الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "الفكر"

مغزى تاريخ شمال افريقيا،

Share

استعاد المغرب الاقصى سيادته واستردت تونس قوميتها فخرج كل منهما من نير سيطرة فرنسية كادت تقضى على كيانهما . ولسوف تنتزع الجزائر ايضا ، طال الامدام قصر ، استقلالها من حكومة لم تحد بعد عن غيها ، آبية اعتبار تطور البلاد الثلاثة من الوجهة التاريخية .

ونحن نقدر اليوم حق قدرها تلكم الافاق المتفتحة لكل ابناء شمال افريقيا ونعلم ان المسؤوليات التى ستترتب على المثقف الشمال الافريقي لجد ثقيلة اذا ما رغب القيام بواجبه الاكيد الفعال لتشييد امة شمال افريقيا تشييدا نهائيا هذه المرة

لقد خطرت هذه الفكرة لكثير من رجالات تاريخنا وراح البعض منهم كعبد المؤمن يحققها ولو فترة من الزمن . وما همنا نحن الا الاتيان بما تستنير به الافهام عندما تباشر دراسة حقبة الاضطرابات الراهنة وحل كل المشاكل الناتجة عن الاستعمار الفرنسي . ولذا سنحاول علاج فكرة موضوعها دعوة شمال افريقيا قاصدين بذلك إلى إقناع من لم يقتنع بعد بأن ن فرنسا تجرم في حق الانسانية جمعاء اذ تواصل الحرب ضد شعب قرر الوصول الى حدود مصير التاريخي مهما بلغ الثمن .

فهذا المصير التاريخي مكتوب في تاريخنا منذ أوائله . ولما كانت الثقافة التي تتلقنها نحن أبناء شمال افريقيا في الجامعات الفرنسية تعزلنا كما تعزل الأوربيين عن ماضينا الخاص ، فإن وعينا برسالتنا يهيب بنا ان تقوم بها ككل الشعوب الاخرى والمعرفة الحقيقية لمآسينا التاريخية وما تخللها من أطوار ، وهى معرفة جديرة بان تدعم دعوتنا وتواصل إنارتها ، ذهب نورها يتضاءل ولربما خمد احيانا . على انه لا يوجد شعب قديم الا وهو يؤمن بمستقبله والتوفيق فيه نهائيا . وما التاريخ سوى

عوائد تتضافر وتجارب تتفاوت أصالة ويستعيدها الرجال في صبر وثبات راجين يوما بعد يوم تحررا اكمل وحياة اووفر . وإذا نظرنا من هذه الناحية لم نجد اي خلاف بين تاريخ بلاد ضاربة فى القدم كفرنسا او انجلترا وبين تاريخ شمال افريقيا ذلك ان ظروفا مواتية اتاحها التاريخ واتاحتها الجغرافيا بوجه خاص قد ساعدت الامم الاوربية على ان تقطع فى طريق تحرير الانسان اشواطا لم تتح بعد لشعوب اخرى كشعبنا ، بسبب ظروف تاريخية وجغرافية ايضا ولكنها هنا لم تكن مواتية . على ان شعب شمال افريقيا ، بفضل التضامن الحتمى الذي اصبح إحدى مميزات الانسانية فى العصر الحديث ، وبفضل الطاقة الكامنة طوال قرون من المحاولات الفاشلة ، والنزعات المكبوتة ، والتربص المقلق ، سوف يستطيع -كما استطاع شعب اليابان - ان يعوض الوقت الذى اضاعه او ارغم على تضييعه .

