الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "الفكر"

مقدمة فى الشعر، سان في، الفاصلتين

Share

يحدد العروضيون الفاصلة ويقسمونها إلى فاصلة صغرى وأخرى كبرى ويجعلون من الفاصلتين مفردين ايقاعيين مركبين ، يتألف أولهما وهو الفاصلة الصغرى ، من سبب ثقيل يليه سبب خفيف

( - ) = ( - 0) + ( -0 ) أما ثانيهما ، فهو الفاصلة الكبرى وتتركب : عند العروضيين ، على النحو التالي : سبب ثقيل يليه وتد مجموع : ( - ) + ( - 0) = ( -0 ويقابل الفاصلة الصغرى فى الكلمات المفردة ( جبلن ( = ( - ) كما تصلح ( كلمتن ) ان تكون مثالا للفاصلة الكبرى

وتتألف الفاصلتان من اجتماع مفردين كقولك : زينب مجتهدة فاذا اخذت من هذه الجملة المتألفة من مبتدأ وخير النون والباء والميم والجيم استطعت ان تؤلف منها فاصلة صغرى : زي  نب مج ] تهددة

كما كان بامكانك ان تأخذ من هذا المثال نفسه فاصلة كبرى من التاء والهاء والدال وتاء التأنيث فى مجل - تهدتن ( وزي نب جمي }لة

فالفاصلتان عند العروضيين مفردان ايقاعيان مركبات من مفردات ايقاعية أصول ، وهي كما كنا أشرنا إليه ، السبب الثقيل يليه سبب خفيف أو وتد مجموع ، اذن لا يمكن للثقيل ان يكون فى التركيب إلا أولا باعتباره سببا دون قفلة . القفلة عند العروضيين هى السكون

وإذا تأملنا هذين التركيبين الايقاعيين تبادر لنا انهما يشكلان مفردين ايقاعيين فى البيت الشعرى ، بينما الواقع الناتج عن التحليل والتأمل

يجعلنا نتأكد بأن البيت الشعرى فى أى بحر من البحور لا يتألف إلا من مفردين ايقاعيين فقط هما : السبب الخفيف والوتد المجموع ، وهنا يتبين لنا خطأ العروضيين حيث إن الفاصلتين لا تشكلان مفردين إيقاعيين البتة وسوف نستعين بهذا البحث على كشف النقاب والستائر التى تحجب عن الوجه الصحيح

ولنبدأ بالفاصلة الصغرى وهى المتركبة من سبب ثقيل يليه سبب خفيف ( - ) = ( - 0) ( -0 )

فنقول ان هذه الفاصلة لا نكاد نعثر عليها فى الاوزان الشعرية التى احصاها الخليل بن أحمد الفراهيدى ولا نظفر بها الا فى بحرين هما : الكامل ووزنه : متفاعلن   متفاعلن  متفاعلن 0-0-0 - والوافر ووزنه : علن متفا    علن متفا   علن متفا مفاعلتن   مفاعلتن   مفاعلتن 0-0-0-0 - فهذان البحران تتألف مفرداتهما الايقاعية كما رأيتم من وتد مجموع يليه فاصلة صغرى أو من فاصلة صغرى يليها وتد مجموع ومثال ذلك فى الوافر

مفاعلتن ( - ) + ( - ) + ( - ) = ( - ) 3+2 فاذا ما قدمنا ) 2+3 ( وأخرنا ) 1 ( تحصلنا على المعادلة التالية : ( 0 - ) = ( - ) + ( - ) + ( -

أما فيما عدا الوافر والكامل فتكون الفاصلة نتيجة زحاف وهى فى هذه الحالة لا تتألف من سب ثققبل يليه سبب خفيف كما كنا أوضحناه فى الاول

ويظهر ذلك يتوليد الفاصلة الصغرى من البحور التى تتضمن هذه الجمل الايقاعية فاعلاتن و مستفعلن و فاعلن

فنحن نجد ان تفعيلة الرمل بعد خبنها تتولد منها فاصلة صغرى وتفعيله الر مل كما هو معلوم من ثلاث مفردات ايقاعية هى : السبب الخفيف ١ - بلية الوتد المجموع ( - ) يعقبه سبب خفيف ( - لا في الآخر ، ) فا ( علا ( ) تن ( = ( - 0 ) + ( - ) + ( - ) فاصلة صغرى

