هى مشاهد من حياة رجل جائع . . أو صائم اعتمدت على الفلكلور الذي تمتليء به الشوارع فى أيام رمضان . ومنها هذه الفقرة :
كان النهج المقابل لبطحاء الحفصية يعج بالناس من الجنسين ، كان النهج لا يفرع من الماشين والجائين ممن تقدمت بهم السن ، السفاسر البيضاء غطت النهج كأنها قطع سحاب بيضاء متراصة . الجنس الخشن يستغل ساعات التراص اذ لهم فى التراص مآرب كثيرة . فى هذا النهج الداكن الممتليء تشويشا ينسى من الجنسين أنه شهر رمضان ويستبيحون لأنفسهم كل شئ فى سبيل إطفاء شعلة لا تعرف للأوقات ولا للمواقف احتراما ، مضى فى السير الى أن التحق بركبهم . .
" بقداش ه السورية يا ولدى ، خوى خوى اعطيني أكبر بوسطو عندك ، واله قرصني قرصة طيرتلى عقلي ، هاى هاى يا شيبة النحسة استنا يجيك راجلى . الشيب والعيب لعنة الله عليك يا خبيث ! البنوار بمائتين بركة هذه فرصة العمر ، صايمة ومحششة وما عندهاش وين يدور الدم . . . . "
أعجبه المشهد ونسى زقزقة عصافير بطنه . لم يكن يترقب من الجنس اللطيف مثل هذا التصرف وتذكر قوله سارتر : كل النساء . . . . ما عدا والدتي وذلك مجرد احترام لها " . ضحك لهذه القولة ضحكة تشف وكشف عن انيابه الاربعة ثم شعر أنه يكتشف شيئا جديدا لم يكتشفه أحد من قبله . فهناك شارعان كبيران تعرض فيهما الازياء الملبوسة ويقع فيها الهمس
واللمس والضغط والغمز وربط العلائق الودية وغير الودية . أحد الشارعين غزاه الشباب والآخر غزته السفاسر والبرانس والشاشيات . اكتشف أن المقارنة طريفة ولم يسبقه اليها أحد بين نهج الفرانة ونهج شارل ديفول اصبح المرور من نهج الفرانة يمثل خطرا عليه اذ هو فى نظر المتقدم بهم السن تحد لكرامتهم ومس لشئ من شرفهم . وارتسمت فى مخيلته قولة شيخ الحومة : " اللى يتعدى على زرع الناس يعرض زرعه على الثنية فتراجع القهقرى وبدأ ينسلخ انسلاخا بطيئا ووجد نفسه كالكرة بين أرجل الاطفال يركلونها ركلا تدفعه امرأة ببطنها المنتفخة بمختلف أنواع العجين لتتلقفه أخرى بمؤخرتها المكومة ككدس الرمل فيصطدم بها اصطداما عنيفا ويخيل اليه انه سيهوى الى الارض من وقع الصدمة لكن فى ميلانه الخفيف يصطدم من جديد بنتوءين غضبين طريين فيشعر بقشعريرة تسرى فى جسمه كله فيأنس لتلك الصدمة قليلا ويتململ ويتحكك ثم يصل أذنيه صوت أحد الباعة : " هذى شهوة الصائمين " فيتمتم شيئا بين شفتيه وينصرف

