كيف ولماذا اهتممت بالاستشراق ؟
إن ما قضيته من حياتى فى أرض الاسلام دفعني إلى محاولة فهم عادات وأفكار الناس الذين عشت بينهم وربطت معهم صداقات كثيرة . فكان الاستشراق عندى أولا وقبل كل شئ خطوة نحو الغير ، رغبة فى التعرف عليه كما هو . غير أنى رفضت دوما حصر نفسى فيه . فعند رجوعى الى الغرب رأيت أن على اكتشافه ، فقمت بدراسات حول المجتمع الفرنسى من جهة ثم حول التطورات الاستراتيجية العالمية من جهة أخرى . أما الدراسات الاسلامية فكانت بالنسبة لى تفتحا ضروريا هاما على العالم ، عالم فريد ،لا غاية فى حد ذاتها . بها توصلت الى أبعاد ومفاهيم جديدة فى بحوثي الأخرى . وأرجو أن يكون العكس أيضا صحيحا .
ما هى فى نظرك أهم اعمال الاستشراق فى فهم العالم العربى الاسلامى ؟ ( الحصر الجغرافى لتيسير القول ). عوضا عن ذكر ما شارك به الاستشراق فى فهم العالم العربى الاسلامى من أعمال لم يزل البحث يضعها محل الشك ، من الأفضل الالحاح على ظاهرتين هامتين :
أ ) طرق البحث التى استعملها الغرب بمعناه الشامل ( تدخل فيه روسيا ) اجتهادا منه فى معرفة نفسه ، وذلك فى وقت تواصلت فيه اكتشافات القوانين الفيزيائية الطبيعية . فكان اذا مرجعا من جهة اتساع المعرفة ولسيطرة الحضار الصناعية العقلية على العالم العربي الاسلامي .
ب ) نسبية النظرة التى نتجت عن أفكار كونتها حضارة معينة وطبقت على نظام حضارى مغاير . وهي نظرة قد تكون قادرة على أن تميز ما فى هذا النظام من مظاهر وردود فعل تبدو من المسلم به بداهة ولكنها فى الحقيقة لا تنكشف
للطبيعة البشرية . الاستشراق فحص من الخارج لا يمكنه قطعا شرح كل ما يجب شرحه . إلا أنه وإن كان أحيانا قد أبدى هجومات لا تبرر ( خصوصا وأن الاحكام التقييمية فاشلة فى مادة البحث العلمى ) يمثل عنصرا تحليليا نسبيا لا يمكن التغافل عنه حتى لا ينحصر النظر في جزء من الواقع .
يبدو أن الاستشراق الذي اهتم بدءا بالعبرية والعربية كان يرمي الى شرح بعض المسائل الدينية عموما والتوراة خصوصا . هذا على الأقل ما نستخلصه من مضمون الملتقيات العالمية للاستشراق نهاية القرن التاسع عشر . وقد رأى فيه الكثيرون حجة على المستشرقين ومصدرا لاتهامهم . . .
هذا الرأى خاو على الأقل بالنسبة للعصر الحديث . فمما لا شك فيه أن مواقف أهل الجدل الدينى تركت أثرا فى الدراسات الخاصة بالعالم العربى الاسلامى حتى القرن السادس عشر . وهي مواقف وافقت ميلا الى هذا الجدل كان إذاك منتشرا فى حضارات البحر الابيض المتوسط . ثم لا ننسى الفلسفة والدين كانا أكثر التحاما من اليوم . إلا أنه ابتداء من القرن السادس عشر ، ظهرت تدريجيا دراسات تناولت الاسلام كمادة للبحث المجرد . وإن كانت هذه الدراسات لم تتحاش فى بعض الحالات ربط الصلة بما فرضه التاريخ ( الامبريالية الفرنسية والانجليزية ، العنصرية الالمانية وما شابهها ) على كل سعى الصنفان الهامان من المستشرقين الى ترك نظرة المجادلين : مال العالم فى جد الى النقد التاريخى وفهم اللغة كما فعل المدرسون ، وصور الرحالون ما رأوه من الأشياء فى جولاتهم مع حساسية نحو سلوك الناس وحياتهم اليومية بل ونحو السير الادارى والحياة الاقتصادية الملموسة . هذا لا يعنى طبعا أن أعمالهم وملاحظاتهم أو أخطاءهم لم تستعمل أو تحرف لأهداف دعائية سياسية وأحيانا من طرفهم أنفسهم . بهذه الطريقة يمكننا ابراز التحول من الجدل الدينى الى المبررات الوطنية . وهو تحول لم يتم بنفس الطريقة ولا فى نفس الوقت بالنسبة للاطراف المعنية تاركا بينها ترابط إلى اليوم .
