رفيق الشابى فى رحاب " أبولو "
شاعر الحب في الشباب الرغيد أنت حي رغم الزمان العنيد
قد سعينا اليك فى زفة الفجر تغنى مع الشعاع الوليد
ونزف الطيور فى الدوح نشوى صادحات ملء الربى بالنشيد
والأزاهير تفعم الروض عطرا وهي تحكي حنينها للورود
وأنبرى الدوح راقصا كعذارى سكرت من سلافة التسهيد
حثنا الشوق فانطلقنا سكارى من قصيد اكرم به من قصيد
هو نور الحياة فى رونق العمر ونبع الهدى وسر الخلود
شاعر الحب والجمال (ابا القاسم) يا أمة من التجديد
قد سمعناك فى رحاب أبوللو تنشد الشعر مائس الأملود
فتغنت به جموع العذارى في انتشاء عذب بسحر الوجود
عبقري ذاك النشيد الذي حرك الوجدان ، فانساب بالغناء السعيد
ردد العرب لفظه في الأغانى ورأوا فيه قمة التجويد
طوقوه بالفل والورد حبا واستهاموا بفنه المنشود
شاعر الطير والربى والورو د عشت تحيي النفوس بالتجديد
أنت حلقت هائما في الأعالى وتربعت فوق عرش الوجود
شعرك الحي بلسم للحيارى منه ذاق الأنام كأس الخلود
قم تر الشعب سيدا مجدودا يتغنى مع المنى من جديد
الأماني مطلولة ، والأغاني راقصات مع الهوى والسعود
وزهور المنى تميس على الرو ض وتزهو في حسنها المعبود
وتغني بلابل فى فؤادي بنشيد مكوكب منضود
عطر الورد بالأريج قصيدي فتأنقت فى النشيد السعيد
يا ابا القاسم الذى اطلق الشعر يغني كطائر غريد .!
يا ابا القاسم الذى ألهب الحسن وجلاه فى إطار فريد
يا أبا القاسم الذي علم الشعب إباء محطما للقيود
يا أبا القاسم الذى أرقص الشعر بأوزنه الحسان الصيد
يا أبا القاسم الذي علم الفنا ن أن ينطق الهوى فى العود .!
أنت حي ولن تري غير حي يا شبابا يزهو بنور الخلود
يا ربيعا مكوكبا عبقريا غاله الموت في خريف شريد
أنت روض من الفنون وعطر قمري يسبي النهى من بعيد.!
خمرة الشعر في لهاتك كأس تبعث اللحن سكرا في القصيد..!
قبلته الأزهار في الفجر لما ظهر الشعر في خدود الورود
والنسيم العليل يسرق عطرا منه عبر الربى وفوق النجود
شعرك الحي خالد يا فتي الشعر على الدهر في قلوب الغيد
وشباب العروبة اليوم يتلو ن أغاريد فنك المعهود
وعلى الروض بلبل شاعري يتغنى بشعرك المسعود
يا فتى الشعر يا رقيق القوافي أنت مغر بكل فن رشيد
( للخيال الشعرى ) أنشأت بحثا كرم الدهر شأنه بالخلود
وعذارى القريض ترقص في الديوا ن رقص الموله العربيد
فلك الله يا حبيب القوافي ولك الله من فتى محسود
أنت حي رغم البلى والهمو د أنت حي في رائعات القصيد
سرق البلبل الخيالي أنغا مك في غفلة الزمان الشرود
وأشاع الغناء في هدأة الكو ن فهب النوام بعد رقود
وانثنوا يرفعون أشعارك النشوى الى قمة الوجود السعيد
وعذارى القريض منك تهادى مكسرات باللحن كل الوجود
كذب المرجفون لم يمت الشا عر بل عاش خالدا في القصيد !.
نحن نتلو أبيائه بينات فتشيع الحياة دون حدود
فإذا الشعب مفعم بفتاء ومضاء طاغ وعزم أكيد
وإذا بالجموع تستبق المجهول تجتاح عائقات الجمود
قد قضينا الشباب نحلم بالتجد يد لا نرتضي حياة الركود
وانتزعنا من الزمان انتصارا صار حلما في عالم مكدود
قم ( أبا القاسم ) العزيز تر الشعب يغني فى فرحة المجدود
الأمانى مطلولة ، وبلاد العر ب قد حطمت قيود الحديد
تونس تعشق ( الحبيب ) وتبدي كل يوم لونا من التأييد
وبها صاحب ( الحبيب ) ( مزالي ) صادق القول في زمان رشيد
منشئ "الفكر"، عالم لوذغي باعث النور في الزمان الرغيد
الثلاثون كيف مرت عليها صقلتها بكل رأى حميد
قد تربى فيها الشباب ، ولاذوا في حماها بركن علم شديد
فتراءت علي العوالم فجرا عربيا يزهو بقول سديد
بك تسمو الى العلى (يا مزالى) في ظلال الحبيب نحو المزيد
وأري في السماء منك ضياء مشرقا بالهناء والتعيد
وستبقى ( الفكر ) المنار على العر ب وتحظى فيهم بعمر مديد
( والبشير ) الذي بشر الادب السامي بقول مرشح للخلود
فهمو والصحاب من كل نهج يتجلون صحبة من أسود
وبهم ( تونس ) الحبيبة تسمو فى ارتفاع نحو العلا وصعود
وأرى العرب كلهم في ائتلاف ووفاق محبب وصمود
همهم رجعة الى الوحدة الكبرى بنصر مؤزر مشهود !
وأرى اليوم جمعهم عند "ابى القاسم " لونا من رائع التأييد
شاعر العرب ، فلتعش تجمع الأخوان فى بهرج من التخليد
وسقا الله روضة انت فيها برضاه ، في كل فجر جديد !

