قال الاعشى :
فقلت للركب فى درنا وقــــــــد ثملوا شيموا وكيف يشيم الشارب الثمل
درنا
درنا : بالفتح والضم قال ياقوت : درنا من نواحى اليمامة . وقيل درنا
كانت بابا من ابواب فارس وهى دون الحيرة بمراحل وقال غيره درنا باليمامة .
والصحيح ان درتا بالتاء فى ارض بابل ، ودرنا بالنون باليمامة وقال الحفصى : درنا نخيلات لبنى قيس بن ثعلبة بها قبر الاعشى . وذكر الهمدانى ان اثافت التى باليمن كان يقال لها فى الجاهلية درنا ( ١ ) وقال البكرى : قال الاصمعي : درتى من ابواب فارس دون الحيرة ، وقال غيره : درني باليمامة ( ٢ ) وقال الهمدانى: واثافت وتسمى اثافة وخبرنى الرئيس الكبارى من أهل اثافت قال كانت تسمى فى الجاهلية درنى . . وكان الاعشى كثيرا ما يتخرف فيها وكان له بها معصر ( ٣ ) وقال ايضا : كان منزل الاعشى من منفوحة بدرنا ( ٤ )
قلنا : اسم درنا مجهول فى هذا اليوم لا يعرف مكانها بالضبط وربما كان للسيول تأثير في اخفاء معالمها ودفنها فى باطن الارض . ونحن نرجح انها كانت فى الشعيب الذي يسمى فى هذا اليوم ( شعيب الجاهلية ) الواقع الى الشمال الغربى من منفوحة
ويعتبر من روافد وادى نمار الآتى الذكر أو ان الشعيب نفسه هو درنا ، واسم الجاهلية الذي يسمى به هذا الشعيب هو الذي يجعلنا نرجح ذلك ، فقد ذكر اصحاب المعاجم ان من معانى الجهل فعل الشىء بخلاف ماحقه ان يفعل ( ٥ ) ولما كانت المنكرات بأوسع معانيها متفشية فى العصور التى تقدمت ظهور الإسلام فقد اطلق العرب عليها اسم الجاهلية للدلالة على ذلك . هذا ولا يزال العرب فى مختلف اقطارهم يسمون كل منكر يحدث جاهليا ، منسوبا الى تلك العصور . ومن يقرأ ديوان الاعشى وقصائده يجد فيه ما يدل دلالة صريحة على انه كان هو وصحبه من الفتيان يجتمعون فى " درنا للهو والمجون والمنكر ، فلا يبعد ان يكون الاهلون فى صدر الاسلام اطلقوا على الشعيب الذي بعالي درنا : ( شعيب الجاهلية ) لأنه كان مباءة للهو والمجون فصار علما يطلق على تلك البقعة التى كانت تسمى ( درنا ) وقد ذكر الاعشى " درنا" فى قصيدة اخرى فقال :
وان لنـــــــــا درنا فــــكل عشية يحط الينـــــــــا خمرهـــا وخميلهــــا
وقال شاعر :
أأن طحنت درنية لعيــــالها تطبطب ثدياها فطار طحينها
وقال الشاعر :
قالوا : نمار فبطن الخال جادهما فالعسجدية فالابلاء فالرجـــــل
الرواية الثانية
قالوا : نمار فبطن الخال جادهما فالعسجدية فالاجواء فالرجـــــــل
وبنمار عارض يقال له المكرعة ( ١ )
وقال في مادة ( النمار ) : هو جبل بني سليم ( ٢ ) وقال ايضا : النمارة : موضع كان فيه وقعة لهم ( ٣ )
وقال البكرى : نمار واد فى بلاد هذيل ( ٤ ) . رخمان هو الموضع الذي قتل فيه تأبط شرا والوادى اسمه ( ٥ ) نمار وذكر البكري نمار فى طريق النبى صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ( ٦ )
قلنا . نمار واد من روافد وادى حنيفة بالعارض ( ٧ )
يبدأ من ظهرة الحمراء بالقرب من خشم الذيب بجبل طويق ( ٨ ) الواقعة شرقى بلدة ( ضرما ) ( ٩ ) ثم يمتد الى الجنوب الشرقي فيصب فى وادى حنيفة غربى بلدة منفوحة
ويصب في وادى نمار أربعة شعبان هى ( شعيب الجاهلية ) و ( شعيب مقيصبة ) و ( شعيب محرقة ) و ( وشعيب الجنوبية ) وغاران احدهما يسمى ( غار سعيدة ) والآخر ( غار الجلاليل )
وفي الوادى المذكور نخيل ومزارع ويعد اليوم احد منتزهات أهل الرياض يخرجون اليه وقت نزول الامطار ولذلك قال الشاعر : -
وما ملك بأغزر منك سيبا ولا واد بأنزه من نمار
حللت به فأشرق جانباه وعاد الليل فيه كالنهار
وهناك أماكن أخرى تسمى ( نمار ) هى
٢ ) جبل نمار يقع فى الشمال الغربى من حرة خيبر ويظن أن تأبط شرا قتل فى هذا المكان .
٣ ) النمار والنميرة : ماءان جنوب سلسلة جبال العلم بالقرب من الحناكية شرقى المدينة المنورة .
وقال البكرى : قال ابن حبيب الخال جبل بلاد غطفان وهو الذى اختلف عنده أسد وغطفان ، وخال : أكمة صغيرة ( ٢ )
وقال الهمدانى : ذو الخال جبل مما يلى نجد من ناحية البحرين ( ٣ )
قلنا : الخال الذي عناه الشاعر هو ضلع فى أرض وادى المياه او الخط ( ٤ ) من اعمال مقاطعة الاحساء ( ٥ ) يحده من الشمال هجرة الحناة ومن الشرق جبل البتيل ( ٦ ) ومن الجنوب عين القصب ومن الغرب هجرة العوبنة .
قال أحدهم :
ولدي ما جابن البيض مثله غدا ضلة بين البتيل والخال
٢ ) وفى نجد العالية جبل اخر يسمى ( الخال ) يقع فى ضواحى ماء الدفينة على طريق السيارات بين مكة - الرياض .
