الكتاب عبارة عن قصة جريمة بشعة واقعها امر من خيالها ، ونسيجها يعجز عن سبكه اساطين الروائيين ، وكبار القصصيين ، انها جريمة الانسانية التى قامت العن طائفة في الأرض بصنعها ، تلك الفئة التى من ارفع وأحسن صفاتها انها لاعقة دماء البشر ، ومصاصة ماء الحياة النابض في الكيان الانسانى ، والتى لا يحلو لها الجو الا وهى تترك يديها فرحا ، تتلهى بعذاب الآخرين .
هذا الكتاب يحكى قصة صنع الفطير المعجون بدماء الانسان الذى يأكله اليهود في عيد فصحهم ، يحكى قصة مثل انسان برئ ، واهتصاص دمه ، ليصنع منه اليهود القتلة " فطير الفصح " ، انها قصة الأب توما وخادمه ابراهيم عمار اللذين ذبحهما اليهود .
ولكن الا يمكنهم صنع هذا الفطير النجس الا بدماء الانسان ؟
. . يقول تلمودهم ، الكتاب المقدس عندهم ، لا بد من دماء انسان غير يهودى لكى يتم صنع الفطير المقدس ، لأنه بذلك تتم التقاليد الدينية بكاملها ، ويرضى عنهم الرب
ان التلمود عرب كتاب مقدس موجود على سطح البسيطة ، افليس عجيبا ان يبيح
كتاب مقدس انتهاك دم الانسان وشربه ؟ . . ثم ما هو هذا الكتاب المقدس الذى يبيح مثل ذلك ؟ ٠٠ الم نعهد في الكتب المقدسة الانسانية والهداية والخير ؟ . . اليس الذى انزلها جميعا هو الله الرؤوف الرحيم ؟ ٠٠ ولكن رويدك عزيزى القارئ - فالتلمود - رغم ما يدعون وما يدعون الا كذبا وبهتانا ليس بكتاب مقدس ، ولكنه من صنع يد الانسان ، وأى انسان ؟ . . انه أخبث انسان وجد على هذه الارض ، انه من صنع الحاخامات الرأس المدبر لهذا الانسان اليهودى ، الذى صعدوا في نفسه الحقد والكراهية لغيره ، وجعلوه انسانا مغايرا لكل الناس ، ولكن ما هو التلمود ؟ ٠٠ كل الحاخامات ايام المسيح يحتفظون لانفسهم بتفسير نصوص شريعة موسى عليه السلام ، وبعد أن مضى على عهد المسيح ما يقارب القرن والنصف ، خاف الحاخام يوضاس ان تلعب ايدي الضياع بهذا التفسير وهذه النصوص " فقلم بجمعها في كتاب سماه المشنا .
وكلمة المشنا معناها الشريعة المكررة لأن شريعة موسى مكررة في هذا الكتاب .
وقد ادعي الحاخامات أن شريعة موسى ناقصة فاكملوها من عندهم ، وأخذوا يزيدون على المشنا الأصلي شروحا اخرى في كل عصر ، ومن خلال هذه الشروحات بثوا ما ارادوا من السموم وما عاش في انفسهم من حقد وكراهية ضد الانسانية
وبعد ان مضى وقت طويل على تدوين هذا الكتاب رأي الحاخامات أن نصوص المشنا ، اصبحت عسيرة الفهم . ولهذا فهى تحتاج إلى حواش وشروحات جديدة ، فوضعوها وسموها " الغاماراة " ١ ، ثم جمعت المشنا
والغاماراة ، في كتاب واحد أسموه " التلمود " ، وكلمة التلمود معناها : كتاب تعليم ديانة وآداب اليهود .
وقد حمل التلمود بشدة على الامم غير اليهودية وأهمها المسيحية ، إذ ان المسيحيين اصبحوا غرضنا يرمى في التلمود ، فالصق بهم كل نقيصة ورذيلة ، وقال ان ارواحهم ان هى الا أرواح شياطين ، وان هى الا شبيهة بارواح الحيوانات ، والكلب عندهم افضل من غير اليهودى ، وفي الأعياد يصرح التلمود لليهودى أن يطعم الكلب . ولكن لا يصرح له أن يطعم الاجنبى .