( 0 - ) = فاذا حذفنا الألف من السبب الخفيف الاول تحولت هذه الجملة الايقاعية المركبة إلى ) ف ( علا ) ( تن ) = ( - × ) ( - ) ( - 0 فاصلة صغرى فاصلة صغرى

وهكذا نرى فى المثال ان الفاصلة الصغرى لا ترجع فى تأليفها إلى أصول واحدة وهي لا تشبه فى شىء الفاصلة الصغرى فى الوافر والكامل ذلك ان الفاصلة الصغرى تألفت فى الرمل من سبب خفيف مخبون

ووتد مجموع ( - 0 ) + ( - 0 ) = ( -0 )

سنما تركبت في الوافر والكامل من سبب ثقيل ( - ) ووتد مجموع ) - ( فكيف بحوز لنا والحالة هذه ان نطلق على التركيبين اسما واحدا ونسميهما فاصلة صغرى . ان اختلاف تركيب الخلايا الصوتية يستوجب حتما اختلاف التسمية ما دامت الخلايا المتركبة من الكائن الصوتى متغايرة

وكما امكن أن نولد فاصلة صغرى من فاعلاتن فى الرمل يمكن لنا كذلك أن نولدها من مستفعلن . فنحن إذا ما حللنا هذه الجملة الايقاعية الى عناصرها الاصلية ) مس ( تف ) ( علن ( وجدناها تتألف من سبب خفيف ( - 0 ) يليه سبب خفيف ( - 0 ) يعقبه وتد مجموع ( - 0 ) ومستفعلن

0-0 ( قابلة في الرجز للطي ، والطى هو حذف ساكن السبب

الثاني ، ومثال ذلك ( - 0 ) + ( - 0 ) + ( - ) = ( - ) ( - ) ( × - ) فاصلة صغرى وبذلك نرى ان الفاصلة الصغرى هنا تألفت من سبب خفيف مطوى ووتد مجموع ، وهي فى هذه الصورة تتألف من سبب خفيف مطوى ووتد مجموع بينما هي في الرمل تتولد من سبب خفيف مخبون ووتد مجموع ، لذلك كنت لححت في أول هذه المقدمة باعتبار السبب الخفيف فى الجملة الايقاعية ، ورد اولا أو ثانيا أو ثالثا ، سببا واحدا ، ودعوت ضم الخبن والطى والقبض الى بعضها وجعلها زحافا واحدا ، نختار له تسمية واحدة من هذه التسميات الثلاثة اما الفاصلة الصغرى المتولدة من ) فا ( علن ( فهى تتركب من

سب خفيف مخبون ياليه وتد مجموع ( - 0 ) + ( -0 ) = ( -0 ) على شاكلة الفاصلة المتولدة من ) فا ( علا ) ( تن ) ، وان توليد احدى الفاصلتين من جملة ايقاعية او جملتين ايقاعيتين يقتضى منك النظر فى هذا الجدول ، وان توليد اية فاصلة من الفاصلتين سوف يعود بك الى أصول غير واحدة

الجدول تفعيلات أصول وتبدأ كلها بأوتاد مجموعة كانت أو مفروقة 1 ( - 0) + ( - ) + ( - 0) = ( - 0) ( - 0) مفا عل  تن 2 ( - ) + ( - ) = ( - 0-0 ) فعو لن 3 ( - ) + ( - ) + ( - ) = ( - 0-0 ) مفا عي لن 4 ( - ) + ( - 0 ) + ( - ) = ( - 0-0 ) فاع لا تن ويتولد عن هذه الأصول الأربعة ستة تفعيلات فرعية تبدا كلها باسباب خفيفة كانت أو ثقيلة :

1 ( - ) ( - ) يتولد عنها ( - ) ( - 0 ) مفا     علتن  متفا    علن 2 ( - ) ( - ) يتولد عنها ( - 0 ) ( - ) فعو      لن     فا   علن 3 ( - ) ( - ) ( - ) يتولد عنها ( - 0 ) ( - ) ( - مفا عي     لن      فا  علا  تن و ( - 0 ) ( - 0 ) ( - ) مس   تف  علن 4 ( - ) ( - ) ( - ) يتولد عنها ( - 0 ) ( - ) ( - فاع       لا    تن                 مس   تفع    لن  و ( - 0 ) ( - 0 ) ( - )   مف       عو        لات

فولد من هذه التفعيلات أصولية كانت أو فرعية اية فاصلة شئت فانك ستجدها تعود الى عناصر مختلفة .

