الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2 الرجوع إلى "الفكر"

مفاجأة السهرة

Share

- الإهداء : الى كل من رفع السلاح والقلم والفأس ضد العبودية والاستغلال والتخلف . . .                            ع .د

- 1 - الليل يتمطى ، يتكور ، يتقلص ، ثم يذوب نورا يتلالا بالخمر ويرقص بالاغاني ، فكانت الرؤوس تتمايل انتشاء ، والصدور تصاعد آهاتها تلذذا والعيون تتقافز من محاجرها توسلا ورجاء ، والاجسام الطرية الناعمة تتلوى منزلقة بين الافواه المتسابقة للثم والمص حتى ينفلت بعضها - اعتباطا ومصادفة - ليطبق على شفاه متورمة . . على لحية عجوز بيضاء ، فيمتزج الضحك بالاشمئزاز ، والمال يغطى ويرقع . . .

والصالون فخم عريض طويل ، مفروش بأجود الزرابى الايرانية ، جدرانه مزينة بالعديد من الرسوم والصور الزيتية والخطية : فهذا الاسد يجرى

هاربا والفارس الاسمر القوى يرميه بالرمح فيرتسم الانتصار بسمة جامدة على شفاهه . . وتتقافز الظباء . . وتحتمى الطيور بالسماء  وهذه الكعبة الشريفة يطوف بها المؤمنون كأنهم يرومون اقتلاعها من الارض ، ليضعوها فى قلوبهم حيث لم تشبع العيون . وفي قبالة الكعبة يجثو " برج ايفال " شامخا رزينا ثم يتهور ليناطح السحاب ويثقب السماء فتنساح دموعها فى " السين " الجاري ، فتنتصب الحروف الكبيرة لتوقفه موحدة الله الذى لا اله الا هو وداعية الى الاعتصام بحبله فتكون " يد الله مع الجماعة " و "حب الوطن من الايمان" ، تعانق " منتزهات سويسرا " . . . .

. . وتنساب الالحان شبقا هزازا يحرك هذه الاهرامات الطينية ذات العيون السكرى واللحى " المعثننة " العجوز . . اهرامات تعيش لحظة بالشاى والنرجيلة و ٠٠ فيكون التاريخ عندها " لحظة " ليس لها مستقبل ولا ماض .

وفي احدى الزوايا يقبع شاب هو . . . سيزيف يحمل الصخرة . . جبينه مقطب ، يتصبب منه العرق ، كأنه شاعر يعاني ألم الاحتراق وصراع العواطف والافكار . . مهموم حزين . . مبتسم ساخر ، ولكنه كان بين الحين والآخر يعلق بعض التعليقات كأنها الهذيان ينبعث من انسان حالم او هو بين الحلم واليقظة ، . يقف الشاب . . يأخذ كتابا ويقرب منه المذياع.

بهذا الجو ، بعد ان تعبت الاجسام . يرتاح الشيوخ ، وتبرك الاهرامات على مقاعدها الوثيرة الناعمة ، انتقاما من هسهسة الرمال ورياح الصحراء السوافى :

شيخ 1 : حدثنا يا شيخ عن رحلتك الاخيرة الى اوروبا شيخ 2 : عن أى شىء أحدثكم ؟ عن النساء الجميلات ؟. . . الشيوخ : الله جميل ويحب الجمال شيخ 2 : احدثكم عن الملذات ؟ ( الشيوخ يتأوهون فى تلهف وشبقية ) . . عن آخر " موديل " فى السيارات ؟

شيخ 3 : هات . هات . كل شىء منك مقبول شيخ 2 : لساني عاجز عن وصف ما رأيت . والأفضل ان نقوم معا برحلة إلى أوروبا العظيمة ، الجميلة ، وسترحب بنا ، ما إن يروننا حتى يتسابقوا لخدمتنا شيخ 1 : عزنا عاد الينا ، أبقى الله لنا بترولنا العزيز شيخ 3 : رزق ساقه الله لنا شيخ 2 : اذن ، أنتم موافقون ؟ شيخ 3 : موافق ، غدا نرتب حقائبنا . . شيخ 1 : الليلة ان شئتم شيخ 2 : الآن . وما يمنعنا ؟ الشيوخ : لا شىء . كل شىء على احسن ما يرام                                ***

_3_  (الشاب يحلم بينه وبين نفسه . .) الشاب : هذه اوروبا ؟ الضوء أحمر ، والستائر غلالات رقيقة . عنترة ، و جساس ، وكليب ؟ ماذا تصنعون ؟ هه . . هه . . هه . . يرقصون ؟ إن نياقهم تمرع فى مراعيك يا كليب . .

