قال يونس بن حبيب : كان أهل الكوفة يقدمون الأعشى . . .
هو الأعشى ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن عوف بن سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة الحصن بن عطابة بن على بن بكر بن وائل من ربيعة . وهو نجدى ومنازل معلقته في نجد .
نشأ في قرية منفوحة من أعمال العارض أو اليمامة بنجد وتوفي سنة ٧ للهجرة
و ٦٢٩ ميلادية ودفن فى القرية المذكورة والشائع على ألسنة السكان
إن قبره في المزرعة الواقعة غربي منفوحة المسماة (الخضرمه) وهي
اليوم مِلك لصاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد الرحمن السعود قال الأعشى :
ماروضة من رياض الحزن معشبة
خضراء جاد عليها مُسبلٌ هَطِلُ
الحزون
الحزن ( ج الحزون ) بفتح فسكون قال صاحب العين : الحزن من الأرض ما فيه خشونة ١ . . والحزم ( ج الحزوم ) بفتح فسكون أرفع من الحزن ٢. قال الأصمعي : الحزون في جزيرة العرب ثلاثة : حزن بني يربوع ، وحزن غاضرة من بني أسد ، وحزن كليب من قضاعة وهي كلها قفاف وكلها مرئية نزرع
فيها قضاعة . وقال غيره : الغبيط وإياد وذو طلوح وذو كريب - أودية بالحزن حزن بني يربوع ، وبالغبيط كانت وقعة بكر وبني تميم وقال في موضع آخر :
قال أبو جيب : قيل لابنة الحسن : أي البلاد أمرأ ؟ قالت : خياشيم الحزن أو جواء الصمان ، قيل لها : ثم ماذا ؟ ! قالت أراها أجلى ٢ أنى شئت ! قال والحزن حزن بني يربوع وهو قف غليظ مسير ثلاث ليال في مثلها وخياشيمه أطرافه وأما جعلته أمرأ البلاد بعده من المياه فليس ترعاه الشاة والحرات وليس به دمن ولا أرواث الحمير فهو أغذى وأمرأ ،
قال أبو حنيفة : قال مزيد أبو مجيب الربعي : نازع رجل من بني يربوع رجلا من بني مالك فى الحزن والصمان ، فقال اليربوعي ، الحزن أمرأ ، وقال المالكي بل الصمان . فتراهنا على ذلك عند الحجاج ، فأمرهما أن يرعيا حتى يصيفا ، وخرجا فأيمنا وأشملا واحتشدا حتى جاء الوقت ؛ فإذا إبل الصمان كأن عليها الخدور . وقد ملأت أسنمتها ما بين أكتافها وأعجازها ، وإذا الحزنية قد كاد يستوي طولها وعرضها ، من عظم بطونها ، فلما نظر الحجاج إليها دجر ، أي تحير ، وجعل يردد بصره فى هذه وهذه ، ثم أمر بناقتين من خيارها ، فنُحرتا فإذا شحم كثير ، فأشكل أمرهما عليه فأمر فأُذيب شحمهما ، فإذا شحم الصمانية عرزال لا يذوب ، وأما الحزنية فأنهم شحمها ؛ فزادت على الصمانية ودْكا ، بفضل الحزْن.
قلنا : الحزون بقعة واسعة الأطراف مترامية الأكناف من الأرض مرئية لا يزال العرب يرتادونها وقت الربيع للرعي والكلأ ، كانت منقسمة إلى ثلاثة أقسام كل قسم منها يخص قبيلة من العرب وليس هناك ما يشير إلى حدود كل منها ولكنها متصلة بعضها ببعض وكان القسم الذي يخصّ بني يزبوع أكبرها رقعة وأوسعها شقة .