وما قيل فى الفاصلة الصغرى يقال فى الفاصلة الكبرى فهى لا تتألف من السبب الثقيل والوتد المجموع كما نتوهم بل هى تتولد من خبن وطى - ٣ - بيوت

مستفعلن ( - 0 ) + ( - 0 ) + ( - ) = ( - ) × وبعد التأمل فى الفاصلتين وأصول تركيبهما نجد ان لا اثر لهما فى البيت الشعرى حشوه وعروضه وضربه الا فى بحرين فقط تظهر فيهما الفاصلة الصغرى وهما الوافر والكامل

وهذا ما يدعونا لان نحلل هذين البحرين ونتأملها وننظر فيهما نظرة فاحصة ونحاول ان نضع احتمال : ان هذه الفاصلة ليست اصلا فيهما وان الاصل فيهما : اضمار ، متفاعلين ( - ) + ( - 0 ) + ( - ) = اضمار 0 وعصب مفاعلتين ( - 0 ) + ( - ) ( - ) ( - ) لان الاصل فى الحركة ان تكون ذات قفلة

وتتالى حركتين بدون قفلة لا يمكن ان يكون اصلا لان الحركة لا تعدو ان لكون نصف صوت أول للصوت الكامل أو للخط الصوتى فاذا ما رمزنا للخط لصوتى ودعونا نقطة البداية فيه بالباء ونقطة النهاية بالنون ورمزنا للمسافة التى بين الباء والنون بالميم وجدنا أن السبب الثقيل انما هو عبارة على باء ميم مقطوع ويمكن الاشارة إلى باء ميم مقطوع بالقاف مثلا فتكون المعادلة الصوتية حينذاك على النحو التالي

الصوت الكامل أو الخط الصوتى الكامل أو الدائرة الصوتية الكاملة للخط برمز له ( ب س ن ( فان نصف هذا الخط الاول يكون ( ب 2 / س ق ق ) و ( ب 2 / س ق ( + ( ب 2 / س ق ق ) لا يساوى ( ب س ن ( وان كان الجمع ببن هذين النصفين فى الوافر والكامل فى قوة ) ب س ن ( الا انه فى غير فاصلة الوافر والكامل لا يكون النصفان الا صوتين مقطوعين لا قفلة لهما .

واذا احتملنا الاضمار والعصب أصلا فى الفاصلة الصغرى وهو احتمال ممكن يبرره جواز الاضمار والعصب وتكافؤهما فى فاصلتى الوافر والكامل . وبذلك نجعل الفاصلة الصغرى ناشئة عن تعويض الحركة الثانية فى السبب الثقيل بساكنها المحذوف وهو النصف الذى يمكن جمعه بالنصف الاول من السبب الثقيل الفاقد لنصفه الثاني فتكون العملية على النحو التالي : ( ب 2 / س ق ق ق ) + ( 2 / س م ق ) = ( ب س ن ( . وبهذا نصل بهذا البحث إلى النتيجة التالية ، وهي نتيجة كنت أشرت إليها فى أول هذه المقدمة :

وتتمثل فى اعتبار السبب الخفيف مخبونا كان أو مطويا أو مقبوضا نصف صوت . ويمكننا أن نعتبر أن الاصل فى كل حركة بدون قفلة أى بدون سكون يرجع الى انها كانت قبل القطع سببا خفيفا فيكون أصل الفاصلة الصغرى بهذا الاحتمال اجتماع ثلاثة أسباب ( - 0 ) + ( - ) + ( - 0 خبن أولها وطوى ثانيها فتولدت عن هذه العملية الفاصلة التى نبحث عن أصولها ( - 0 ) + ( - 0 ) + ( - ) = ( - ) ومن الملاحظ انه لا يمكننا أن نبحث فى الفاصلة بهذا الشكل الا فى دائرة البيت الشعرى وفى حدود الاوزان التى احصاها الخليل