ظهرت بعد ذلك الحركات الاستعمارية . وليس من شك فى ان علاقة ما نشأت بين هذه الحركات والعمل الاستشراقى . فكيف ترى هذه العلاقة ؟ لقد كان من طبيعة الأشياء أن يتغير اتجاه الاستشراق زمن الاستعمار ، لأن القوى الاستعمارية وضعت يدها على إدارات الشعوب الاسلامية ، فنتج عن ذلك حركتان متوازيان : الأولى الدراسة بالمعاينة المباشرة معاينة لم تكن تتسنى
فيما قبل . مما ساعد على إدراك أن الاسلام ليس مجرد جملة من الآثار الحضارية ( لغة ، عقائد دينية ، قوانين شرعية ، أدب : ثقافة إنسانية جيدة ) بل هو أيضا جملة من تعبيرات السلوك المعاش تختلف تبعا للامكنة والأزمنة والمجتمعات . والثانية ضرورة تكوين العديد من الاداريين والضباط . .. قصد تأطير المستعمرات ( بالمعنى العام ) .
هذه الحركة الزوجية أبدت أثرها فى مستويين : زيادة الاطلاع على الاسلام فى البلدان الغربية ولو مع تحريف أو تجزئة ثم تجديد الفن والأدب والحساسية الغربية . اذ الاستشراق ليس معرفة فحسب . هو أيضا أدب ( من فيكتور هيفو الى مناصرى الجزائر ، بل إلى كامو والروائيين أو الشعراء المغارية ) وهو رسم ( دولاكروا Delacroix ، شاسيريو chasseriau ديكمب Decamp ، فرومانتان Fromentin ، ديناى Eugene Dinel وغيرهم من المشاهير . . . ) وهو أيضا استراتيجية : نظريات بيجو Bugeaud الحربية ( التى كان تطبيقها فى حرب 1870 الأروبية شرا على الجيش الفرنسى ) أو نظريات كيتشنير Kitchener وليوتاى Lyautey . . لا بد إذا من دراسة الاستشراق فى حد ذاته على أنه جواب أنظمة الغرب الفكرية والعملية خلال احتكاكه التدريجى بالاسلام حتى زمن الحروب التحريرية والتأميم الاقتصادى ( السويس ، البترول ، البنوك . . ) هذه الدراسة التى لم تتحقق بعد فيما أعلم يجب ربطها فى اتجاه معاكس باحتكاك المسلمين بحضارة الغرب احتكاكا فرضه حضور الاستعمار الادارى والاقتصادى وحتى الديموغرافى . واذا سلمنا بان الاستعمار كان يغير من مراكز اهتمام الدراسات الاستشراقية ويطلب من اصحابها أن يمدوه بمعلومات موضوعية وأحيانا مبررات لتيسير استقراره . . . أدركنا دقة الديالكتيكية التى يجب تحديدها !
مهما يكن من امر هذه العلاقة لقد تغير مفهوم العالم العربي الاسلامى فى ذهن المستشرقين ( أو على الأصح فى ذهن البعض ) . ما هى الخطوط العامة لهذا التغير ؟ هل بوسعنا الحديث عن " الخطوط العامة " فى تطور مفاهيم الاستشراق ؟ أليس من الأفضل النظر فى الاتجاهات والمذاهب الفكرية ؟ عرضت فيما سبق أهم صنفين من المستشرقين تعايشا فى القرنين التاسع عشر والعشرين : الرحال المدير والرجل الباحث . هذا الأخير كان بدءا مولعا بالتأويل اللغوى والديني والفلسفى والقانونى والأدبى . . ثم حاول تطبيق العلوم الانسانية والاقتصادية على العالم الاسلامى كمنطقة جغرافية سياسية فى طريق التغير .