ماذا أسمع ؟ أتراها البسوس تصرخ ؟ النجدة ؟ من ؟ اين انت ؟ . . اى شىء أرى ؟ : جنديان قويان يدفعان فتاة مشعثة الشعر ترتدى لباسا فى لون علم رأيته فى السينما ، وعنترة يراقص فتاة . ألم تسمع ؟ انها تستنجد بكم . تحرك . تحركوا أيها الرجال . . شكرا هكذا نريدكم . . لكن لا ٠٠ لا تنصاعوا اليهن . . يجذبنكم؟ تمتثلون الى اغرائهن ؟ . . . لا يا جساس . . ليست هذه وجهة سهامك ، . ولكنهم لا يسمعون . . سأنطلق اليها . . اليها . . اليها . . آي . . أواه . الجنديان القويان يعترضان طريقي . . يضغطان على بقوة . . سأموت . أموت . . أموت . . . وها هو اللحن الجنائزي يملا الآذان . . . .

- 4 - شيخ 1 : فكرة جميلة والله . . . الشاب : ( صارخا منتفضا ) اما سمعتم ؟ اما سمعتم ؟ اما سمعتم ؟ الشيوخ : ( منزعجين) ماذا ؟ اجننت ؟ تكلم الشاب : ( ببرودة ) : خذوا ( ويقرب لهم المذياع ) شيخ 1 : كاد يقتلنا ببروده . . شيخ 2 : انها لمصيبة يا جماعة الشيوخ : ( ينصتون بانتباه ) لا حول ولا قوة الا بالله شيخ 3 : ( ضاربا كفا بكف ) سقط كل ما بنيناه شيخ 1 : اقطعوا أنفاس هذا المذياع الوحش شيخ 2 : الحرب . . الحرب ، كأن لا حياة الا بالحرب شيخ 3 : وهل هذا وقتها ؟ شيخ 1 : انها لحالة مزرية هذه التى يريدونها لنا شيخ 2 : مالنا وللحرب ؟ شيخ 3 : الحرب تعنى أشياء كثيرة . . الشيوخ : أشياء كثيرة . . شيخ 1 : سيتوقف العمل فى آبار النفط . . . شيخ 2 : وربما تتعرض هذه الآبار للتلف والتخريب شيخ 3 : انها لعنة السماء التى انذرنا بها آباؤنا . . رحمة بنا يا رب . . الشيوخ : رحمة بنا يا رب شيخ 1 : يؤلمني ان تنخفض عائداتنا من البترول . . (ويتنهد بعمق ) . . شيخ 2 : لعنة الله على الظروف . . . . شيخ : ( متحرقا ) يا للخسارة . . اننا سنحرم من لذاتنا وسهراتنا . . الشاب : ( معلقا ) . . فى اوروبا وامريكا ؟ ! شيخ 1 : اللهم لا نسألك رد القضاء ، انما اللطف في القضاء الشيوخ : آمين بجاه رب العالمين

الشاب : ( يقرأ كتابه بصوت مرتفع ) : ريح عاتية تعصف على الأرض فتستأصل منها الجذوع النخرة وأعجاز النخل الخاوية ، بعد أن مات أبو ذر الغفاري ، وتبختر معاوية مختالا يلقى الدرر على البقر حتى طال بمدينتنا العجوز الظلام والسهر

الشيوخ : ( يستمعون مبهوتين ) صدق الله العظيم الشاب : ( مقهقها ) . . هه . . هه .. هذا علم آخر الدنيا ! شيخ 1 : تضحك ؟ ! وهل حالنا تدعو للضحك ؟ يا للغباوة . ماتت القلوب شيخ 2 : ( بعد تفكير ) هونوا عليكم ، ان بعد العسر يسرا ، وعلينا او نضحى بالقليل لننعم بالكثير الشاب : والله كلمة العم في محلها . نعم نضحى بالقليل لننعم بالكثير ، هكذا صنع اليهود ويصنعون ، فالواحد منهم يخصص اعتمادات هامة للتسليح ( ويبتسم الشاب في سخرية ) ولكننا لم نسمع بواحد منا اشترى - ولو - حمارا لأمتنا العربية . لم تضحوا بالقليل فحرمتم من الكثير ( يضحك الشيوخ بالرغم منهم )

