تأليف الدكتور قيصر اديب مخول ترجمة الدكتور نبيل صبحي
١٩٠ صفحة - حجم متوسط - الدار العربية للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت
ما زالت الدراسات التى تتعمق الاسلام فى الشرق الاقصى ( ١) ، وصوله وانتشاره وواقعه - تعيش خارج نطاق الدراسات العربية ، وما زالت وقفا على الكتاب الاجانب من غير العرب والمسلمين ، ويكاد هؤلاء الكتاب ينحصون فى دائرة المستشرقين والمستعمرين ومعظم كتابات هؤلاء تخرج عن الحيدة والتجرد اللذين يعتبران صفة الباحث الحصيف .
لقد كان اسلام ( ٢ ) الدكتور قيصر مخول نعمة علينا وعلى الاسلام في بلاده ، ان اسلام هؤلاء المفكرين والعلماء لهو امنية عزيزة على قلب كل مسلم . لقد كان اسلامه مفتاح دراسات جادة عميقة . فام بها حول الاسلام في الشرق الاقصى وبالاخص الفيلبين بلده الذي يعيش فيه .
وكتابه هذا الذى ترجمه الدكتور نبيل
صبحي يعتبر أحد هذه الدراسات الجادة الغالية ، لما امتاز به من حيدة وتجرد وحدب على الاسلام . لقد أرخ كتابه هذا للاسلام فى أقطار الشرق الاقصى ، فساير البداءات الاولى لوصوله ومختلف الروايات التى تدور حول هذه البداءات ، ودرس النظريات التى تعلل انتشاره الواسع وناقشها مناقشة حرة ، اتصفت بالعلمانية الحقة ، والانصاف الكامل للحقيقة . ثم ناقش الواقع الذي يعيش فيه الاسلام فى جميع هذه الاقطار بدلا من ان يحصر حديثه عن الاسلام فى الفيلبين .
يعتمد المؤلف في الحديث عن كيفية وصول الاسلام الى بلدان الشرق الاقصى على مختلف المراجع والمصادر القديمة من حوليات تاريخية
لكل بلد ، ومؤلفات لمختلف المستشرقين الغربيين ، وبعض الكتب العربية المترجمة الى اللغات الاوربية .
لقد كشفت السجلات الصينية القديمة انه كان للعرب فى الصين سنة ٣٠٠ م أماكن استيطان ومراكز محاسبة فى ( كانتون)، وازداد عدد التجار العرب والفرس في العشر الاول من القرن السابع الميلادي ، وفي اواسط القرن الثامن ارتفع عدد المسلمين فى كانتون بالصين الى درجة استطاعوا معها ان يغزوا البلد ويحرقوها وباخذوا غنائمهم الى مراكبهم ويبحروا بها .
وقد سيطر العرب على التجارة البحرية ما بين الهند ومصر منذ اوائل القرن التاسع
الميلادي ، وما جاءت نهاية هذا القرن حتى كانوا قد سيطروا على التجارة البحرية ما بين مصر والهند وماليزيا والصين .
وقد انشأوا لهم أماكن استيطان هناك على شواطئ الهند وغربي ماليزيا وبعض مناطق الصين ، وعاشوا على الرغم من التزاوج مع السكان المحليين بعيدين عن محيط التقاليد المحلية للبلاد .
ويختلف الامر تماما فى الهند حيث طائفة الكوجيراتى ( ٣ ) التى دخلت الاسلام اذ ان التجار العرب والفرس هناك كانوا يختلطون اختلاطا تاما بالسكان المحليين
وفي الفترة الواقعة ما بين القرن التاسع والثانى عشر الميلاديين لم يكن هناك انتشار كبير للاسلام فى غير مناطق الاستيطان المذكورة .