بيد ان ذلك لن يكون من اهون الامور . أجل ، لقد ادى تدخل فرنسا وتوطنها لدينا الى تحطيم مجتمع كان منطويا على نفسه ، ولكن الغاصب في الوقت الذي أهمل فيه الاهتمام بحياتنا قد دفع بنا الى تلك النظرية الميكانيكية الجامدة التى راق له دائما ان يذيعها عن مجتمعنا . ولقد دعم تلك النظرية التي لا ترى في تاريخنا الا سلسلة من الكوارث بعض المختصين فى شؤون شمال افريقيا من كبار اساتذة الجامعة الفرنسيين بفضل ما لهم من مكانة علمية ، وعلى رأسهم E. F. Gauthier و Robert Montagne . واليوم تزعم حكومة اشتراكية ، حكومة يتحلى اعضاؤها من حيث المبدأ ، باجمل واكرم ما ابدعته فرنسا في ميدان الفكر ، تزعم ان الجزائر تختلف فى كيانها عن البلدين المجاورين ، متعللة فى ذلك بالادعاء الباطل المثير القائل بان اقلية اصحاب الامتيازات من اهلها الاوربيين تزيد عددا على سائر الاقليات فى مختلف البلاد . فعلينا ان نثور بكل قوانا ضد ذلك الاحتقار العنيد للحقيقة الواضحة الملموسة ، ضد تلك الارادة التى ترمى الى كبح انطلاق شامل وإسقاط دعوة تتجاوب اصداؤها فى صدور جميع ابناء شمال افريقيا . ولنحاول فى سبيل ذلك ان نحدد حقيقة معنى تاريخنا .

مغزى تاريخنا

لئن نظر ناظر الى خطوات شمال افريقيا نحو وحدتها حتى الآن ورأى فيها مثل إميل فليس جوتييكه " سلسلة من خيبات صغرى " (fiascos) ادت الى خيبة

كبرى " ، لرأينا نحن في هذا المسير التاريخي فوزا عظيما من ناحية ما اغتنمته نفوسنا من المقومات الانسانية . لقد تحلينا بصفات لا تنكر ، منها المرانة العقلية وحب استطلاع كل ما هو انسانى ، وشعور يميز ما بين الموضوعى والنسى ، شعور يبعثنا على إيثار الغير ما دمنا فى نطاق اصالتنا القومية وهذه امثلة من تاريخنا : يوجورتا الذى بارى في الذكاء افضل اهل رومة ، والقديس اوغسطينوس الذي سيطر بعبقريته الجامعة المنشئة على فكر عصره ، وابن تومرت وابن خلدون اللذان اغتصبا إعجاب انبه كتاب العرب ، وفرحات عباس وابو رقيبة اللذان " ترجما " ما لفرنسا من تقاليد الحرية . هؤلاء الرجال ينتمون الى نفس الاصل ويحملون نفس الرسالة ، رسالة الجمع بين الطارىء والثابت ، وحكمة التاليف بين الطارف والتليد . وهى رسالة لا نهاية لها لان شمال افريقيا الواقعة فى ملتقى ثلاث قارات ازدهرت فيها الحضارات الكبرى سوف تظل دارا ترحب بقاصديها .

ويظن الظان ان هذه النظرية لمادحة للعبقرية الافريقية . ألا يثبت فشل رومة قديما وعجز فرنسا اليوم ان افريقيا الشمالية موصدة امام الغرب وان حاجزا روحيا لا سبيل لازالته يفصلها عن مدنية ما فتئت تعم العالم بمبادئها ؟ وكل من يحاول استخدام حجج تاريخية تنافى سير شمال افريقيا نحو وحدتها ، الا يتعدى هذه النظرة السطحية السخيفة . وعلى ذلك تترتب الاتهامات القائلة بكره الاجنبي وباتخاد شعار العروبة والاسلام لتأسيس وحدة عالمية ، وهى اتهامات ثابتة فى الظاهر . والحق انها لحجج يحتج بها عمدا ساسة ليس همهم الحقائق الجلية بل همهم الدعاية الكادبة ، أو قل انها ايضا برهان جهل كثير من الفرنسيين بشؤون شمال افريقيا جهلا عاجزا ، ومن أراد القضاء على هذه الاراء المضلة التى تعود على قضيتنا ، ومنه على قضية فرنسا ، بالاذى البليغ ، ينبغى له ان يبرز خصائص ما أتت به العرب فى بلادنا ويقابلة بما أتى به الغرب .