شيخ 2 : دائما في سخريتك ؟ ! سامحك الله . . شيخ 1 : وماذا صنعتم معشر الشباب ؟ شيخ 3 : ملأوا المقاهى ، وتسكعوا فى الطرقات . . شيخ 1 : ( مضيفا ) وتطاولوا على الدين وأفسدوا الاخلاق الشاب : ( غاضبا ) نحن لم نجد ما نصنع : ضرب على أيدينا . كبلت عقولنا ، كممت افواهنا ، فبقينا نلوك أيامنا ونجتر أحزاننا . شيخ 2 : ( مقاطعا ) . . ونحن كذلك . الشاب : الأمر بسيط عندكم . تتحولون الى أوروبا لتغدقوا المال على حسناواتها وتهرقوا الخيرات العربية تحت أقدام مومساتها ، بينما بلادنا جائعة ، جاهلة ، مريضة . . مريضة مريضة . . شيخ 3 : اخفض من صوتك ايها الوقح واحفظ لسانك عن اذاية المسلمين الشاب : هه . . هه . . لو نظرتم الى وجوهكم ! لو نظرتم الى وجوهكم وانتم تتحدثون عن النساء لرأيتم عيونكم الجاحظة وأفواهكم الفاغرة التى سال منها اللعاب ، مع انكم تؤمنون بالحريم . . عفة الحريم . . تقاليد الحريم والجلد للزاني والزانية . . . 191

شيخ 1 : أغلق فمك . . . شيخ 3 : واغرب عن وجوهنا الشاب : ( مواصلا ) هه . . وتتذكرون الله ؟ تتذكرونه فى المواسم والأعياد لو رآكم عمر بن الخطاب لجلد ظهوركم وأعاد الى أذهانكم ان السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة شيخ 1 : هذا خطر علينا . . شيخ 3 : اخرج يا لعين . يا مجنون . يا عاق . يا شيطان . لو صخرة سدت حلقك لكان افضل وأحسن الشيوخ : اخرج . اخرج . اخرج ٠٠ الشاب : ( باستهزاء ) لأجل عين ألف عين تفقأ . . ( يهم بالخروج ثم يقف امام الشيوخ ) . . تلك ثقافتكم : شتم سباب ، تلك هى أخلاقكم : لذة ونساء تلك هى حياتكم : ضياع وتمزق . وقديما قالوا : القافلة تسير والكلاب تنبح ( ويخرج الشاب ) . . ولن أرضى بالعزلة . * *

- 5 - ( نتخيل ركحا مسرحيا ، اذ الركح المسرحي أهون من الركح الاجتماعى والسياسى . . واترك البقية لذكاء القارئ ، انه لم يعد جاهلا متأخرا ).

الركح مقسم الى ثلاثة أقسام ، فى القسم الاول مجموعة من الفتيان والفتيات يرقصون على نغمات غربية رقصات محمومة : الصدور تتناطح والصدور تتماس والأرداف تهتز والشعور تتماوج على الوجوه . حرارة اللذة ترتفع تكالبا وانفعالا . وفى القسم الثانى من الركح يوجد اشخاص في هيئة الدراويش ، ينقرون الدفوف ، يهزون الرؤوس يمنة ويسرة ، خلفا وقداما فى انفعال وهستيريا

الدراويش : ( ينشدون ) : الله حى . الله . الله حي . الله . . يا ربي يا رحمن ، ادخلنا للرضوان ( أصواتهم تعلو وتخفت تنسيقا مع الموسيقى الراقصة وتناوبا معها )

يدخل ثلاثة من الشعراء في شبه تخمر ويحتلون القسم الثالث من الركح

الشعراء : نحن ملح المراكب والمحافل . نحن الشعراء نقيم الدنيا ونقعدها ( الراقصون والدراويش يمثلون فى صمت تحقيقا للتناوب بين المجموعات الثلاث )

