الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "الفكر"

مقاطع الى " ايروس "

Share

1 وجدت نفسي يوما فى قلب امرأة ، يغرق جسمى كله فى حوض من النجيع الأحمر ، وتطفو حول رأسى فقاعات لطيفة ، وردية اللون ، تلمع فى جباهها نجيمات باهتة الضياء

أحسست بالدفء والنعمة ، وطاب لي المقام . ما كان لى أن آمن بين شلال يتدفق من جهة ، وماسورة تسحب من الجهة المقابلة . ما كان لى أن أطمئن وسط تيار يثير صفحة السائل الدافىء ويدس من تحتها بذور العواصف

انفجرت كل الفقاعات الوردية من حولى . . انتحرت فى صمت . . طارت من جباهها النجيمات الصغيرة ، ولم يكن رأسى الصلب فقاعة من الحبب الأحمق الذي ينفجر هكذا . . بغباء .

قررت حينئذ أن أدير رأسى نحو شريان الخروج . . فولجته بعد قليل والنجمة الباهتة الضياء تلمع فى جبيني

- ( 2 ) - كنت ملاكا مكلفا بحراسة حسناء صغيرة رائعة . . أمسك هالة قدسية شفافة على بعد قليل من رأسها الأشقر البديع . وفي مدة خدمتى القصيرة ما تمكنت يوما من مواجهة محروستى ، فمهمتي كملاك حارس تدعوني دوما الى الوقوف من خلف ، وليس لى فى مثل هذه الحال إلا أن أكتفى بمشاهدة آثار فتنتها فى ملامح الآخرين

قد تتاح لى فرص مشاهدتها فى المرآة وهي تسوى من زينتها . . ولكن لم لكن تنظر فى تلك الاحيان الا الى نفسها . . فتتقد عيناها افتتانا . . ولم يكن نصيبى إلا أن الحظ المشهد دون وجود

ما التقيت يوما بعينيها . . ولكم رغبت فى ذلك يوم أن تحققت رغبتى بصدفة عجيبة . . نظرت جيدا فى العينين فوجدتني أبحر زمن العواصف ، وأدخل قلب الاعصار أصابني الخوف لأول مرة فى حياتى . . وفي الغد قدمت استقالتى

- ( 3 ) - بعثت الى سطح الارض وحدى . . ذات يوم هادىء . ليس حول إلا الكهف والاحراش والسباع والكواسر الزمن هو الزمن . . لكن بلا قيمة . وأنا هو انا . . ولكن النهار طويل والليل أطول

فكرت فى الانتحار . . أشرفت من صخرة عالية على هوة لا قرار لها ، ثم فاجأني الخاطر بأن نبتة صغيرة فى الكهف لم تحظ بعنايتى منذ أيام . . شئ ما يعض كبدي . . يجذب خطاي الى الوراء . تراجعت الى الكهف وتلهيت برعاية البراعم وفكرى تائه فيما يشبه الحزن . . الى أن استولى على النعاس

فى أحلامي رأيت نبتتى تطول وينشق أحد براعمها عن زهرة عجيبة . . عن شبح انساني لم أر مثل ملامحه لينا ورقة . ورف قلبي كعصفور مبلل

في يقظتى وجدت يدى تمسكان بجذع الزهرة . البرعم الأحمر فى شفتى . . ولكن ما سوى ذلك قد تبخر من يومها ذهلت عن مشروع الانتحار . . ونشط خيالي بصورة عجيبة يحاول استعادة ذلك الشبح الذي اقتحم أحلامي . . ثم غاب وترك فى نفسي مثل هذه الحيرة

كثيرا ما وجدت نفسي بعدئذ أمسك قطعة حجر وأجسم على جدران الكهف رسوما وأشكالا غريبة . . رسمت وجوها تبسم وأخرى تبكى . . رسمت اطيافا تظهر فى الأحلام ثم تختفى . . رسمت قلوبا دامية . . ورسمت خيلا جامحة . . " وصحارى تملؤها الأطياف . . وفلوات مقفرة لما عثر الناس بعد قرون عديدة على رسومى أطلقوا عليها اسم الفن أتراهم عرفوا ما كانت تجيش به نفسى

اشترك في نشرتنا البريدية