كذلك يوضح التلمود وبوضوح ان الله خلق الأجنبى على هيئة الانسان ، ليكون لائقا لخدمة اليهود الذين خلقت الدنيا لأجلهم ، وجاء في هذا التلمود أن المسيح كان ساحرا ووثنيا ومجنونا وكان كافرا لا يعرف الله . ويقول عن تقاليد وطقوس المسيحيين في المواسم والأعياد " ان كل ذلك من عبادة الأصنام " .
ونتيجة لهذه الحملة الشديدة التى شنها التلمود على باقى الامم ، وكانت أقوى نفثاتها ضد المسيحيين ، فانه لما قويت الصهيونية في القرن الماضى والحاضر ، واحتاج اليهود الى مساعدة الدول المسيحية بعد أن لفعوها بالأخطبوط الصهيونى ، فانهم عندما اعادوا طبع التلمود وضعوا دوائر بدلا عن ألفاظ السب في حق المسيح والعذراء والرسل التى كانت موجودة في النسخ الاصلية ، وأصبح الفراغ الهائل يطالعك من كل سطر في التلمود ، الا ان اليهود يدرسون لأولادهم التلمود في نسخه الكاملة .
يتبين مما سبق أن التلمود ليس بكتاب مقدس من عند الله سبحانه ، بل هو عبارة عن قواعد وحكايات واحكام وعبادات وشروحات وحواش وضعها الحاخامات فى
مختلف العصور كشرح لشريعة موسى البرئ منهم ، ولكنهم خرجوا في كل ذلك عن تعاليم موسى عليه السلام ، بل وذموها في احيان كثيرة ، يقول التلمود : " ان من درس التوراة فعل فضيلة لا يستحق المكافأة عليها " التفت يا بني الى اقوال الحاخامات اكثر من التفاتك الى شريعة موسى " .
كثير من اليهود في عصور مختلفة لم يطلعوا على التلمود ، وما فيه من هراء وخرافة وشرك ، ولكنهم بسبب من حاخاماتهم اعتقدوا بقدسيته ، وبذلوا الجهد في تعليم نصوصه لأبنائهم وأحفادهم ، وهؤلاء يبجلونها ويستعملونها في الغالب .
وأوحى هؤلاء الحاخامات الى اليهود في التلمود أنهم معصومون عن الخطأ ، حتى ولو خالف رأيهم رأي الله في أي مشكلة ، وهكذا أصبح الحاخامات وخاصة الاول مقدسين في نظر اليهود .
يقول التلمود : " اعلم ان اقوال الحاخامات افضل من اقوال الأنبياء . . جعل الله الحاخامات معصومين عن الخطا . . ان تعاليم الحاخامات لا يمكن نقضها ولا تغييرها ولو بأمر من الله . . التفت يا بني الى أقوال الحاخامات اكثر من التفاتك إلى شريعة موسى . . ان الله تعالى يستشير الحاخامات على الأرض عندما توجد مسالة معضلة لا يمكن حلها في السماء . . وقد وقع يوما الاختلاف بين الباوى تعالى وبين علماء اليهود في مسألة ، فبعد أن طال الجدال تقرر احالة فصل الخلاف الى احد الحاخامات الرابيين واضطر الله ان يعترف بغلطه بعد حكم الحاخام المذكور " . . تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا
ورغم هذا الاعتراف من التلمود بأن
الحاخامات مقدسون وأقوالهم لا يمكن نقضها ، يعود ليأخذ انه من عند الله ، وليس من عند الحاخامات ، وان الله انزله على موسى شفويا ، لان التلمود لو كتب لضاقت عنه الأرض ! . يقول " ان الانسان لا يعيش بالخبز فقط والخبز هو التوراة ، بل يلزمه شئ اخر وهو اقوال الله كقواعد وحكايات التلمود " .
