الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "الفكر"

مفاجأة غير سارة..

Share

وجهك ما زال يلاحقني.. أنا الهارب منك إليك ..أحس أحيانا   بجب جارف بشدني إليك ، وأحيانا أجد لذة قصوى حين لا أفكر فيك وأرحل فى عوالم أخرى وأنا أتسكع فى المدينة رائعة هذه المدينة..رائعة هذه المدينة تضحجها وضابها.. بروائحها النتنة والعطرة.. بمغازاتها الضيقة والواسعة ، النظيفة والقذرة.. بمقاهيها وحاناتها.. بنسائها الشريفات ونسائها العابثات ... أحس بالرعشة تدب فى مفاصلى حين يطالعني وجهك من خلال بلور واجهات المغازات وتتخلل جسمى حرارة غير معهودة ...

يد ناعمة تمتد إلى الورقة الملقاة أمامه وهو يرسم عليها بعض خواطره كما اعتاد ذلك دائما . معصم أبيض كالبلور ظل ممددا على الطاولة.. كانت المقهى شبه خالية من الزبائن.. ماسح أحذية يتجول بين الطاولات مزهوا ويده فى جيبه تلعب بجملة محاصيل ذلك اليوم..

رفع " يوسف " رأسه ليتفرس وجه صاحبة المعصم البلور فإذا وتلك الرعشة الخفية تدب في مفاصله.. تخلخله.. واحس بالحمرة تكسو وجهه وبالحرارة تنبعث من أذنيه ..شهق في صمت.. إنها هى .. هاربة مني إلي...

انفرجت شفتاها عن ابتسامة طالما احببتها.. . وتمنيت في ذلك الوقت لو انها ارتمت فى عنقى تقبلنى كعادتها ..طعم خاص لقبلاتها ما ذقته أبدا عند غيرها ممن عرفتهن من نساء ..حديثها سلسبيل وصمتها عالم من السحر والتفتين...

ظلت تنظر إلي صامتة.. ولكنى قرأت في عينيها آيات بينات مما تيسر من سورة الدهشة وأحاديث أخرى حالة جدا...

أقبل النادل في هذره . سأل خديجة عم تريد تناوله وابتسامة تيه تعلو محياه

- باتي...

عفوا.. غير موجود !

- أحب عصير برتقال إذن..

-حاضر ..دقيقة واحدة فقط..

وذهب مسرعا فبدا عرج رجله اليسرى واضحا هذه المرة.. نظر "يوسف " إلى مجالسته ودون أن ينطق أفرغ ما تبقى من حثالة القهوة فى جوفه ثم أشعل سجارة وراح ينفث الدخان كالقطار...

اشتعلت اضواء الشوارع ، ولمع بريق الواجهات  وخديجة تتأبط ذراع " يوسف " وتحادثه فى عتاب وهو بين الإغفاءة واليقظة

ولما افترقا كانا كمن ولد من جديد...

فى بيته قرأ يوسف وانهار"البرقية" على الأريكة.. بخطها المعوج كتبت :

(غدا يوم زفافي على صديقك الهادى.. )

اشترك في نشرتنا البريدية