عرض بقلم الاستاذ عبدالرحيم بن سلامة ) عضو اتحاد كتاب المغرب ورئيس جمعية الشباب والتقدم بكلية الآداب بالرباط عاصمة المغرب )
صاحب هذا الكتاب هو الاستاذ زيد بن فياض احد الكتاب الذين اهتموا كثيرا بقضية فلسطين ونشروا عنها الشئ الكثير ، وقد تعرفت عليه في احدي المناسبات خلال زيارئي الاخيرة للمملكة العربية السعودية ، وقد ساعدني لقائى مع سيادته ان اكتشف خبرته الواسعة واطلاعه الكبير فيما يخص قضية فلسطين السليبة والجوالب التى تحيط بها .
ومنذ اسبوع فاجاني عدا الصديق بكتابه قضية فلسطين الذي اعده الى مع تعليق اشكره عليه .
وهذا الكتاب يقع في نحو ٨٧٠ صفحة متوسطة الحجم قسمها المؤلف إلى ستين موضوعا وهي عبارة عن موضوعات كان ينشرها فى الصحف الشرقية ولا سيما " النهار " البيروتية .
ونحن يهمنا في هذا العرض الوجيز ان نطلع قراء " فلسطين " على محتوى هذا الكتاب الذي اعتمد فيه مؤلفه الصراحة والموضوعية حتى جاء نقدا نزيها للعرب والمسلمين ، ولوما ومؤاخذة للمتعاونين مع اسرائيل من امريكا وبريطانيا والمانيا الغربية وحقدا وكراهية للصهاينة وحلفائهم وانصارهم . وفيما يلي بعض الاضواء على موضوعات هذا الكتاب المفيد :
الخطر المحيق
اسرائيل هذه الجرثومة الشريرة والوباء الفتاك كان ان اغتصبت فلسطين المحتلة واسست بها دولة مزعومة يغذيها الاستعمار والمنظمات الصهيونية العالمية فجمعوا بها شذاذ الآفاق وحثالة العصابات المجرمة كانت جسرا للاستعمار ومركزا للعدوان على العرب جميعا ديدانها العدوان الاثيم ) .
بهذه الكلمات استهل المؤلف أول موضوع من موضوعات كتابه ، نعم ان اسرائيل جرثومة خطيرة مميتة صعب استئصالها من جسد الوطن العربي منذ عشرين سنة .
لمن يوجه اللوم ؟
بعد أن بين كيف تسخر الدول الكبرى بالعرب والمسلمين نجده يقول : " فبريطانيا وفرنسا والمانيا الغربية . . كل اولئك تعمل الكثير لصالح اليهود وتقدم المعاونات والتأييد السياسي والادبي والمادى . للصهيونية . . فهذه الدول التى تتشدق بالحرص على السلام فى منطقة الشرق الاوسط وبتوازن القوى لا تتوانى عن تقديم الاسلحة بسخاء لاسرائيل " . . ثم يتساءل : " من الملوم على ذلك هل الدول المتحالفة مع الصهاينة أم الدول العربية والاسلامية لانها لم تعكس موقفها من تلك الدول بحزم وصرامة فيقول : " فلو ان العرب والمسلمين حددوا موقفهم واتخذوا قرارا صريحا فيه وحدة الرأى وصرامة العمل الجدى لكان لهذه الدول رأى آخر ولنظرت للعرب والمسلمين من زاوية أخرى . . "
فلسطين قضية العرب والمسلمين
هذه الايام تعالت اصوات من بريطانيا وامريكا وعلى مستويات مختلفة تهدد وتتوعد العرب وتعلن حمايتها لاسرائيل وحرصها على حفظ كيانها - المزعوم - ولم تكن تلك التصريحات من اشخاص عاديين ولكنها من مسؤولين كبار فى هاتين الدولتين . . وكان الواجب أقل الواجب - يقول المؤلف - " أن تحزم الدول الاسلامية والعربية أمرها وتعلن موقفها بصراحة تامة وترد على مؤيدى العدوان فى الدولتين الصليبتين الحاقدتين على الاسلام والعرب "
ايها العرب أيها المسلمون ! كفى تخاذلا ، وتكاسلا ولنتخذ من التاريخ عبرة ودرسا ! !