بحيث استحال المستشرق فى معناه العام الى باحث فى الاسلاميات وربما الى عالم فى الاجتماع أو السياسة أو الاقتصاد مسخرا جزءا فقط من أعماله للمجتمعات الاسلامية . باختصار لقد كان أهم تغير يتمثل فى توسيع ميدان البحث الى ما وصل إليه اليوم وفى تطوير البحث من النوع التقليدى إلى العلوم الانسانية . فكثيرا من الدراسات كفقه اللغة مثلا أصبحت رغم قصرها ضرورية فى تحليل الظواهر الاجتماعية أو الاقتصادية المعاصرة كالتعريب مثلا ٠٠٠
هل نتج هذا التغير عن نشوء طرق تحليلية أى عن مفهوم علمي جديد أو هو تابع لتحول وضعى معقد فيه للعامل النفسانى دور كبير ؟ مما لا مجال للشك فيه أن هذا التغير لم ينتج فقط عن ظهور طرق التحليل الجديدة التى يرجع الفضل فى تدعيمها الى تقدم العلوم الانسانية حديثا ( تقدما هو أبعد من أن يغزو عقول كل المستشرقين . . . ) ولكنه نتج أيضا عن عوامل نفسانية معقدة أهمها الاعتراف بتطور الحضارات التى اجتازت حروب التحرر . ثمة إذا فكرة مضمونها أن هذه الحضارات حرية بدراسة يطبق فيها من الطرق ما يطبق على غيرها من الحضارات والمجموعات البشرية وبالتالى اعتراف جديد بالمساواة مع الغير . وهو اعتراف أصبح أكثر شفافية وأقل " غرابة " مما كان عليه قبلا . ثم إن زوال العلاقة مستعمر / مستعمر أبطل كل نزعة الى الأفضلية كانت لا شعوريا تخامر أحيانا أهل العلم أنفسهم . وعلى كل فالوضع الحالى قد يسمح بدراسة نقدية أكثر صقلا وأبعد غورا . هذا فى صورة ما اذا لم تكون طرق التحليل الحديثة فى مرتبة ثانوية مركزية أرروبية جديدة ، وهو أمر يتحقق اذا طبق على المجتمعات النامية ما كيفت صياغته من وسائل البحث حسب متطلبات البلدان الصناعية . وهنا بالذان بكمن خطر " المستشرقين " الأكبر سواء كانوا غربيين او مسلمين اعتنق طرق الغرب : ان يهمل المبدأ الباسكالى القديم الداعى الى خصوصية الطرق المستعملة حسب موضوع البحث .
ومهما يكن من أمر فواجب على الاستشراق من الناحية النفسانية أن يتنازل عن تقديس صورته أمام موضوعه بأن يدرك نهائيا أن المجتمعات الاسلامية حية وبالتالى قادرة على التفكير فى ذاتها وفى الغير ، ثم أمام نفسه بأن يجتهد فى أن يكون أولا وقبل كل شئ مجموعة من الطرق والملاحظات فى سير دائم نحو التعمق والموضوعية وخالية من التهجم والمجاملة معا . إذ من الصعب تحاشى
هاتين الهوتين المتقابلتين خصوصا وان بعض الغربيين يقحمون أنفسهم فى النزراع بين العرب ويتحزبون لواحد ضد الآخر ذاكرين مواقفهم فى آثارهم . وقد يبدو أحيانا نوع من التأمع الساذج ( beni oui- ouisme ) عند بعض المستشرقين . . .
