على الايك ماذا هيجت حين غنت
تغنت غناء اعجميا فهيجت
جواي الذي كانت ضلوعي اكنت
نظرت بصحراء البريقين نظرة
حجازية لو جن طرف لجنت
في هذه الابيات عبر بكلمة جواى ، بمكنون الرجل الذي حفظته ضلوعه . . وفي هذه القصيدة كلمات أخر لم تزل بادية الجزيرة تستعملها فى هذا العصر . ومن هذه الكلمات هيج ، اثار مكنوني ، أكن . حفظ .
انكس : ارجع . . تقولها بادية نجد . . وقد يكون استعمالها محصورا . . فى حالة قدوم انسان الى آخر . فاذا اخبره بموضوع ما ، وأراد رجوعه الى مصدر الخبر . . يقول له : " ارجع ، انكس وقل له كذا ، وكذا " مثلا :
قال أصدق القائلين جل ذكره ( ومن نعمره ننكسه فى الخلق افلا يعقلون )
سورة يس .
وقال جل ذكره في سورة النساء ( ستجدون اخرين يريدون ان يامنوكم ويامنوا قومهم كلما ردوا الى الفتنة اركسوا فيها . الآية ) اية ٩١ قال العلامة الشيخ حسنين مخلوف في كتابه صفوة البيان :
معنى اركسوا : انكسوا . . اركس : انكس
عفر : العفر هو التراب الطرب " صعيدا طيبا " تقول البادية للرجل الذي به عذر من من استعمال الماء للوضوء : اعفر .
قال ابو العلاء المعرى :
هنيئا لجسمى اذا ما استقر
وصار لعنصره في العفر
ولست ابالي إذا ما بليت
من وطئ القبر او من حفر
الجبة : هي لباس متواضع يلبسه الفقراء . وهي شبيهة بالمعطف ( الكوت ) . . الا انها فى مظهرها تختلف عنه اختلافا بسيطا ، وتجد الاطفال اذا لبسوها في ايام الشتاء يزدادون غبطة وسرورا لانها زائدة على اللباس . . وينصب أمام اتربه . . وهم يقولون : ( فلان عليه جبة يا زينها زيناه ) وقد قرأت في كتاب الاغاني . . للأصفهاني قصة طريقة أرويها لقراء المنهل ، استدلالا على اصالة هذه الكلمة :
" ذهب ابو العتاهية وهو شاعر معروف مع الخليفة المهدى فى رحلة قام بها الخليفة للصيد . . وكانت السماء مغيمة وبدأت تمطر . . فأحس المهدى بالبرد الشديد . . وكان بالقرب منه ملاح ( يعبر الناس الوادي اذا امتلأ من السيول وعجزوا عن عبوره ) ويسمى الآن ( عوام) فقال للمهدى : اغطيك بجبتي هذه الضوف ؟ فقال : نعم فغطاه بها فتماسك قليلا ونام . . فافتقده غلمانه وتبعوا اثره . . فلما رآهم الملاح . . علم انهم غلمان الخليفة ، وان النائم عنده هو المهدى . . فهرب
وتيسر الغلمان تنحوا الجبة عنه والقوا عليه الخز والوشى فلما انتبه قال الخليفة لابى العتاهية : ويحك . . ما فعل الملاح ؟ فقد والله وجب حقه علينا . . فقلت : هرب والله خوفا من قبح ما خاطبناه به . . قال انا لله ؟ ! والله لقد أردت أن أغنيه . . فقال بالله عليك الا ما هجوتني ، فقلت يا امير المؤمنين كيف تطيب نفسي بان اهجوك ؟ . . قال والله لتفعلن : فقلت :
يا لابس الوشى على ثوبه
ما اقبح الاشيب في المراح
فقال زدني . . فقلت :
لو شئت ايضا جلت في خامة
وفي وشاحين واوضاح
فقال ويلك هذا معنى سوء يرويه عنك الناس ، وأنا استأهل . . زدني شيئا آخر .
فقلت أخاف أن تغضب . قال : لا والله . . فقلت :
كم من عظيم القدر فى نفسه
قد نام فى جبة ملاح
الخدر . . الخباء : الخدر هو بيت مصنوع من شعر المواشي لم تزل البادية تستعمله حتى الآن . . ويسمى أحيانا الخباء وله عند البادية أسماء مختلفة حسب طول ذلك الخدر واتساعه . . فالذي له أربعة أعمدة يسمي "مروبعا " وكلما زاد أو نقص عدد الأعمدة سمي بمسمى العدد . .
. قال بشار بن برد في أبيات له يصف جيشا :
وجيش كجنح الليل يزحف بالحصى
وبالشوك والخطى حمرا ثعالبه
غدونا له والشمس في خدر امها
تطالعنا والطل لم يجر ذائبه
وقال ابو العلاء المعرى في لزومياته :
وحسب الفتى من ذلة العيش انه
يروح بادني القوت وهو حباء
اذا ما خبت نار الشبيبة ساءني
ولو نص لي بين النجوم خباء
نص : بضم النون وتشديد الصاد : بني وهذه الكلمة لم تزل تستعمل فى البادية وبالاخص بادية نجد ، وقد وردت في البيت الثاني من شعر ابي العلاء المعرى المذكور آنفا في مادة ( الخدر ) .
تبغيني : أى تريد مقابلتى . . وتسمع الرجل يقولها بعض الاحيان : تباني . .
القود : إذا حصلت خصومة بين رجلين وتضرر أحدهما باضرار بليغة ولزم الحق ذلك الشخص غير المتضرر يكون لزاما على الضار تقديم القود للمتضرر .
الفقع : نبات يكثر أيام المواسم الممطرة يشبه البطاطس في الشكل . . ولم يزل محتفظا باسمه حتى عصرنا الحاضر وهو مشهور لدى بادية هضبة نجد والقصيم
وشمال المملكة بهذا الاسم . ويسميه بعضهم " الزبيدى " وكان مشهورا باسمه هذا منذ القديم
هذه الجمل الثلاث الواردة آنفا ، وردت في أبيات قالها أرطاة بن زفر ، الملقب بأرطأة بن سهية نسبة الى امه ، وهو من شعراء الاسلام فى دولة بني أمية . قال فى أبيات له عندما تمنى شبيب بن البرصاء لقاءه في يوم قتال ليشفي منه غيظه . . وقد وردت هذه الابيات في كتاب الاغاني . قال :
ابي ضرغامة غبر يعودها
أكل الرجال متى يبدأ لها يعد
يا ايها المتمنى ان يلاقيني
ان تنا آتك او ان تبغنى تجد
لا تحسبني كفقع القاع ينقره
جان باصبعه او بيضة البلد
انا ابن عقفان معروف له نسبى
الا بما شاركت ام على ولد
لاقى الملوك فأتأى فى دمائهم
ثم استقر بلا عقل ولا قود
والعقل الوارد في البيت الاخير مأخوذة من العقال . . أى الرابط الذي يربط الرجال بمواثيق . . وهو مشتق من العقال الذي تقيد به الابل .
