التمست منه ان يقدم نفسه لقراء مجلة (( الفكر))
تفضل بالقول :
سامى مهدى أكتب الشعر صدرت لى 3 مجموعات شعرية تحت عناوين :
1 ) رماد الفجيعة
2 ) اسفار الملك العاشق
3 ) اسفار جديدة
تحملت مسؤوليات أدبية وادارية منها :
- رئيس تحرير مجلة الشعر
- رئيس تحرير مجلة المثقف العربى
- رئيس تحرير مجلة ألف باء الأسبوعية
- مدير التلفزيون
- رئيس تحرير مجلة الاقلام
سألته عن أحوال القصة القصيرة حاليا فى العراق ؟
قال : يمكننى القول بأن القصة فى العراق فى تطور مستمر على أيدى جيل من الأدباء القصاصين الشبان . فى خلال الستينات ظهر جيل جديد من القصاصين والشعراء اتجهوا فى أعمالهم اتجاها تجريبيا وما يزال الاتجاه التجريبى غالبا على القصة بالرغم من انه حصل نوع من المراجعة لهذا الاسلوب
عند بعض القصاصين ، ويبدو ان بعض التحولات الاجتماعية والسياسية فى القطر قد دعتهم الى هذا وجعلت الاديب أو القصاص يتلفت حوله ليرى المتغير والثابت ، وعموما الآن بدأت القصة تعير اهتمامات أكبر الى قضايا التحرر الاجتماعى فى العراق ، بعد ان طوفت كثيرا بين هموم وهزمات المثقف ، غالبا ما كانت هذه الهموم نتيجة الانتكاسات السياسية التى واجهت القطر والوطن العربى خلال الستينات .
- أستاذ سامى مهدى نعرف انك أحد الوجوه الرئيسية فى حركة الستينات الشعرية فى العراق فحدثنا عن تلك الحركة ؟
- طبعا بدون مبالغة أنا أحد الوجوه الرئيسية فى حركة الستينات الشعرية ، فمن خلال عملى فى الصحافة مارست دورا مهما فى هذه الحركة الممتدة الى الآن ، بالرغم من انى قليل النشر بسبب الامور الادارية التى استهلكتنى . حركة الستينات حركة شابة ، هدفها كان وما يزال هو تجديد حركة الشعر الحر التى ظهرت فى العراق أواخر الاربعينات والتى كان من أبرز وجوهها بدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتى ونازك الملائكة .
ففى تقدير شعراء حركة الستينات : ان حركة الشعر الحر ظهرت فى الاربعينات وتطورت ونمت فى الخمسينات ، ثم جمدت فى حدود معينة ، بل حملت الكثير من سلبيات الشعر التقليدى ( من خلال اهتمامها الكبير بالقافية وجمود الاشكال الشعرية وتوقفها عند أشكال شعرية معينة واستهلاك قاموسها الشعرى المحدود فى وقت مبكر ) .
ثانيا : الاطار الشعرى لبناء القصيدة نفسها توقف عند حدود معينة ، تفتقر الى التنوع بتنوع موضوعات القصيدة وتفتقر الى الايجابية الشعرية ، الشاعر يجتر اشكاله واشكال زملائه ، ولهذا يستطيع المراقب مثلا اذا ما أخذ شاعرا معينا من شعراء هذه الحركة فيلمس هذا التكرار فى قصائد مختلفة كتبت فى ازمان مختلفة ، قصيدة للبياتى كتبت سنة 1950 - نفس بنائها يتكرر فى قصيدة له كتبت عام 1960 - حتى انه اصبح هناك شكل بياتى ، شكل سيابى بالرغم من ان لهذا فضيلته الاخرى وهى تميز شخصية الشاعر ، غير ان هذا التميز يظل شكليا - ومن ثم انطلقت حركة الستينات ونمت نموا واسعا رغم انها واجهت حربا شعواء من قبل العناصر التقليدية .
- وأين زعماء حركة الاربعين ؟
- بدر شاكر السياب مات - نازك الملائكة صممت - عبد الوهاب البياتى هو الوحيد الذى ما زال يواصل . حركة الستينات استطاعت ان تثبت اقدامها وتفرض نفسها وهذا واضح جدا فى نماذجهم الشعرية ومن الاسماء المهمة بلند الحيدرى الذى يمكن اعتباره بعد البياتى مباشرة . الحركة الشعرية عموما فى العراق نامية باستمرار ، غنية ، خصبة وتأثيراتها ممتدة الى سائر الاقطار العربية .
