الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "الفكر"

معلقة ...

Share

طأطأ الليث رأسه للأرانب

فأهدئي يا ذرى النسور الغواضب

لا تخري على السفوح وقري

فمكان الذرى رؤوس الشناخب

لا تميدى يا قلعة المجد وابقي

فى ذرى العز مثل أسمى الكواكب

دميت جبهة الكرامة وانحطت

إلى السفح شامخات المراتب

والمروءات ذاهلات حيارى

نهشت مجدها نيوب الثعالب

* * *

سملموا أعين السماء وأبكوا

في بيوت الإله شيخا وراهب

والحمام المطوق الجيد ألقوه

إلى النسر بين دامي المخالب

والأماني الخضراء كانت ربيعا

مزهر العمر مثل حلم الكواعب

سحقوا زهرها الضحوك وداسوه

فأضحى مثل الاماني الكواذب

والمبادي أمست خرابا يبابا

عشش البوم فوقها والعناكب

واضمحلت أمجادنا وتهاوت

شامخات الذرى وصارت خرائب

ودفنا الطموح في كل قلب

وبكيناه بالدموع السواكب

يا لثارات عزنا . ما دهاها ؟ !

أين منا المطهمات من الخيل ؟!

أين منا المطهمات من الخيل

عرابا ... تجوب رحب السباسب ؟!

صاهلات مضمرات عتاقا

حملت فوقها الليوث الاعارب

عاديات كالبرق تضبح ضبحا

أرسلت ، كالحسان ، حمر الذوائب

عشقتها أبطال يعرب حتى

فضلها على العذارى الكواعب

أين منا رماحنا داميات

والعوالي ... وأين أين القواضب ؟!

أين منا شموسنا مشرقات

جففت بالشعاع ، كل الطحالب ؟

صدثت دولة السيوف ... وماتت

صولة الخيل ... واعتلاء الركائب

وأتت دولة القنابل والصاروخ

تفري السما . وتغزو الكواكب

وتجوب المحيط في طرفة العين

وتكسو الوجود سود المصائب

زاحموا النجم في علاه ... وطاروا

فإذا بالنجوم لعبة لاعب

سيروا النجم في السماء بعقل

ثم جروا الذيول فوق السحائب

ويعيش الوجود من أجل آتيه

ونحيا مع العصور الذواهب

حلمنا امتد بعدما قد أفقنا

وغفلنا برغم صوت المشاغب

كل يوم نقول : إنا استفقنا

وسنمحو من أرضنا كل غاصب

فإذا بالعدو يسطو علينا

وإذا نحن نوم كالارانب

ويحار السؤال : كيف انهزمنا

بعدما ساد جيش طه المحارب ؟ !

سار فى الارض كانبثاق صباح

وطواها مشارقا ومغارب

نشرته في البيد خيل عتاق

ورمته خلف البحار المراكب

وجدار الظلام مأوى الافاعي

تتلاقى في ليلة بالعقارب

حطمته سواعد ليس تبلى

بشهاب من العزيمة ثاقب

جلجل الحق فاستجابوا جميعا

مستلذين في رضاه المتاعب

ودعاهم لنشر نور فكانوا

كسنى الشمس يتطردون الغياهب

وترامت سنابك الخيل تلقي

خلفها بالشرار مثل الكواكب

حلمنا طال والخيال رحيب

وطيوف الامجاد مثل المواكب

وافتخرنا بمجدنا وانتفخنا

وهززنا أعطافنا والمناكب

ومشينا كالديك بين دجاج

واغتررنا بما لنا من مواهب

وخطرنا فى عزة وفخار

ورفعنا أذيالنا كالسناجب

لست ألقي على الزمان عتابا

لو يفيد العتاب كنت أعاتب

يعرف المجد أننا قد جعلنا

قمم المجد للنسور ملاعب

غير أنا ، يا ويلنا غير أنا ،

لم نحقق في المسجد أسمى المآرب

لم نصل مجدنا التليد بمجد

طارف يقهر الدجى ويتغالب

وظللنا نعيش وهما طويلا

زركشته أحلامنا بالعجائب

وتركنا نهر الحياة سريع الخطو

يدوي ؛ كالمجد ، عالي الغوارب

وابتكرنا قصائدا تحرق الاعدا

وتغزو الانذال من كل جانب

وظننا أن الكلام سلاح

يبعث الرعب في فؤاد المخاطب

ليس كالمدفع الضحوك قصيدا

داوى الوقع كالحقيقة صاخب

وانطلقنا نلوك مدحا وثلبا

فابتكرنا مدائحا ومثالب

وتظل الابواق في كل قطر

تنتفث الحقد مثل سم العقارب

كل قاداتنا عظام كرام

كل قاداتنا عبيد مناصب

كلهم مخلصون للشعب لكن

كلهم خائن عميل أجانب

مجدنا ديس في الرغام ورحنا

نزرع الحقد بيننا والمشاغب

فإذا بالصديق أضحي عدوا

والعدو اللدود أقرب صاحب

وافترقنا ونحن نزعم أنا

وحدتنا آمالنا والمطالب

جمعت بيننا العواطف لكن

فرقت بيننا ألوف المذاهب

المبادي المستوردات غزتنا

فركضنا خلف المبادى الكواذب

ولو انا سرنا بدرب اتحاد

وأزلنا شوك الضنى والمتاعب .

لبنينا في المجد أشمخ صرح

وأتينا ، فى عزنا ، بالعجائب .

اشترك في نشرتنا البريدية