- ٦٤ صفحة
من الحجم الصغير - مطابع القصيم - الطبعة الثالثة
تحقيق وتعليق الأستاذ
محمد قنديل
أى غفلة هذه التى يعيشها المسلمون فى هذه الدنيا ، أي انتكاسة هذه التى يعيشها الاسلام في صدور أهله ، لقد تكالبت عليه كل قوى الشر ، واجتمع كل اعدائه ، وهم الذين لا يتفقون في شئ ابدا الا في حربه ومناهضته .
الصهيونية والاستعمار والتبشير والصليبية كلها تناهض الاسلام وأهله ، منذ موقعة بواتيه سنة ٧٥٢ م والصليبية لا تفتا تقاوم الاسلام وتحد من انتشاره يقول المنسينور كولي :
" ولكن اقامت النصرانية بسيف شارل مارتل سدا عنيفا فى وجه الاسلام المنتصر ، عند بواتيه سنة ٧٥٢ م "
ثم جاءت الحروب الصليبية بعد أن هزمت على يد صلاح الدين رضي الله عنه ، فى بلاد اخرى واخص بالذكر بلدان الشرق الاقصى ، لقد اعتبر البرتغاليون والاسبان ان حربهم فى تلك البلاد استمرار للحروب الصليبية ، واطلقوا على المسلمين هناك اسم ) الموروس ( وهو نفس الاسم الذى أطلقه الصليبيون على المسلمين فى الاندلس وشمال أفريقية ، مما يثبت صدق ادعاءاتهم بأن حربهم تلك استمرار للحروب الصليبية فى بلاد الشام والأندلس
وبالرغم من ان المستعمرين في كل بلاد الاسلام كانوا يعتبرون هذه البلاد بلادا يجب ان تدخل فى المسيحية ، ويجب ان يقودوها الى المسيح ، فان احدهم وهو اللورد اللنبى قال - عندما وقف على قبر البطل صلاح الدين - قولته المشهورة المعروفة : " اليوم انتهت الحروب الصليبية وعادت القدس لاحضاننا ،
ولكن هل انتهت الحروب الصليبية حقا كما يقول هذا الرجل ؟ . . . كلا انها لم تنته ، فقد تغيرت الوجوه ، ولكن بقيت المضامين كما هى ، لقد تبين للاستعمار والصليبية ان السيف لا يعمل شيئا ، والحرب لا تغير امرا ، فكان من الضرورى تغيير الخطة بخطة اكثر جدية وملاءمة للظروف ، ويا لها من خطة تلك التى وضعوها ، لقد تشعبت ، وسلكت كل سبيل تمكنت من سلوكه .
عمدوا الى التاريخ الاسلامي ، يطمسون معالمه ، ويتجاهلون مجده ، ويشوهون وقائعه ، ورفعوا بالمقابل من تاريخهم واعلام حضارتهم .
عمدوا الى فتح المدارس التبشيرية وجعلوا همهم الاول ، قيادة الناس للمسيحية ، فالمعلم فى هذه المدارس " ليس هدفه ايصال العلوم الى عقول الطلاب كما يدعون ، ولكن تنفيذ رغبتهم في تحويل المسلمين الى نصارى ، أو على الاقل تشكيكهم في الدين وأوجبوا تدريس الانجيل فى هذه المدارس ، يقول ستيفن بمروز : " ومع ذلك فان الجامعة الامريكية كانت ولا تزال مؤسسة تبشيرية " ، ويقول : " ان الغاية القصوى للجامعة الامريكية ان تحتضن التبشير المسيحي ، وتبذر بذور الحقيقة الانجيلية " . -
لقد برهن التعليم للصليبيين " انه اثمن الوسائل التى استطاع المبشرون ان يلجأوا اليها فى سعيهم لتنصير سوريا ولبنان وغيرهما " .
يقول المبشر دانبي : " ان التعليم في مدارس الارساليات المسيحية انما هو واسطة الى غاية فقط هذه الغاية هي قيادة الناس الى المسيح " .