- توجيه الشباب فى العراق أدبى أو علمى ؟
- التوجيه فى العراق شامل أدبى وعلمى وفنى استطيع أن أقول : إن الحركة متوازية فى جميع المجالات ، ولكن الاختصاص موجود وضرورى فزمن الموسوعات مضى وذلك بسبب غنى الاختصاصات ، والاديب لا بد له من المام عام وشامل بالعلوم ، وكذلك العالم لا بد له من الادب اذ الادب لم يعد مجرد متعة بل اصبح ثقافة ضرورية . للمواطن وهو يدخل فى صميم حياته ، الاديب يرتبط ارتباطا مباشرا بالسياسة .
- كيف يكون الاديب سياسيا ؟
- الاديب دوما الصق بالسياسة من غيره ، فهو حتما سياسى بشكل أو بآخر له دوره وتأثيره ، ولذلك الادباء تخشاهم الحكومات الرجعية وتضيق عليهم ، بينما لا تخشى العالم فى نطاق اختصاصه .
- صلة الجمهور بالاديب ؟ هل هى حاصلة خاصة عندما يكتب باسلوب تجريبى وفى مجلة راقية مثل مجلة الاقلام ، هل يقرأ العمال ما يكتب عنهم ولهم ؟
- صلة الاديب المعاصر بالجمهور لا انكر انها ضعيفة فى كل البلاد العربية بسبب ارتفاع نسبة الاميين واشباه الاميين ، ولكن ذلك لا يمنعنا من ان نكتب عن المتعبين والمضطهدين ونكتب لهم .
- هل صحيح ان الادباء لا يصلبون الى مراتب سياسية ؟
- ليس صحيحا فالمرحوم الشاذلى طاقة الوزير السابق للخارجية بالعراق كان من الوجوه الشعرية البارزة فى الخمسينات له 4 دواوين - والاستاذ شفيق الكمالى مناضل معروف بأعماله الوطنية وهو الآن رئيس تحرير مجلة الآفاق العربية - وبصفة عامة الادباء فى العراق مناضلون تقدميون يرعون السياسة بشكل من الاشكال من النادر ان يوجد شاعر او كاتب بدون انتماء سياسى .
- فى العراق هل يستطيع الاديب ان يتحصل على التفرغ من الوظيف ليكتب ؟
- التفريغ لانتاج الادب غير حاصل بسبب حاجة البلاد الى الكوادر غير ان الادباء راضين ومرتاحين فى اعمالهم ، لانهم كلهم يعملون فى الاجهزة الثقافية فهى منهم واليهم وحتى الادباء الشبان أمكن استيعابهم فى الاذاعة والتلفزيون والمجلات والجرائد .
- هل يستطيع الكاتب فى العراق ان يعيش من انتاجه الادبى ؟
- ذلك متوقف على اجتهاده وقيمة ما ينتجه وأحب أن أقول لك انه فى العراق لا يوجد نشر مجانى طبعا ما عدا مع المبتدئين ، اما اصحاب الاقلام المعروفة فيتلقون مكافآت محترمة من اى جهاز اعلامى على كل مادة تنشر ، والدفع منظم بلا تعقيد ولا تأخير حتى لمراسلينا من البلدان العربية وفى مجلة الاقلام مثلا ندفع احيانا عند تسلمنا المادة حتى قبل نشرها .
- ما هى خطوط العمل ، والاهداف الرئيسية لمجلة الاقلام ؟
- كتبنا مرة افتتاحية نوضح فيها اتجاه المجلة وخطها المبدئى والفنى ، مجلة الاقلام هى مجلة الادب القومى الاشتراكى العربى ، تتبنى الفكر الثورى عموما وعلى هذا الاساس تولى المجلة اهتماما خاصا للادب الذي ينحاز الى الطبقات الصاعدة فى المجتمع العربى ، وفى طليعتها العمال والفلاحون .
- سمعت مرة الاديب محمود المسعدى يقول ان قراءة الادب فى مثل بلادنا تعتبر ترفا فما رأيك استاذ سامى مهدى ؟
- صحيح ، فالادب بشكل من الاشكال يعتبر ترفا ، الا ان هذا لا ينفى ان يستمر فى معالجة قضايا العمال والفلاحين وكل الكادحين .