أما إذا أردنا أن ننظر الى وزن الكلمة العربية خارج البيت الشعرى وجدنا ان ( جبلن ( يمكن اعتبارها ( فى حدودها اللغوية غير الشعرية الايقاعية متركبة من سبب ثقيل خفيف ( - ) + ( - ) = ( - ) جبلن واستطعنا عند ذلك بأن ندعو هذه الفاصلة مركبا ايقاعيا مفردا غير ناظرين إلى تركيب العروضيين مهملين السبب الثقيل والخفيف معا .

ويجدر بنا ونحن نتحدث عن الفاصلتين أن نشير إلى أن الفاصلة الصغرى فى البيت الشعرى يمكن أن تخرج عن حدود التفعيلة الواحدة وأن تتركب من جزأين من تفعيلتين متتاليتين ونضرب مثلا لذلك تفعيلة المتقارب

ففى البيت من المتقارب وفي جمله الايقاعية لايمكن لنا أن ننحت فاصلة صغرى من جمله واحدة ويمكننا أن نولدها من تفعيلتين . فتتألف الفاصلة فى هذه

الحال من السبب الخفيف المقبوض ( - 0 ) + ( - ) + ( - 0 ) ( - 0)

قبض * ومن الوتد المجموع الذي يليه ) - 0 ) [ ( - ) ( - ) ( - ) فاصلة صغرى والغاية من هذا البحث فى الفاصلتين ، ومن نحتهما وتركيبهما بيان انه بالامكان الاستغناء عنهما فى التحديدات والمصطلحات العروضية والاقتصار

على مفردين ايقاعيين أصليين هما السبب الخفيف والوتد المجموع . فانة بامكاننا استخراج جميع الجمل الايقاعية منهما والاستغناء بهما عن السبب الثفيل والوتد المفروق والفاصلة الصغرى والفاصلة الكبرى

وقد ينتهى بنا البحث فى النهاية الى الاستغناء عن الوتد المجموع نفسه الاكتفاء بأصل واحد هو السبب الخفيف - لقدرتنا على استخراج كل المفردات الايقاعية منه وبيان ذلك :

اصل الوتد المجموع ( - 0) + ( -0 ) خبن أولهما فتولد عنهما وتد مجموع ( - 0 ) × الوتد المفروق ) - 0 ) + ( -0 ) طوى ثانيهما فتولد عنهما الوتد المفروق ( - 0 - ) السب الثقيل ( - 0 ) + ( - 0 ) خبن السبب الاول وطوى الثاني فكان الثقيل ( - ) الفاصلة الصغرى ( - 0) + ( -0 ) + ( - 0) خبن السبب الاول وطوى الثاني ( - 0) الفاصلة الكبرى ) - 0 ) + ( - 0 ) + ( - 0) + ( -0 ) = قبض وطوى الثاني وكف الثالث ( -0 )

وان هذه الطريقة تكون أجدى وأقرب إلى علم الاصوات وفهم حقيقة كل صوت على حدة وبذلك نستطيع أن نحكم على الكلمة العربية بأنها متألفة من اصوات كاملة ومن انصاف اصوات ومن أصوات وانصاف أصوات

مثال الكلمة المتألفة من أصوات كاملة . با / بن / مو / لو / دن / قو / مى / ( -0 ) ( - 0) ( -0 ) ( - 0) ( - 0) ( -0 ) ( 0 - ) مثال الكلمة المتألفة من أصوات مقطوعة : لك كتب سلم - / - / - / - / مثال الكلمة المشتركة : ك / - ت / - بن ( - ) ( - ) ( - ) ر / سا / ل / - تتن 6 - / - / 0 - / - هذه ايها السادة الباحثون فى هذا العلم نظرة حول الفاصلتين وحول ماهية الكلمة العربية ولنا عودة إلى هذه المقدمة . والسلام

اشترك في نشرتنا البريدية