وأنشأوا الارساليات التبشيرية فى جميع اجزاء بلدان العالم الاسلامي " فللسويد ٤٠ مركزا تبشيريا لنشر المسيحية فى أرتيريا ، وللنرويج اكثر من ٥٠٠ مركز تبشيري في افريقية ، ولالمانيا اعداد كبيرة من المبشرين فى غرب افريقية ، وقد افتتحت عشرات المراكز لهذه الغاية ، وفي سيراليون والكاب وجنوب افريقية قامت جمعية نوتردام الهولندية بانشاء عشرين اسقفية امتد نشاطها حتى وسط افريقية . . ولامريكا اكثر من ٤٥٠٠ بعثة تبشيرية فى افريقية " .
وولج المبشرون المجامع اللغوية والعلمية فى بلادنا ، والتي نبنى عليها الآمال فى رفع مستوانا العلمي وتقنين المصطلحات لمختلف ما يواجهنا من الفاظ الحضارة والعصر ، ولجوها بزعم انهم يحبون البحث والمناقشة واظهار العلوم ، واشاعتها بين الناس ولكن معظمهم من الحاقدين علينا والمبشرين والمتعصبين ، ولاضرب لك المثل :
د . س . مرجليوث الانكليزى المتعصب كان عضوا فى المجمع العلمي بدمشق والمجمع اللغوي في القاهرة ، وهو الذي يقول :
" حينما كان الرسول يفشل فى تحقيق أى تقدم ، أو حين يحرز نجاحا ناقصا ضد العرب الآخرين ، الذين لم يقبلوه كرسول ، كان يعوض ذلك بهجوم على اليهود " .
ولم تخل خططهم من اتخاذ القران هدفا لعبئهم ومحاولة نزعه من قلوب المسلمين مع أن جهودهم في هذا الميدان ذهبت سدى .
يقول المبشر جون تاكلي عن المسلمين : " يجب ان نستخدمهم كتابهم القرآن وهو امضي سلاح في الاسلام ضد الاسلام نفسه لنقضي عليه تماما ، يجب ان نرى هؤلاء الناس ان الصحيح فى القرآن ليس جديدا ، وان الجديد فيه ليس صحيحا " وكيف يكون ذلك ، يقول ف . ج . هاربير * ان محمدا كان في الحقيقة عابد اصنام ذلك لان ادراكه لله كان في الواقع ) كاريكاتير ( !
وكان من خطتهم تلك تركيز السلطة فى أيدى النصارى فى البلاد المستعمرة ، وجعلهم اصحاب النفوذ حتى في البلدان التى أغلبيتها مسلمون " .
" فى السنغال ، جعل المستعمرون رئاسة الجمهورية بيد مسيحي مع ان ٩٠ بالمئة من السكان مسلمون "
. وفى نيجيريا - والمسلمون يشكلون ٢٧ مليونا نحوا من ٧٠ بالمئة من السكان ، جعلت رئاسة الجمهورية بيد مسيحي " .
ومن خطتهم كذلك تمزيق بلاد الاسلام اربا اربا - بوساطة قوة المال والسلاح التى يملكها اسيادهم المستعمرون - مع اقتطاع اجزاء من كل قطر عربي ومسلم لتضمه الى دولة نصرانية ، واذا لم يكن بجوار تلك الدولة بلد مسيحي فهم مستعدون ان يقطعوا أوصال الدولة الاسلامية ولو بأعطائها لدولة غير مسييحية ، حتى يثيروا المشاكل في وجه الدول الاسلامية ، ويضعفون من شانها تتتمزق اشلاء ، فعلوا هذا مع سورية
والعراق والباكستان والصومال وارتيريا وغيرها .
ثم كان من خطتهم ايجاد تلاميذ لهم فى البلاد الاسلامية ليقوموا بعبء العمل اذا ما رحلوا فكان ذلك ، شجع هؤلاء التلاميذ اللهجات العامية ، والكتابة بالحروف اللاتينية وشوهوا التاريخ الاسلامى ، ونشروا المجون والخلاعة فجرجى زيدان وسعيد عقل وسلامه موسى واحسان عبد القدوس ، كل أولئك قد ادوا خدمات للمستعمر وان تنوعت الخدمات وتباينت الصفات " .
كما ولج المبشرون ميدان الطب ، استغل هؤلاء الحاجة الماسة للطب الحديث والنقص العام في اطباء البلاد الاسلامية ، فراحوا يعالجون الناس بالادوية ، ويطعمونهم بابرة الصليبية ، يقول الطبيب المبشر بول هاريسون : " ان المبشر لا يرضى عن انشاء مستشفى ولو بلغت منافع ذلك المستشفى منطقة ) عمان ( باسرها ، لقد وجدنا نحن فى بلاد العرب لنجعل رجالها ونساءها نصارى " .