الا نعتقد أن موقف العربى المسلم تجاه الانتاج الغربى عموما والاستشراقى خاصة موقف مستهلك أى سلبى وانه ناتج عن إعجاب مبالغ فيه نحتاج الى تعديله ؟ عبارة " الاستهلاك " من الموضة ! وهى تتضمن حقائق مختلفة جدا . فحيوى أن نستهلك حتى تضمن بقاءنا ونقوى نشاطنا ، ولكن قد نستهلك دون تغدية هذا النشاط . أما الموقف السلبى فيتصور فى شكلين متعاكسين ولكن متكاملين : فاما أن تقتصر على نسخ الطرق ولو أحدثها وتطبقها فى أرضك ومجتمعك الخاصين وإما أن ترفض أعمال المستشرقين ملحقا بهم قصر الفهم لأنهم ليسوا من المحيط والحضارة والمجتمع الذى يحاولون ملاحظته . لا شك أن كل دراسة لا تخلو من احتمال الخطا وانه من اليسير إظهار ما تعدد من أخطاء الاستشراق لسبب بسيط وهو أن كثيرا من الحقائق تخفى عمن جاء يلاحظ من الخارج . ولكن على العكس من ذلك قد يكون أحيانا فى إمكان من جاء من الخارج ابراز أصناف من المفاهيم والعلاقات والهيئات والاتجاهات بصعب على المتأمل فى المجتمع ادراكها وعرضها على الذهن الناقد .
واذا عدنا الى الرفض العام للاستشراق كما يبدو أيامنا هذه وجدنا له أفقين متقابلين : أولهما سلفى أهله تقليديون يسلبون الأجنبى حقه فى الاهتمام وتفهم الحضارة الاسلامية وبناءاتها الذهنية . وثانيهما " تعصيرى " يؤازر أهله التطور الاجتماعى الاقتصادى ويخافون أن يكون فى الترحيب والاستشراق الكلاسيكى تبرؤ من مسؤولية البحوث الجارية فى بلادهم أو ان يكون الاستشراق حليفا موضوعيا للعناصر الرجعية . على انه من الغريب والمنطقى معا أن بعض التوترات الداخلية فى المجتمعات العربية الاسلامية تظهر فى توترات الاستشراق نفسه . والعكس أيضا واقع نظرا لما يربطه المستشرقون غالبا من صلات التعرف أو الصداقة مع هذا أو ذاك من أصناف الرجال العرب المسلمين .
على ضوء هذا يمكننا تعد أربعة أصناف من " المستشرقين " ( بالمعنى العام ) تبعا للأجيال :
أ ) أهل الفترة الاستعمارية الذين عرفوا الأشراف التقليديين واهتموا فى دراساتهم بماضى الاسلام الثقافي والتاريخي حسب فروع المعرفة الكلاسيكية .
ب ) دارسو الاسلام الذين اتخذوا موقفا زمن الحروب التحريرية وعاشوا طويلا في البلدان الاسلامية واجتهدوا فى إثراء الاستشراق الكلاسيكى بنظرة العلوم الانسانية العامة .
ج ) الباحثون في العلوم الانسانية الذين عاشوا هم أيضا فى نفس البلدان ورأوا أن دراسة المجتمعات الاسلامية المعاصرة تتطلب مراعاة أبعاد عميقة عالمية ( المسائل الاجتماعية والاقتصادية والاستراتيجية . . . ) وتجديدا للطرق المستعملة فى الفروع الكلاسيكية ( اللغة وعلم النفس الجماعي والمواضيع الأدبية والتاريخ الكمى . . . )
د ) وأخيرا الجيل الجديد الذي يرى ان الاستقلال والمساواة أمر طبيعي ولكنه لا ينظر الى البلدان العربية الاسلامية إلا فى سن الرجل وسبيله الى ذلك ما حصله من معلومات الكتب وافتراضات سياسية مسبقة . فهو يجهل ما لهذه البلدان من خصوصية لا مجال للشك فيها .