والحق ان دخول طائفة الكوجيراتى الهندية فى الاسلام كان له أثر حاسم فى توسع وانتشار الاسلام فى بقية اجزاء المنطقة ، فقد قاموا بنشر الاسلام جنبا إلى جنب مع اخوتهم المسلمين العرب الذين وصلوا لبلادهم . وبتعميق جذور الاسلام بين أهل هذه الطائفة بدأ وضع الاسلام يتغير فى ماليزيا ( ٤ ) فقد انتشر فى اجزاء من شواطئ ( مالا بار ) و ( كورمانديل) .
وكان الجزء الشمالى من سومطرا هو أقرب الاماكن - جغرافيا - لمراكز الاسلام الرئيسية هناك ، وكان هذا الجزء هو المحطة الدائمة للتجار المسلمين ، فبدأوا بنشره هناك ، ويؤيد هذه الحقيقة ماركوبلو عندما زار سومطرا عام ١٢٩٠ م اذ يقول عنها : " ان غالبية سكانها من الوثنيين ، الا ان سكان السواحل اتبعوا دين محمد ( ص ) وذلك عن طريق التجار العرب الذين كانوا يخالطونهم " . ومن المتفق عليه ان منطقة ( آتشيه ) فى شمال سومطرا هي اول بقعة دخلها الاسلام فى ماليزيا .
وبعد مرور ماركو بولو بحوالى عشر سنوات أصبح حاكم مقاطعة ( باساي ) في سومطرا مسلما وسمى نفسه الملك الصالح ، ولكون ( باساي ) ميناء مناسبا فى شمال سومطرا فقد اصبحت موطئ قدم هام على اليابسة لكل التجار المسلمين
ومن ( باساي ) انتقل الاسلام الى ( مالاكا ) بعد ان تزوج حاكمها اميرة مسلمة منها ، وكان ذلك حوالى عام ١٤٠٠ م ، وهذا التاريخ يثبت ان وصول الاسلام الى شبه جزيرة الملايو سبق وصول المسيحية والبرتغاليين بقرن كامل .
أصبحت ( مالاكا ) في شبه جزيرة الملايو مركزا هاما للاسلام ، فرفدها المسلمون الهنود والعرب من التجار والدعاة والوعاظ ، وصارت محطة بحرية للسفن المتجهة من شمال سومطرا ومن جزر ( المولو كاس ) وجاوا والصين ، ومن كوجيرات ومالابار وكورمانديل وشبه جزيرة العرب .
ونشط الملاويون المسلمون في مالاكا
وجارتها فأدخلوا الاسلام الى معظم المقاطعات التى تحيط بمقاطعة مالاكا ، واصبحت مسلمة .
وفي اوائل القرن الخامس عشر الميلادي أسلم حاكم ( بروني ) وقد تزوج احد اشراف الطائف واسمه ( الشريف على ) من بنت ثاني حاكم مسلم للجزيرة ، وتولى الحكم بعد موته ، ففرض الشريعة الاسلامية ، وبني جامع برونى الشهير .
وقام المسلمون الماليزيون الجدد باكبر قسط من الدعوة الى الاسلام فأدخلوا ( بورنيو ) و ( جزر المولوكاس ) فى الاسلام فقد أسلم حاكم تيدور ( أحد حكام جزر المولوكاس ) على يد الشيخ منصور واسلم مع هذا الحاكم العديد من حاشيته ورعيته .
ومن باساي ومالاكا انتقل الاسلام الى جاوا ، ذلك ان الكثيرين من أهل جاوا تلقوا العلوم فى هاتين المقاطعتين ، فرجعوا الى بلادهم يحملون فيما يحملون الاسلام ، وتوطن بالاضافة الى هؤلاء العديد من الدعاة المسلمين فى شرق جاوا في أواخر القرن الرابع عشر الميلادي ، ومن أشهرهم : " مولانا مالك ابراهيم " وهو الذي حاول ان يسلم الحاكم الاعلى للمملكة الهندوكية الماجاباهيت وتزوج الداعية " مولانا اسحق " ابنة حاكم ( بلامبانكان) . وفي بداية القرن الخامس عشر اسلم عدد كبير من سكان المقاطعات الغربية فى جاؤا على يد الداعية " الشيخ نورالدين ابراهيم " الذي كانوا يلقبونه ( ابن مولانا). وكان اسلام هذا العدد الكبير من الحكام سببا مباشرا فى انهيار مملكة " ماجاباهيت "
من جزر المولوكاس انتقل الاسلام الى ارخبيل سولو ، وكان أول داعية وصل اليه هو شريف الاولياء " كريم " المخدوم ، وهو الذي بني مسجد ( بوانسا) ، وكان أول حاكم مسلم فى سولو من أصل عربي ، فقد تزوج ابنة أحد الامراء الوطنيين الذين ساعدوه في تكوين سلطنة سولو فى القرن الرابع عشر الميلادي .
