انتهز فرصة صدور العدد الخاص من مجلة المنهل بمناسبة ذكرى تولى جلالة الملك المعظم مقاليد الحكم فى البلاد فأكتب هذه الكلمة الموجزة عن معهد انجال جلالته اسهاما مني في هذا الواجب
وليس من شك فى ان الناس قد قرأوا كثيرا عن هذا المعهد الفتى وعن الخطوات التقدمية التى يخطوها بل القفزات التى يقفزها من عام لآخر وسمع الناس كثيرا عناية جلالة الملك بمعهد انجاله فى كل اتجاه وكل مجال لا فى حقل التعليم والتثقيف فحسب بل فى كل مرفق من مرافقه وكل شأن من شئونه
أقول لقد قرأ الناس وسمعوا عن ذلك كثيرا والكتابة عنه تكاد تكون من باب تحصيل الحاصل الا أن ناحية واحدة من نواحي الحديث عنه لم يسبق أن طرق الاسماع عنها شئ تلك هى الناخية التاريخية لتأسيس هذا المعهد والتطورات التى مرت به منذ تأسيسه حتى الآن وهي الحلقة المفقودة فى تاريخه والتي احاول التحدث عنها في السطور التالية تسجيلا لهذه المتأثرة التى ضمها جلالة الملك الى ما آثره العديدة واشادة بهذه المفخرة التى هى بحق يد من أيادى جلالته على ابنائه بل وعلى كافة من يحتضنه معهده من أبناء الشعب.
اشرب جلالته حب العلم والتعلم والاستزادة من الخير والاستفادة من معين العلم الزاخر ففكر جلالته عندما كان وليا للعهد فى انشاء مدرسة تضم انجاله وابناء فريق من خاصته يدرسون فيها العلوم الاولية ومبادئ . الدين وكان ذلك على ما أذكر حوالى عام السبع والخمسين والثمان والخمسين وقامت المدرسة بهذه الخطوة على اكتاف اثنين من المدرسين هما الاستاذان عبد الله بن حسين وعبد الرحمن بن قهيدان وكانت على شكل مبسط جدا أشبه بالكتاتيب واتخذ مقرها فى دار الحكم داخل مدينة الرياض حيث كان يسكن سمو ولى العهد ( جلالة الملك سعود ) ثم انتقل مقرها بانتقال جلالته من قصر ( الديرة ) الى القصر المعد لسكنى جلالته فى المربع بجوار قصر جلالة الملك عبد العزيز تغشاه الله بالرحمة والرضوان ،
وبدأ في المدرسة دور التنظيم حيث أسندت ادارتها الى الاستاذ عبد الكريم الجهيمان خريخ المعهد العلمي بمكة وزاد عدد المدرسين فيها بقدر الحاجة وحدث تحوير أيضا فى منهج الدراسة حيث ادرج فيه الى جانب علوم الدين . . والعلوم الاولية . . بعض العلوم العربية والاجتماعية والرياضة ، وأخذا بسنة التطور وان
كل حسن لا بد ان يكون ثمة أحسن منه ارتأى جلالته تغيير وضع المدرسة من حيث الادارة فاسند ادارتها الى المربى القدير الاستاذ عثمان الصالح فحمل العب وقام بالمسئولية خير قيام مما اثبت له الجدارة والبروز فى مجال الادارة الحازمة وذلك عام ١٣٦٠ أما من حيث البناء واستكمال مرافق المدرسة فقد أولاه جلالته لفتة منه ، حيث كان يأمر على الدوام بتهيئة الغرف الدراسية اللازمة وتجهيز كلما تتطلبه الدراسة من كتب وادوات دراسية واثاث وغير ذلك .
وعندما انتقل سكن جلالته الى بساتين حدائق الناصرية كان أول ما فكر فيه انشاء بناية ضخمة هائلة لتكون مقرا لمدرسة انجاله وفعلا وضع تصميم البناء على أحدث طراز للمدارس فى العصر الحاضر وما أن اكتمل البناء حتى فكر جلالته فى استصلاح الجهاز المدرسى وتطعيمه بعناصر جديدة من ابناء الكنانة خريجى المدارس العالية واصحاب الكفاءات الممتازة والمؤهلات والخبرة الطويلة باساليب التربية والتعليم ، ليتعاونوا مع رصفائهم من الاساتذة الوطنيين كل فى حقل اختصاصه فتطورت المدرسة تطورا ملحوظا من حيث الإدارة ومن حيث البناء ومن حيث طرق التثقيف والتهذيب ومن حيث منهج الدراسة حيث أصبح يضم مجموعات من العلوم الدينية والعربية والاجتماعية والرياضية واللغة الانجليزية ولكل مجموعة مدرسون مختصون وعلى رأس الجميع مشرف فنى هو الاستاذ صالح جمال مهمته توزيع الدروس حسب الاختصاص ثم
الاشراف والتوجيه متعاونا مع المسئول الاول مدير المدرسة الاستاذ عثمان الصالح ومن ثم لم تعدالمدرسة كغيرها من بقية المدارس بل أصبحت نسيج وحدها فأطلق عليها اسم " معهد انجال جلالة الملك "
اما الرياضة البدنية فقد كانت عناية جلالته بها ملحوظة اذ قد أمر جلالته باستقدام اختصاصيين من بيروت للقيام بتدريب الطلاب على هذا الفن ليستكملوا نضوجهم العقلي والجسمى اذ ان العقل السليم لا يكون الا فى الجسم السليم
ولم يكتف جلالته باتخاذ كل ما المعت اليه من خطوات تقدمية بمعهد انجاله بل أمر بتأسيس اقسام داخلية تتوفر فيها جميع وسائل الراحة والترفيه تضم الامراء من انجاله واخوته وقسما كبيرا من ابناء الشعب وهدفه فى ذلك قطع الشواغل والصوارف عن المتعلمين من طلاب هذا المعهد ثم تنشئة ديمقراطية ترتفع بهم عن مجالات الارستقراطية والانانية ، ونظام الطبقات البغيض.
وهو بهذه المحاولة يرسم الطريق لاصحاب الثروة وسراة الشعب للتكاتف والتعاون على اتخاذ خطوة ايجابية نحو انشاء مدارس اهلية من هذا الطراز لتحمل بعض العب عن وزارة المعارف
وقصارى القول ان معهد انجال جلالة الملك المعظم بالرياض نموذجى بكل ما تنطوى عليه هذه الكلمة من معان حفظ الله المليك ورعى بعنايته جميع افراد الاسرة