عدو يتآمر واشقاء يتخاصمون
تحت هذا العنوان نجد المؤلف يقول : " ان العرب الذين نكبوا فى فلسطين اشنع نكبة ، والذين تجرعوا الويلات من حلفاء الصهاينة وذاقوا من استعمارهم ما يكفى عبرة لآماد طوال واجيال متعاقبة - هؤلاء العرب لم يقابلوا تهديدات اسرائيل وحلفائها بالحزم والجد ، ولم يعتبروا بما سلف من مآس ونكبات فما زالوا سادرين في شتاتهم وتناحرهم يقتل الاخ منهم اخاه لغير ما سبب فيرى فى ذلك البطولة والفخر ويشتم الواحد منهم الآخر ويكيل له من السباب والقذف ما لا يخطر بالبال ويعد ذلك مجدا يزهو به ويختال ! ونسوا ما يدبره لهم اعداؤهم من مؤامرات وتفتيت " . .
ايها العرب ! كفي خصاما وتناحرا وتشاتما وحسبكم غفلة عن اعداء يتربصون بكم الدوائر ويوشكون أن يسحقوكم سحقا وأن يذيبوكم ويشردوكم فى الفلوات والكهوف
انبلوا خلافاتكم ايها العرب
بعد أن ذكر المؤلف بالاعتداءات المتكررة على البلاد العربية واشتغال حكامها وقادتها بالخلافات كتب يقول : " ان الامر خطير حقا . . ويجب ان يحسب له حسابه وان على عقلاء العرب ومفكريهم وقادتهم أن يغيروا من نظرة بعضهم لبعض ، وان يعملوا ما وسعهم الجهد على نبذ الخلافات وازالة الاحقاد وبث روح الصفاء والاخاء بين شعوبهم . . ان واجبهم أن يدركوا أن قضية
فلسطين لا تخص الامة العربية وحدها وانما هي قضية الامة الاسلامية جمعاء " .
وعد بلفور المنحوس
تحت هذا العنوان حلل المؤلف وعد بلفور الى أن قال : ) ان أطماع الصهاينة لم تنته عند احتلال فلسطين بل تعدتها الى مخططات توسعية فى حين يوجد مليون لاجئ فلسطيني يعيشون مشردين عن بلادهم بسبب الطغيان الاستعمارى والمؤامرات الصهيونية واختلاف الزعماء العرب والمسلمين
بريطانيا هي هكذا!! -
بعد أن شرح سياسة بريطانيا العدائية فى كثير من المقالات نجده يقول عن قادتها : " التصريح الذي ادلى به وزير الدولة في وزارة الخارجية البريطانية طومسون والذى قال فيه : ان بريطانيا لن تبقى محايدة فى حال حدوث حرب ضد اسرائيل . وقال : ان من اهداف جولته فى الشرق الاوسط ان يوضح ان بريطانيا لن تسعى لاقامة علاقات افضل مع البلاد الاخرى على حساب علاقاتها الطيبة مع اسرائيل . . هذا التصريح - يقول المؤلف - لم يأت بجديد فى السياسة البريطانية منذ وعد بلفور ، وسياسة تشرشل وايدن واضرابهم ، فهي سياسة قائمة على معاداة العرب ، وهي جزء من حملة صليبية تستهدف القضاء على الاسلام فى العالم العربي والعالم الاسلامي .