والحزون تبدأ من ماء العذيبية الواقعة على ضفة وادي الباطن أو فلج الباطن على حدود الدبدبة بين الكويت والعراق والمملكة العربية السعودية . والعذيبية هذه هي التى كانت تسمى العُذيب ؛ قال ياقوت : والمصعد إلى مكة ينهض في أول الحزون من العُذيب٦ وإذا نحن استعرضنا ما ذكره أصحاب المعاجم عن الأماكن التي في الحزون أمكننا القول بأن الحزون يحدها من الشرق الدبدبات٧ ومن الجنوب الدهناء ونفود زرود (٩ ) ومن الغرب وادي السرحان (١٠ ) ومن الشمال الحماد (١١ ) ومن الشمال الشرقي العراق . وهذه البقععة المحددة تشتمل على المنطقة المحايدة (١٢) بين المملكة العربية السعودية والعراق ومنطقة الحدود العربية السعودية والعراق يمنة ويسرة فتكون منها في الأراضي العراقية البقعة الواقعة بين تقيد ( ١٣) وواقصة (١٤) وشراف (١٥) والشبكة (١٦) والتخاديد وهكي الفردوس وبين الحدود ثم تنفرج هذه البقعة في الأراضي العربية السعودية فتتسع شمالاً وجنوبًا إلى منتهى التييسيه (١٧) بين الدهنا وزرود فالي
بيد (١٨) في الجنوب إلى تخوم الحماد في الشمال .
وعلى هذا فإن بقعة الحزون في الأراضي العربية السعودية تحتوي علاوة على المنطقة المحايدة على شعبان التييسية (١٩) والحوامين (٢٠) ووديان عنيزه (٢١) والأراضي التي تقع شمال زبالة (٢٢) وشعابها .
واسم الحزون مجهول اليوم ولا يعرف عنه إلا ما ورد في كتب الأدب والجغرافيا ولكن في هذه البقعة التي وصفناها والتي تقع شمال زبالة منطقة تسمى الحزول هي في الواقع قسم من الحزون ، والحزون والحزوم والحزول لُغةً بمعنى واحد.
ومنطقة الحزول يحدها من الشمال سهل الصحن (٢٣ ) وخر مسعود (٢٤) ومن الشرق الحدود العربية السعودية العراقية ومن الجنوب الشرقي نفود عقاب وشعيب فيحان (٢٥ ) ومن الجنوب سهل الخد الواقع شمال زبالة ومن الغرب وديان عنيزة، ويحيط بها طبق صخري أصفر اللون يميل الى البياض .
والحزول عبارة عن رياض وجيان تجمعها المراكز الرئيسية الآتية :
١- الدويد وفيها ٢٠ ركيه أو ثميلة ٢ - لوقة (٢٦ ) " ٩٥ " " ٣- الرقعى ( ٢٧) " ٨٠ " " ٤- الروض " ٤٠٠ " "
٥ الهبيكة ( ٢٨) " ٢٠٠ ركية أو ثميلة ٦ الهبكية ( ٢٩) " ١٠٠ " " ٧ المندسه " " "
وفي الحزول آبار مياهها قليلة إلا في وقت سقوط الأمطار فتجتمع في الرياض وتفيض شعبانها وتنزلها القبائل للكلأ والرعي
وقد ذكر الشعراء الحزون ، فقال مُتمم بن نويرة :
قاظت أثال إلى الملا وتربعتْ بالحزن عازبة تسن وتُودعُ
وقال عديُّ بن زيد :
تَصَيَّفَ الحزنَ فانجابَتْ عَقيقَتُهُ فيها خِنَافٌ وتَقريبٌ بِلا يَتَمِ
وقال النمر بن تولب :
عليها من الدهنا عتيق وسورة من الحزن كل بالماتع يأكل
وقال أبو محمد الفقعس :
تربعت بين جزع العزاف فالحزن فالدهناء إلى جفاف
وقال ذو الرمة :
يغشى الحزون بها عمدًا ويتبعها شبه الضرار فما يزري بها التعب
وقال أيضًا :
حتى نساء تميم وهى نائية بقلة الحزن فالصمان فالعقد
وقال جرير :
أحل إذا شئت الإياد وحزنه وإن شئت أجزاع العقيق فجلعدا