- قلت : طبعا وهل نريد منه ان يعالج قضايا المتخمين ؟
وأضفت : إذا اعتبرنا ان التشجيع المادى للكتاب ضرورى وايجابى ، فهل معنى ذلك ان تجارة المنشورات رابحة فى العراق ؟
- وزارة الاعلام العراقية لا تراعى الربح المادى فى المنشورات - كل المحلات خاسرة ماديا ومع هذا تفكر الوزارة فى رفع العدد ، لان العبرة بالمستوى واقبال القراء ، وهو موجود سواء داخل العراق أو خارجها وهذا يكفى وحتى السعر لا تفكر الوزارة فى رفعه حتى يبقى فى قدرة القارئ العربى ، اذ المهم هو نشر الثقافة والوعى .
- ما هى الاعتبارات التى ترفض بها مجلة الاقلام نشر بعض المواضيع التى تصلها ؟
- طبعا للرقابة دور فى مجلة الاقلام شأن كل مكان فى العالم - لا ننشر المواضيع التى تدعو للطائفية أو الاقليمية كأن تقول مثلا العراق للعراقيين ومصر للمصريين لان العرب أمة واحدة ، لا ننشر أدب الجنس المبتذل ، لا ننشر الا النقد الموضوعى النزيه النظيف البعيد عن الاغراض الشخصية .
- استاذ سامى مهدى قرأت فى مجلة الاقلام نقدا أدبيا قاسيا لبعض الاتجاهات الثقافية فى بلد شقيق حتى انى ظننت ان للسياسة دخل فى الادب ؟
- المجلة من حقها ان تتحدث عما لا تراه صحيحا فى الاتجاهات الثقافية فى هذا القطر العربى او ذاك دون الاساءة الى الشعب ، والادب طبعا ليس معزولا عن السياسة خاصة وان المجلة تصدر عن مؤسسة رسمية .
- اذن عندما تتغير السياسة يتغير الادب ؟
- نحن نفهم أن السياسة مبدأ وموقفنا من أدب الآخرين منطلق من موقفنا من سياستهم - فمسألة التغير هذه متعلقة بالطرف الآخر أكثر مما هى متعلقة بنا - مجلة الاقلام أو غيرها موقفها ليس من خلال مزاجها بل من خلال ما يطرأ على سياسة الآخرين ؟
- كيف تميزون بين الصحيح والخطأ فى أعمال الآخرين ؟
- الصحيح والخطأ الدليل عليهما هو العمل لا الكلام يمكننى أن أقول أنا مع تحرير فلسطين ومع المقاومة لكن هذا القول يبقى ادعاء ما لم يكن مسندا بالعمل - قوانين العراق تعامل العربى معاملة العراقى وليس فضلا ولا هى مسألة الجاء مشرد . الفلسطينى فى العراق أو فى لبنان أو فى مصر أو فى سوريا هو مواطن يعيش فى أرضه العربية - الامة مصطلح حديث لم يعد معناه الجماعة بينما مفهوم الامة فى القرآن هو الجماعة التى تربطها روابط واحدة أساسها اللغة والتاريخ ثم الدين والثقافة والاقتصاد .
- ما هو موقف مجلة الاقلام من التراث الفكرى العربى القديم وهل تعمل على احيائه ؟
- نعم مجلة الاقلام تهتم بالتراث العربى القديم بواسطة الدراسات التحليلية والاستنتاجية التى تقدمها وتبحث خاصة فى الادب القديم عن النظريات القومية الاشتراكية فى الفكر والفلسفة والشعر والادب ، مثلا فى عدد من مجلة الاقلام ( قد يكون عدد سبتمبر 76 أو أكتوبر 76 ) تجدين دراسة عن المضامين السياسية فى شعر المتنبى ، وصاحب هذه الدراسة يحاول ان ينفى مثلا مقولة طه حسين بأن المتنبى كان قرمطيا ، والقرمطية هى حركة سياسية نشأت فى أواخر القرن الثالث الهجرى وأوائل الرابع ضد الدولة العباسية .
- الاقلام والتجارب الادبية ؟
- مجلة الاقلام مع الحداثة والجدة والمعاصرة لكنها ليست مع الايغال فى التجريب وهوس التقليعات ، والعبث المجانى باللغة .
