لأن الرياح تسافر في الإتجاه المعاكس
أركب مهرة ريح السلام ،
وأنزل فوق الشواطئ نورس حب
يبدد داجى الظلام
كما يركب الدوح سرب حمام
كما يسكن الليل صمت الغرام .
أنا طائر وكره المنزوى يتقاسمه الرعب والبرد
تغلبه الريح على أمره
فيرتد في أسفل الدوح وجهته الأفق
والريش ينتفه الثلج والمطر المنهمر
وتربد من حوله كل الفضاءات يحزن وجه القمر !
لأني هنا متعب وهموم الخواطر
تسكن جنبى ، تنهكني
لأني هنا مرهق والدخان يحاصرني
والفراغ " يحاورني
والشقاء يعمر قلبي
يؤرقني ، في الغداة هجير الظهيره
ويفزعني في الربيع اغتيال العصافير
واللهو بالإنتحار .
وما كان ذبح الطيور بسجن العذابات يعنى انتحارى
فلا الدار دارى ولا العار عاري
ولكن هو المقت يلهب ناري .
فيا عاشق الضوء هل تطلع المعجزات من الخوف والنقمة المشتهاه .
وهل تفرح الأغنيات بأوسمة الخزي والإنكشاف الدنية
وهل تعرف الحب غير القلوب البريئه ؟ !
لطعمك يا خفقة الأمنيات مذاق الحنين
وللريح شكل الأنين
وللبحر رائحة الياسمين
وللرعب طعم الفجيعة حين تغطى سطوح المنازل
وتسكن عمق المواجل ،
وكل الدروب محاصرة بالذئاب
وموغلة في الضباب
والعصافير راجفة ، والرقاب .
وكل الفصول هنا يحتويها العذاب
ويسهر في جوفها القانطون
ويسبح في عمقها الثائرون
فهل يعرف الناعقون فجيعة قلب الحزين
وهل سوف ترتاد مائدة الفقراء السعادة ؟
تهفو الصحون إلى طازج ، والبطون ؟
وهل يرعوى المتخمون ؟
يا أخى في الشقاء
هنا من دجى الليل ، من وله الفجر ، من غابة الخوف
ننمو السنابل شيئا فشيئا ،
وتهوى العصافير أوكارها
وتشتاق للأرض أنوارها
وزهور البنفسج
وينمو خميل وعوسج
أخي في الشقاء
على الدرب نسكب أشواقنا
نحط الرحال ونغرز في الرمل أوتادنا ،
كى تعيش على الحب أصواتنا والمروءه
وتولد صرخة فجر
محملة بصدى الزفرات تدوى جريئه
أخى فى الشقاء ،
إذا ما احتوانا العذاب
وسافر في مقلتينا الضباب
لمن سأغني وأسكب شعري وقافيتي
لمن أنشد اليوم أغنيتي
لآلهة الظلم ؟
- كلا !
- لمقصلة الإثم ؟
- كلا !
يقولون : خلف عروش الإمارة
يختبيء السيف والنطع
يمتد حبل المشانق
تشحذ كل السكاكين ،
كى يحتفي الظالمون بصلب ضحايا الهوى القادمين
فهل تلبس الأغنيات وشاح الحرير
وهل يورق الدوح بعد الذبول
- ألا ربما تنبت الأرض قمحا
- ألا - ربما ينزف الجرح قيحا
ألا ربما يظهر الأنبياء
ويولد بعث جديد
يجدد عمر الحياه !
ومهما يكن بيننا من جفاء
فإني هنا بانتظار الأحبة والقادمين .
من البعد من فلوات الفراق
إليهم أمد جسور اشتياقي
وأنثر زهر انعتاقي ،
وأعلن بدء انطلاقى
فما أجمل الحب عند التلاقي
وما أجمل العمر حين يشع هوى يارفاقي