شاعر 1 : أنا الشاعر النحرير شاعر 2 : انا صاحب الفكر والتدبير شاعر 3 : أنا نديم العظيم والأمير شاعر 1 : ( صارخا ) : سكوتا . . ( ثم يرق صوته ) . . سكوتا . . الآن جاءني الوحي ( ويضطرب ) ربات الفن تداعب أوتار قلبي فينساب الشعر أهزوجة للحب والعشق والطرب ( ثم يتصنع الجدية ويجسم ما ينطق به من كلمات ) . . نهداك يا معبودتي يا حلوتى ( يتوقف وكأنه يبحث عن شىء يقوله ) يا حلوتى ، يا حلوتى . . كومتان من سكر وعسل شاعر 2 : هه . . هذا شعر ينقض الوضوء ولا يحقق الثراء والجاه لصاحبه تعلم مني الشعر . أنا يا ملك الملوك أهديك تحيتى وحبى واشتياقى . . بك الدنيا زهت وجماهيرنا لك ركعت وقلوبنا خشعت . . شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار شاعر 1 : بهذا بنيت القصور وقضيت لك الأمور شاعر 2 : ه . . هه . . الحسود لا يسود شاعر 3 : ( متهاديا ) كامل الأوصاف قتلنى.. الشاعران : يا ليل . . يا عين شاعر 3 : ( مواصلا ) . . والعيون السود خنقوني ( ويقبض على رقبته بيديه )

اصوات المجموعات الثلاث تتداخل وفجأة يظهر على الركح رجل يحمل أدباشه على ظهره . . يتوقف . ينظر بحدة الى الجميع  يحرك رأسه فى ألم وحسرة . الرجل (كالمستغيث ) : يا قوم . يا قوم المجموعات : ( تواصل حركاتها ، كأنها لم تسمع شيئا ) . . الرجل : ( فى توسل ) يا أبناء جلدتى راقص : ( راقصا ) مالك ؟ لا تفسد بهجتنا الرجل : اننا في طريق الفناء والدمار ، فكيف يحلو لكم الرقص والاسترخاء ( ويترقب رد فعل المجموعات على ارشاده ونصحه ) .  اننا نحتضر .

راقصة : ( بلهجة مائعة ) نغمة قديمة ألفناها فكرهناها  الرجل : الأمر خطير راقص : وهم تتوهمونه . دعونا فى سعادتنا راقصة : تلعبون بالنار وتريدون جرنا للهلاك راقصة : (فى دلال ) شعارنا الحب ٠٠٠ . راقص : ( مضيفا ) . . والخمر ... راقص . . واللهو الراقصات : والسلام الراقصون : عاش السلام . . عاش السلام

الرجل : ان حبيبتنا الكبرى تغتصب راقصة : لا نستطيع ان نصنع لحبيبتك شيئا راقص : اطمئن ، جيوشنا تتحرك الرجل : كما تحركت فى الماضى . اننا فى حاجة اليكم راقص : مالنا والسياسة راقص : للسياسة أهلها ننتخبهم لتصريف شؤونها راقصة : ( مضيفة ) ونعيش للحب والعشق الرجل : إنكم تذيبون حياتكم . ألم تيأسوا من الغربة والتشرد ؟ الراقصون : لقد أقلقتنا . . اذهب فى حال سبيلك الراقصات : نحن أحرار فى أعمالنا الرجل ( بحسرة ) يا للضياع

الراقصون : اذهب . اذهب ( ويدفعونه حتى يغيب ثم يعودون الى رقصهم ) شاعر 1 : ( لصاحبيه ) انظرا لنرقص مثلهم ونترك الشعر ( مشيرا للراقصين ) . شاعر 2 : نحن نرقص بالشعر شاعر 3 : الشعر لهونا ومجوننا شاعر 2 : ( مضيفا ). . راحتنا وخمرنا شاعر 1 : ( مشيرا الى حلقة الدراويش )وهؤلاء ؟

شاعر 3 : هؤلاء أناس يبكون فى نفوسهم الفضيلة شاعر 2 : ولكل واحد منهم مهزلة تتستر بقناع الدروشة درويش 1 : ( يطوف بالراقصين والشعراء ) يا أيها الناس . يا أيها الناس حياتكم قصيرة وأيامكم معدودات فتزودوا بزاد الآخرة ولا تهتموا بالحياة الدنيا الفانية

درويش 2 : انها لهو وكذب درويش 3 : سراب خادع فابتعدوا عنها وتوبوا الى الله  توبوا الى الله درويش 1 : اللهم لا تدنس نفوسنا باعراض الدنيا واجعلنا فى جناتك خالدين الدراويش : امين الشعراء : ها نحن نعيش الراقصون : ها نحن نعيش الدراويش : انتم تموتون الشعراء : نحن على حق الراقصون : نحن على حق الدراويش : نحن على حق ( تتداخل الأصوات ويعلو الضجيج . تظهر على الركح عجوز تتوكأ على عصاها ..)

