الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4 الرجوع إلى "المنهل"

معجم منازل الوحى

Share

-٢-

ذو طوى

قال ياقوت : ذو طوى بالضم موضع عند مكة ، وقيل هو طوى بالفتح . قال الشاعر :

اذا جئت اعلى ذى طوى قف ونادها           عليك سلام الله   يا ربة الخدر

هل العين ريا منك ام انا راجع                    بهم مقيم لا  يريم عن الصدر

وقال البكري : ذو طوى بفتح اوله مقصور منون على وزن فعل واد بمكة ، قال ابن اسحق حدثني عبد الله بن أبي بكر ان النبى صل الله عليه وسلم لما انتهى الي ذى طوى عام الفتح وقف على راحلته معتجرا بشقة برد حبرة حمراء وانه ليضع رأسه تواضعا لله حين رأى ما أكرمه الله به من الفتح حتى ان عثنونه ليكاد يمس واسطة الرحل ( ص ٤٥٧ )

وقال الازرقى : بطن ذى طوى : ما بين مهبط ثنيــة المقبرة التى بالمعلاة الى الثنية القصوى التى يقال لها الخضراء تهبط على قبور المهاجرين دون فخ (ص ٥٠٠ ) وقال أيضا : مسجد بذى طوي بين ثنية المدنيين المشرفة على مقبرة مكة وبين الثنية التى تهبط على الحصحاص وذلك المسجد بنته زبيدة بأزج ، حدثنا ابو الوليد قال حدثني جدى أخبرنا الزنجي عن ابن جريج عن موسى بن عقبة ان نافعا حدثه ان عبد الله ابن عمر اخبره ان رسول الله صل الله عليه وسلم كان ينزل بذى طوى حين يعتمر وفى حجته حين حج تحت سمرة فى موضع المسجد ، حدثنا ابو الوليد قال وحدثنى جدى اخبرنا مسلم عن ابن جريج قال وحدثني نافع ان ابن عمر حدثه ان رسول

الله صلى الله عليه وسلم كان ينزل بذى طوى فيبيت به حتى يصلى الصبح حين يقدم مكة ، ومصلى رسول الله صل الله عليه وسلم ذلك على اكمة غليظة ليس بالمسجد الذى بني ثم ؛ ولكنه أسفل من الجبل الطويل الذي قبل الكعبة يجعل المسجد الذى بني بيسار المسجد بطرف الاكمة ومصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسفل منه على الاكمة السوداء تدع من الاكمة عشرة أذرع أو بحوها بيمين ثم يصلى مستقبل الفرضين من الجبل الطويل الذي بينه وبين الكعبة (ص ٤٢٦ )

وقال الفاسى : ذي طوى الموضع الذي يستحب فيه الاغتسال للمحرم هو مقتضى ما ذكره الازرقي في الموضع الذي يقال له بين الحجونين لانه قال بطن ذي حلوى ما بين مهبط ثنية المقبرة التى بالمعلاة الي الثنية القصوى التى يقال لها الخضراء تهبط على قبور المهاجرين وفي صحيح البخارى ما يؤيد هذا ، وقال النووى انه موضع باسفل مكة في طريق العمرة المعتادة ويعرف اليوم بإبار الزاهر ( شفاء الغرام ) وقال ابن حجر : ذو طوى بضم الطاء وبفتحها وقيدها الاصيلي بكسرها ، واد معروف بقرب مكة ويعرف اليوم ببئر الزاهر وهو مقصور منون وقد لا ينون (فتح الباري ج ٣ ص ٣٢٨ ) وقال ملاعلى القارى : قال ابن جماعة ان ذا طوي ما بين الثنية التى يصعد اليها من الوادي المعروف بالزاهر وبين الثنية التى ينحدر منها الى الابطح والمقابر ( شرح المناسك ص ٥٤ )

.       وقال الزبيدى : ذو طوى مثلثة الطاء وينون ، قرب مكة يعرف الان بالزاهر ( التاج )

قلت ( ذو طوي ) بضم اوله وهو المشهور ، واد يعرف بهذا الاسم واقع في محلة عرول ، وفي الجهة الغربية الجنوبية من مكة ، وهو يمتد من الحجون المتصلة بمقبرة المعلاة الى ريع الكحل المسمى قديما بالثنية الخضراء ، وهذا الربع يهبط على

قبور المهاجرين المعروفة اليوم بالمختلع . ويتصل وادي ذى طوى عند ربيع الــــكحل بواى جرول ، أما الوادي الأخير - أى وادي جرول - فيمتد الى ما وراء القشلاق- العسكرية ومنها يسير باعوجاج الى جهة اليمين فيتصل فى طريق المسفلة بوادى ابراهيم ، ويتصل من غربيه بوادى الزاهر المعروف اليوم بالشهداء ، ووادى طويل يسمى اليوم ( ببير الهندى ) ويعرف ايضا بوادى (الضبع ) وهذا الاسم قديم ذكره ياقوت فقال :

( الضبع ) بضم اوله واد قرب مكة أحسبه بينها وبين المدينة ( ج ٦ ص ٤٢٤ ) وذكره الزبيدى فى ناج العروس ولم يحدداه ، بيد انى اطلعت على حجة شرعية كتبت فى القرن الماضى حددته تحديدا شافيا فقد جاء فيها : (خريق العتيبية من وادى ضبع على يسار الذاهب من ريع الكحل الى شعب الحجون من محلة جرول ) وجاء فى موضع آخر منها ( ثم الحجون ثم وادي ضبع الذي فيه بئر طوى ) .

وقد وهم بعض المؤلفين فأطلقوا على بطن ذى طوى اسم ( وادي الزاهر ) ، ولعل هذا الالتباس نشأ من رواية الناس عن وادي الزاهر في ( بحث الآبارالتى باسفل مكة فى جهة التنعيم ) فقد قال فى شفاء الغرام : (ومنها الابار المعروفة بابار الزاهر الــكبير وبقرب الشبيكة ابار أخر يقال لها الزاهر الصغير ، وبقرب هذه الا بار بير ببطن ذي طوي على مقتضى ما ذكر الازرقى في تعريف ذي طوى ) انتهى ما ذكره الفاسى ، وهذا يدل على ان ذا طوى ليس من أحدهما ، ولكنهما يصاقبانه ، ومن هذا نشأ الالتباس فظن الرواة انه من إحدى هذين الواديين . ورواية ملاعلى  القارى تؤيد رأينا حيث يقول : ( ان ذا طوى ما بين الثنية التى يصعد اليها من الوادى المعروف بالزاهر )

وفي وادي طوى ابار منها بئر تسمى ( بير طوى )  يقال انها بئر جاهلية والله أعلم                  مكة المكرمة

اشترك في نشرتنا البريدية