حلف الفضول دار ابن جدعان
قال ابن سعد: كان حلف الفضول منصرف قريش من الفجار ورسول الله ﷺ يومئذ ابن عشرين سنة... كان الفجار في شوال، وهذا الحلف في ذي القعدة وكان أشرف حلف كان قط وأول من دعا اليه الزبير بن عبد المطلب فإجتمعت بنو هاشم وزهرة وتيم في دار عبد الله ابن جدعان فصنع لهم طعاما فتعاقدوا وتعاهدوا بالله ليكونن مع المظلوم حتى يؤدى اليه حقه مابل بحر صوفه وعلى التآسي في المعاش؛ فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول
وعن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﷺ ما أحب أن لى بحلف حضرته في دار ابن جدعان حمر النعم وأنى أعذر به هاشم وزهرة وتيم تحالفوا أن يكونوا مع المظلوم مابل يحر صوفة ولو دعيت به لاجبت وهو حلف الفضول (الطبقات ح ١ ق ١ ص ٨٢ )
وقال السهيلى. وكان سبيه ان رجلا من زبيد قدم مكة ببضاعة فاشتراها منه العاص بن وائل وكان ذا قدر بمكة وشرف فحبس عنه حقه فاستعدى عليه الزبيدى الاحلاف فأبوا وزبروه فلما رأى الزبيدي الشر أوفى على أبي قبيس عند طلوع الشمس وقريش في أنديتهم حول الكعبة فصاح باعلى صوته:
يا آل فهر لمظلوم بضاعته ببطن مكة نائى الدار والنفر
ومحرم أشعث لم يقض عمرته يا للرجال وبين الحجر والحجر
ان الحرام لمن تمت كرامته ولا حرام لثوب الفاجر العذر
فقام في ذلك الزبير بن عبد المطلب وقال ما لهذا مترك؛ فاجتمعت هاشم وزهرة وتيم في دار ابن جدعان الخ
أما سبب تسمية هذا الحلف بحلف الفضول فقد روى الحميدى عن سفيان عن ابن ابي بكر قالا: قال رسول الله ﷺ: لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا لو دعيت به في الاسلام لاجبت تحالفوا ان ترد الفضول على أهلها والا يعد ظالما مظلوما ( الروض الانف ح ١ ص ٩١ )
قلت
وعبدالله بن جدعان هذا الذي عقد الحلف في بيته هو عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤى، كان يطعم الطعام ويقرى الضيف وكان أمية بن ابي الصلت مداحاً له ( الاشتقاق ص ٨٩ ) ومما قاله أمية فى مدحه
له داع بمكة مشعل وآخر فوق كعبتها ينادي
الى ردح من الشيزي عليها لباب البر يلبك بالشهاد
أما دار ابن جدعان المذكورة فقد كانت مصاقبة لبناية التكية المصرية على حافة وادي ابراهيم كما يتبين من شرح الازرقي حيث قال فى بحث رباع بن تيم: ولهم دار عبد الله بن جدعان كانت شارحة على الوادي، على فوهتى سكنى اجياد بن اجياد الكبير واجياد الصغير وهي الدار التى قال النبي ﷺ لقد حضرت في دار ابن جدعان حلفا لو دعيت اليه الآن لاجبت وهو حلف الفضول كان في دار بن جدعان ( الازرقي ج ٢ ص ٢٠٧ )
وقال في بحث ابواب الحرم: باب بني تيم وكان بحذاء دار عبد الله بن جدعان ودار عبد الله بن معمر بن عثمان التيمي ( كذا ج ٢ ص ٧٢ )
وباب بني تيم كان يسمي ايضا ( باب العلافين ) أما اليوم فيسمي ( باب مدرسة الشريف عجلان ) لاتصاله بالمدرسه المذكورة
وقد دخلت هذه الدار في وادي مكة حين وسع المهدي المسجد الحرام ودخل الوادى القديم فى المسجد وحول الوادى فى موضعه الذي هو فيه اليوم وكان فى موضعه دور من دور الناس الاقطعة فضلت في دار بن جدعان وهي دار ابن عزارة ( كذا ج ٢ ص ٢٠٧ )
ثم ذكرها الفاكهي فقال: ومن الجانب الشرقي ( للحرم ) دار ابي عزارة ومحمد بن ابراهيم المليكيين وهي بقية الدار التى فيها حلف الفضول وهي اليوم لصاعد بن مخلد ( الفاكهي ص ١٤ )
أما اليوم فهي مندثرة ولم يرد ذكرها فى كتب المورخين المعاصرين
قرن مصقلة
قال ابن سعد: عن محمد بن الاسود بن خلف ان اباه الاسود بن خلف اخبره: انه رأى النبي ﷺ يبايع الناس يوم الفتح عند قرن، قرن مصقله الذى يهربق اليه بيوت ابى تمامة وبين دار ابن سمرة وما حولها، قال الأسود فرأيته جاءه الناس والنساء والصغار والكبار يبايعونه على الاسلام وشهادة أن لا اله الا الله وأن محمد عبده ورسوله ( الطبقات ج ٥ ص ٣٣٩ )
وقال الازرقي. قرن مسقله وهو قرن قد بقيت منه باعلا مكة في دبر دار سمرة عند موقف الغنم بين شعب ابن عامر وحرف دار رابعة في أصله، ومسقله رجل كان يسكنه فى الجاهلية حدثنا ابو الوليد قال: حدثني جدي عن الزنجي عن
بن جرح قال لما كان يوم الفتح فتح مكة جلس رسول الله ﷺ على قرن مسقلة فجاءه الناس يبايعونه باعلا مكة عند سوق الغنم ( ج ٢ ص ٢١٩ )
وقال ايضا فى بحث المساجد: ومسجد باعلى مكة عند سوق الغنم عند قرن مسقله ويزعمون ان عنده بايع النبى ﷺ الناس بمكه يوم الفتح (كذا ص ١٦٣)
قلت
يقع سوق الغنم قديما في الوادى الواقع شرقي جبل الرقمنين ويسمى هذا السوق اليوم سوق ( الجودرية ) ويوجد ثمة مسجد صغير يسمى ( مسجد الغنم ) واقع في مدخل زقاق غراب وفي مقابله زقاق المجزرة وهو المسجد الذي اشار اليه الازرقي وقرن مصقلة على رواية ابن سعد أو قرن مسقله على رواية الازرقى كان في مكان المسجد، أما اليوم فهو مندثر ويؤيد ذلك رواية الازرقي عن دار رابغة بأنها كانت فى رأس الردم الذي عمله عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( ج ٢ ص ١٩٢ ) والردم المذكور يمتد تقريبا من مخفر المعلاة فى أول سوق الجودرية الى آخر سوق المدعى والله اعلم مكة المكرمة.