ومن هذا الارخبيل الذى يقع الى الجنوب من الفيلبين انتقل الاسلام الى جنوب الفيلبين فدخل جزيرة ( ميندناو ) على يد أحد المولدين ، وهو ابن الشريف على زين الدين الحضرى الذى تزوج اميرة من مالاكا واسس هذا المولد السلطنات الاسلامية فيها .
كما ساهم المسلمون من بورنيو في نشر الاسلام في جزيرة ( لوزون ) فقد كان تجار بورنيو رائحين غادين من ( هانيلا ) عاصمة لوزون واليها ، وقويت مانيلا الى أن كادت تصبح مقاطعة اسلامية كبيرة على ساحل المحيط في اوائل القرن السادس عشر ، وقاوم سلاطينها المسلمون الغزو الاسبانى بكل شجاعة وضراوة .
ولولا قدوم الاسبان الى الفيلبين في الوقت الذي بدأ الاسلام ينتشر فيها ، لتم انتشاره فى جميع انحاء الفيلبين ، ولاصبحت اليوم دولة اسلامية .
ولا يمكن تجاهل دور سومطرا فى نشر الأسلام فقد كان أهم داعية ساهم فى اسلام جزيرة ( سيليبس ) من سومطرا اسمه " داتو ( ٥ ) باندانغ " .
كذلك انتشر التجار الجاويون فى شرق اندونيسيا ورافقهم الدعاة فى نشر الاسلام هناك .
والنظريات التى تعلل وصول الاسلام وانتشاره فى سائر انحاء ماليزيا ، والتي عرضها وناقشها المؤلف هي :
١ - النظرية التجارية :
" تقول هذه النظرية : جاء الأسلام مع التجار المسلمين ، ولهذه النظرية وجهان :
الاول : ان التجار المسلمين كانوا انفسهم " الدعاة " الى حد ما ، فكانوا يعملون في التجارة ويدعون للاسلام فى ان واحد .
الثاني : كان العمل الاسلامي ثانويا بالنسبة لهؤلاء التجار ، اذ كان همهم الاول مصالحهم الخاصة فقط "
" الا ان كلا الوجهين قاصر عن الاتيان بتفسير لانتشار الاسلام الواسع فى ماليزيا "
فلماذا كان للروح التبشيرية فى الفرد المسلم هذا الرصيد الضخم من النتائج الايجابية ، ويتجاهل الوجه الثاني دور الحكام المحليين " ربما كان لهؤلاء مصالح شخصية في اعتناق الدين الجديد " لقد كانت مصلحة الحكام المحليين تدعوهم لخطب ود التجار المسلمين الأغنياء ، نتيجة لوضعهم الاقتصادى السئ ، لقد كان انشاء مركز تجاري في بلد ما يعنى الغنى والثروة لحكام هذا البلد وأهله ، نتيجة لما يتقاضاه من ضريبة ومكوس بل كان الحكام انفسهم فى أحيان كثيرة يشتغلون بالتجارة .
٢ - النظرية التبشيرية ( ٦ )
وملخصها ان قدوم العلماء المسلمين
الذين بدأوا يغدون الى ماليزيا للقيام بدعوة الاسلام جاء بعد ان احتل التجار المسلمون مركزا سياسيا شاركوا به حكام المقاطعات الساحلية كلهم .