غباء سياسي
هنا يحلل المؤلف موقف امريكا من
العرب فيقول : " في ابان هذه الازمة التى تمر بها المنطقة العربية نتيجة للعدوان الاسرائيلى تظهر أمريكا على مسرح الاحداث وكأنها صهيونية اكثر من الصهيونيين انفسهم . ويبدو المسؤولون الامريكيون فى وضع مؤسس ، وانحياز للصهيونية سافر يصل إلى التهديد بالحرب . . ولقد اعتاد العرب هذه المواقف من الامريكيين منذ عهد روزفلت وترومان . . والغريب ان الذريعة التى تلجأ اليها امريكا كلما ارادت مساندة اليهود . . هي المحافظة على السلم . . وهذا السلم الذى يدعيه الرسميون الامريكيون هو غير السلم الذى يعرفه العالم . . فحين يقع العدوان من الصهاينة فذلك نصر ومجد لدولة فتية مثالية فى نظرهم ! اما عندما تحاول الدول العربية أو أية دولة عربية ايقاف العدوان عند حده واستعادة الحق السليب فان هذا فى رأى الامريكيين خرق صريح لميثاق الامم المتحدة ولحقوق الانسان ، وخطر يهدد السلام فى المنطقة وفى العالم أجمع ! "
ان اليهود الذين يشكلون ستة ملايين من مجموع سكان الولايات المتحدة الامريكية ، ذوو نفوذ قوى على الدوائر الرسمية بما لهم من اصوات انتخابية واجهزة اعلام وعصابات متغلغلة تنخر فى جسم الشعب الامريكي وتضلله . . ولكن من الغباء ان يدعى حماة اسرائيل ان هدفهم هو المحافظة على السلام دون مآرب ودوافع أخرى
لا هدنة ولا استسلام
هذا ما يجب ان يقوله المسلمون بكل جرأة . . لا نرضى بالهدنة ولا نوقف اطلاق النار . . الجهاد فى سبيل الله هو ما يجب
على المرء . . واذا كان العرب قد فشلوا فى هذه المعركة فلا يليق بهم أن يركنوا للذل ، ولا أن يستكينوا للهزيمة ولا أن يلوذوا بالفرار وانما يجب أن يأخذوا دروسا من المعركة . . لقد مرت بالامة الاسلامية فى تاريخها الطويل حروب ومعارك انتصروا في بعضها فكان لهم العز والمجد ، وهزموا فى بعضها فلم يجبنوا ولم تقل عزائمهم ، وكم من هزيمة كانت سببا لانتصارات عظيمة . . لقد تعلمنا من الهزيمة الاخيرة اشياء كثيرة تعلمنا أن الاستبداد فى الرأى والغرور والتنابز بالألقاب ليست طريقا صحيحة جديرة بالتمسك بها ، وان التآخى بين العرب والمسلمين ومشاورتهم وتعاونهم واخلاصهم من اهم اسباب النصر وعوامل الظفر
الحرب هي الحل الوحيد
الذين يتصورون أن حل المشاكل الناجمة عن الحرب بين العرب واسرائيل ينبع من مجلس الامن أو هيئة الامم مخطئون خطأ فادحا يضر بالقضية كثيرا ويعطى مجالا للارهاب والاعتداء والاستخفاف بالعرب وقضاياهم الخطيرة ، صحيح ان مناقشة القضية فى الامم المتحدة ومجلس الامن قد يكون كسبا أدبيا للقضية . . ان امام العرب حلا واحدا هو الحرب مع اسرائيل واى حل غيره فهو ليس من صالح العرب بتاتا ، ولو كان انسحاب اليهود من الاراضى التى احتلوها . . ان على العرب ان يستعدوا للحرب وان يعبثوا قواهم المادية والبشرية والسياسية والعسكرية والاقتصادية والاعلامية . . ان المعركة حامية الوطيس
ولن ينفع فيها المسكنات ، وانصاف الحلول ومن لا يعى هذه الحقيقة فانه لا يعى شيئا .
