ما تقرؤه تحت هذا العنوان هو مزيج من مقتطفات من كتاب (( بلاد زهران فى ماضيها وحاضرها )) لمحمد مسفر الزهرانى مدير مكتب التعليم فى الأطاولة ببلاد زهران ومن تعليقات وتعريفات من عندى .
الحصون
يشاهد الانسان فى بلاد زهران وبلاد غامد . اللاتى يكون - بضم الياء وتشديد النون وفتحها - منطقة الباحة جبالها وسهولها يشاهد كثرة الحصون . . وهذه الحصون كما يقول مؤلف كتاب (( بلاد زهران فى ماضيها وحاضرها )) بنيت فى الفترة التى سبقت عهد الامان والرخاء ، العهد السعودى الحاضر . . وتناهز ألف حصن فى بلاد زهران وحدها على ما سجله محمد بن مسفر الزهرانى فى كتابه المذكور . وقس على ذلك بلاد غامد ، فالمنطقة واحدة ، وكل شئ فى زهران له ما يشبهه فى غامد . . وقد مير لنا محمد بن مسفر الزهرانى بين الحصون ذات الشكل الرباعى والمستدير . . بأن النوع الثانى بنى خصيصى . لمقاومة ضربات المدافع أثناء المعارك الدامية التى دارت بين زهران والاتراك فى بداية القرن الثالث عشر
الهجرى . وتوجد سراديب عميقة تصل الى آبار بعيدة عن القرية فى بعض حصون بنى زهران . وهى الآن _ كما قلنا _ أصبحت آثارا تاريخية .
القرى فى زهران
وتبلغ القرى فى بلاد زهران ما يناهز ٨٠٠ قرية
مجتمع زهران :
هو مجتمع قبلي بسيط محافظ على عاداته وتقاليده العربية الأصيلة . ويبنى النظام الاجتماعى على القبيلة . ولها رئيس ينتخبونه من ذوى العقل والاخلاق الفاضلة يسمى ( شيخ القبيلة ) وهو مرجعهم فى منازعاتهم وأحوالهم وله (( نائب )) فى كل قرية ، يختاره هو . . ويسمى نائبه لديهم : ( عريفة القرية ) وكان لكل قبيلة منهم شاعرها الذى يدافع عنها كما كان عادة العرب فى جاهليتهم . وقد تلاشت هذه الظاهرة أخيرا .
وهذه الأمور فيما أعتقد تنطبق على قبائل غامد . لانهم وبنى زهران أبناء عم . يقيمون جميعا فى منطقة واحدة
الأسرة :
تتكون الاسرة عادة من أب وأم وأبناء . . واذا تزوج أحد الأبناء انفصل عن أسرته وكون له أسرة مستقلة . أما فى زهران - وربما فى غامد أيضا - فالحال يختلف . . حتى لو تزوج الابن وصار ذا أبناء فانه يبقى هو وهم عيالا على والده . . يتضافرون جميعا على الزراعة التى تحتاج الى أيد عاملة أوفر دائما لتأمين القوت اللازم .
الزواج :
لا ينظر الأب الى رغبة ابنه فى الزواج . . بل يزوجه هو على رأيه ، وهذه عادة قديمة لدى العرب . . وربما كانت هى السائدة فى قبائل غامد أبناء عم الزهرانيين المجاورين لهم فى المنطقة ذاتها .
قبائل زهران :
هى أربع عشرة قبيلة زهرانية تقيم فى جبال السراة . وهى : دوس بنى فهم . ودوس بنى علي . ودوس منهب آل عياش , ودوس بنى منهب وبالطفيل , وبنو كنانة ,
وسفيان . وفريش . وبنو جندب . وبنو بشير . وبنو عدوان ، وبنو جرير . ويلخزمر ، وبنو عامر . وبنو حسن .
وفى تهامة تقيم هذه القبائل من زهران : بنو سليم الشغبان . وبنو سليم بالمفضل . وبنو سليم الجسر ، وقبائل الاحلاف (( ثلاثة مشايخ )) وبنو عمر الاشاعيب . وبنو عمر العلي . وناوان . ودوقة المشاييخ .
ولا أدرى من أين جاءتهم ( الباء ) فى أول أسمائهم . . هل من المجاورة . . البعيدة للحضارمة ، أو اختصارا منهم ذاتيا لصيغة ( ابن ) أو ( أب ) ؟
المهر :
كان المهر رخيصا وقبل ١٥ عاما لا يقل عن ١٥٠٠ ريال ، أما اليوم فيصل الى ٦٠٠٠ ريال ، وربما الى ١٠٠٠٠ ريال ، وحدد عقلاء القبيلة المهر بأقل من ذلك برهة ثم عاد الامر كما كان . ولما صدر المرسوم الملكى بتحديد المهور . كان ذا أثر فى المهور لدى قبائل بنى زهران .