وهذه النظرية تحمل في طياتها احتمالات نفسية غير متماسكة ، ولذا جاءت الحركة الصوفية ودورها في نشر الاسلام تعديلا لها ، فقد لعبت المنظمات الصوفية دورا حيويا فى نشر الاسلام فى كثير من مقاطعات جاوا وسومطرا ، والذي ادى الى نجاح هذه الحركة هو أنها ارست اسس تدريسها الدين الاسلامي لاهل البلاد " على الاشكال الثقافية التقليدية التى كانت سائدة فى اندونيسيا ثم استبعدوا منها كل ما خالف العقيدة الاسلامية "
ان " نقطة الضعف الضعف في التبشيرية هي انها تبالغ في التركيز على عمل الدعاة المحترفين ؟ كما لو ان انتشار الاسلام لم يتم الا على اكتافهم وحدهم ، وانكار دور المسلم العادي في ذلك " ( ٧ )
٣ - النظرية السياسية :
السؤال الذى تطرحه هذه النظرية هو !
هل كان لحكام المقاطعات الساحلية مصلحة سياسية فى اعتفاق الاسلام ؟
تؤكد هذه النظرية اعتمادا على الحقائق المستقاة من الحوليات التاريخية القديمة انه قد كان لهؤلاء الحكام مصلحة سياسية في اعتناقهم الاسلام .
"كان الحكام يؤمنون المركز الاقتصادى الممتاز للتجار المسلمين ، ويقبل التجار بدورهم حكم هؤلاء ويدعمونه ويتعاملون معه او يتقاسمون معه ارباح الصفققات التجارية . . وهكذا يتبادل الطرفان المنافع "
" يرى ( فان لور ) ان مملكة مالاكا اعتنقت الاسلام واستعملته كوسيلة سياسية المحاربة التجارة الهندية ولمحاربة الصين وسيام ومحاربة الحكم الهندوكى فى جاوا " ويقول المؤلف " ورأى فان لور هنا له قيمته واعتباره " .
وقد لعب العامل الاقتصادى دورا كبيرا فى النظرية السياسية ، ذلك لان مصالح السلطتين السياسية والاقتصادية متشابهة ، لقد " كان حكام المقاطعات الساحلية يمارسون التجارة مباشرة او كانوا يعتمدون عليها فى زيادة دخلهم عن طريق المكوس والضرائب على البضائع المصدرة والمستوردة عبر موانئهم "
الا ان " التأكيد على العوامل السياسية والاقتصادية التى لعبت دورها فى نشر الاسلام يقود بوضوح الى النتيجة التى وصل اليها ( فان لور ) وهي : " ان انتشار الاسلام كان من عمل الطبقة الحاكمة " وهذه النتيجة التى وصل اليها ( فان لور ) هى بذاتها احدى نقط الضعف فى النظرية السياسية
الاقتصادية ، فهى لا تفسر كيف أصبح للاسلام قوة شعبية وجاذبية هائلة بين طبقات العامة من الناس هناك " .
٤ - النظرية العقائدية :
وملخصها ان للاسلام " ذاتية خاصة " أدت به الى الانتشار الواسع فى ماليزيا لقد كان التوتر الاجتماعي والفراغ الايماني مسيطرين على المجتمعات الماليزية قبل مجئ الاسلام ، فأتى وحل محل هذا التوتر أو ملأ هذا الفراغ .
لقد اعطى الاسلام الرجل العادي احساسا بقيمة ذاتية كعضو في المجتمع الاسلامي بعد ان كان فى مفهوم العقائد الهندوكية عبارة عن مخلوق فقط ، أقل قيمة من ابناء الطبقات العليا ، اما الاسلام فجعله يشعر بأنه يعادل اى انسان آخر قيمة ، بل وقد يزيد عليه .