فكيف يحل التلمود والحاخامات هذا الاشكال وهذا التناقض بين ادعائه انه من عند الله وانه من عند الحاخامات ؟ . . يقول التلمود : ان اقوال الحاخامات هي كلام الله ، وانها منزلة من السماء ، ومن يحتقرها فمثواه جهنم وبئس المصير
ولكن هذا التوفيق الباطل بين هذا التناقض والخلاف ، وقع هو نفسه في تناقض افظع ، ذلك لأن التلمود يقول : ان اقوال الحاخامات لا يمكن نقضها ، ولو من الله ، وهذا يعنى انهم اكثر عصمة وصحة في القول من الله ، وحاشا لله أن ينزل هذه المنزلة . ولكنه العمى الذي أصيب به هؤلاء الحاخامات ، فعموا عن النهج الصحيح ، وختم الله على ابصارهم فهم لا يبصرون .
لنعد الآن الى الكتاب لنستعرض بالتالى القصة الفظيعة التى أشرنا اليها . .
الكتاب عبارة عن كتابين وضعا أصلا باللغة الفرنسية ، احدهما اسمه اليهودى على حساب التلمود ، الفه الدكتور روهلنج ، " وتكلم فيه عن مضامين التلمود ومنشئه وتكوينه ومخطواته وطبعاته المتعددة منذ القرن الخامس عشر " . وثانيهما اسمه المسائل التاريخية عما جرى في سورية سنة ١٨٤٠ ألفه الدكتور أشيل لوزان
" تكلم فيه عن حادثة ذبح اليهود للقسيس والأب توما وخادمه ابراهيم ، وما فيه عبارة عن محاضر وتحقيقات في الحادثة .
وعندما رأى الدكتور حنا ان الكتابين يعاضدان بعضهما فى معلوماتهما ، حيث ان الجريمة التى يحكيها الكتاب الثاني تمت بوحي من تعاليم التلمود التى يعرضها الكتاب الاول ، وحيث انهما اصبحا مفقودين تماما من الاسواق . لقد رأي أن يجمعهما في كتاب واحد بعد أن يترجمهما .
ونشر الكتاب لأول مرة عام ١٨٩٩ م في مصر . ولكن لم تمض سنة واحدة حتى رفع الكتاب من السوق ولم يعد موجودا ، ولم يجدد طبعه حتى الآن فأصبح في عداد المخطوطات والنوادر .
ويوفق الله العلامة الجليل مصطفى الزرقا للعثور على نسخة منه ، فيعكف بجهد العالم الباحث وراء الحقيقة على تصحيح أخطائه ، وكتابة بعض التعليقات ، ووضع مقدمة للتعريف بالكتاب ، وبعد أن أتم هذا العمل سلم الكتاب الى احدى الهيئات العاملة في ميدان القضية الفلسطينية فتولت طبعة وتوزيعه في مختلف انحاء العالم الاسلامى والعربى
والكتاب في حد ذاته خطير في عدة نواح :
١ - ان فيه من نصوص التلمود المدهشة الغربية اكثر مما في أي مصدر آخر .
٢ - انه يفضح نياتهم واعمالهم العدوانية ضد الانسانية ، ويفسر كثيرا من تصرفاتهم واخلاقهم وسلوكهم .
٣ - يضع امام اجهزة الاعلام العربى والاسلامى مادة دسمة تفيد قضية فلسطين افادة جليلة ، ان احسن استغلالها ونشرها في العالم .
٤- انه يفضح الديانة اليهودية في اكبر واوثق مصادرها التى يعتمدها اليهود في كافة انحاء العالم ، ويبين عظم ما في هذه المصادر من تناقض وغرابة وعدوان وكره وحقد على البشرية .
٥ - انه يوضح أن تصميم اليهود في اواخر القرن الماضي والنصف الاول من هذا القرن على احتلال فلسطين كان - بعكس ما يشيعة اصحاب الأيدلوجيات الدخيلة علينا تنفيذا وتطبيقا للشريعة التلمودية ، وان اليهود كانوا يحلمون بفلسطين من مدة بعيدة قبل ان يعرف العالم ما يسمى بالقومية ، يقول كتاب عابورة زادة ص ٨ : " حرم في التلمود على اليهود أن يسكنوا خلاف البلاد المقدسة وهى اورشليم والخليل ، وصفد ، وطبريا " ، ص ١٥٢ من الكتاب ، فالخليل والقدس في جنوب فلسطين ، وطبريا وصفد في شمالها .