ان تاريخ شمال افريقيا لا يفهمه إلا من اعتبر مفروضا جغرافيا جازما . فالمغرب على حد تعبير العرب ، وهم لم يخطئوا ، في ذلك جزيرة عبارة عن شقة ارض مستطيلة لا يفوق عرضها مائة كيلومتر ، يحدها شمالا البحر وجنوبا الصحراء القاحلة . والفرق الموجود بين الجزء الخصب من القطر ، اى التل ، والجزء الماحل ، يؤدى من الوجهة الانسانية إلى نزاع لا يقل عنفا بين البدو والحضر ،

اذن فمفتاح مشكلة وطننا كان ولا يزال فى تحضير البدو الذين ندد بهم ابن خلدون فوسم دورهم المفسد بعبارات حادة مع إعجابه بشجاعتهم ونخوتهم . ولقد شعر ما سينيسه " الاقليد " العظيم لقرنين قبل المسيح باهمية تحضير البدو إذ كانوا يعرضون للخراب كل عمل يشرع فيه اصحاب الارياف . ولم يكن لهؤلاء أن يأملوا نجدة سكان الجبال ، أولئك الذين يكتفون من سبيل استقلالهم بما يستنبتونه على الصخور من غذاء ضئيل ،

ومن يريد تقدير ما أتى به الغرب والعرب على ضوء الملاحظات الرئيسية السابقة يحوز له ان يقول إن فرنسا كرومة فيما مضى عوض ان تخفف من نزاع البدو والحضر ، سعت سعيا ازداد به الامر تفاقما وخطورة ، ولم يحدث ذلك فى عهد العرب الا حين الزحف الهلالي ، ولكننا سنبين ان الكيفات تختلف تمام الاختلاف وسنعلل فشل الغرب النسبى .

نعم ، ينبغى آلا نسوى بين الاستعمار الروماني والاستعمار الفرنسي من جميع النواحي . غير ان روح الاستعماريين روح واحدة تامة الاتفاق إذ تفرض القضاء على الاهلي أنى وجد في سبيل مصلحة المستعمر . وبقدر انتشار الاستعمار اجبر الريفي على ان يعيش عيشة الفقير المدفع او العاطل ، ودفع الاعرابي شيئا فشيئا نحو الصحراء ، فكانت قطعانه دائمة النقصان ، وهاجر ساكن الجبال المتمتع فى صخرته " ليتمعش " فالاجير والعاطل يلحقان بالاعرابى في نفيه البات للحضارة رومانية كانت الدولة او فرنسية ، وتلك حقيقة لا سبيل الى إنكار اهميتها في الجزائر خاصة ، اما الفلاح الذى استطاع ان يجد مقرا في السهول فانه يتحول إلى إقطاعي يصل قضيته بقضية الغاصب المستثمر . فالرجال الذين حشدهم تاكفارناس (Tacfarinas) للحرب ضد رومة يشبهون اولئك " القطاع والقاتلين الذين تنقصهم الانسانية وتلك العصابات الهمجية " من آلاف الثوار المنتشرين في الوطن الجزائرى بعد ما لقحته " الحضارة الفرنسية " مدة قرن ونيف .

من هنا تظهر مسؤولية فرنسا : إنها ساعدت بأنانية وقحة ، كرومة من قبل ، على استغلال وطن دون ان تتطلع الى معرفة متناقضات مجتمع اهلى اذكت اختلافاته ودون ان تطالب نفسها بحلها ، فأدامت كمن سبقها مشكلة تاريخنا العظمي لاتيانها بمدينة زراعية تخالف مطلق الخلاف نواميس الصحراء التى لا تفض لها ولا ابرام .