لقد كانت المجتمعات الملاوية بحاجة الى نوع من الوحدة والتماسك وجاء الاسلام فسد هذه الحاجة وحقق تلك الآمال . ويترك المؤلف تحليل ذاتية الاسلام وجاذبيته الى الفقهاء والعلماء .
٥ - النظرية الصلبية :
" وموجز هذه النظرية هو : ان انتشار الاسلام في ماليزيا جاء كرد فعل لقدوم المسيحيين الى تلك المنطقة " وترى هذه النظرية : " ان الخلاف بين التجار المسلمين والبرتغاليين كان استمرارا للحروب الصليبية التى بدأت في البلاد العربية ثم فى الاندلس "
ان العامل الذي أملى هذه النظرية على
أصحابها هو الخصومة التى يكيدونها للاسلام واهله ، وقد لعبت فيها العوامل الدينية والاقتصادية ، والآخذون بهذه النظرية هم من الغربيين ، بل من الذين اشتركوا فى خصام المسلمين فى الشرق الاقصى كالبرتغاليين والاسبان ، يكفى ان تستمع الى احدهم ، لنعرف مدى كيدهم لنا ، وهو البورك البرتغالى . لقد كان يتمنى ان ينجز مشروعين من مشروعاته قبل موته ، اما الاول فهو على حد قوله :
" تحويل مياه النيل ! ! ! الى البحر الاحمر ليحرم مصر من ارواء أراضيها ، ويخرب شبكة الرى التى كانت قائمة فيها آنذاك "
اما المشروع الثاني فهو : احتلال ( المدينة المنورة ) ! . . في شبه جزيرة العرب ، و ( تجريد) الرسول . . من كنوزه !! وسرقة جسد الرسول وجعلها رهينة حتى يتخلى المسلمون عن الاماكن المقدسة فى فلسطين .
انظر الى هذه الصلبية المقيته والحقد الاعمى ، وهو يظن - بالقياس الى ما عندهم فى الفاتيكان والقيامة والمهد - ان قبر الرسول الكريم يحوى كل كنوز العالم من جواهر ثمينة وغير ذلك ( ٨ )
مع كل ذلك فالنظرية الصليبية محاولة لتفسير انتشار الاسلام في ماليزيا فى الفترة التى جاءت بعد نهاية القرن الخامس عشر فقط " لذلك لا تستطيع هذه النظرية تفسير اسلام شمال جزيرة سومطرا وشبه جزيرة الملايو وجزيرة سولو فى جنوب
الفيلبين والقسم الاكبر من جاوا .
أما النظريات الأخرى فهي تفسر وصول الاسلام الاول . . ثم توسعه فى ماليزيا
وتتمتع جميع هذه النظريات التى أوردناها ببعض الحقائق ، وهذا يعنى ان كل نظرية بمفردها . . غير كاملة ، ولكن مزج هذه النظريات جميعا " من المحتمل ان نجد فيه - الحقيقة كاملة عن دخول وتوسع الاسلام فى ماليزيا " .
لقد قلت سابقا سابقا ان المؤلف حصر الحديث عن واقع الاسلام فى جنوب الفيلبين فقط ، ولم يتطرق الى هذا الواقع فى مختلف البلدان التى تناولها بحثه فى وصول الاسلام وانتشاره فيها ، وبدأ حديثه هذا بالكلام على الثقافة الاسلامية في جنوب الفيلبين
ان اى بحث يتطرق للحديث عن ثقافة الفيلبين اليوم ، يجب ان يدرس اثر الثقافة الاسلامية فى جنوبه ، ذلك لان هذا يؤدى الى فهم تاريخ الشعب الفيلبيني والعناصر التى تداخلت في تكون شخصيته الثقافية المعاصرة .
ان فيلبيني اليوم هم واجدادهم يمتون الى عنصر ملاوى اوسع شملا ، الا انهم لم يشكلوا فى الماضي " شعبا " بالمعنى السياسي . . رغما عن ان الأجداد . . خرجوا من " رحم " ثقافى واحد .