٦ - يوضح لنا مدى تغلغل النفوذ اليهود في جميع انحاء العالم حتى العالم العربى والاسلامي ، ومقدار القوة التى يستطيعها في تغيير مجرى الأمور ، وهذا يحفزنا لنعمل ويعمل المصلحون وأهل الخير المتنفذون . على الحد من هذا التغلغل . فعندما صدرت الاحكام بالاعدام على المشتركين في الحادثة التى يرويها الكتاب ، تدخلت اليهودية ومنعت تنفيذ الأحكام وتم لها ما ارادت ، والتاريخ يثبت ان هذه الحادثة ليست الاولى التى غير اليهود مجراها ، بل هنالك حوادث كثيرة يروبها كتاب صراخ البرئ الذى جمع اكثر من مائة حادثة قتل ارتكبها اليهود ، وأهمها حادثة صراخ البرئ التي سمي الكتاب بها ، فقد اشترى
اليهود الحكام في دمشق كذلك لطمس هؤلاء آثار الجريمة عنوة .
الدم عند اليهود محرم ، ولكن بموجب التلمود : دمان مقبولان عند الله : دم الفصح ، ودم الطهور
واستنادا الى هذه القاعدة التلمودية فقد جرت العادة عند الحاخامات اليهود ان يستحضروا دما بشريا ويستعملوه في طعام الفطير في يوم عيدهم ، ويتبعوا فى سبيل ذلك ابشع الطرق واوحشها ، فالوسيلة لا تهم وانما الغاية هى كل مقصدهم . أما كيف يحل استعمال الدم في الفطير ، وكيف يستعمل فيه ؟ فهذا كله من الاسرار التى لا يعرفها الا الحاخامات ، وكل يهودى يشيع هذه الأسرار فانه يقتل ، لأن التلمود لا يسمح له بهذا العمل .
وفي سبيل استحضار هذا الدم فقد ارتكب اليهود ما يزيد على مائة جريمة عرفت كلها ، أما الجرائم التى لم تكتشف فعلم عددها عند الله الذي سيوفيهم العقاب الشديد ، وقد شملت هذه الجرائم كل شبر سكنوه من الارض ، ذلك أنهم اشتركوا رغم تفتتهم وانحطاطهم وعيش المسكنة والذل الذى مارسوه ، اشتركوا في كره الشعوب الأخرى وفي بغضها . . .
في كل جيل كانت تتردد الشائعات بأن اليهود يخطفون الاولاد ، وتحذر الأمهات الأولاد من الاقتراب من الأحياء التى يسكنها اليهود . فالدكتور الزرقا يحدث عن جيله مثل هذا في مقدمته الرائعة للكتاب ، ولا زلت اذكر كيف اننا كنا خلال الانتداب البريطانى والحرب العالمية الاولى وحرب فلسطين في سنة ١٩٤٨ ، نرى الهلع والخوف
والفزع تستولى على الأطفال والصغار عندما يشاهدون اليهود ، وتأتى الحوادث والوقائع لتؤيد مخاوف الامهات والأبناء كما حدث في قصة ذبح الأب توما وخادمه ابراهيم عمار التالية :
اشتهر الأب توما بالصلاح والتقوى بين سكان حيه وحي اليهود . وقد كان يجيد أمورا كثيرة غير وظيفته منها الطب ومداواة المرضى حنى اشتهر بين الناس بالصالح .
تبدا القصة بتغيب الأب توما عن بيته وديره ، في اليوم الثاني من ذى الخجة عام خمسة وخمسين ومائتين بعد الألف الموافق للسادس من فبراير عام ثمانمائة وأربعين وثمانمائة بعد الالف للميلاد ، على أثر دخوله الى حارة اليهود ، وكان قد دعي الى تطعيم ولد يعيش في حارة اليهود ضد مرض الجدرى .
