الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "الفكر"

معزوفة الصنوبر،

Share

فى ظل شامخة الصنوبر

أرسل الناى الحزين دموعه المقتوله

يوم احتلال جزائر الأحرار

لم يبق للأطفال فى بلد العروبة من خميله

لم يعد فى وسعهم أن يلعبوا ،

أن يقطفوا مرح الطفوله

أن يعزفوا لعرائس الأحلام

أغنية المنى المعسوله

فى موطن داس العدا أيامه وفحوله

كان الصنوبر شامخ القامات

يحتضن العواصف فى إباء

تتعانق الأغصان فى فرح ،

تناجي الشمس والأمطار صيفا أو شتاء

صار الصنوبر مقصدا للزاحفين

من الغزاة ذوى القلوب القاسية

صار الصنوبر كرمة

صار الصنوبر ضيعة

تنمو حواليها معاصر للنبيذ الأشقر

أين السنابل فى الحقول الزاهيه

أين " المطامير " المعدة لليالي القاسية ؟

حتى الزياتين التى شهدت مسيرة ) آدم (

صارت كروما تعصر

صارت دنانا عتقت بلظى دموع الكادحين

ذوى البطون الخاويه

علبا وأقواتا تصدر

وأنا وانت بضاعة مشحونة ،

أيد تهجر

فتح الصنوبر للجراح كتابه

ليسطر الآلام ، آلام الجموع

فهناك في جرد السفوح تجمعت أكواخهم

تقتات من لفح الصفع

هل تنبت الأشواك والاحجار يا وطني - سوى البؤس المريع

وهناك فى دمن القذارة ،

فى جيبوب مدائن المترفهين من الخنازير التى تقتات من لحم البشر

نبتت قرى ) القزدير ( تلعن آكلى لحم البشر

وتنام - ان نامت - على الويل الفظيع

يا ويله ) استعمار

تمشى المجاعة في جيوبه ، تآكل الاحرار

يسرى مع الطاعون ، ينشر أينما حل الوباء

كل الوباء

كل الوباء

آه عليك مزارعي

أصبحت فيك أجير لقمة ذلة ملعونة

آه عليك ثقافتى

لم يبق من حرفي ومن كتبي سوى ظل كظل هيا كل الاموات فى كهف الأسى

آه عليك ملامحى ، أكلتك هاتيك المساحيق

الغريبة عن عيون العاشقين

آه عليك مساجدى ، حتى صلاتي لم تعد تجدى لديك ،

لأن قلبي زائغ يخشى الامام فقد يكون بلاختان

آه عليك عروبتي وعروبتى ليست تحد ( بمكة ( الحجاج

أو "بالرباط" الصائم ،

ان العروبة فى "ظفار" أو"أسمره"

سرس

ومضت صنورة الحكاية تدمع

حتى النخيل هوت عراجين الشقاوة فوقه

فبكى مع الناى الحزين بأدمع لا تذرف

وبكت عيون الارز فى القمم الرفيعة مثله

لتظل قافلة الجياع الى الصنوبر تزحف

وضريبة الشهداء تدفع تدفع

أما خبا قبس لقافلة

تسلم راية التحرير جيل ثائر لا يركع

الممات

حتى الممات

الممات

دكت جيوش الحقد غابات الصنوبر باللهيب القاتل

بالطائرات ، وبالقنابل فى الثرى المتفجر

فأضاءت الآلام في ليل السجون

وتراءت الآمال في عمق العيون

وعلى الطريق من السفوح الى الصنوبر يسمع السارون

عزفا للجماهير الجياع

عزفا من الدم لحنه ،

ومن الحنين تساوق الايقاع

لحن يشدهم الى الشهداء فى كل البقاع

قدر أطل فلا مفر ولا امتناع :

الثورة الكبرى تخوض لهيبها

كل الجماهير المعذبة القلوب

من أجل أطفال الصنوبر تزحف

من أجل أن تعلو الكرامة

رغم آلام البطون اللاهفة

من أجل ايمان العرائس بالحياة

من أجل أحلام الحقول الوارفه

غنت صنورة الجموع الزاحفه

يا فرحتى

أنشودة الثوار

ترسل من جديد لحنها الجبار

فلقد غدا ) أوراس ( بالبارود يزأر يزار

و ( يعانق ) الصحراء ( فى حفل الدماء

ويخوض ) جررة ( الأشم مسيرة الشهداء

ليشع فى الاعماق لحنك يا نفمبر (

وتصير قآفلة الصنوبر

جهة التحرير

ياجبهة التحرير

شعب الجزائر ثار ثار

وبنى الحياة بكل ما ملكت يداه ،

بجماجم الشهداء

بالايمان يبرق فى أوان الهاوية

بأرامل الابطال في بؤس السجون القاضية

بالرعب ينشره التحدى فى القلوب القاسية

بالنصر يزرعه النضال على الجروح الدامية

يالوحة الثورات

مارست عليك جماجم الشهداء

رسمت دماء النصر أم رسمت دموع الخيبة؟

رسمت جراح الفوز أم رسمت مرار النكبة؟

رسمت جفون القهر أم رسمت عيون الوثبة ؟

رسمت حديث الغدر أم رسمت كلام " الشعبة "

هات الحديث ، تكلمى ،

يالوحة رسمت بريشة أمة الشهداء ؟ !

- 4 -

رقص الصنوبر

والنخيل تمايلت أغصانه فى نغمة سحرية

لتغازل الشمس الحبيبة فى المروج الخضر فوق منابت الحرية

والأرز فى هام الجبال سقي الآحبة فى كؤوس النصر من راح القمر

والتي وآلزيتون والحقل المنمق بالسنابل ،

بالكروم ، بكل أزهار الحدائق في الربيع المعشب ،

ضحكت لنصرك يا وليد نفمبر ،

ضحك الفؤاد لدى جموعك ،

أشرق الانسان من اشعاعك الحر العظيم الطيب

حتى التراب تحركت ذراته وغدت تغنى للجداول

والطيور تردد الالحان ،

عاد ) الاجير ( الى المزارع عودة الماء الزلال الى الظماء التائهين

عاد الاجير الى الحقول بطينة الانسان يزرعها ،

وفي اليد امنيات من يقين

عاد الأصيل الى منابته ،

الى كل المدائن والقرى ،

والفرحة الكبرى شعاع ساحر قاد القلوب الى الضياء

فرأت طريقا مشرقا فى قمة المستقبل المرسوم بالعمل المكين

عادت حروف ) الضاد (

عادت حرة تعلو بها أنشودة الأطفال

في قبل اللقاء

و الله أكبر ( فى المآذن والمساجد

بشرت روح الشهيد الخالد

فالله أكبر في الحياة

وفى الممات شعار كل مجاهد

والراية  الخضراء ( رمز شامخ

يحكى الى التاريخ معجزة الجزائر من كتاب نفمبر

ورسالة الآباء والشهداء

ترويها الى الأجيال أعمال الوطن

في ظلها نبتت أخوتنا

وزهرة مجدنا طول الزمن

فلها الفداء

ولها الوفاء

وأنا وانت ، جميعنا ، فى عزها مهما يكن

الجزائر1975/10/22 17 شوال 1395

اشترك في نشرتنا البريدية