المتفرجون على المعركة
ويعني بهم المؤلف اولئك الذين يشهدون عدوان اليهود المتكرر على بعض البلدان العربية والاماكن الاسلامية ، وما تفعله هذه الشراذم من ذبح وسلب وارهاب حيال اخوانهم المسلمين فلا يتحرك لهم ضمير ، ولا يدفعهم دين ولا تهتز لهم كرامة . هل يكتفى أولئك بالاطلاع على الحوادث فى غير اكتراث ؟ ويرون الخطر يداهمهم فلا يحسون به ولا يستعدون لمقاومته ؟
دس قديم
هنا يحلل المؤلف الاساليب الدنيئة التي يسلكها الصهاينة لترويج الاكاذيب واثارة الفتن فيسعون الى خلط الحق بالباطل فيدسون السم فى الدسم ، فهدف اسرائيل واضح وهو تفريق صفوف الدول العربية وبث البغضاء بينها . . ولها طريقة عارمة فى الخبث والمكر ، ولا بدع فقد ورث الصهاينة ذلك عن أجدادهم القدماء . . فهذا الداء القديم هو من اكبر اسباب نقمة شعوب العالم على اليهود . فقد مهروا فى الكيد ونشر البغضاء والشحناء . . فهتلر كان قد لقى منهم الامرين فى هذه الناحية عندما حاولوا تحطيم المانيا بدسائسهم واعمالهم الشريرة ، فشن عليهم حملته وأراد تخليص العالم من مكرهم . واليوم تمثل اذاعة اسرائيل كيد اليهود ومكرهم ودسهم فتروج اكاذيب وادعاءات ضد العرب والمسلمين
اسرائيل والقنبلة الذرية
بعد أن أشار المؤلف إلى الاخبار التى تناقلتها الصحف حول محاولة اسرائيل لصنع القنبلة الذرية يقول : ) ان اسرائيل تبني قوة ذرية بتشجيع من بعض الدول الحانقة على العرب والمسلمين ، وان العدو دائب العمل على صنع القنابل الذرية ولن يتوانى عن استخدامها ضد العرب كما استخدم النابالم فأحرق بها الابرياء .
وعادت حليمة
هنا يريد المؤلف ان يؤكد ان اسرائيل لم تكتف بعدوانها الاخير وسلبها القدس والاراضى العربية فهو يذكر بأن حليمة يعنى " اسرائيل " تحرش من جديد لشن اعتداءاتها المتكررة على مصر والاردن وسورية وقد الف العرب من الصهاينة ان تحرشاتهم واستفزازاتهم تأتي عادة مقدمة لهجوم واسع وعدوان كبير قد خطط له مقدما ووضعت اسسه سلفا ، فاسرائيل تبدأ بالتحرش لتعرف مقدار قوة العرب واستعدادهم فأن رأت ردا سريعا وحاسما نكصت وانزوت ريثما تتاح لها فرصة أخرى اكثر ملاءمة وان رأت ان العرب غافلون وغير مستعدين اختارت الثغرات لتلج منها ، ولتقوم باعمال عسكرية واسعة تنال بعدها اعجاب الغرب وتهانيه ، حالما يكون نصيب العرب في نظره الاحتقار والعداء ، واليوم يحاول العدو التحرش المرة تلو المرة ويبدأ باطلاق النار على المواقع العربية فترد قواتنا النار بالمثل . ولكن لو كانت كلمة العرب واحدة وقادتهم متحدين لما تجرأات اسرائيل واقبلت
على مثل هذه الاعتداءات ولكن ما دامت الفرقة تنخرهم فان العدو يغنم . .