وفي صباح اليوم الثاني يفقد الناس الأب توما ، وقد كانوا معتاددين على سماع قداسه في الدير ، ولما تكاثر الناس ولم يحضر الاب توما ، بدأت الشكوك تدور حول اليهود لقد شهد بعض هؤلاء الأب توما داخلا الى حارة اليهود امس ، " فوقع بين الشبعب هيجان وسار البعض الى سراي الحكومة وطلبوا الفحص والتدقيق عن هذا الأب " . وخاصة بعد ان فقد خادمه كذلك .
ولمان كان الأب توما فرنسى الجنسية ، وكانت الامتيازات الأجنبية على اشدها في بلاد الشام في القرن الأخير من حياة الدولة العثمانية ، التى هان امرها على اصحاب هذه الامتيازات ، حتى اسموها بالرجل المريض . فقد اشتغل قنصل فرنسا بهذه القضية واعطاها ما تستحقه من الأهمية ، فظهر لنا التحقيق ان الحلاق اليهودى
سليمان دعي ليلا عند التاجر اليهودى " داود هرارى " فنظر الأب توما مكتفا ومطروحا على الأرض ، وكان هذا التاجر صديقا للأب توما ، وأمر التاجر وعدد آخر كانوا موجودين ، الحلاق بذبح القسيس ، فخاف هذا الرجل وامتنع عن الاقدام على هذا العمل ، فجاء التاجر اليهود نفسه واخذ السكين ونحر القسيس ، ولكن يده اخذت ترتجف فتوقف عن اكمال العمل ، فجاء فى الحال اخوه " هارون " لمساعدته ، وكان سليمان الحلاق قابضا لحية الأب توما ، وبقية الحاضرين يتناولون الدم في اناء ثم يضعونه في زجاجة بيضاء ، وبعد ان تمت تصفية دم الذبيح على هذه الحالة نزعوا ثيابه عن جثته واحرقوها ، ثم قطعوا الجسد قطعا وكسروا الرأس وسحقوا العظام بيد الهاون ، ثم وضعوا الجسم المقطع والعظام المسحوقة في كيس من القماش المستعمل لتحزيم البضائع والقوا الكيس بما فيه في احد المصارف الموجودة في أول سوق الفراخ بالقرب من منزل الحاخام موسى ابي العافية الذي كان حاضرا وقت ذبح الأب وتقطيع حسمه
وقد ظن القتلة يومها " انهم بهذه الواسطة قد دفنوا الحادثة في بئر عميقة ، ولكن الدم البرئ يصرخ الى الله كصراخ دم هابيل عندما قتله قابيل اخوه " .
هذه حكاية الأب توما البشعة .
أما حكاية خاده إبراهيم عمار ٢ فتبدا عندها استطال ابراهيم غياب سيده عن الدير فقلقت أفكاره ، ولأنه كان عالما بتوجه سيده الى حارة اليهود لأن من عادة الأب توما
أن يخبره بالمحلات التى يذهب اليها ، فقد جاء الى هذه الحارة ليسال عنه ، فدخل الى دار " داود هراري " وسال من فيها عن سيده وكان داود هذا قد اوصى ان يراقب الجميع قدوم الخادم ابراهيم عمار ، فأجابوه بأن الأب في الداخل يطعم طفلا ، ودعوه الى الدخول فدخل ، فنهض بعضهم واقفل الأبواب ، ثم تقدم اثنان منهم وعما اسحق بتشوتو ، وهارون اسلامبولي وربطا يدى الخادم خلفه بمنديله ، بعد أن سدا فمه بقطعة قماش ابيض ووضعوا خلفه قطعة خشب ، ثم اخذه الثنان آخران وهما ماهر ومراد فارخى وطرحاه ارضا ، ثم احضروا طستا عن نحاس مبيض ، وتقدم احد القتلة وهو الخادم مراد فتال اليهود ومراد فارحى فامسكا براسه ، وجلس اخرون فوق رجليه ، وذبحه مراد فارحى ، وبقى الحال هكذا حتى تصفى الدم ، ثم وضع في زجاجة بيضاء ، وقد سلم دم الأب توما وخادمه الى الحاخام باشى يعقوب العنتاب ليقوم هذا باجراء المراسسيم الدينية ، وكما فعلوا بجثة الأب فقد فعلوا بجثة الخادم فقد سحقوا عظامه وقطعوا جسمه ورمي به في احد المراحيض التى توصل للمصرف العام .