الأخلاق والعادات :
الزهرانيون شجعان كرماء . والضيوف عندهم على ثلاث طبقات : طبقة يقدم لهم من موجودات المنزل : لحم وسمن وعسل ولبن وفاكهة . . وضيوف تصنع لهم وليمة كبيرة قوامها خروفان أو أكثر ويدعى اليها رجال القرية . . وضيوف تعمل لهم الولائم بالترتيب ، كل وليمة من أحد بيوتها وهكذا الى حين مغادرة الضيوف للقرية . ومن عاداتهم الاعلام باشعال النيران على رؤوس الجبال عندما ينتهى شهر الصوم ، ويحل عيد الفطر السعيد ، ولم يتركوا هذه العادة العربية القديمة الى اليوم .
الأراجيح :
ينصب الزهرانيون ( الأراجيح ) ويسمونها كما نسميها فى عاميتنا الدارجة باسم ( المداريه ) بفتح الميم ، جمع ( مدريهة ) بضم الميم . . وتنصب لديهم هذه الأراجيح فى أعياد الأضحى . .
رمي المثل - بفتح الميم والثاء - : والمثل هنا بمعنى الهدف . يتمرن على رمايته شبان زهران ليتعودوا الدفاع عن بلادهم باجادة اطلاق الرصاص وقت الحروب . وربما كانت غامد على هذا المنوال أيضا .
الكسوة :
هما كسوتان : كسوة تقدم من قبل المسافر العائد الى أقربائه ، وكسوة تقدم من أهل الزوجة عندما تزورهم . وربما كانت غامد أيضا على هذا المنوال .
الحواك :
جمع حوكة . وهى قطعة قماش حريرية ، تضعها المرأة فوق ملابسها زيادة
فى الاحتشام . ويبدو أنها تقوم مقام العباءة السوداء التى تلبسها النساء فى المنطقة الغربية والمتوسطة والشرقية من المملكة .
الرفد :
هو مبلغ من المال يساعد به المصاب بكارتة أو من عليه دية . .
تبادل العلوم :
هو تبادل الأخبار ، بين القادم من سفر . والذين قدم اليهم . . كل يعطى الآخر ما عنده من الاخبار . . وهذه عادة تشمل زهران وغامدا معا . . وكثيرا ما نراهم وقوفا فى بعض الشوارع أو النواصى بمدن المنطقة الغربية وهم حفيون بتبادل ( علوم ) المطر فى الديرة . . ومن سافر ومن أصيب أو مات أو ولد . . الخ . . على مألوفهم وجارى عادتهم فى بلادهم . .
الاقتصاد :
على أربعة أركان يقوم الاقتصاد فى بلاد زهران وغامد : الزراعة ، والتجارة ، والرعى ، والصناعة . .
الزراعة فى بلاد زهران أعم . . والتجارة فى بلاد غامد أهم . .
وتقوم الزراعة لديهم جميعا على نوعين من الارضين ( العثرى ) . وهو ما يسقى من المزارع المدرجة وغيرها بأمطار الشتاء وأمطار الربيع ، و ( مسقوى ) وهو ما يسقى من المزارع بماء الآبار فى فصلي الجفاف : الخريف والصيف .
المزروعات :
المزروعات فى منطقة الباحة هى القمح وهو غلة صيفية أهم من سائر الغلال فى الانتاج والاستهلاك . . وله خمسة أنواع
رئيسية هى المسابية ، والعسيرية . والخولانية ، والنخلية ، والسمراء .
ومن الحبوب فى بلاد غامد وزهران الشعير ، والذرة . والدق - بكسر الدال والقاف فى آخره - . والسيال ، وهو أصغر من حب الدخن . والدخن ، الى حبوب مستوردة أهمها . العدس . واللوبيا ، والحبش : (( حب الحاج )) .
الفواكه :
وفواكه البلاد هى : الرمان ، واللوز البجلي الموجودة أشجاره فى بلاد غامد وزهران . وتزرع أشجاره حول الاراضى الزراعية ، وفى المدرجات الجبلية ، تسقى أشجاره عامين فقط ثم يعتمد على الامطار . ويصدر اللوز البجلي من زهران وغامد الى جميع مدن المملكة ويباع بأثمان مرتفعة . ومن الفواكه : الخوخ والعنب . ويجود فى زهران وغامد اذا كان عثريا . . والمشمش ، والبطيخ . والسفرجل ، والتين ، والبرشومى . والتفاح ، والبرتقال ، والموز . وينتج جبل شدا زهران غلات أخرى تضاف الى الموز أهمها البن . والليمون . وقد صار انتاج الخضراوات أمرا حديثا ، بتوجيه وارشاد المكتب الزراعى لمزارعى المنطقة . ومن الخضراوات : البطاطس ، والبامية . والفاصوليا ، والبذنجان الاحمر ، والاسود . والقرع .