كيف نرد العدوان ؟
زعماء الصهاينة فى ( فلسطين المحتلة ) يهددون ويتوعدون ، ويتتهمون الدول العربية بأرسال الفدائيين المقاومة عصابات الاحتلال ويوجهون اللوم والتهديد الى مصر لاستمرارها في اغلاق قناة السويس ويصرحون بأن اتفاقية الهدنة قبل عشرين سنة اصبحت ملغاة ، وان الحدود المناسبة هي ما حصلت عليه اسرائيل فى عدوانها الاخير بمساعدة الدول الاستعمارية . . ان اسرائيل تحشد قواتها على الحدود العربية وتكثر الحديث عن القنابل الذرية . . كل هذا يصرح به الصهاينة والعرب يجربون الحلول السياسية ويضيعون الوقت الذى كان ينبغي أن لا يفرطوا فى دقيقة منه فى المناقشات التى لا جدوى من ورائها ، فحتى الامم المتحدة لا ينبغى للعرب ان يضيعوا وقتهم فى محافلها فاللغة الوحيدة التى يمكن للعرب أن ينجحوا بوساطتها هى لغة الوحدة والسلاح والتضامن فالعدوان لا يرد الا بعدوان مماثل فلغة السلاح هي الحل . فالعب قد نفد صبرهم من الدوران فى حلقة مفرغة بين الامم المتحدة ومجلس الامن وبين وساطة يارينغ ومباحثات يوثانت وفي كل ذلك ربح للوقت لصالح الصهاينة الذين اخذوا يفكرون في فتح قناة السويس بالقوة والاعتداءات
ماذا ينتظرون ؟ !
الذي يتمعن فى الحالة التى يوجد عليها العرب لا بد أن يفجع ، فالعدو شرد
أهل فلسطين وقام بهجوماته الغادرة على مصر وسورية والاردن ولبنان . وما فتئ يواصل عدوانه فى حين ما زال زعماء الصهاينة يهددون ويخططون لحرب يشنونها على العرب ، وهم من اجل هذه الغاية يحشدون الاسلحة ويثيرون الرأى العام : ويستعدون للقيام بمؤامرة تستهدف توسيع رقعة الارض التى يحتلونها . أما موقف العرب من ذلك فهو موقف يدعو الى العجب ، فالهزيمة الاخيرة التى حلت بالعرب لم تكن درسا بالنسبة لهم يستخلصون منه العبر بل صاروا فى حالة من التردى فى الشقاق والتلاوم وفقدان الثقة بين الزعماء والقادة ، فكفى أيها الزعماء ما لاقته الامة العربية من بلايا ومصائب . . فانتم مدعوون الى التصافى والتضامن أجل هدف واحد ومشترك هو تحرير فلسطين
ما هو دور الشعوب العربية ؟
اعتاد الناس أن يتطلعوا الى زعمائهم ابان الحروب واللازمات لينظروا ماذا عملوا ، وماذا يريدون اتخاذه من خطوات جريئة ، وليسوا خلفهم فى تجنيد القوى ، واعداد العدة ، والتهيؤ لخوض غمار الحرب والذود عن الحمى . . وكان الصحفيون والخطباء والمفكرون يجسدون آمال الامة فى زعمائها بما يدبجون من مقالات ، وما يستنهضون به من مثير البيان . . ) ونحن في العالم العربى - يقول المؤلف - يجب أن لا ننهج هذا النهج لاننا جربناه فلم يكن مفيدا بالنسبة لنا ، فمنذ عشرين سنة والاصوات تنادى الزعماء العرب وتناشدهم وتدعوهم الى الوفاق وخوض المعركة ، ولكن ذهبت تلك الصيحات ادراج الرياح ، وتتابعت النكبات ،