ويقول س . موريسون : " ان مهمتنا بين المرضى الخارجيين فى المستشفيات ان نأتي بهم الى المعرفة المنقذة معرفة ربنا يسوع المسيح " ! . .
كذلك كان من خطة المبشرين هذه محاربة الوحدة الاسلامية ، ذلك لان هذه الوحدة تقف في طريقهم وتمنعهم من الاقتراب من أراضيها . . يقول الاستاذ ابراهيم خليل أحمد ، الذي كان مبشرا نصرانيا فأسلم فى كتابه " المبشرون والمستشرقون " : فوحدة المسلمين اذن فى نظر التبشير يجب ان تفتت
وان توهن ، ويجب ان يكون هدف التبشير هو التفرقة فى توجيه المسلمين واتجاهاتهم "
دخلت الصهيونية طرفا آخر في التنفيذ لهذه الخطة لا لنشر المسيحية بل لتستريح من عدو لدود وتتفرغ بعده الى ما دونه من عدو ويتفرع بعده الى ها دية من اعداء ، هم في نظرها أقل خطرا .
يقول العقاد : " وقد عرف الصهيونيون فى عصرنا هذا مواطن القوة التى تسخرها الدعاية ، فاستولوا على الكثير من ادواتها " فملكو الصحف والمجلات وشهروا من يرفع شعاراتهم ، وحاولوا ايصالهم الى مراكز القوة والحركة فى السياسة والاجتماع والاقتصاد والآداب . وخصصوا الجوائز لهؤلاء فجائزة نوبل وضعها رجل يهودى ومثلها جائزة بولتايرز في الولايات المتحدة . ولجان التحكيم لا تخلو من اليهود .
. وسائد الصهيونية والاستعمار والتبشير الشيوعية والإشتراكية العالمية اللتان لا تؤمنان بأية دين على الاطلاق ، فالدين يمثل واجهة صلدة ضد الشيوعية ، فلينين يقول : " الدين أفيون الشعوب ، ورجل الدين يعمل على تخدير اعصاب المظلومين والفقراء وجعلهم يستكينون للذل والبؤس . . . ليس صحيحا ان الله هو الذي ينظم الأكوان انما الصحيح ان الله فكرة خرافية اختلقها الانسان ليستر عجزه .
كذلك حاربت الهندوكية الاسلام بشتى الوسائل والطرق ، فالهندوكيون يريدون من المسلمين ان يصبحوا هندوسا ، لذا فقد ضغطوا عليهم اقتصاديا وسياسيا ،
وابعدوهم عن الوظائف ، ونشروا الكتابات ضدهم ، وصبغوا التعليم في المقاطعات الاسلامية بالصبغة الوثنية الهندوكية .
وبعد فهذه هي الخطة التى يسير عليها اعداء الاسلام والمسلمين وقد لخصتها ما وسعى المقام من هذا الكتاب القيم .
ان كتاب " واجب المسلمين فى نشر الاسلام لا يقل فى نظري بحال من الاحوال عن كتاب " الغارة على العالم الاسلامي للسيد محب الدين الخطيب وزميله اليافى ، فيما يفضحان الصليبية والاستعمار والتبشير فى خططهم وينوهان بالخطر المحدق بديار الاسلام فى شتى بقاع الارض
ولا شك في ذلك ، فالسيد محب الدين الخطيب وزميله عاصرا مكايد الصليبية والاستعمار ردحا من الزمن ، وجعلا من نفسيهما منبر حق وصولجان دفاع عن هذا الدين ، وجاء الفياض - اطال الله عمره - ليكمل هذه الوقفة بكتابه هذا ، لقد رفع الغشاوة عن عيون الكثيرين واراهم ما يجرى وراء الستار ، وما يحاك ضدنا وضد هذا الدين .
انني اقترح ان يوزع هذا الكتاب في جميع البلدان الاسلامية باي طريقة كانت ، وان يكون تحت ايدى المسلمين فى كل مكان ، ولنا من بصيرة هذا الشيخ العالم الناضجة ما نطالبه بان يسير على الطريق ، وليجزه الله احسن الثواب واجزله عن الاسلام وأهله .
الدم