العجوز : أتهيئون ادباشكم للعودة الى وطننا ؟ المجموعات : (يضحكون . . ) هه . . هه.. هه العجوز : يحق لكم ان تفرحوا . ولو بقى لسانى سالما لأطلقت الزغاريد ارقصوا وافرحوا . الدراويش : بل هي الغربة والسجن المجموعات : هي الحياة . هي الحياة العجوز : اذن متى سنعود ؟ ( بانكسار وحسرة ) الراقصون : سنعود الشعراء : اننا لعائدون الدراويش : بعد ان تعودوا الى رحاب الله وطريقه

العجوز : لقد تركت زوجى المقعد فى ديرياسين الدراويش : لذلك نحن ندعو الراقصون : لذلك نحن نرقص الشعراء : لذلك نحن نقول الشعر العجوز : وما الفائدة ؟ الراقصون : الرقص خير من الاسترخاء الدراويش : الدعاء خير من النوم الشعراء : الشعر خير من الصمت

العجوز : ( تطوف بالمجموعات وهي تكاد تغرس عكازها فى وجوههم ).. وما الفائدة ؟ طال انتظارى وما عدتم . نمتم وما عدتم . لهوتم وما عدتم دعوتم وما عدتم . . ما عدتم . تبا للضائعين الفاشلين تبا لكم . اني اكرهكم اكره رؤيتكم فى الصف الطويل الطويل تحت أشعة الشمس اللافحة أمام مركز الأمم المتحدة وانتم . . هه . . تطلبون الخبز الجاف والمصبرات المجموعات : ها نحن نعيش العجوز : حتى الأحمرة تعيش . والصخور تعيش . منذ آلاف السنين تعيش راقص : خير لك ان تأخذى مكانك فى الصف وإلا مت جوعا

شاعر 1 : يظهر انها محمومة درويش : هي محتاجة لتعويذة تحميها من الشيطان العجوز : لا . لا . ( وتخطو بإصرار ) سأعود الى بلادى وحدى سأعود، لا نامت لكم عين راقص 1 : انها لم تعد بلادك راقص 2 : اصبحت تسمى اسرائيل . هنا بلادك درويش : لقد استلوا من قلوبنا النقطة الخضراء شاعر : توزعنا . نسينا .

الراقصون : بلا ماض نعيش الدراويش : ولا إيمان الشعراء : ولا احلام إلا الكوابيس راقصة : أو تريدين منا الحياة مثل اخواننا سلعة فى " فترينات " البؤس الإنسانى وآهات فى ابواق الدعاية ؟ الدراويش : لم تعد لنا هوية العجوز : ( تدق الأرض بعكازها ) لا انتم تثرثرون أريد بلادى لأضم ترابها واموت فيها . . . مجانين انتم . مجانين . مجانين (وتغيب ) الدراويش : اللهم ارجعها الى بلادها الشعراء : واتركنا هنا قاعدين حالين الراقصون : . . راقصين الدراويش : بجاهك يارب العالمين المجموعات : آمين . آمين . آمين . آمين (يسمع أزيز الطائرات ودوى القنابل . يدخل الشاب صائحا مذعورا . . ) الشاب : الفاجعة . . الفاجعة . انها الهزيمة

قال الشيخ لزوجته وهو يسكت التليفزيون - انه شريط أسود . لا أعاده الله علينا قالت : - الأخبار تبشر بالسلم بيننا وبينهم قال : - الفضل لأمريكا . بيدها الحل والربط قالت : - ولماذا لم نلتجئ اليها قبل الآن ؟ قال : - لأننا كنا متغطرسين ( أدار زر الآلة المكيفة للهواء . وبعدها يتجه لفراشه ) .

اشترك في نشرتنا البريدية