صديقى غريب اربيل ( ١ ) - : قبل ثلاث سنوات - تقريبا - غادرت البلد الذي احببته والذي احببت فيه غربتى ، واحببت ايضا نفرا من أهله وقد كنت انت على رأس ذلك النفر - اذا استثنيت اخي - تصول وتجول غاديا رائحا لا أكاد اراك ممتطيا سيارتك في البصرة حتى اراك فى نفس السيارة بالعشار وهل تصدق انني غدوت كلما التقى بهذا السيارة اجزم فى نفسى بأن صديقي غريب اربيل لابد وان يكون فيها او على مقربة منها ؟ .
وهل تذكر اليوم الذي رأيت فيه السيارة القبيحة بشكلها البشع فبحثت عنك ولم ازل ابحث حتى برز وجهك من بير ثنايا المتصرفيه ( ٢ ) وقد كنت تعرف يومئذ اننى ابحث لنفسي بمساعدة صديقنا حق الاستيلاء على الحلوى المسقطية فهتفت وانت فى موقفك تستحثنى على الوقوف ولم تحفل بمركزك الذي كنت تؤدي فيه عملك كمحاسب بل اخذت تكيل ليا التانيب على استباحتنا لتلك الحلوي الجميلة وتدفق لسانك بذلك الدرس الرائع في الانانية وعدم احقيتها وظللت تحسن لنا الأثرة وتورد لنا ما جاء فيها من الأخبار فى " الافكار "
وما ادري فقد نسيت كم من الزمن بقيت وانا استمع لمحاضرتك في الاثرة والايثار ولو اعطيت قليلا من سعة الحفظ لأوردت لك كلماتك الاصلية التى كان
لسانك يتدفق بها فى موقفك التمثيلى البديع والجميل حقا انك بعد ان اجهدت نفسك وفرغت من درسك أخذ تضرب لى على نغمات التضحية وان من العدل ان اضحى بقسط من الحلوي لك و لطارق ونسيت اننى إذا رأيت هذه الحلوي لم احفل باي شىء الا تناولها وازدرادها لقمة اثر لقمة استسبقها وأستمرئها وهي عندي من الذ الاشياء وآمل ان يكون لدي منها الكثير .
وعلى رسلك فانه لولا طارق ووعدك له بالجلوس ما كنت فرحت بشيء منها هذه ذكرى جميلة يا صديقى أرجو ان تذكرها كذكرك لصديقك أرينب وحوادثه معك وما لاقيته فى سبيله من عنت وارهاق
وبعد ! فهل تعلم يا صدبقي انني لازلت اذكر وقائع ارينب ؟ .
وهل تصدق انني كلما الح على الشوق اخرجت رسائلك ونثرتها بين يدى اتخيل فيها حلما لذيذا جذابا ، على اني لا اكتفى بنشرها فقط فبرا بوعدى كنت ارسل لك الدعوات الطيبات دعوة بعد دعوة اسأل الله سبحانه وتعالى فيها ان ان يلهمك الصبر والعزاء . فتقبل من أخيك جهوده المتواضعة ، وان اخاك لازال ولن يزال يختلج فى قلبه كامن من المضض عليك وعلى نفسيتك لرقيقه التى رزئت بقلب صخرى صلد لا يلين بل تتحطم امامه كل تلك القوى الجبارة التى حاولت أن تجعل من " صفوانه " ماسة بيضاء تشع ضياءا بدل أن يغمرها السداد والجحود .
أما أنا يا صديقى فاكاد اذوب خجلا كلما ذكرت انى لم اوال الكتابة معك ولست ابالي بعد ان انتصر اخي في جولته عليك ان تحمق على من اجل حملتى هذه التى أزعجتك فيها حتى ضقت انا نفسي ذرعا انما الذي ارجوه هو بعث الذكرى فى نفسك فلذكرك وحدها اقدم لك هذه الرسالة التى لا اجد فى نفسى الشجاعة الكافية لأن اصفها مقتضبة أو مطولة ؟ فسلام عليك حيث كنت وسلام ايضا الى أحبابك وخلصائك