وكثير من زعماء العرب في غفلة عن خطورة الوضع واشتغال بتركيز سلطته وانانيته ومصالحه الذاتية غافلا فى ذلك عن كل ما هو فى صالح قضايانا الفلسطينية . . اننى اخاطب الشعوب العربية بعلمائها ومفكريها وعمالها وجيوشها وطلابها واقول لهم : ما هى مهمتكم فى هذه الظروف القاسية ؟ والى متى تحملقون بأبصار زائغة ، وتفكرون بعقول شاردة ، وتأملون من الحجارة الصلدة نمير الماء ؟ كفى رقادا فقد طال نومكم ، وحسبكم من الخمول ما امضيتموه من عمر مهدر ؟ ! استيقظى أيتها الشعوب العربية وبرهنى عن وعي وادراك للمسؤولية التى تخلى عنها بعض زعمائك حين اخلدوا الى الراحة وتلهوا بحب الرياسة والتكالب على المناصب . . وقولى لهم ما يجب أن يفهموه ، وعبرى عن آمالك بصراحة لا تعرف المجادلة ، واسلوب واضح لا يستكين للخدع ، وكوني سباقة الى المعركة مجاهدة من أجل فلسطين
الهجوم الخاطف
هنا يحذر المؤلف العرب من وقوع حرب ثانية مع الصهاينة نتيجة هجوماتهم المتكررة على الحدود العربية ولذلك يقول : " كان المخلصون من العرب الذين يتابعون مجرى القضية ينادون بمباغتة العدو بهجوم صاعق حتى لا يحدث العكس كما وقع مع الاسف المرير ، واذا لم يكن ما حصل فى العام الفائت نهاية للحرب فان من واجب العرب أن لا يكرروا المأساة ، ولا يصيخوا الى نصائح الاعداء الذين يخدرونهم بالوعود الكاذبة حتى لا تتاح للعدو فرصة الهجوم المباغت مرة ثانية " .
لقد تعبنا من سماع الشكاوى المتتابعة التى جعلت العرب اضحوكة للعالم ، فمن يقنع ان مليونين من البشر المشردين من اقطار الارض يعتدون على مائة مليون عربي او سبعمائة مليون مسلم ، ويعجز هؤلاء عن الرد عليهم بالاسلوب الذي يفهمونه . . ان تعليق الامل على تلك المنظمات تتشبث بأوهام وانتظار للماء من السراب ، فيجب ان لا نتوقع من الغرب عطفا أو معونة ، ولا أن نجد من الدول الضالعة مع اليهود تراجعا عن مواقفها . . ان الطريق الوحيد هو تنسيق الخطة ثم الهجوم الصاعق على العدو .
اسرائيل المدللة
ليس بغريب على ساسة الدول الغربية الانحياز لاسرائيل فعندما اطلق هيوبرت همفرى نائب رئيس الجمهورية الامريكية لنفسه العنان ليمتدح اسرائيل ويسبغ عليها من الاطراء والاشادة اثوابا فضفاضة لم يكن فى ذلك ما يدعو للدهشة ، مع مجافاته للمنطق والحقيقة والعدل ، ولكن الساسة هناك يسيرون على هذه الوتيرة لا يحيدون عنها . فقد تحدث همفرى فى حشد من الناس بمناسبة الاحتفال بالذكرى العشرين لقيام اسرائيل فقال : " ان امريكا لن تجعل من اسرائيل تقف مكتوفة اليدين ضد من تحدث لنفسه بتدمير اسرائيل ، واضاف ان الامريكيين يقفون بشموخ لمشاركتهم بجزء بسيط فى معجزة اسرائيل . ثم قال : " ان اسرائيل تمثل جزءا من تراثنا الروحى والثقافي الذي سيضحى من أجله جميع الامريكيين " . هكذا يتحدث نائب رئيس
الولايات المتحدة ، وكأنه يتحدث عن ولاية من الولايات الامريكية لا عن دولة معتدية اغتصبت بلدا عربيا اسلاميا ، وشردت أهله بمساعدة دول غربية عديدة
الاستعداد للمعركة