وثبتت التهمة على ستة عشر شخصا بالاشتراك في تنفيذ الجريمة ، وقد توفي اثنان منهم اثناء التحقيق ، وفي خلال التحقيق بدا يهود دمشق باستعمال سلاح اليهود المشهور في شراء الحكام واولي الأمر المتنفذين ، واستخدموا في اجراء عملية الرشوة قناصل بعض الدول في دمشق التى كانت خاضعة لسلطان محمد على حاكم مصر ، ولكن خاب مسعاهم وصدرت الاحكام على عشرة منهم بالاعدام ، والعفو عن الأربعة
الباقين لأنهم اقروا بالحقيقة ، وأطلعوا لبمحققين على الجريمة النكراء بكامل تفاصيلها ، وقد اسلم من هؤلاء الأربعة الحاخام موسى ابى العافية ، وتسمى بمحمد افندي ، وكان قد قام ابو العافية أثناء التحقيق وبعد اعلان اسلامه بترجمة نصوص من التلمود والكتب اليهودية المقدسة التى ارتكبت الجريمة بوحي منها ، وتنفيذا لما تأمر به .
وكادت تلك الأحكام أن تنفذ الا ان سلطة الامتيازات الأجنبية حالت دون ذلك ، فقد قرر قنصل فرنسا أن يعرض هذه الاحكام على ابراهيم باشا حاكم سورية ، لكى يجرى المصادقة عليها .
وبدا يهود العالم وخاصة يهود فرنسا ، اثن هذا العرض ، باغتنام الفرصة ، " فوكلوا اثنين من عظمانهم في فرنسا وهما : كراسيو ، ومويز منتيفيورى ، فجاء كلاهما من فرنسا إلى الإسكندرية ، مرسلين من قبل الاتحاد الإسرائيلى وقدما عريضة لصاحب الدولة محمد على باشا يلتمسان بموجبها اعادة النظر في الدعوى " ، وجاء في المقابلة قول محمد على : " واني احب اليهود ، لأنه شعب مطيع يحب الشغل وانى ساظهر لكم ما يفيد ميلي اليه بكل ممنونية .
ويستنتج الدكتور الزروفا من هذا القول ان محمد على قد تلقى من أقطاب اليهود ومن طريق فرنسا ما يلزم قبل وصول هذين المندوبين اليه .
وبدل أن يعيد محمد على القضية إلى التحقيق ، فقد اصدر فرمانا بالعفو عن جميع هؤلاء ، لأن اعادة التحقيق - في نظره - يثير مشاكل لا حاجة لاثارتها ، جاء في
نص هذا الفرمان الجملة التالية عن المسجونين فرجع المندوبان ؛ الى محمد على واستنكرا ورود كلمة " عفو " في نص الفرمان ، لأن هذه الكلمة تثبت الذنب ، مع أن المتهمين - حسب قولهما بريئون مما نسب اليهم . فأمر محمد على بحذف هذه الكلمة من الفرمان ، وسلم لهما فرمانا آخر ، وهكذا أسدل الستار على هذه الجريمة البشعة .
ولكن ما هى الوسيلة التى استعملها اليهود وفرنسا حتى أجبر محمد علي وابنه على اخلاء سبيل المجرمين ، بل بعدم صدور ما يشعر بأنهم مجرمون ؟ !
يتسال العلامة الجليل في مقدمته : اهي ضغط سياسي من بعض دول اوروبا ولا سيما فرنسا التى كان معروفا ان محمد على باشا يتلقي منها العون والتاييد في المجال الدولي ؟ او كانت تلك الوسيلة ، مبالغ مغربة من المال قدمها اليهود الى محمد على باشا وهو في حاجة اليها ؟ او هي عبارة عن ضغط سياسي دولي ومالى معا ؟ ! وهو يحتمل كل هذا معا لأن الواقع يثبت ذلك .
