الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "الفكر"

مقاطع للحزن والعذاب والوطن

Share

لأن الرياح تسافر في الإتجاه المعاكس

أركب مهرة ريح السلام ،

وأنزل فوق الشواطئ نورس حب

يبدد داجى الظلام

كما يركب الدوح سرب حمام

كما يسكن الليل صمت الغرام .

أنا طائر وكره المنزوى يتقاسمه الرعب والبرد

تغلبه الريح على أمره

فيرتد في أسفل الدوح وجهته الأفق

والريش ينتفه الثلج والمطر المنهمر

وتربد من حوله كل الفضاءات يحزن وجه القمر !

لأني هنا متعب وهموم الخواطر

تسكن جنبى ، تنهكني

لأني هنا مرهق والدخان يحاصرني

والفراغ " يحاورني

والشقاء يعمر قلبي

يؤرقني ، في الغداة هجير  الظهيره

ويفزعني في الربيع اغتيال العصافير

واللهو بالإنتحار .

وما كان ذبح الطيور بسجن العذابات يعنى انتحارى

فلا الدار دارى ولا العار عاري

ولكن هو المقت يلهب ناري .

فيا عاشق الضوء هل تطلع المعجزات من الخوف والنقمة المشتهاه .

وهل تفرح الأغنيات بأوسمة الخزي والإنكشاف الدنية

وهل تعرف الحب غير القلوب البريئه ؟ !

لطعمك يا خفقة الأمنيات مذاق الحنين

وللريح شكل الأنين

وللبحر رائحة الياسمين

وللرعب طعم الفجيعة حين تغطى سطوح المنازل

وتسكن عمق المواجل ،

وكل الدروب محاصرة بالذئاب

وموغلة في الضباب

والعصافير راجفة ، والرقاب .

وكل الفصول هنا يحتويها العذاب

ويسهر في جوفها القانطون

ويسبح في عمقها الثائرون

فهل يعرف الناعقون فجيعة قلب الحزين

وهل سوف ترتاد مائدة الفقراء السعادة ؟

تهفو الصحون إلى طازج ، والبطون ؟

وهل يرعوى المتخمون ؟

يا أخى في الشقاء

هنا من دجى الليل ، من وله الفجر  ، من غابة الخوف

ننمو السنابل شيئا فشيئا ،

وتهوى العصافير أوكارها

وتشتاق للأرض أنوارها

وزهور البنفسج

وينمو خميل وعوسج

أخي في الشقاء

على الدرب نسكب أشواقنا

نحط الرحال ونغرز في الرمل أوتادنا ،

كى تعيش على الحب  أصواتنا والمروءه

وتولد صرخة فجر

محملة بصدى الزفرات تدوى جريئه

أخى فى الشقاء ،

إذا ما احتوانا العذاب

وسافر في مقلتينا الضباب

لمن سأغني وأسكب شعري وقافيتي

لمن أنشد اليوم أغنيتي

لآلهة الظلم ؟

- كلا !

- لمقصلة الإثم ؟  

- كلا !

يقولون : خلف عروش الإمارة

يختبيء السيف والنطع

يمتد حبل المشانق

تشحذ كل السكاكين ،

كى  يحتفي الظالمون بصلب ضحايا الهوى القادمين

فهل تلبس الأغنيات وشاح الحرير

وهل يورق الدوح بعد الذبول

- ألا ربما تنبت الأرض قمحا

- ألا - ربما ينزف الجرح قيحا

ألا ربما يظهر الأنبياء  

ويولد بعث جديد

يجدد عمر الحياه !

ومهما يكن بيننا من جفاء

فإني هنا بانتظار الأحبة والقادمين .

من البعد من فلوات الفراق

إليهم أمد جسور اشتياقي

وأنثر زهر انعتاقي ،

وأعلن بدء انطلاقى

فما أجمل الحب عند التلاقي

وما أجمل العمر حين يشع هوى يارفاقي

اشترك في نشرتنا البريدية