ولم يسع العرب ( ١ ) اكثر من غيرهم فى حل هذه المشكلة . بيد انهم اتوا من بلد يوجد فيه بعض تنافر البدو والحضر ، شأنهم فى ذلك غير شأن الرومان والفرنسيين . ولقد ظهر نور الاسلام بأرض بدوية جعل فيها مقاما لقيم المجتمع العربى فكان مكونه الروحى والثقافى . نشر العرب دين الاسلام فى شمال افريقيا وتغلغلوا في روح الاهالي حضرا  كانوا أو بدوا ، ونحن نعلم أن الرسول بمكة والمدينة خاطب صنفى الانسانية هذين فى آن واحد . وان فرضت الكنيسة نظاما مفرط الجمود ، فالاسلام يدعو الى المساواة فى نطاق حكم الهي ، وبذلك اقنع أبناء شمال افريقيا من وجهتين . أولا ففيه أبدع تفسير لنزعة المساواة التى هى أساس كل المنظمات الاجتماعية عندنا ، ثم فيه النصيب العلوى المطلق الذى يصو اليه الانسان . وفى هذا ما يعوض شر الزحف الاعرابي فى القرن الحادى عشر ( م ) . شعرت شمال افريقا بوحدتها الروحية بفصل العرب الذين انصهروا فى مدة قصيرة مع الاهالي وابوا الاغتصاب واعرضوا عن الاستعمار او مجاورة المجتمع الاهلي مجاورة العنف والاحتقار لمشاكلهم . ورغم الفروق الدقيقة الموجودة بين عقلية العربى وعقلية الشمال الافريقى والتى قد تبلغ من الدقة حدا لا يلاحظه الا البصير المتحفز ، تفرض لوازم جغرافية على هذا وذاك نظرة متشابهة او قل واحدة للعالم . ومن هنا نفهم عزم الافارقة الشماليين على مناصرة العرب فى فتح المغرب ، فخاضوا فى الاندلس معهم وصعدوا الى " بواتسه "

ولم ينفصل أهل المغرب بعد ذلك عن الاسلام ولا عن اتخاذ العربية ترجمانا ثقافيا إذ انها لغة القرآن . وسرعان ما تخلصت دول المغرب من السيطرة الاموية والعباسية فقامت بحروبها وحدها تحت راية الاسلام وراية العربية ، وهما شعاران ياللاسف قد حجبا بنزعتهما الانسانية العامة مشاكل شمال افريقيا الخاصة . وفي طليعتها مشكلة وحدتها . ولقد ظهرت عندنا ، على عهد الفاطميين نزعة

التوسع فى الاحتلال قادت بقبيلة كتابة البربرية الجزائرية الى ان تناصرهم في فتحهم مصر ، وكانت نفس النزعة على عهد المرابطين والموحدين الدين ضحوا بوحدة وطنهم فى سبيل الدفاع عن الاسلام فى الاندلس . ولما استولى بنو مرين على المغرب وبنو حفص على افريقية ، كان بنو هلال قد عززوا الاعراب والفو قوة لم تستطع اية قوة من قوى المغرب المنهوكة اذ ذاك ، ان تقف امامها وتردها ردا مانعا . و لئن قضت هذه الظروف بالعدول عن الوحدة السياسية ، فلقد متنت الوحدة الروحية فى تلك القرون حيث شمل الخمول السياسى والاجتماعي جميع البلد ، وقويت دعوة الدعاة الى الدين فنفذت حتى فى القبائل المنيعة النائية .

ولهذا اهمية كبرى . اذ الوحدة الدينية لعصابات تعودت الانعزال ستقوي المقاومة العامة ضد الغزوات الاوروبية وتفرض علينا من جديد توجيه حركتنا لتحقيق الوحدة السياسية .

السعى في تحقيق الوحدة :

وان تصور ذو نفس كريمة الآفاق الهائلة الناتجة عن مؤلفة شعبين ، شعب المغرب المتعطيش للعظمة والمشروعات الواسعة لكنه شعب مهضوم الحقوق مقهور الاندفاعات ، وشعب فرنسا المتصف بالحرية والانسانية ، المتسلح بكل العلوم العصرية ، فانه لا يتمالك ان يهيج غضبا لما فات من فرص سائحة ، وفكرة الثورة فكرة الحرية والمساواة التى حارب من اجلها رجال ١٧٨٩ لا تجد على اختلاف البلاد ارضا خصة كتلك الجمهوريات البربرية التى اربت على الفى سنة جمهوريات اريدت تامة حتى استحقت اسم " فوضى منظمة " وكان في استطاعة فرنسا ان تأتينا اخيرا بكل ما لم يكن لدى من سبقها من فن زراعي وفن صناعى قد بلغا من الكمال ما يسمح بتوسيع نام لتلك " الفوضى المنظمة " وازالة الحواجز القائمة بين سكان الجبال وسكان المدن وبين الاعراب والفلاحين ولو قد فعل الفرنسيون هذا لتسربوا ، كالعرب فيما مضى ، الى روح المغربى المتفتحة ولاوشكت " الأخوة الفرنسية الاسلامية " من طريق نزعة الانسان الى الحرية والمساواة ، ان تكون حقيقة خلافة .