فى كل مرة تظهر اسرائيل استعدادها للحرب مما يدل على ان اسرائيل تبيت حربا عنيفة وتخطط لهجوم واسع على البلدان العربية ، فالامر بالنسبة لاستعداد العدو ومخططاته واضح لا ليس فيه وكل ساعة تمر تؤكد هذا الواقع . . وهو ما تتحدث عنه الصحافة ووكالات الانباء والاذاعات العربية والاجنبية . وليس فى الامر غرابة فاسرائيل لا تقف مطامعها عند حد ، وهى لن ترضى بما حصلت عليه فى عدوانها سنة ١٩٤٨ أو سنة ١٩٦٧ ، وانما هي - تنفيذا لمخططات حكماء صهيون - تريد أن تتوسع وتسيطر لا على العالم العربى أو الاسلامي فحسب ، وانما على العالم اجمع ( ١ ) وان كانت تعتزم السير فى خطتها على مراحل ولكن هل استعد العرب من جهتهم ؟ اننا لا نرى العرب الا فى خلافات دائمة من أجل الوصول الى الحكم أو الظفر بالسلطة مما جعل بعض البلدان العربية تغص سجونها بالابرياء لا لذنب جنوه وانما لكلمة حق قالوها ، وهكذا يستغل العدو هذه الاوضاع فيشن حربه المستمرة على العرب هنا وهناك . اننا ندرك أن من اقوى عوامل النكبة - بل النكبات - عدم الشعور
بالمسؤولية ، واشتغال بعض الزعماء بتثبيت سلطانه واطراء مواهبه ولقد وقف الاردن صامدا فى بطولة نادرة وبرهن الفلسطينيون الفدائيون على شجاعة وعزيمة قويتين . . ولكن العدو الماكر يحتاج الى مواجهة أكبر ، والى قوى امضى تسير الاعمال الفدائية الى جانبها وتتحد فيها الارادة الكاملة .
فلسطين والبلبلة الفكرية
. عندما وقعت النكبة الفادحة منذ سنة ونصف السنة تقريبا كان الشعور السائد أن الاخطاء التى كانت من اسباب النكبة وعواملها ستتداركها الامة العربية والاسلامية سريعة وتحاول ان لا تقع فيها مرة اخرى . . ولكن البلبلة الفكرية التى وقعت فيها بعد الحرب واضطراب الرأى جعلت المرء المتفحص للامور يدرك ان الامة العربية والاسلامية ما زالت تتخبط فى تفكيرها وأن بعض المتزعمين والصحفيين والسياسيين هم علة هذا الاضطراب واسبابه ، وان من يقرأ التصريحات المتضاربة ، والآراء المتباينة والخلط الغريب يشعر بأن هناك فوضى فكرية وبلبلة فظيعة يقف معها الرجل العادى حائرا لا يدرى ماذا يريده زعماؤها وساستها ؟ وما هو دوره المهيأ له ؟ وما هى المطالب التى يريدها هؤلاء ؟ وما الحل إذا لم تلب المطالب ؟
لقد تعنت العدو الصهيونى ، وركز منذ انتهاء الحرب على انه يهدف الى اجراء
مفاوضات مباشرة بين العرب واسرائيل ومن الضرورى فى زعمه اعتراف الدول العربية بدولة العصابات ، وانه لن يتنازل عن هذه الرغبة ، وفعلا ما فتئ العدو متصلبا فى موقفه الجائر ، وقد اكسبه ذلك ثقة دول عديدة ، هذا مع وضوح عدوانه واستمرار احتلاله . اما العرب والمسلمون فان تضارب التصريحات من المتزعمين والسياسيين قد اربكتهم لما فيها من التناقضات . . فهل هناك من يريد الصلح مع اسرائيل من هؤلاء المتزعمين ؟ . لقد رفضت حركة التحرير الفلسطيني ) فتح ( كل الحلول السلمية التى هدفها التسليم بالامر الواقع والانهزام تجاه العدو والمعتدين . .
ان انصاف الحلول والمفاوضات عن طريق الامم المتحدة وغيرها لا تحل المشكل الفلسطيني وانما الذى يعجل بحل سريع هو الفداء والنار ولذلك فعلى الدول العربية أن تساعد الفلسطينيين بجميع انواع المساعدة وان تقف الى جانبهم وتمدهم بالسلاح ومختلف المعونات وهذا هو احسن طريق واسلمه لفلسطين ( ٢ ).
(الرباط )