واذا اعتبرنا ان الاجداد شكلوا " شعبا " بالمعنى المتعارف عليه سياسيا ، كان لزاما ان نعتبر الفيلبين والاندونيسيين وأهل الملايو اليوم شعبا واحدا .
" قبل قدوم الاسبان الى ارخبيل الفيلبين
فى القرن السادس عشر كان اهل الجزر منتظمين فى كيانات سياسية متعددة متفاوتة الحجم " .
وبعد غزوات منتظمة من قبل الاسبان استطاعت سياستهم الاستعمارية الصليبية ان تتدرج فى دمج هذه الكيانات المتعددة فى مجتمع واحد يكون مستعمرة واحدة خاضعة لحكمه .
ولكنهم رغم خطتهم فى تنصير السكان فشلوا فى تنصير بعض المقاطعات فى جنوب الفيليبين واهمها ( سولو ) و ( ما جندناو ) وهي السلطنات التى كانت تتمتع بالديانة الاسلامية والتزاماتها الثقافية على الصعيدين السياسى والاجتماعى
وكان الاسبان يطلقون على أهل المقاطعات الجنوبية اسم ( الموروس ) لانهم كانوا مسلمين ، وهو نفس الاسم الذى اطلقوه على مسلمي الاندلس .
ويبلغ عدد المسلمين فى الفيلبين حوالى مليونين ونصف من مجموع السكان البالغ حوالى ثلاثين مليونا .
" ان السبب الذي جعل الاسبان يلاقون صعوبات كبرى فى ضم ( الموروس - المسلمين ) الى نظامهم الديني الاستعماري كان طبيعة العقيدة والثقافة عند المسلمين "
" وعندما كان علماء المسلمين فى و( ماجندناو ) يعلنون ان مناطقهم هي جزء من دار الاسلام ، كانوا في الواقع يعبرون عن وعيهم لوجودهم كجزء من المجتمع الواسع الكبير . المجتمع الاسلامي" .
" ولم يقبل الاسلام في الفيلبين ابدا اي حل وسط وسط للتوفيق بين مبادئه وغيرها من المبادئ المناقضة ، لقد حاولت بعض
العقائد القديمة الاختلاط بمبادئ الاسلام الى الحد الذي جعل بعض السذج يعتقد انها من مبادئه ، الا ان جيل المسلمين الفليبينيين المعاصرين الذي يعيش الآن في المرحلة الخامسة هو الذي سيحدد بفاء او زوال الافكار الدخيلة القديمة التى حاولت الاختلاط بعقيدة الاسلام " .
ان عدم معرفة المؤلف للغة العربية اخفي عليه كثيرا من الحقائق التى دونها العرب المسلمون من رحالة وعلماء وغيرهم فى كتبهم ، والتي كان لو اطلع عليها المؤلف لهداه البحث الى سبل الحق العلمية الصادقة فى نقاط كثيرة منه .
ذلك ان الترجمات التى اطلع عليها المؤلف لهذه الكتب باللغات الاوربية ملئت في كثير منها بالانحراف الناجم عن عدم اجادة المترجم الاوربى لقواعد التعبير فى اللغة العربية وفهم مراميها البعيدة ، خاصة نصوص القرآن الكريم والحديث الشريف التى وقع فى ترجمتها وتفسيرها أغلاط فظيعة ، أما اذا عرف المترجم تلك القواعد وفهم النصوص على حقيقتها فحقده على الاسلام والمسلمين يمنعه من الامانة المطلوبة فى الترجمة فكيف إذا اجتمع الاثنان معا ؟ !
واخيرا فان " الاسلوب العلمي التحليل الدقيق ، والمراجع الكثيرة الواردة ، والموضوعية المثالية في المناقشة والمقارنة أمثلة يجب ان يتبعها الكتاب العرب . . وهم بامس الحاجة في هذا الوقت بالذات حيث سخرت الاقلام للاهواء وراجت "البلطجة " فى سوق الكتابة ، وضاع العلم مع ضياع الخلق " .
الدمام