أضفت : الذى قد يكون مقصودا لاضعاف اللغة العربية !!؟
ثم سألت : مجلة الاقلام وحركة التعريب ؟
- نشجع ونعضد حركة التعريب فى المغرب العربى وعلى هذا الاساس نعامل معاملة خاصة الادب العربى الذى يأتينا من تونس والجزائر والمغرب وقد اصدرنا عددا خاصا من مجلة الاقلام بأدب المغرب العربى والواقع ان ليس كل ما نشر فيها كان فى المستوى العادى لمجلة الاقلام ، وما ذلك الانتيجة اقتناعنا بضرورة المرونة فى معاملة أدب المغرب ، لان ظروفه التاريخية تأخرت به عن التعريف الكامل . ( * )
- الواقع انكم استعملتم البريد العادى وطبعا لن يكون دليلا على مستوى الكتاب فى بلد أو آخر فى تونس مثلا لنا كتاب قصة وشعر من الشباب لا يقلون قيمة عمن هم فى العراق لكن المسألة ، مسألة تنظيم لكى يظهر الواقع الحقيقى ، وهذا من مشمولات اتحادات الكتاب ووزارات الثقافة فى البلاد العربية ؟
- قال الاستاذ سامى مهدى : على كل حال كل عدد من مجلة الاقلام خاصة فى السنوات الاخيرة لا بد ان تكون فيه مساهمة اقلام المغرب واضحة . ونحن فى انتظار مساهماتكم الاكثر اهتماما .
- كيف تعامل مجلة الاقلام الشباب الواعد من مختلف البلاد العربية ؟
- نهتم بالادباء الشباب وننشر لهم ونتابع خطواتهم وتعتبر الاقلام مجلتهم بالدرجة الاولى ولا يكاد يمر يوم الا ونتلقى أكثر من رسالة تحمل مادة أدبية من هذا القطر أو ذاك ومنها بلدان المغرب - اما عن طريقة المعاملة فالواقع اننا نتعامل مع النص أكثر من الاسم فان كان فى مستوى المجلة نشرناه وكافأنا صاحبه وان كان يحتاج الى التوجيه أكثر أحلناه الى مجلة الطليعة الخاصة بالشباب الواعد وهى لا تهمل أية رسالة .
- طموح مجلة الاقلام ؟
- طموحها ان تتجدد دائما - تتجدد بمخطط ينمى اكثر حركة النقد خاصة للمسرح وللفن التشكيلى وكل ما يمت للثقافة بصلة وان تصبح مجلة عامة شاملة .
- هل تشجعون كل أدب حتى الادب الشعبى ؟
- لا .. الادب الشعبى لا نشجعه لانه يؤدى الى عزل العراق عن غيرها , الادب الشعبى يؤدى رسالة مؤقتة ، وعلى المدى البعيد يجب أن تنتهى اللهجات المحلية فى العراق وغير العراق والسلطان يجب ان يبقى للغة العربية وحدها لغة القرآن وهى عمليا تنتشر بانتشار الفصحى ، انتهاء اللهجات المحلية لا يتم بالكلام انما يحتاج الى وسائل عديدة منها نشر الفصحى ، الجدية فى عمليات التعريب - مقاومة الامية - تيسير دراسة النحو - اعادة النظر فى المناهج الدراسية - وأساليب الاذاعة والتلفزيون .
- ما هى خطوات العراق نحو هذه الغاية ؟
- للعراق خطة لمحو الامية محوا كاملا ، اذ تبدأ حملة شاملة وطيدة عام 1977 مع الملاحظة ان الحملات ضد الامية كانت جزئية ومتواصلة منذ سنوات . ثانيا الحوار بالعامية فى أجهزة الاعلام محدود وفى طريقه الى الاضمحلال . وهذا لا ينفى ان اللهجة العامية حاليا تؤدى دورها فى مضامين ما يقدم بها من شعر ومسرح وأغنية ، الا انه يجب ان تنتهى لتقوم الفصحى مقامها .
وطبعا القضاء على العامية لا يتم بشكل قمعى بل بشكل ديموقراطى تدريجى وأسلوبنا أن نفتح كل الابواب لانتشار الفصحى ونضيق المجال على العامية . والزمن مع الفصحى لان التعليم منتشر باستمرار . وفى العراق سيصدر قريبا جدا قانون باجبارية التعليم اذ هو تحت درس مجلس الشعب ، هذا بالاضافة الى الخطوات المشجعة من مجانية التعليم ومجانية كل الادوات والوسائل التعليمية للتلامذة اذ الحكومة تتكفل بها كلها .
- الله .. الله .. على هذه الاحلام الجميلة من مجانية التعليم .. وانتشار الثقافة .. وسيادة لغة القرآن .. أودعك استاذ سامى مهدى وأشكرك على الوقت الفكرى الطيب وأشكر معك وزارة الاعلام بالعراق التى ضيفتنى وأتاحت لى الفرص الثقافية الثمينة .