وهيهات ان تكون فرنسا التى احتلت وطننا فى ١٨٣٠ على هذه الصورة فهي فرنسا المتسلطة وقيمها الانسانية التى كثيرا ما باهت بها الامم ليست هي الا حظ نخبة قليلة بعيدة عن مشروعات الوطن الاستعمارية بل معارضة لها . ولنا في تاريخ الجزائر التى لم ينته بعد احتلالها تبيان نوايا بورجوازية همها الغني واغراض سياسة خبثاء ، كلهم يسعون فى تحقيقها وان لم يبوحوا بها . وللفرنسيين

ان يلقنوا ابناءهم فى المدارس والجامعات انهم استقروا في المغرب ليؤدوا " مهمتهم المدنية " ، لكنهم لا يستطيعون ان يحجبوا بذلك حقيقة فشلهم من الوجهة الانسانية . ولم تباشر فرنسا الاعمال عندنا الا فى حدود المفهوم الضيق الذى قدرته لمجدها وعليه فانها لم تواجه معنا مهمة تشييد وحدة المغرب السياسية . هذا ما يدعونا اليوم الى ان نطالب بحق الاتصال بتربتنا من جديد وان نعقد من جديد اواصر اريد حسمها لنصبح معاول انسانية فى خدمة قضية لا تتفق مع قضيتنا تمام الاتفاق

ينبغي ان تتحقق وحدتنا وشعارها اليحيوية الغربية والايمان بالرقى من جهة ، والحكمة المشرقية من جهة اخرى ، خصال تتمثل فى سكان سواحل البحر الابيض المتوسط ، كما هو معروف ) Mesure (Mediterraneenne

ولقد يبتسم اناس لتفاؤنا هذا ، ونحن نتحدث عن قيام هذه الوحدة . والحق اننا نقدر ما سنتحمله من صعوبات . فعلاوة على المشاكل الاقتصادية المقلقة ينبغى ان تمحي فى خلد المرء تلك الحدود الاصطناعية التى فصلت المغرب وتونس والجزائر منذ الاحتلال التركى . فرغبة الكل فى ان يعيشوا جماعة واحدة وهى الشرط الاول لتأسيس امة ، توجد فى البلاد الثلاثة وانها ستقوى فى قلوب الجميع بانتهاء السيطرة الفرنسية التى ازاحت توجيه نزعاتنا الطبيعية فى سبيل خدمة مصلحتها الخاصة وهناك مقومات اساسية من شانها تعزيز رغبة الكل فى ان يعيشوا معا (vouloir vivre eollectif) ،منها الوحدة اللغوية والاقتصاد المتكامل والقوام الاجتماعي الذي لا يكاد يختلف فى شتى النواحى والذى لا يزال حيا بحيث يجعل المغاربة يهتزون اهتزاز الواحد امام شؤونهم المشتركة ؛ اما الوحدة الروحية فانها تساعد الآن على تعجيل السير وبلوغ الوحدة السياسية التى ستحل محلها فيما بعد .

فمادا يود المرء يا ترى ، وهو امام هذه الآفاق المتفتحة ، فى موقف فرنسا التى تصر على عدم الاعتراف للجزائر بحقها في الاستقلال ؟ الم يتبين لنا كم هو آثم العمل المعاكس لمصير شعب بأكمله ؟ أمن المعقول ان يفرق بين رجال توحدهم كل الاسباب ، لينحازوا عنوة فى عالم قد يمكنهم العيش فيه بفقدان شخصيتهم ؟ وتحاول فرنسا ان تخمد حماس اجيال ، عندما تريد فصل الجزائر عن جماعة شمال افريقيا ، فبذل ترضى بحرمان الانسان من مبتكرات جديرة بان تظهر فى هذا المغرب الغني بامكانياته الثقافية والروحية والسياسية . وليحذر قادة فرنسا اليوم تمام الحذر فالمسؤولية التى يتحملونها على عواتقهم ليست هى مسؤولية نحو بلدهم فحسب بل هى ايضا مسؤولية نحو الانسان ذاته ونحو التاريخ .

اشترك في نشرتنا البريدية