الأشجار الحرجية :
يوجد فى منطقة الباحة : زهرانها وغامدها من الأشجار الحرجية : العرعر ( وقد وصفناه وأتينا بما قاله العلماء عن حقيقته وثمره ) ويسقف بأخشابه الغامديون والزهرانيون بيوتهم القديمة الطراز ويصنعون منها الأبواب والمنافذ
ودعامات البيوت ( الزفر ) - بضم الزاى بعدها فاء مفتوحة مشددة فراء مهملة _ .
ومن أشجار بلاد زهران ( العتم ) وقد سبق لنا وصفه . . وهو منتشر بكثرة فى بلادهم ويحتاج الى تطعيم فنى لكي يؤتي ثماره .
ومن أشجارهم : الغرب ، والضرو والسدر ، والقرض ، والسيال ، والسمر . ويفيدنا صاحب كتاب ( بلاد زهران فى ماضيها وحاضرها ) بازدياد عدد الاشجار لديهم نتيجة ارشادات المكتب الزراعى بالمنطقة الذى نصب ألواحا ارشادية تحث السكان على أن يحافظوا على ثروة بلادهم الخشبية ووضع حراس فى مناطق الاشجار . وذلك اضافة الى أثر القرار الذى أصدره مجلس الوزراء بالرقم ٥٠٢٨ فى ٤_٤_١٣٧٨ ه بتحريم قطع الاشجار الخضراء . ومعاقبة من يقدم على ذلك .
الأسواق الاسبوعية :
أشرنا فى ( رحلة الباحة ) الى الأسواق الاسبوعية فى المنطقة . اشارة اجمالية وذكرنا بعض هذه الاسواق فى بلاد غامد وبلاد زهران مما وقفنا عليه . . فى تطوافنا ببلادهما . .
وقد أعطانا محمد بن مسفر الزهرانى احصاءا لأسواق بلاد زهران وأوقات افتتاحها . .
وهى - على ما ورد فى كتابه : احدى عشرة سوقا . . فتقام سوق كل من المندق والرومى ، والنقعة ، والجرداء ، فى يوم السبت . وتقام الجمرة ، فى يوم الاحد . وسوق كل من قلوة والكرادسة فى يوم الثلاثاء . وتقام سوقا الأطاولة والصفح فى يوم الاربعاء . وسوق برحرح والشعراء فى يوم الخميس . كل أيام الاسبوع تقام فيها
الأسواق الاسبوعية فى بلاد زهران ما عدا يوم الجمعة . . فهو للعبادة والراحة . وربما كان الامر كذلك فى بلاد غامد أيضا .
ويقول محمد مسفر الزهرانى : انه لم تكن قبل خمسة عشر عاما . أسواق عامة منتظمة طيلة أيام الاسبوع لديهم . . بل كل ما هنالك أسواق أسبوعية فقط . وهذا بدل على التطور الاقتصادى الذى تسرب إلى بلادهم عبر عهد الأمان والرخاء : العهد السعودى الحاضر .
ويقول : انه ( مع مرور الايام بدأت المتاجر الكبيرة تفتح أبوابها . . فنتج عن ذلك تكوين الاسواق اليومية الثابتة فى معظم القرى ) .
الثروة الحيوانية :
كان زميلنا فى رحلة الباحه . الاستاذ عبد القادر طاهر . كلما رأى من بعد أو من قرب ثلة من غنم أو ضأن أو جمال أو بقر يصرخ ونحن فى السيارة : - الثروة الحيوانية !!!
ومن المصادفات اللطيفة ورود هذا العنوان نفسه فى كتاب ( بلاد زهران فى ماضيها وحاضرها ) . . والحيوان الذى يرعاه أهله من زهران وربما من غامد أيضا فى السراة هى الاغنام والمعزى . وفى تهامة : الابل والبقر . وتصدر كميات كبيرة من هذه الأنعام الى بقية مدن المملكة وخاصة فى مواسم الحج ، ويستهلك الأهلون منها كميات كبيرة فى الأعياد والمناسبات .
الصناعة :
من أهم الصناعات لديهم : صناعة المنسوجات الصوفية والأدوات الزراعية , والجلدية . والخشبية . والأدوات السعفية والحلي الفضية .
التعليم :
كان السرويون يحرصون فيما مضى على تعليم أبنائهم قراءة القرآن الكريم وما تيسر من الحديث النبوي الشريف والفقه الاسلامى . وكان التعليم يتم فى بيوت أئمة المساجد
أو فى مساجد القرى . . وفى عهد قريب بدأ التعليم فى المدارس الحكومية ينتشر ويزدهر .