ولكنني اميل الى القول بان الوسيلة التى استعملها اليهود في ذلك هى المال سلاحهم المشهور ، لما يأتي :
١ - يقول المؤلف " وكل ذلك - صدور العفو واستحصال الفرملان - نشا عن المعاهدة التى بين اليهود في السراء والضراء وهى التى تكلم عنها ادوار دريمون في كتابه فرنسا اليهودية " .
ويقول دريمون عن هذه المعاهدة : " ان قوة اليهود حاصلة من المعاهدة التى بينهم : فكل اليهود متعاهدون طبقا لشروط جمعية الاتحاد الاسرائيلى ، وقد اتخذوا رمزا يفيد
ذلك الاتحاد وهو يدان مشبكتان تحت اكليل " .
ويعود المؤلف ليقول : " وبواسطة هذه المعاهدة التى بين اليهود حضر اثنان من عظمائهم كما ذكرنا ومنعا تنفيذ الحكم على المتهمين " .
٢ - ليس لليهود في ذلك الوقت النصف الاول من القرن التاسع عشر الميلادي - من السلطان ما يتيح لهم أن يوجهوا ضد محمد علي ضغطا سياسيا عن أى طريق ، وذلك للانحطاط الذى كان يعيشه اليهود في ذلك الوقت وخاصة في فرنسا كما يقول الحاخام موسى أبو العافية .
٣- ان المتهمين كانوا من كبار الاغنياء وأهل الثراء اذ تقدر ثروتهم بالريال العربى السعودى بنحو ٣,٠١٥,٥٠٠ ريال وقد مورس الضغط المالي مع قنصل فرنسا فى دمشق ، ففى نصوص كتاب صراخ البرئ ما يشير الى بعض ذلك ، فقد ورد ما يشير الى أن اليهود قدموا لهذا القنصل مبلغ مائة وخمسين الف قرش ٣ وشالين من الكشمير الفاخر للتنازل عن القضية
من هذا استنتج أن الوسيلة التى استخدمها اليهود في استصدار فرمان العفو كانت المال اني اقرر هذه النتيجة اذا لم يظهر على المسرح في الحاضر أو المستقبل ما يشير الى أن فرنسا والنمسا قد استخدمتا الضغط السياسي ضد محمد على
وبعد فقد آن الأوان لأن يخاطب اعلامنا العالم باللغة التى يفهمها ، فقد أماتت
الدعاية الصهيونية الواسعة كل حق لنا نظر كثير من شعوب العالم ، واوضحت لهم مدى الظلم والتشتت الذي اصاب اليهود ، وعجزت وسائل اعلامنا حتى الآن في كسب القضية .
يقول مقدم الكتاب الفاضل " : ان احد الشخصيات التى حضرت الحرب العالمية قد اخبره بأن هتلر وقع على ملف التحقيق فى قضية الأب توما وخادمه حين احتل باريس واستولى على موجودات وزارة الخارجية الفرنسية ، فأخذ يبذل الجهد لكى يخرج هذا الملف في فيلم يبين فيه للعالم مدى الوحشية والحقد والكراهية التى يكنها اليهود للعالم اجمع . ولكن انهزام هتلر وموته حالا دون ذلك .
فهل تقتدى شركات السينما العربية ؟ تلك التى لا تكرس جهدها الا في تضليل الشعب العربي بأفلام الخلاعة والمجون والجنس ، وهل تحمل وزارات الاعلام العربية والاسلامية المسؤولية كاملة ؟
ان قضيتنا تحتاج إلى السلاح مهما يكن نوعه قولا او عملا ، فجميع الميادين التى تعيش فيها القضية فى حاجة الى سلاح ، وجرائم اليهودية التلمودية هذه من خير الاسلحة لتعريف العالم بحقيقة اليهود التلموديين الذين يحتلون بلادنا .
الدمام ٢٧ المحرم ١٣٨٩ ه
