كان مقال الاستاذ محمد الامين خلفه - نحن والنحو العربى (1) - حلقة متمة لتبسط النحو - التى تناولتها المجلات الادبية والمجامع العلميه فى شتى انحاء العالم العربي ... ايضا حلقة متمة - لمباراة خرجنا بعدها بيد فارغة والاخرى لا شئ فيها.
كانت هذه هي النتيجة التى قررها فى اول كلامه وقد اعتبرها فاشلة وكان مقاله من ضمن هذا كله - عندى - فهى ناجحة ومعمول بها فى المشرق في نصف المقال كما دعم دعواه براى دكتورنا ابراهيم السامرائى.
وإلى جانب هذا أريد ان اضع نقطة استفهام صغيرة لان النقط سوف تتكرر - حول قوله : " واما محاولة الانتفاع بكلا المذهبين فامر يبدو من الصعوبة بمكان " ؟
ولا اريد ان اكثر من نقط الاستفهام بل اضيف واحدة اخرى - ارجو من الكاتب ان يشرح مدلول هذه الكلمات التى ابقى مدلولها فى داخل نفسه دون ان يبرزه على الاوراق واتمنى ان يكون ذلك من عيب النساخ " ان اساس الحملة العربية : هي " الفعلية " والجملة الفعلية يكون فيها المسند (الخبر) والمسند الية (المبتدأ) او الفاعل او نائب الفاعل "
والحقيقة اننى لم استطع ان افهم معنى هذه العبارة الوجيزة ... فيها السند الخبر - فان كان يقصد بالخبر هو المحكوم به فتختلط علينا الجملة الفعلية بالاسمية وان كان يقصد به الخبر المعهود عند كل النحاة وهو الاسم فطبيعى ان تكون الجملة اسمية لانها لا تدل على التجدد أصلا والكاتب فى كلتا الحالتين هو يعرف الجملة الفعلية . واضافة الى هذا كله فالجملة غير مستقبحة عربية كما ارى اذ بحثت في داخل كل كلمة لاجد خبر " يكون " فلم اجده اصلا بل عثرت على نقطة انتهاء الجملة ولعلها تدل عليه وذلك من تبسيط النحو ولا حاجة إلى الاكثار من نقط الاستفهام انما سوف افضل عليها ارقاما مع اعتبار الاولى اعدادا كسرية - تلغى عند المحاسبة الكبيرة - 1) " اما الجملة في العربية : - " فهى الوحدة الكلامية الصغرى " - التى
يبحث عنها النحو " لا أريد ان اقول ان هذا التعريف غير جامع ولا مانع لان ذلك من سيطرة الفلسفة على العلوم كالنحو ونحن نتناقش فى التبسيط. انما أقول ليس هذا تعريف الجملة اصلا فى اية لغة كانت، اذ المفروض فيها ان تؤدى صورة ذهنية الى جانب كونها وحدة كلامية.
2 ) " ان العرب اعطوا المسند اليه ( الضمة ) لانه يتنقل " لم افهم معنى هذا التنقل هنا . انما الضمة هى اثر للعامل عند البصريين ومن الطبيعى انك اردت نفى فكرة العامل ضمنيا جريا وراء التبسيط . واذا اردنا ان نحتمى بالسهولة واليسر فالضمة علامة اسناد كما رأى ذلك الاستاذ ابراهيم مصطفى فى كتابه احياء النحو ( ص 50 ) واذا اردت ان تعرف اصل وجودها ووضعها فذلك مبنى على الاستقراء لا غير . . .
3 ) تدعى ان اللهجة العامية او الدارجة هى من ضمن اللغات التحليلية " فهذا صحيح لا شك فيه ولكن اللهجات انما لجأت الى الاخذ به لانها فقدت تلك العلامات الاولى التى كانت تقوم بوظيفة التمييز بين المعانى الاعرابية المختلفة " ( 2 )
اذا علمنا هذا فكيف نجعل اللغة الانجليزية التى فيها التركيب اصالة الى جانب اللغة الدارجة التى تعرضت للتغيير فطرأ عليها هذا الحكم ومن ناحية اخرى ما قيمة المثال الذى ذكرته باللغة الدارجة اذا لم تشكله فمن اين نستفيد التركيب فى المثال - اذ الفرق يظهر لو قلت محمد زار خوه - و - محمد زار خوه - فان اسكان الراء يدل على ان المسند اليه هو " محمد " ورفعة يوضح ان المسند اليه هو " خوه "
4) واذا انهينا المقال لاحظنا بصورة عامة عدم التدقيق فى التعبير كقولك مثلا: لم يحدث وربما لن يحدث ( الاخاء ) فى مثالك خالد يؤاخيك: فاذا كانت الصورة سلبية فالفعل لا يدل بحال من الاحوال على التجدد وبهذا اسلبت صفة اساسية للفعل وغير هذا عند ما تفسر الفعل المضارع عن عدم وقوع الحدث منه فى الحال ... وهو يدل على الحال والاستقبال عند كل النحاة . . .
ثم ما هو وجه التعرض للعدد وتمييزه واستعمالاته ما دمت تقربان قواعد اعرابه مبسطة سهلة
وختاما وعودة على بدء ليس من العسير على اصحاب العقول النيرة ان يستمدوا من المذهبين - البصرى والكوفى - رأيا وجيها وقد بدأت عند ما قلت الضمة علامة الرفع فهذا رأى بصرى ثم تقول الضمة للمسند اليه والتابع وقد قال اهل الكوفة او من ابرز مذهبهم الضمة علامة اسناد
ومرة اخرى كان توفيقك بين المذهبين عند ما قلت " اما العلامة بين الفعل والفاعل فهى على صنفين " ولا يعنى هذا غير الفاعل ونائبه وقد قال البصريون بهما معا وقلت بعد هذا " واذا اردنا الاختصار فنقول فاعل - مبتدأ " تعنى جعل الفاعل ونائبه قسما واحدا وذلك كما لا يخفاك كوفى صرف
وقبل ان اتمنى مسايرة المغرب لما درج عليه المشرق واودع صديقى صاحب المقال اريد ان القى هذا السؤال - اذا كانت الكسرة هى للمضاف اليه فما قوله في كسرة الاسم الذى يأتي بعد حرف الجر مثاله : كتبت عن النحو:
وارجو ان لا اعتبر من المتحاملين على فكرة تبسيط النحو العربى انما اردت ان اناقش جوهر الاأمثلة التى انبنى عليها المقال قبل ذلك.