فتحت أول مدرسة ابتدائية فى بلاد زهران سنة ١٣٥٨ ه فى قرية بنى سار , أكبر قرى بنى عامر . وبعد أحد عشر عاما فتحت مدرستان فى بطحان والعصداء . ثم فتحت وزارة المعارف العديد من المدارس فى كل عام حتى بلغت المدارس فى عام ١٣٨٩ - ١٣٩٠ ه تسعا وأربعين مدرسة ابتدائية . يلتحق المتخرجون منها بأربع مدارس متوسطة فى الأطاولة والنصباء والعقوص و آل موسى . .
ويعمل فى مدارس البنات بزهران مدرسات من فتيات زهران تلقين تعليمهن فى المدن وعدن الى مساقط رؤوسهن وساهمن فى تثقيف بنات بلادهن .
ونحو ٦٠ % من المدرسين فى المدارس الابتدائية النهارية والليلية من شباب بنى زهران .
ويشرف على سير التعليم فى ست وثلاثين مدرسة ابتدائية ومدرستين متوسطتين و ١١ مدرسة لمكافحة الأمية - مكتب التعليم فى بلدة الأطاولة ، الذى يتبع بدوره ادارة التعليم بالباحة . . وجميع موظفيه زهرانيون . .
عدد المدارس فى زهران :
وعدد مدارس بلاد زهران الابتدائية تسع وأربعون مدرسة فى بنى سار وبطحان الاولى والعصداء وبنى عدوان والحكمان وقرن ظبى والنصباء والحلاة .
ودوس بنى فهم . ولعاش . والربيان . وبيضان . ومليسكة . وبلحكم . والحن الخ . عدد طلابها ٣٨٦٨ طالبا .
ومدارس مكافحة الأمية ١٤ مدرسة . عدد طلابها ٢٨٣ .
والمدارس المتوسطة لديهم ٤ . يبلغ مجموع طلابها ٧٢٣ طالبا .
ومدارس البنات ٤ ، طالباتها ٢٦١ طالبة .
المواصلات :
تصل السيارات كل قرية فى زهران . وقد عبدت هذه الطرق . . وينتظر عما قريب رشها بالاسفلت . .
يبدأ الطريق الرئيسى فى بلاد زهران من جبل شمرخ ، ويمر بقرى هى : محوية , القسمة ، قرين الحسن ، القهاد ، بنى محمد ، الأطاولة . الاشتاء ، بنى سار ، الأثمة . . وينتهى فى رهوة البر - جنوب زهران . ومنها يستمر الى غامد .
وتتفرع عن الطريق الرئيسى جملة طرق هى : طريق بنى عدوان ، طريق المندق ، طريق بطحان . طريق بنى حسن .
أما طريق زهران - غامد : فمن رهوة البر ، الى جنوب غامد ، ويمر ببلدتى الباحة وبلجرشى ، وهو جزء من خط الجنوب ، ويربط زهران بالباحة مركز امارة أمراء بلاد زهران وغامد .
البرق :
يوجد جهاز واحد للبرقيات فى بلاد زهران ببلدة المندق . . على اعتبار انها موقع متوسط بين تهامة والسراة .
البريد :
ولديهم مكتب بريد واحد أيضا فى بلده المندق ، الى مجموعة من المتعهدين فى الأطاولة ، وبنى عدوان ، وبلخزمر ، وبنى حسن ، ودوس ، والحكمان ، والحسن ، والمكاتيم ، القرى التى لا يصل اليها بريد السيارات يكلف المتعهد بايصال بريدها اليها على الحمير : (( المشاريد )) ويصل بريد زهران بالسيارات ثلاث مرات أسبوعيا .
الناحية الصحية :
توجد فى زهران مجموعة مستوصفات ومراكز صحية .
فروع الدوائر الحكومية فى بلاد زهران :
توجد بها دوائر شرطة ، ومحاكم شرعية ،
ومراكز هيئة الامر بالمعروف . ومكتب التعليم . والضمان الاجتماعى . والبرق والبريد ، والمكتب الزراعى . . وهى بالمندق ، والاطاولة ، وآل نعمة . وبطحان . والصغرة ، والحجرة . وقلوة ، والمخواة .
الكهرباء
عرف سكان منطقة الباحة . وهم غامد وزهران ، الكهرباء حديثا .
أسست أول شركة كهرباء فى بلاد زهران سنة ١٣٨٦ ه .
وفى الأطاولة شركة الكهرباء أسست اذ ذاك ورأس مالها ثمانون ألف ريال ولديها مولدان كهربائيان .