كل جيل من هذه الأجيال ( ولعه من الأدق القول : كل اتجاه فكرى ) أضاف الى معرفة البلدان المعنية بعدا من الأبعاد . وهى منه مشاركة لها حدودها . بقى أن يستغل العرب المسلمون فى نطاق هذه الحدود المعلومة مسبقا ما أنتج المستشرقون من أعمال قصد تطويرها لصالح معارفهم الخاصة .
كيف ترى ختاما مستقبل الاستشراق أمام الوعى الجديد فى البلدان المعنية ؟ ألقيت أخيرا فى محاضرة لى بالشرق الأدنى السؤال التالى : هل يجب قتل دارسى الاسلام من الغربيين ؟ وذلك اعتمادا على ثلاثة أنواع هامة من النقد ( متضاربة فى الواقع ) توجه عادة الى الاستشراق الكلاسيكى لما يتصف به من : - نظرة خارجية قد تكون معادية للاسلام كنظام عقائد وفكرى شامل . - تأثر بالظاهرة الاستعمارية . - نزعة " التكبيل " لرجوعه الى نظام الثقافة التقليدى أكثر من رجوعه الى التطور الاجتماعى الاقتصادى . ولقد أثار هذا السؤال الفجائى ردود فعل مختلفة فى الحاضرين وكانوا كلهم عربا .
إلا أنه يجب تجاوز الرفض المحض : الحياة أيضا تزايد وإثبات . ففى عصر تداخلت فيه الحضارات ( لننظر فقط الى حركات الهجرة الواسعة : عمال وخبراء ورجال تعليم وطلبة . . . ) منتجة بذلك تمازجا ثقافيا أو رفضا ، وفى عصر جددت فيه القوى الديالكتيكية القوميات الثقافية وقوت المواقف والأفكار الساعية الى مجتمع عالمى محتمل ، أعتقد - وهذا مما قلته مرارا - أنه يجب على كل عالم اجتماعى وبصفة عامة على كل رأى موضوعى الاستناد الى نوعين من الحضارة حتى يدرك أكثر نسبية الأفكار والنظم ويكشف بسهولة عن الوظائف المتشابهة بين المجموعات البشرية وراء اختلاف الطرق فى التفكير والسلوك واختلاف الهياكل الاجتماعية والنظم الاقتصادية الى غير ذلك . تبعا لهذا يجب أن يكون دور " المستشرق " ( فى صورة بقائه كخبير بنظام تؤلفه آثار حضارية : لغة ، أدب ، قوانين ، أخلاق ) دور الوسيط . بمعنى أنه يفهم مجتمعه حقيقة الآخر ويعرض على هذا الآخر نظرة خارجية بمقدوره استغلالها ولو بنقدها وتكييفها . هذه المقابلة أو الربط بين النظرة الداخلية والخارجية نبدو لى الآن ضرورية لتطوير العلوم الانسانية .
وأخيرا فمن هذه الوجهة ولكى يقع التخلص من السلبية التى ذكرتها فى سؤالك السابق لا أرجو أن يأتى الطلبة الى البلدان الصناعية قصد اكتساب معلومات تكنيكية أو فيزيائية أو اجتماعية لا غير أو - وهذا أكثر سطحية - لحضور دروس " المستشرقين " : أى لاستيعاب محاولات جاهزة فى شرح أنفسهم وفيما هم عليه ، لأن هذه الأهداف لا تساعدهم على فهم حضارتهم . بل ارجو أن يبرز من بين العرب " مستغربون " يقوون فى اتجاه معاكس ولكن على وجه التكميل دور الوساطة بين المجموعات البشرية والثقافية . وهو دور يرشح له المستقبل من صدق عزمه من أهل الفكر . بهذا العمل تتوطد مساواة حقيقية وتكامل مثمر بين باحثى مختلف البلدان مما يساعد على أن يقدم كل منهم لبلده صورة صادقة عن الآخر مع تعميق معرفته ببلده نفسه . ثم ربما بنتشر تدريجيا الوعى بالوضع الانسانى المشترك تحت مختلف الأردية الزاهية التى تحلت بها الحضارات الكبرى .
